سُويت بيوتهم بالأرض وفُجّرت.. لبنانيون يكتشفون حجم الدمار في قراهم الحدودية
تقرير
الخميس / 27 / شوال / 1447 هـ - 19:55 - الخميس 16 أبريل 2026 19:55
بيروت 'أ.ف.ب':تعرّف خليل حمدان بكثير من الألم على أنقاض منزله في قرية ميس الجبل الحدودية في جنوب لبنان في صورة لوكالة فرانس برس التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي الذي اجتاح مناطق جنوبية عدّة، عملياته العسكرية في المنطقة.
وأشار حمدان (59 عاما) الى الصورة التي يظهر فيها منزله المدمّر إلى جانب جرافات إسرائيلية، قائلا 'هذا شقاء العمر وتعبه، أن تراه هكذا يتهدّم أمام عينيك، هو أمر يشعرني بالقهر'.
وتُظهر صور التُقطت امس من الجانب الإسرائيلي للحدود بعدسة مصوّر لوكالة فرانس برس دمارا واسعا في قريتين لبنانيتين حدوديتين، كما تُبيّن جرافات وآليات هندسية أخرى وهي تقوم بهدم مبان في إحدى هاتين القريتين.
وتمكّنت فرانس برس من تحديد موقع أحد الأبنية الذي ظهر اسمه عبر خدمة خرائط جوغل على أنّه في ميس الجبل.
وأكّد عضو بلدية ميس الجبل حسن طه الذي اطلع على الصور في اتصال مع فرانس برس، أنها في قريته.
وروى خليل حمدان الذي يبيع سجادا ومفروشات متنقلا في سيارته، أن بيته الأوّل في القرية الذي هجره في العام 2023 تهدّم خلال المواجهة السابقة بين حزب الله وإسرائيل في العام 2024.
بعد وقف إطلاق النار، استأجر منزلا آخر في ميس الجبل جهّزه بما يملك من مال، وسكن فيه لبضعة أشهر قبل أن يرغم على النزوح مجددا إلى منطقة جبلية بعيدة عن الحدود.
وقال 'كل ما جمعته من مال... وضعته لكي أقوم بتأسيس بيت من جديد، وفقدت كلّ شيء مرة ثانية'.
وأكمل بحسرة 'تعب العمر كلّه انتهى بلحظة، يصل المرء أحيانا إلى مرحلة يقول فيها إن الموت أفضل من الحياة هذه التي نعيشها'.
وانتهت الحرب السابقة بين حزب الله واسرائيل في نوفمبر 2024، وتعرّضت خلالها عدّة قرى حدودية عدّة إلى دمار كبير. وتواصل القصف الإسرائيلي حتى بعد وقف النار، ووثّقت منظمة العفو الدولية في تحقيق نشرته في أغسطس 'تعرّض أكثر من 10 آلاف منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير' بين مطلع أكتوبر 2024 و26 يناير 2025.
وأشارت المنظمة حينها إلى دمار واسع 'متعمّد' ألحقه الجيش الإسرائيلي في العديد من القرى الحدودية، وقع معظمه بعد وقف إطلاق النار.
واتهم لبنان إسرائيل التي كانت أبقت آنذاك سيطرتها على خمس نقاط في مناطق حدودية في جنوب لبنان، بأنها تقوم بعملية تدمير ممنهج لهذه القرى.
بعد اندلاع الحرب مجددا بين حزب الله واسرائيل في 2 مارس على خلفية الحرب في إيران، اجتاحت القوات الإسرئايلية مناطق عدّة في جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن عمليات 'تفجير ونسف' تقوم بها في عدد من القرى الحدودية.
في 16 مارس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن سكان جنوب لبنان 'لن يعودوا إلى منازلهم في منطقة جنوب نهر الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال' في إسرائيل.
وتعليقا على هذه التصريحات، أعربت منظمة 'هيومن رايتس ووتش' في رسالة إلى كاتس الشهر الماضي عن 'قلقها البالغ'.
وانتقدت منظمة العفو الدولية من جهتها إعلان كاتس 'تسريع تهديم الجسور والمنازل في جنوب لبنان'، معتبرة أنه 'يجب ألا يُسمح لإسرائيل بانتهاك القانون الدولي من دون مساءلة في مختلف أنحاء المنطقة'.
وأواخر مارس، أعلن كاتس كذلك أنه 'سيتم هدم جميع منازل القرى (اللبنانية) المتاخمة للحدود (مع إسرائيل)، وفقا لنموذج رفح وبيت حانون في قطاع غزة، وذلك للقضاء نهائيا على التهديدات على طول الحدود التي تطال سكان شمال إسرائيل'، في إشارة إلى مدينتين في قطاع غزة دمّرتهما العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب ضد حركة حماس عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وتوغّلت القوات الإسرائيلية، وفق مصدر عسكري لبناني، ما بين خمسة إلى عشرة كيلومترات في نقاط متفرقة في جنوب لبنان.
كما قصفت إسرائيل خمسة جسور تربط منطقة جنوب نهر الليطاني بشماله.
في ميس الجبل، بلغت نسبة الدمار قبل الحرب الأخيرة نحو 50%، طالت خصوصا الأطراف الشرقية للقرية، بحسب ما قال طه لوكالة فرانس برس.
لكن صور وكالة فرانس برس تبيّن أن الدمار فيها حديث ويشمل وسط القرية.
وقال طه 'لا نستطيع الآن إحصاء نسبة الدمار، كان هناك دمار بحدود نسبة 50%...لكن حسب الصور التي نراها نعتقد أن الدمار قد يصل إلى 80%'.
وشرح أن الدمار الظاهر في الصور يطال 'قلب القرية الذي لم يكن مدمّرا في السابق، بل كانت أطرافها الشرقية مدمّرة' فقط.
وقال إن جزءا من السكان عادوا بعد الحرب الأخيرة وسكنوا البيوت التي كانت ما زالت بحالة جيّدة، ورمموا ما كان متضررا منها، بينما قام بعض من فقدوا منازلهم باستئجار منازل أخرى للعيش فيها.
وكان البنك الدولي قدّر كلفة إعادة الإعمار في لبنان بنحو 11 مليار دولار، لكن عملية إعادة الإعمار تعثّرت جراء عودة الحرب.
وخسر خليل حمدان كذلك حقلا من الزيتون معمّرا ورثه عن أجداده. وقال لفرانس برس 'أنا أعتبر نفسي مظلوما، أنا لا انتمي الى حزب ولا علاقة لي بالأحزاب. أنا مواطن أحبّ دولتي، وأريد أن تكون على الأرض وتحميني'.
وأضاف 'ثلاث سنوات من دون عمل، ونزوح من مكان إلى مكان، لم تعد لدينا قدرة على الاحتمال'.