بريد القراء

الاحتيال الإلكتروني.. نقرة واحدة تكلفك خسائر فادحة

إسراء بنت محمد الراشدي

 

إذا كنا أكثر تفاؤلا ببزوغ نجم التحول الرقمي والنمط التكنولوجي في حياتنا، والرضا بسرعة إنجاز المعاملات، لدرجة أصبحنا لا نتخيل عملا بدونها، وأصبحت التكنولوجيا جزءا لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، برز الاحتيال المالي الإلكتروني كأحد أخطر الجرائم المستحدثة في العصر الحديث، لا لأنه يستهدف سرقة أموال الناس فحسب، بل لأنه يضرب في عمق الثقة الإنسانية والتعاملات العفوية مع الآخرين، ويستغل الجناة حاجة الناس، وجهلهم، وحسن نواياهم، لهذا تعد الجرائم الإلكترونية «جريمة صامتة»!

بمعنى أنها لا تُسمَع لها طلقات نارية، ولا تُرى لها آثار كسر لأبواب أو خزائن معبأة بالنقود، لكنها تترك خلفها خسائر موجعة، وأثرا نفسيا واقتصاديا بالغ القسوة على الضحايا.

هل المحتالون أكثر ذكاء منا ؟

في الحقيقة لا أعتقد ذلك، لكنّ هناك فرقا ما بين الذكاء وحسن الظن، أسلوب المحتال قد يكون نافذة يتسلل بها إلى عالمنا الخاص، كذلك هو الحال بالنسبة للمتسول الذي يستخدم أسلوب الإقناع ليغنم بالمال.

ليس كل المحتالين يطلبون من ضحاياهم تنزيل برامج على هواتفهم أو حواسيبهم من أجل تنفيذ عملياتهم الإجرامية للاستيلاء على الأموال وسرقة المعلومات.

الخطورة الحقيقية في الوقت الراهن تكمن في استقبال روابط تبدو شديدة الاحترافية، وغالبا ما تُصمم لتشبه مواقع البنوك الرسمية، ما يدفع الكثيرين للثقة بها دون تدقيق أو التريث ولو لبضع دقائق معدودة، فبمجرد الضغط على الرابط وإدخال بيانات مثل رقم البطاقة أو الرقم السري أو رمز التحقق، تصبح الحسابات البنكية مكشوفة بالكامل أمام المحتالين.

المحتال ليس لديه معرفة بالشخص الذي تصل به وعندما يجده ضحية سهلة يطلب منه بعض بيانات الحسابات البنكية وأرقام البطاقات الائتمانية وكلمة المرور والأرقام السرية أو رموز التحقق (OTP).

الاحتيال المالي الإلكتروني هو جريمة عابرة للحدود، تتخذ من وسائل التكنولوجيا الحديثة أداة أساسية لتنفيذها، مستهدفة الحسابات البنكية، والمحافظ الإلكترونية، والبيانات الشخصية للمواطنين، وغالبا ما يكون مرتكبوها أشخاصا يتمتعون بقدرات معرفية وتقنية عالية، ويمتلكون مهارات إقناع ولغة خطاب مدروسة، تجعل الضحية يسلم مفاتيح أمواله بيديه، دون أن يشعر أنه وقع في شَرَكٍ محكم.

لا تعتقد بأن أساليب الاحتيال الإلكتروني تأخذ لونا واحدا وصفة واحدة وإنما تتنوع وتتلون «كحرباء» فوق شجرة تتخفى بشكل غير ملحوظ، لكن الجرائم الإلكترونية تلتقي جميعها عند نقطة واحدة وهي «التلاعب بالعقل قبل سرقة المال»!

ففي بعض الحالات، يكون الاحتيال طوعيا، حين يتلقى الضحية اتصالا هاتفيا من شخص يدّعي أنه موظف في بنك أو مؤسسة مالية رسمية، مستغلا الخوف أو الاستعجال، ليطلب معلومات حساسة كأرقام البطاقات أو رموز التحقق، فيقدّمها الضحية بحسن نية، وباستهتار غير مدرك أنه يوقّع بنفسه على خسارته، وفي حالات أخرى، يتم الاحتيال عبر روابط إلكترونية تُنشر بواجهات جذابة أو عروض مغرية، وبمجرد الضغط عليها، يُخترق الهاتف أو الحاسوب، وتُسرق البيانات دون علم صاحبها.

كما لم تسلم الإعلانات الوهمية من هذا المشهد المظلم، إذ تنتحل بعض الجهات الاحتيالية صفة مؤسسات مصرفية أو شركات معروفة، وتُروج لخدمات أو تحديثات مزيفة، هدفها الوحيد استدراج المستخدم وسحب بياناته المالية، ومع الانتشار الواسع للمحافظ الإلكترونية في الآونة الأخيرة في بعض الدول، ازدادت المخاطر جسامة، خاصة مع الاستخدام غير الواعي، وغياب الاحتياطات الأمنية اللازمة، ما جعل هذه المحافظ هدفا سهلا للمحتالين.

والمختصون في الأمن السيبراني يعرفون بعض عمليات الاحتيال على أنها عبارة عن عمليات محكمة «لتصيد الإلكتروني»، حيث يتم إنشاء حسابات مزيفة عبر المنصات الأكثر تفاعلا مثل إنستجرام أو الفيس بوك أو التيك توك وغيرها، وجميعها تحاكي المواقع الأصلية للبنوك أو الشركات. وما إن يقوم المستخدم بإدخال بياناته، يتم نقلها مباشرة إلى الجهة المحتالة، التي تستخدمها فورا لإجراء عمليات سحب أو تحويل أموال.

عملية الاحتيال الإلكتروني لن تقف ما دام هناك أشخاص سذّج يُخدعون بالبريق والمظاهر ويعتقدون بأن كل شيء يلمع هو دائما ذهب!.