النصائح التي لا تشترى بثمن !
الجمعة / 28 / شوال / 1447 هـ - 19:41 - الجمعة 17 أبريل 2026 19:41
تمرّ علينا الكثير من المقاطع المرئية والسمعية، سواء في المواقع الإلكترونية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أصبحت جزءًا من تفاصيل يومنا، ومكوّنًا أساسيًا من مصادر وعينا. ومن المثير للاهتمام أن كثيرًا من هذه المقاطع يحمل في طيّاته نصائح وتجارب إنسانية تمثّل إسقاطًا واقعيًا على حياة الإنسان، وتعكس صورًا متعددة من تجارب الآخرين.
وأحيانًا، لا تكون هذه النصائح مجرد كلمات عابرة، بل مفاتيح تقودنا إلى اكتشاف أنفسنا بعمق، وفهم الواقع الذي نعيشه، أو ربما التهيؤ لواقعٍ سنعيشه في وقتٍ لاحق 'إذا طال بنا العمر'.
فكل دعاة النصح والإرشاد لديهم من المعلومات ما تكفي لكي نكون مثاليين في أقوالنا وأفعالنا ونظرتنا إلى الحياة بشكل عام . تقول الروائية العالمية أجاثا كريستي:' النصيحة الجيدة غالبا ما يتم تجاهلها، لكن هذا ليس سببا في عدم إعطائها.
وفي كثير من الأحيان، تثري بعض العقول الرصينة، والأفواه التي تمتلك وعيًا ناضجًا وفكرًا مستنيرًا، حياتنا بمعلومات وتجارب قيّمة، وليس عيبًا أن نقتدي بما يقولون، أو نستفيد مما توصلوا إليه، مع حفظ الإشارة والأمانة الفكرية لهم. فالخبرات الطويلة لا تأتي بشيءٍ ثمين إلا بعد عصارة فكر، وخوض تجارب متعددة، تتراوح بين الواقع والخيال، لكنها في النهاية تتشكّل في نسيجٍ متجانس يمنحنا خلاصة التجربة الإنسانية.
استوقفني حديث تلفزيوني لدكتور طاهر نصر هو خبير مصري في إدارة الموارد البشرية وتنمية الشباب، تحدث حول بعض النصائح المهمة للإنسان بوجه العموم والشباب على الخصوص، فمن النصائح التي قالها والتي أتناولها وأعلق عليها بما أراه مناسبًا حسب وجهة نظري، فهو يقول في أولى نصائحه:
تعلم ألا تنبهر بالناس بشكل مفرط لتتجاوز معهم الحدود، فلست مطالبا بالانبهار بكل إنسان تقابله في حياتك، فهذا الانبهار يجعلك تشكل صورة غير حقيقية للأشخاص الذين هم في حياتك وبالتالي ستنخدع بهم في وقت من الأوقات، وهذا ما يحدث تماما على أرض الواقع، فهناك شخصيات نعتقد بأنها 'ملائكة تمشي على الأرض' لكن مع مرور المواقف والأزمات والحوادث نكتشف أنهم شخصيات من ورق.
أما النصيحة الثانية، فتتمحور حول ضرورة تجنّب مقارنة النفس بالآخرين؛ فكما يُقال: 'المشغول بالمقارنة محروم من السكينة'. فظروف كل إنسان تختلف عن الآخر، ومسارات الحياة ليست متشابهة، وما يبدو لك نجاحًا عند غيرك قد يكون نتيجة ظروفٍ لم تتوفر لك. لذلك، فإن كثيرًا من المقارنات تكون ظالمة وغير منصفة، وقد تزرع في النفس شعورًا بالنقص أو الإحباط دون مبرر حقيقي.
النصيحة الثالثة: تقديرك لذاتك ليس له علاقة برأي الناس به، أنت عظيم ورائع جميل في نظر نفسك، وليس لك علاقة حتمية برأي الآخرين، بمعنى أن نظرة الآخر لك قد تكون ظالمة أو غير دقيقة، وهذا ما نكتشفه أحيانا عندما يصبح لدينا انطباع أولي عن بعض الشخصيات التي نواجهها وتتشكل لدينا صورة ذهنية خاطئة عنهم، ولكن نكتشف ذلك لاحقا، لذا من الأفضل أن تقدر نفسك وتعرف قيمتك، دون أن تنتظر من الآخرين تعريفك بمن أنت.
أما النصيحة الرابعة، فهي التحذير من إسقاط كل ما يدور حولنا على أنفسنا؛ فليس كل ما يُقال موجّهًا إلينا، وليس كل موقفٍ يحدث من حولنا يعنينا بالضرورة. فالإفراط في هذا السلوك قد يؤدي إلى اضطرابٍ نفسي، ويجعل الإنسان يعيش في دائرة من التوتر والشك، لذلك من الحكمة أن نُحسن الظن، وألا نشغل أنفسنا بكل شاردةٍ وواردة.
والنصيحة الخامسة: أهمية وضع حدودٍ واضحة في العلاقات الإنسانية، دون أن يعني ذلك الانعزال أو الانقطاع عن الناس. فتنظيم العلاقات وفق مبدأ 'الأقرب فالأبعد' يمنح الإنسان توازنًا نفسيًا، ويحميه من الصدمات الناتجة عن التوقعات المبالغ فيها. فليس كل من اقترب منك صادقًا في قربه، ولا كل من أبدى الودّ يحمل نيةً صافية.