ثقافة

"تفريد" يشكل تصورا لاختلاف طرائق التعلم في عرض تعليمية شمال الباطنة

في ثاني عروض مهرجان المسرح المدرسي الحادي عشر

 

كتب ـ فيصل بن سعيد العلوي - تصوير ـ عبدالواحد الحمداني

شهد مهرجان المسرح المدرسي الحادي عشر مساء أمس بمسرح مدرسة دوحة الأدب تقديم العرض المسرحي الثاني لتعليمية شمال الباطنة بعنوان 'تفريد' من تأليف وإخراج راشد بن عبدالله البريكي، وتوزعت الشخصيات بين جود المعمري في دور 'خطوة'، ولجين البريكي في دور 'فريدة'، وغزلان المعمري في دور 'خيال'، ووتين الشرقي في دور 'نغمة'، وعبدالعزيز العريمي في دور 'تفريد'، وسارة السعيدي في دور 'بصيرة'، فيما تولى الإيقاع الموسيقي أحمد المعمري وأحمد المريكي في صياغة صوتية رافقت تحولات العرض، وانطلق العمل من حكاية الطالبة 'فريدة' التي تعيش حالة من الحيرة نتيجة صعوبة انسجامها مع أساليب التعلم التقليدية، قبل أن تأخذها رحلة مدرسية إلى فضاء مختلف يتحول فيه التعلم إلى تجربة حية، داخل سيرك تعليمي تتداخل فيه الألوان والموسيقى والحركة، لتجد نفسها أمام أنماط متعددة من التعلم، وخلال هذا المسار تتعرف 'فريدة' على طرق متنوعة تشمل التعلم البصري والسمعي والحسي الحركي والخيالي، حيث تقودها كل تجربة إلى اكتشاف آلية جديدة تساعدها على الفهم والتذكر وتفتح أمامها باب الثقة بإمكاناتها، مع إدراك أن اختلاف العقول ينعكس على طرائق التعلم، واستند العرض إلى بناء مسرحي يجمع بين الكوميديا والغناء والحركة، مع حضور تفاعلي حافظ على إيقاع العمل، ليطرح فكرة تفريد التعليم ضمن إطار قريب من المتلقي ويشير إلى أن تنوع أساليب التعلم يمكن أن يكون مدخلا للإبداع والتميّز داخل البيئة التعليمية.
جلسة تعقيبية
وأعقبت العرض جلسة تعقيبية بحضور راشد البريكي (مخرج العمل)، وقدم خلالها المخرج والناقد المسرحي بدر بن سيف النبهاني قراءة تناولت النص والعرض مستهلا حديثه بالإشادة باستمرارية مهرجان المسرح المدرسي ودوره في بناء وعي ثقافي لدى الطلبة، مع التأكيد على أهمية هذا النوع من الفعاليات في رفد الحركة المسرحية في سلطنة عمان بمواهب جديدة، وتعزيز حضور المسرح في البيئة التعليمية.
وتوقف النبهاني عند نص 'تفريد' كعمل يسعى إلى تجاوز نمط التلقين نحو مسرحة المناهج، مشيرا إلى نجاحه في تقديم فكرة تربوية ضمن قالب مسرحي قريب من المتلقي، مع إبراز جماليات الحوار الذي اتسم بنزعة إيقاعية تسهل تلقيه وأداءه، إلى جانب ما وصفه بذكاء تحويل المفاهيم التعليمية إلى شخصيات حية داخل فضاء تخييلي، الأمر الذي منح العمل بعدًا بصريًا وحركيًا واضحًا.


كما تناول العرض من زاوية تنفيذية، مثمنًا الجهد المبذول في بناء الإيقاع الحركي المستمر، وقدرة الممثلين على الحفاظ على حيوية الخشبة، مع إشادة خاصة بأداء الطالبة التي جسدت شخصية 'فريدة'، لما أظهرته من حضور تعبيري وانغماس في الشخصية، إلى جانب الإشادة ببقية الفريق التمثيلي وما قدمه من تفاعل جماعي متماسك.


كما تطرق النبهاني إلى العناصر البصرية، لافتا إلى حسن توظيف الفضاء المسرحي عبر حلول بسيطة أسهمت في خلق تحولات مكانية متعددة، إضافة إلى الأزياء التي قدمت معالجات ذكية لبعض الشخصيات، فضلا عن الحضور الموسيقي الذي اعتمد على إمكانات محدودة جرى استثمارها بفعالية.


وفي سياق الملاحظات أشار النبهاني إلى إمكانية تعميق الهوية الموسيقية للعمل بما يعزز ارتباطه بالبعد الوجداني، إلى جانب تطوير الإضاءة لتمنح العرض تباينا بصريا أوضح في الانتقالات، مع طرح تساؤلات حول توسيع استخدام الوسائط البصرية بما يخدم الفكرة، مؤكدا في ختام حديثه أهمية هذه التجارب في صقل مهارات الطلبة وفتح آفاق أوسع أمامهم في المسرح والحياة العامة.


من جانبه تحدث راشد بن عبدالله البريكي مخرج العرض خلال الجلسة عن الدور المحوري الذي لعبته الكوادر التعليمية في تذليل التحديات خلال فترة 'البروفات'، مثمنا الجهد اليومي الذي رافق إعداد العمل، إلى جانب الإشادة بالفريق التمثيلي من الطلبة، وما أظهروه من التزام وتفاعل انعكس على حيوية العرض، لافتًا إلى أن فكرة النص انطلقت من تجربة سابقة لأحد الطلبة، ما منح العمل بعدًا شخصيًا في التكوين.


وفي تعقيبه على الملاحظات الفنية أوضح 'البريكي' اختياره الابتعاد عن استخدام الشاشات والتقنيات الرقمية، انطلاقا من قناعة تركز على أهمية التفاعل الحي داخل الخشبة، معتبرا أن حضور العناصر البشرية والحركية يحقق تواصلا أكثر مباشرة مع المتلقي، ويمنح العرض طاقته الأساسية.


كما أشار إلى توجهه في اختيار الموسيقى حيث سعى إلى تنويعها بما ينسجم مع طبيعة العمل الموجه للطلبة، ويعزز جانب المتعة، حتى وإن جاء ذلك على حساب الالتزام الكامل بطابع موسيقي واحد، مضيفا أن بعض المقاطع الموسيقية جاءت بمقترحات من الطلبة أنفسهم، في إطار إشراكهم في صناعة تفاصيل العرض. واختتم حديثه بالتأكيد أن هذه التجربة تمثل محطة ضمن مسار مستمر من العمل المسرحي المدرسي، مع تطلع إلى تقديم أعمال جديدة تحمل مزيدا من التطوير والتجريب في المرحلة المقبلة.