العرب والعالم

تركيا تشيّع ضحايا “مجزرة المدرسة”.. تفاصيل صادمة لخطة الفتى منفذ الهجوم

على وقع حادثتَي إطلاق النار اللتين خلّفتا صدمة واسعة

 

مرعش'أ.ف.ب' شيّعت تركيا اليوم الخميس تسعة أشخاص، غالبيتهم من الأطفال، قُتلوا عندما فتح فتى يبلغ 14 عاما النار عليهم داخل مدرسة، قالت السلطات إنه كان يخطّط لهجوم 'كبير' واستخدم في صورة على حسابه في تطبيق واتساب، بمنفّذ عملية قتل جماعي في الولايات المتحدة.
ووقع الهجوم في محافظة كهرمان مرعش جنوبي البلاد، وهو الثاني من هذا النوع تشهده تركيا هذا الأسبوع، في بلد حيث تُعدّ مثل هذه الحوادث نادرة.
وأقيمت مراسم التشييع في مدينة كهرمان مرعش لثمانية أطفال راوحت أعمارهم بين 10 و11 عاما، إضافة إلى مدرّس يبلغ 55 عاما.
وتجمّع أفراد العائلات والمشيّعون حول الجثامين التي لفت بالأعلام التركية، ووضعوا الورود على سلم المدرسة التي تعرّضت للهجوم. وقال مشارك في التشييع 'نحن نشعر بألم هائل'.
وأضاف لوكالة فرانس برس إن أحد ضحايا الهجوم، وهو بيرم نبي شيشيك البالغ 10 أعوام، كان صديقا لنجله الذي يرتاد المدرسة ذاتها، موضحا 'كان طفلا لطيفا للغاية، مهذبا للغاية، ومجتهدا للغاية'، بينما كان نجله يوسف (10 أعوام) يقف الى جانبه وهو يبكي.
وقالت النيابة العامة في محافظة كهرمان مرعش في بيان اليوم الخميس 'أثناء فحص المواد الرقمية، تم العثور على وثيقة مؤرخة في 11 أبريل 2026 على حاسوب المشتبه فيه، تشير إلى أنه كان يعتزم تنفيذ عملية كبيرة في المستقبل القريب'.
ودخل الفتى المسلّح صفّين دراسيَّين وفتح النار عشوائيا، فيما أفاد مسؤولون بأنه كان يحمل خمسة أسلحة.
وقال أحد المشاركين في التشييع، واسمه أحمد ويبلغ 16 عاما، أن شقيقته كانت تعرف المهاجم وارتادا المدرسة ذاتها، لكنها غابت عن الصف امس.
وأوضح 'حماها الله، لكنها تعاني الصدمة... هي تعرف مطلق النار'.
وأفادت الشرطة بأن الفتى شارك على حسابه في واتساب، صورة للأمريكي إليوت رودجر، منفّذ إحدى عمليات القتل الجماعي في الولايات المتحدة.
ووفقا لبيان الشرطة 'كشفت النتائج الأولية للتحقيق أن الجاني استخدم صورة على حسابه في واتساب تشير إلى إليوت رودجر الذي نفّذ هجوما في الولايات المتحدة عام 2014'.
ورودجر، وهو أمريكي كان في الـ22 من عمره آنذاك، قتل ستة أشخاص في حرم جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، قبل أن يُنهي حياته. وأوضح في مقطع مصوّر نُشر قبيل هجومه أن ما سيقدم عليه هو بمثابة 'عقاب' للنساء اللواتي رفضنه.
وقالت السلطات إن الفتى الذي نفّذ إطلاق النار امس تُوفي في موقع الحادثة، من دون توضيح ملابسات وفاته.
وبحسب الشرطة، فإن والده، وهو مفتّش شرطة سابق، اعتُقل امس ووضع رهن الحجز، موضحة أنه 'تمت مصادرة الأجهزة الرقمية التي ضبطت خلال عمليات التفتيش في منزل الجاني وفي سيارة والده، وهي قيد التحليل حاليا'.
وأضافت 'بناء على النتائج الأولية، لم يتم التوصّل إلى أيّ صلة بالإرهاب. ويبدو أن الحادث عمل فردي معزول'.
وأعلنت السلطات أن المدارس في كهرمان مرعش ظلت مغلقة اليوم وغداً الجمعة.
وفي سياق متّصل، أعلن وزير العدل التركي أكن غورليك أن السلطات أوقفت أكثر من 160 شخصا بتهم تتراوح بين نشر معلومات مضلِّلة والإشادة بحادثَتي إطلاق النار عبر الإنترنت.
وقال وزير العدل إن 95 شخصا وُضعوا رهن الاحتجاز، فيما يجري البحث عن 35 مشتبها فيه آخرين، مضيفاً في منشور على منصة إكس أن السلطات حجبت الوصول إلى 1104 حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف غورليك أن المحققين حدّدوا حسابات استهدفت مدارس وروّجت لاحتمال وقوع هجمات محتملة، موضحا أن 67 مستخدما على صلة بمنشورات من هذا النوع موجّهة إلى 54 مدرسة جرى توقيفهم.
في غضون ذلك، تظاهر آلاف المعلمين في تركيا اليوم الخميس على وقع حادثتَي إطلاق النار اللتين خلّفتا صدمة واسعة.
وتجمّع نحو 3,500 معلّم في أنقرة للمطالبة باستقالة وزير التربية والتعليم، مردّدين شعارات 'الدم لوّث مهنتي'، و'أين كنتم عندما كان الأطفال يموتون'.
وقبل حادثة امس، فتح طالب النار في مدرسته الثانوية السابقة في قضاء سيفريك في جنوب شرقي البلاد الثلاثاء الماضي، ما أسفر عن إصابة 16 شخصا بينهم طلاب، قبل أن يُقدم على الانتحار.
من جانبه، أعرب الرئيس رجب طيب إردوغان عن حزنه إزاء 'الهجوم المأساوي' الذي وقع امس، متعهدا بكشف ملابساته 'من جميع جوانبه'.