عمان اليوم

مواطنون : تطوير الذات والتخطيط للمستقبل أولوية يومية لمواجهة المتطلبات المعيشية

 


المشهد الاجتماعي ساحة متداخلة بين الالتزامات المادية المتزايدة والسعي المستمر نحو تطوير الذات وتحقيق الاستقرار، ومع تباين الظروف، يظل هاجس تأمين لقمة العيش الكريمة، وضمان الأمان الأسري، هما الدافعان الأساسيان اللذان يحفّزان على العمل الجاد والتخطيط للمستقبل كأولوية يومية لمواجهة المتطلبات المعيشية. وفي هذا السياق، تقترب «عُمان» من المواطن لاستقراء تفاصيل يومه العادي، وتطلعاته نحو النجاح والمزيد من الاستقرار المعيشي..
تقول عبير بنت سعيد الحاتمي: إن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا بتحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية، مشيرة إلى أن الاستقرار المهني وتطوير الذات يمثلان أولوية يومية في مسيرتها. وتوضح أن طموحها يتجاوز حدود الوظيفة التقليدية، حيث تسعى إلى بناء مستقبل قائم على التخطيط المالي، سواء عبر الادخار أو تأسيس مشروعها الخاص، الذي ترى فيه بوابة نحو الاستقلالية.
وتضيف الحاتمي أنها تحرص -في خضم سعيها المهني- على عدم إغفال جودة الحياة والسكينة النفسية، معتبرة أن التوازن بين الجانبين هو الأساس لتحقيق استقرار مستدام ينعكس إيجابًا على الأداء والإنتاجية.
ويقول حمزة بن عبدالله الزعابي: إن يومه يمضي وهو يفكر في مستقبله ومستقبل أسرته، خاصة بعد تسريحه من العمل، حيث وجد نفسه أمام تحديات معيشية متزايدة. ويوضح أنه اتجه إلى صيد الأسماك كمصدر دخل بديل، إلا أن هذا الخيار لم يكن خاليًا من الصعوبات. مؤكدًا أن تفكيره اليومي بات ينصب على كيفية تأمين احتياجات أسرته الأساسية، قائلاً: 'أكثر ما يشغلني هو كيف أوفر لقمة العيش لأبنائي في الغد؟'.
وبنبرة يغلب عليها القلق، يصف مرشد بن خليفة العامري يومه بأنه محاط بهاجس تدبير الالتزامات الشهرية المتزايدة، قائلاً: 'في زحام المسؤوليات اليومية، أجد نفسي منشغلاً بكيفية إدارة المصاريف، محاولًا ألا أصل إلى نهاية الشهر دون القدرة على تغطية الالتزامات'.
ويشير إلى أن تكاليف المعيشة، من إيجار وفواتير خدمات وأقساط ومصروفات الأسرة ورسوم التعليم، تتراكم بوتيرة متسارعة، ما يجعله يبدأ يومه بالتساؤل حول مدى قدرة راتبه على الصمود أمام هذه الأعباء، خاصة في ظل احتمالات ارتفاع الأسعار.
ويتابع العامري أن طموحه في المرحلة الحالية يتركز على تحسين مستوى دخله، من خلال البحث عن بدائل عملية، منها الانخراط في الأعمال الحرة إلى جانب وظيفته، مستفيدًا من مهارات يمكن تطويرها وتسويقها، أو السعي للحصول على فرصة عمل توفر دخلاً أعلى واستقرارًا أكبر، حتى وإن تطلب ذلك تغيير المجال أو مكان العمل.
ويشير سعيد بن سالم السيابي إلى أن تأمين الاحتياجات اليومية الأساسية من مأكل ومشرب وملبس بات يشكل الهمّ الأكبر لدى المواطن، موضحًا أن الاهتمام لم يعد منصبًا على تحسين مستوى المعيشة بقدر ما أصبح موجّهًا نحو كيفية ترشيد الاستهلاك، ومحاولة إدارة ما تبقى من الراتب حتى نهاية الشهر.
ويؤكد السيابي أن تكاليف خدمات الكهرباء والمياه تمثل العبء الأثقل على كاهل الأسر، لما لها من تأثير مباشر على الميزانية الشهرية، مشيرًا إلى أن هذه المصروفات تستحوذ على نسبة كبيرة من الدخل، خاصة لدى فئات الدخل المحدود والمتوسط، في ظل ارتفاع الفواتير وتكرار بعض التحديات المرتبطة بالخدمات.
وأضاف أن المقارنة بين الدخل الشهري وتكاليف المعيشة تكشف أن جزءًا كبيرًا من الراتب يُخصص لتغطية هذه الخدمات، فيما يتوزع الجزء المتبقي على متطلبات الحياة الأساسية، مثل مؤونة المنزل، واحتياجات الأبناء، ووقود المركبة، فضلًا عن المصروفات الطارئة كصيانة السيارات أو الأعطال المنزلية.
وترى منال بنت عبدالله الخايفي، أخصائية موارد بشرية، أن الإنسان العُماني اليوم يتمتع بدرجة عالية من الوعي والمعرفة، نتيجة اطلاعه المستمر على ما يدور في محيطه الإقليمي والدولي، وهو ما انعكس في تكوين رأي متزن يتماشى مع نهج الدولة وثوابتها.
وتوضح الخايفي، من خلال خبرتها المهنية وقربها من المجتمع عبر الجلسات الحوارية والاستشارات، أنه رغم حدة التحديات والصراعات الخارجية، إلا أن المواطن العُماني يحافظ على حالة من الاتزان الواضح في تفكيره وسلوكه، ويواصل أداء دوره اليومي في العمل والإنتاج، سعيًا لتأمين حياة كريمة له ولأسرته، وخدمة مجتمعه، مع الحرص على الاطمئنان على محيطه الاجتماعي.
كما لفتت إلى تنامي وعي المرأة العُمانية، حيث أصبحت أكثر إدراكًا لأهمية الاستعداد للمتغيرات الاقتصادية، من خلال التفكير في تنويع مصادر الدخل والبحث عن فرص إضافية، بما يعزز من استقرارها المالي. وأكدت أن هذا التوجه يعكس مستوى عاليا من المسؤولية والتعامل الجاد مع الظروف الراهنة، دون إغفال أهمية التوازن والاستقرار الأسري.