العرب والعالم

تعهدات دولية لدعم السودان بـ 1.3 مليار يورو في مؤتمر برلين

في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم

 

برلين ' وكالات ':حض الأمين العام للامم المتحدة انطونيو جوتيريش اليوم الاربعاء على 'إنهاء كابوس' الحرب في السودان وكذلك 'التدخلات الخارجية وتدفق الاسلحة اللذين يؤججان' هذا النزاع.


وطالب جوتيريش خلال مؤتمر دولي في برلين كلا من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بـ'وقف فوري للاعمال الحربية'، ودعا المجتمع الدولي الى 'تعبئة نفسه' من أجل تقديم مساعدات انسانية 'لا تزال غير كافية' مقارنة بما تم تقديمه العام الفائت.


و يعاني نحو 21 مليون سوداني من انعدام الأمن الغذائي الحاد وفي حين تضاعفت معدلات الفقر لتبلغ 70 % مع فشل المساعي الدبلوماسية المتعاقبة لإنهاء النزاع.
وتسببت الحرب الدائرة في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي دخلت عامها الرابع اليوم الأربعاء، في انتشار الجوع ونزوح الملايين في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.


من جانبه،أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن المؤتمر الدولي لدعم السودان الذي عقد اليوم الأربعاء في برلين أسفر عن تعهدات بمساعدات إنسانية تفوق قيمتها 1,3 مليار يورو للدولة الإفريقية التي تشهد حربا أهلية منذ ثلاث سنوات.
قال فاديفول اليوم إن ألمانيا تعهدت بتقديم 212 ​مليون يورو (249.97 مليون دولار) مساعدات إنسانية للسودان.


وقال فاديفول لإذاعة دويتشلاند فونك اليوم الأربعاء إن المؤتمر يهدف إلى مواصلة تسليط الضوء على السودان في ظل الحروب الدائرة في أوكرانيا ⁠وإيران، والتي تشعر الحكومات الأوروبية بآثارها بشكل أكبر، وتراجع اهتمام الولايات المتحدة بالمساعدات الإنسانية.
وقالت كومفورت إيرو الرئيسة والمديرة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية 'الحقيقة المرة هي أن الدبلوماسية لم ترق إلى مستوى هذه الأزمة'.
وأضافت 'مؤتمر برلين إشارة مهمة على أن السودان ‌لم يتم نسيانه. لكن المأساة المحزنة هي أن نهاية ​الحرب تبدو بعيدة مثلما ⁠كانت دائما'.


يحضر المؤتمر مسؤولون من أكثر من 60 دولة بالإضافة إلى أكثر من 50 ​منظمة غير حكومية سودانية ودولية، لكن ‌لم يرسل أي من الطرفين المتحاربين ممثلين في غياب اتفاق لوقف إطلاق النار.
من جانبها، صفت الحكومة السودانية اليوم الأربعاء خطط عقد ​المؤتمر بأنها تدخل مفاجئ وغير مقبول في شؤونها الداخلية، وحذرت من ⁠أن التعامل مع الجماعات ​شبه العسكرية سيقوض سيادة الدولة.


بالمقابل، رفضت قوات الدعم السريع المؤتمر، قائلة ​إن عناصر سياسية مقربة من الجيش مدرجة ضمن المشاركين.
قال فاديفول 'هذا ليس حلا سريعا، لكن إبقاء اهتمام المجتمع الدولي منصبا على الوضع ​الإنساني ‌في ⁠السودان يمثل مساهمة جوهرية في إنهاء الحرب'.
وأوضح فاديفول أن ألمانيا تجري محادثات مع كلا الطرفين المتحاربين، لكن لن يحضر أي منهما المؤتمر لعدم اتفاقهما على وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة التنمية الألمانية قبيل انعقاد المؤتمر إنها ستزيد مساعداتها للسودان 20 مليون يورو هذا العام، بعد أن قدمت 155.4 مليون يورو في نهاية العام الماضي.
وذكر فاديفول أن ألمانيا تهدف إلى جمع تعهدات تمويلية لا تقل عن مليار دولار.


وأوضح أن الأمر لا يقتصر على ​كونه التزاما أخلاقيا لضمان عدم معاناة الناس من الجوع، بل يأتي أيضا في مصلحة ​ألمانيا بتجنب موجة تدفق كبيرة للمهاجرين مماثلة لتلك التي حدثت من الشرق الأوسط في عامي 2015 و2016، حين أجبر الناس على الفرار.


من جهته، وصف توم فليتشر، مسؤول المساعدات الدولية التابع للأمم المتحدة، المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان، المنعقد حاليا في برلين بأنه 'اختبار للمجتمع الدولي'.
وقال، في الذكرى السنوية الثالثة لإندلاع الحرب الأهلية في السودان: 'إذا عقدنا مؤتمرا رابعا نصدر فيه المزيد من التصريحات والبيانات، فسوف نستمر في خذلان الشعب السوداني'.


وأضاف فليتشر، الذي يترأس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: 'ما نحتاج إليه هو رؤية واضحة لمستقبل السودان'.
وأوضح فليتشر أنه يحضر معه إلى برلين 'مشاعر الإحباط والغضب واليأس التي يعاني منها شعب عانى كثيرا'.
في الاثناء، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر مجددا على ضرورة الدعم الإنساني لتخفيف المعاناة الحالية في السودان، لكنها قالت إن القتال يجب أن ينتهي في أسرع وقت ممكن.


وأضافت 'علينا ضمان ممارسة كل الضغوط الممكنة على الطرفين المتحاربين للتوصل إلى وقف إطلاق النار العاجل الذي نحتاج إليه بشدة'.
الى ذلك، قال ​مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية اليوم ⁠إن الولايات المتحدة لا ⁠تنحاز لأي طرف في الحرب ‌الدائرة في ​السودان وإنها تركز ⁠جهودها ​على العمل على ‌آلية تابعة ​للأمم المتحدة لإنهاء الصراع.


وأضاف على هامش مؤتمر دولي بشأن المساعدات ‌للسودان، والمنعقد في برلين ​بهدف جمع ​تعهدات ‌تمويلية تتجاوز ⁠مليار دولار، أن الولايات المتحدة ​تسعى إلى ⁠هدنة إنسانية ​تسمح بوصول المساعدات إلى السكان.


ويشهد السودان حربا منذ أبريل 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.
ويعد هذا المؤتمر الثالث حول السودان بعد مؤتمرين دوليين في باريس ولندن، وتنظمه الحكومة الألمانية بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة إلى جانب الاتحادين الأوروبي والأفريقي.