رومين راديف يحقق "فوزا كاسحا ".. و الكرملين يرحب
في ثامن انتخابات تشريعية تجرى خلال خمس سنوات
الاثنين / 2 / ذو القعدة / 1447 هـ - 20:03 - الاثنين 20 أبريل 2026 20:03
صوفيا 'أ.ف.ب': أشاد الرئيس البلغاري السابق رومين راديف المعروف بانتقاده الاتحاد الأوروبي ودعواته لإحياء العلاقات مع روسيا، بـ'انتصار الأمل'، بعد تصدر ائتلافه اليوم الاثنين نتائج ثامن انتخابات تشريعية تجرى خلال خمس سنوات.
وأظهرت النتائج الرسمية من موقع 'مفوضية الانتخابات المركزية' أنه تم فرز 98.3% من الأصوات واحتل تكتل راديف 'بلغاريا التقدميّة' الصدارة مع نيله 44.7% من الأصوات، ما يعني حصوله على أغلبية مطلقة مع نحو مقعدا في البرلمان من أصل 240.
ويفضي هذا الفوز الساحق إلى أوّل أغلبية برلمانية واضحة لائتلاف واحد في بلغاريا منذ 1997.
تعاقبت العديد من الحكومات على السلطة في هذه الدولة الأفقر في الاتحاد الأوروبي منذ العام 2021 عندما أطاحت مسيرات مناهضة للفساد بالحكومة المحافظة بقيادة بويكو بوريسوف المؤيّد لأوروبا.
من جهتها، رحبت روسيا بفوز الرئيس السابق، رومين راديف، بالانتخابات البرلمانية في بلغاريا.
وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الاثنين، 'بالطبع نحن منبهرون بالتصريحات التي أدلى بها راديف، الذي فاز بالانتخابات، وكذلك بتصريحات بعض القادة الأوروبيين الآخرين بشأن استعدادهم لحل المشاكل من خلال حوار براجماتي'.
وينظر إلى راديف على أنه يحتفظ بعلاقات ودية نسبيا مع موسكو. وكان قد التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرج في عام 2019 خلال فترة رئاسته.
وقال بيسكوف إنه من المبكر جدا استخلاص استنتاجات حول 'ما إذا كان المناخ الأوروبي العام يشهد تغيرا'.
وتتهم روسيا الاتحاد الأوروبي باتباع سياسة معادية لها.
وأكد بيسكوف على ضرورة حل المشاكل من خلال المفاوضات.
وقال بيسكوف إن 'روسيا لم تغلق باب الحوار قط، بل على العكس، نسعى إلى الحوار، ولكن هذا لا يقابل في معظم الأحيان بالمثل في أوروبا حتى الآن'.
وتعهّد راديف (62 عاما) الذي استقال في وقت سابق هذا العام بعد تسع سنوات في الرئاسة، مكافحة الفساد أثناء حملته الانتخابية.
وتفوّق حزب 'بلغاريا التقدميّة' بفارق كبير على الائتلاف الجامع بين حزبي 'نواصل التغيير-بلغاريا الديموقراطية' الليبرالي الذي نال 12.7% من الأصوات وحزب بوريسوف 'مواطنون من أجل التنمية في بلغاريا' الذي حصل على 13.4%، بحسب مفوضية الانتخابات.
وقال راديف للصحافيين خارج مقر حزبه في صوفيا 'انتصرت بلغاريا التقدميّة بشكل قاطع... انتصار للأمل على انعدام الثقة وللحرية على الخوف'.
وشدد على أن بلغاريا 'ستبذل كل الجهود للمضي قدما في مسارها الأوروبي'.
وأضاف هذا الجنرال السابق في سلاح الجو 'لكن صدقوني، بلغاريا قوية وأوروبا قوية تحتاجان إلى تفكير نقدي وبراغماتية. لقد وقعت أوروبا ضحية طموحها بأن تكون قائدة أخلاقية في عالم ذي قواعد جديدة'.
- 'فوز واضح' -
أكد راديف رغبته في تخليص بلده الواقع في البلقان، والذي يبلغ عدد سكانه 6.5 ملايين نسمة من 'نموذج الحكم الأوليغارشي' القائم على طبقة الأثرياء النافذين سياسيا.
وأيّد احتجاجات مناهضة للفساد العام الماضي أطاحت بآخر حكومة مدعومة من المحافظين.
واعتبرت بوريانا ديميتروفا من وكالة 'ألفا ريسرتش' للاستطلاعات أن راديف حقق 'فوزا واضحا'.
وبينما هنّأ بوريسوف الذي قاد السلطة التنفيذية في البلاد من دون انقطاع تقريبا على مدى نحو عقد راديف الأحد، إلا أنه لفت إلى أن 'الفوز في الانتخابات شيء، والحكم شيء آخر'.
ورفض بوريسوف (65 عاما) الحديث عن أن راديف يأتي بنموذج 'جديد' وأشار إلى موقف حزبه هو 'الداعم بشدّة لأوروبا' بما في ذلك دعمه لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي.
في المقابل، دعا راديف إلى إقامة 'علاقات عملية مع روسيا مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة في التعامل'.
وانتقد اتفاقية دفاعية لمدة عشر سنوات وقّعتها الشهر الماضي بلغاريا وأوكرانيا التي تواجه حربا منذ العام 2022.
كما أعرب عن معارضته لإرسال بلغاريا أسلحة لأوكرانيا، رغم أنه أكد أن بلغاريا لن تستخدم حق النقض لعرقلة قرارات الاتحاد الأوروبي.
- 'رضى' موسكو -
وتعليقا على فوز راديف، قالت رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن 'بلغاريا عضو يفتخر بانتمائه للأسرة الأوروبية ويضطلع بدور كبير في مجابهة التحدّيات المشتركة'، مع الإشارة 'أتطلّع للعمل معا'.
وأشاد الكرملين من جهته بفوز راديف. وقال المتحدث باسمه دميتري بيسكوف 'بطبيعة الحال، تلّقفنا برضى كلمات راديف' بشأن علاقات أوطد مع موسكو، 'فضلا عن كلمات زعماء أوروبيين آخرين بشأن التزامهم حلّ المشاكل عبر الحوار'.
وصحيح أن ائتلاف راديف بات يتمتّع بالأغلبية البرلمانية، لكن 'السؤال الفعلي' هو إن كان سيتّخذ 'خطوات حقيقية' لاحتواء الفساد المستشري، بما في ذلك من خلال إصلاح النظام القضائي، على ما قال المحلّل السياسي تيودور سلافيف.
ولا شكّ في أنه سيحتاج إلى دعم أحزاب أخرى لإجراء تعديلات قضائية أو دستورية كبيرة تتطلّب أغلبية الثلثين.وتجاوزت نسبة المشاركة في الانتخابات 50 %، وهي الأعلى منذ أبريل 2021، بحسب ما أفاد مدير وكالة 'ماركت لينكس' دوبرومير جيفكوف فرانس برس.
وتراجع معدل المشاركة إلى 39 % في انتخابات 2024 في ظل انعدام الثقة الواسع في أوساط العامة بالسياسة.
وحضّت الأحزاب السياسية البلغاريين على الإدلاء بأصواتهم للحد من تأثير شراء الأصوات.
وخلال الأسابيع الأخيرة، صادرت الشرطة أكثر من مليون يورو خلال عمليات دهم استهدفت شراء الأصوات واحتجزت مئات الأشخاص، بينهم أعضاء في المجالس المحلية ورؤساء بلديات.