الرياضية

6 رياضيين في برنامج المنح القارية.. خطوة نوعية نحو صناعة أبطال للمحافل العالمية

اللجنة الأولمبية تدعم النخبة لتطوير الأداء الفني وتوفير بيئة إعداد احترافية

 

كتب - فهد الزهيمي
تصوير: شمسة الحارثية
وقّعت اللجنة الأولمبية العُمانية ظهر اليوم الثلاثاء اتفاقيات دعم لستة رياضيين ضمن برنامج المنح القارية، وذلك في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو الارتقاء بمنظومة الرياضة العُمانية، وتعزيز جاهزية الرياضيين للمنافسة في المحافل القارية والدولية، وأُقيم الحفل برعاية صاحب السمو السيد عزان بن قيس آل سعيد رئيس اللجنة الأولمبية العُمانية، بحضور أعضاء مجلس إدارة اللجنة، وعدد من رؤساء الاتحادات واللجان الرياضية، إلى جانب اللاعبين واللاعبات المستفيدين من المنح، وممثلي وسائل الإعلام المحلية، ويأتي هذا البرنامج ضمن منظومة متكاملة من المبادرات التي تستهدف تطوير الأداء الفني، وتوفير بيئة إعداد احترافية تُمكّن الرياضيين من تحقيق نتائج مشرفة ورفع اسم سلطنة عُمان عاليًا على الساحة الدولية.
تطوير المنظومة الوطنية
استُهل الحفل بكلمة ألقاها علي بن سالم البوصافي المكلف بأعمال المدير التنفيذي ومدير دائرة التضامن الأولمبي باللجنة، أشار فيها إلى أهمية برامج الدعم القاري في تطوير المنظومة الرياضية الوطنية، مؤكدًا على الدور الحيوي الذي تقوم به اللجنة الأولمبية العُمانية في توفير البيئة المناسبة لإعداد الرياضيين وفق أفضل الممارسات الفنية والإدارية، ومشيرًا إلى أن هذه المبادرات تأتي في إطار رؤية استراتيجية تستهدف بناء جيل قادر على المنافسة وتحقيق نتائج مشرفة في مختلف المحافل.
وأضاف البوصافي: إن اللجنة ماضية في تعزيز شراكاتها مع الاتحادات واللجان الرياضية، والعمل بروح تكاملية تسهم في توحيد الجهود وتوجيهها نحو تحقيق أهداف مشتركة، ترتكز على الاستثمار الأمثل في الطاقات الشابة وصقل مواهبها وفق برامج إعداد طويلة المدى. كما أكد على أهمية الاستفادة من برامج التضامن الأولمبي في نقل الخبرات وتبني أفضل الممارسات العالمية في مجالات التدريب والتأهيل. وأوضح علي البوصافي أن برامج الدعم القاري تمثل ركيزة أساسية في مسار الإعداد؛ لما توفره من فرص احتكاك نوعية مع مدارس رياضية مختلفة، تسهم في رفع مستوى الأداء الفني والبدني للرياضيين، وتعزز جاهزيتهم لخوض المنافسات الكبرى بثقة وكفاءة، مشددًا على ضرورة الالتزام بالخطط المعتمدة، والانضباط في تنفيذ البرامج التدريبية، بما يحقق الاستفادة القصوى من هذه الفرص.
كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود من قبل جميع الأطراف، سواء الأجهزة الفنية أو الإدارية أو الرياضيين أنفسهم، من أجل تحقيق تطلعات الرياضة العُمانية، لافتًا إلى أن النجاحات لا تتحقق إلا من خلال العمل المنظم والاستمرارية في التطوير والتقييم. وفي ختام كلمته، عبّر علي البوصافي عن ثقته في قدرة الرياضيين المستفيدين من البرنامج على تمثيل سلطنة عُمان بالصورة المشرفة، مؤكدًا أن اللجنة ستواصل دعمها لهم وتوفير مختلف الإمكانات التي تسهم في تحقيق طموحاتهم ورفع اسم سلطنة عُمان عاليًا في مختلف المحافل القارية والدولية.
توقيع الاتفاقيات
بعد ذلك، تم استعراض فيلم قصير تناول نبذة عن الرياضيين الذين تم اختيارهم للاستفادة من هذا البرنامج، إلى جانب إبراز مسيرتهم الرياضية وأبرز إنجازاتهم. ثم جرى توقيع الاتفاقيات بين اللجنة الأولمبية العُمانية وكل لاعب ولاعبة ضمن قائمة المستفيدين؛ حيث بلغ عددهم ستة رياضيين يمثلون عددًا من الاتحادات واللجان الرياضية، وهم: حمزة بن عبدالله الجابري من الاتحاد العُماني لألعاب القوى، وأميمة بنت حارب الهنائي ونبراس بن محمد الطوقي من اللجنة العُمانية للتايكواندو، ومحمد بن أحمد الغيلاني من اللجنة العُمانية للثلاثي الحديث، والحارث بن سالم الحارثي من اللجنة العُمانية للمبارزة، وعامر بن سالم الخنجري من اللجنة العُمانية لرفع الأثقال والقوة البدنية، في تأكيد على تنوع الألعاب المستفيدة من هذا البرنامج وحرص اللجنة على شمول أكبر عدد ممكن من الرياضات الفردية.
برنامج الدعم القاري
ويأتي توقيع هذه الاتفاقيات امتدادًا لحرص مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العُمانية، ممثلة في دائرة التضامن الأولمبي، على توفير البرامج والمبادرات النوعية التي تدعم خطط الاتحادات واللجان الرياضية، وتسهم في تطوير برامج الإعداد ورفع كفاءة الرياضيين، بما يعزز حضورهم في المشاركات الخارجية.
ويُعد برنامج الدعم القاري أحد البرامج المدعومة من التضامن الأولمبي الدولي؛ حيث يهدف إلى تمكين اللجان الأولمبية الوطنية من إعداد رياضييها للمشاركات القارية والدولية، من خلال تقديم دعم فني ومالي متكامل يشمل تنفيذ المعسكرات التدريبية، وبرامج الإعداد طويلة المدى، والمشاركة في المنافسات، ضمن خطة تمتد لأربع سنوات.
وتم ترشيح مجموعة من الرياضيين الذين يمتلكون الإمكانات والطموح للاستفادة من هذا البرنامج، بالتنسيق مع الاتحادات واللجان الرياضية، ووفق معايير فنية دقيقة تهدف إلى تحقيق تمثيل مشرف للرياضة العُمانية في المحافل المختلفة. وقد خضعت الطلبات المقدمة لعملية تقييم فني شامل من قبل الدوائر المختصة في اللجنة، أسفرت عن اعتماد قائمة الرياضيين المستفيدين بعد استكمال كافة إجراءات التقييم، بالتنسيق مع التضامن الأولمبي الدولي والاتحادات الدولية المعنية، بما يضمن اختيار العناصر الأكثر جاهزية وقدرة على الاستفادة من هذا الدعم.
أهداف البرنامج
يهدف برنامج دعم المنح القارية إلى مساعدة اللجان الأولمبية الوطنية في إعداد رياضييها للمشاركة في المسابقات الإقليمية أو القارية أو العالمية، والألعاب متعددة الرياضات، بما في ذلك ألعاب الكومنولث وألعاب الفرنكوفونية، والألعاب الأولمبية من خلال الأحداث التأهيلية؛ حيث يركز البرنامج على تطوير القدرات الفنية للرياضيين، وتعزيز فرص مشاركتهم في المنافسات النوعية التي تسهم في صقل مهاراتهم ورفع مستوياتهم.
ويشترط البرنامج أن يكون الرياضيون المعنيون معترفًا بهم كرياضيين على المستوى القاري النخبوي، أو أن يكونوا في مرحلة الاستعداد للألعاب الأولمبية أو المسابقات القارية أو الإقليمية، كما يقتصر التقديم على رياضة مدرجة ضمن برامج المسابقات الإقليمية والقارية أو الألعاب الأولمبية الصيفية والشتوية أو ألعاب الشباب الأولمبية، ويلتزم الرياضيون المستفيدون بالتوعية بمواضيع رفاهية الرياضيين، ومكافحة المنشطات، ومنع التلاعب بالمنافسات، إلى جانب ضرورة توقيع عقد رسمي بين اللجنة الأولمبية الوطنية أو الاتحاد الوطني والرياضي، يُحدد فيه الاسم والفترة الزمنية والميزانية ومسؤوليات جميع الأطراف بشكل واضح. ويغطي البرنامج تنظيم معسكرات تدريب وطنية أو دولية للرياضيين، وتدريبهم وإعدادهم وفق برامج متخصصة، فضلًا عن دعم مشاركتهم في المسابقات بوصفها جزءًا من برامج إعدادهم الشاملة، كما يشمل متابعة فنية دورية لمستويات الرياضيين، وإمكانية الاستعانة بكوادر تدريبية متخصصة وفق متطلبات كل رياضة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من البرنامج.
وسبق توقيع هذه الاتفاقيات عقد سلسلة من الاجتماعات التنسيقية بين دائرة التضامن الأولمبي والاتحادات واللجان الرياضية المعنية، جرى خلالها استعراض تفاصيل برامج الدعم القاري، وآليات التنفيذ، ومعايير الاختيار، وبنود الاتفاقيات، بما يضمن وضوح الأدوار وتكامل الجهود وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للرياضيين المستفيدين، ويمثل توقيع هذه الاتفاقيات محطة مهمة في مسار إعداد الرياضيين العُمانيين، وخطوة نوعية نحو تعزيز جاهزيتهم للمنافسة في المحافل القارية والدولية، وتحقيق نتائج إيجابية تواكب تطلعات الرياضة العُمانية، وتعزز حضورها، وترفع راية سلطنة عُمان عاليًا في مختلف المشاركات.
10 منح أولمبية
وكانت اللجنة الأولمبية العُمانية قد وقعت مؤخرًا اتفاقيات منح التضامن الأولمبي للرياضيين العُمانيين الـ10 للفترة 2025-2028، وذلك بهدف التحضير والتأهل لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية الرابعة والثلاثين «أولمبياد لوس أنجلوس 2028»، ونجحت اللجنة الأولمبية العُمانية في الحصول على دعم لإعداد عدد من الرياضيين العُمانيين ضمن برنامج المنح الأولمبية للرياضيين، وذلك في 3 رياضات مدرجة بالبرنامج الأولمبي ممثلة بـ10 لاعبين في رياضات التايكواندو والمبارزة وألعاب القوى، وهو برنامج يهدف إلى دعم عدد من الرياضيين المستفيدين والمساهمة في تمويل برامج وخطط إعدادهم وتأهيلهم استعدادًا لمشاركتهم في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الرابعة والثلاثين «أولمبياد لوس أنجلوس 2028»، ويأتي هذا الدعم في إطار حرص مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العُمانية على الاستفادة من الفرص المتاحة من برامج التضامن الأولمبي الدولي للجان الأولمبية الوطنية.
وبلغ عددهم عشرة رياضيين في ثلاث رياضات فردية أولمبية. وضمت قائمة المستفيدين 3 لاعبين من اللجنة العُمانية للتايكواندو وهم: فداء بنت فؤاد البرواني، وداوود بن فهد اليوسفي، والمهند بن توفيق البلوشي، ومن اللجنة العُمانية للمبارزة كلًا من أحمد بن أنور كسكاس، وإسراء بنت سيف السيابي، وجنى بنت محمد الشرجي، إلى جانب أربعة لاعبين من الاتحاد العُماني لألعاب القوى وهم علي بن أنور البلوشي، وملهم بن درويش البلوشي، وفاتك بن عبدالغفور سنجور، وعالية بنت فاتك المغيري.
ويُعد هذا المشروع ثمرة لجهود اللجنة الأولمبية العُمانية التي نجحت في الحصول على عشر منح أولمبية من برنامج التضامن الأولمبي، بعدما كان الدليل الفني يمنح سلطنة عُمان ست منح فقط كونها شاركت بأقل من خمسين رياضيًا في آخر دورة أولمبية، غير أن اللجنة تمكنت من رفع العدد إلى عشر منح بعد متابعة وتنسيق مكثف مع التضامن الأولمبي الدولي، وذلك بهدف تمكين أكبر عدد من الرياضيين المستحقين من الاستفادة من برامج الإعداد، لتصبح من بين اللجان الأولمبية القليلة على مستوى العالم التي حظيت بهذا العدد من المقاعد.
ويأتي هذا المشروع في إطار حرص مجلس إدارة اللجنة الأولمبية العُمانية على الاستفادة من برامج التضامن الأولمبي الدولي؛ إذ بادرت اللجنة إلى إعداد ملف متكامل يتوافق مع المعايير الفنية والإدارية المعتمدة، مع إشراك الاتحادات واللجان الرياضية في ترشيح اللاعبين المؤهلين للاستفادة من هذه المنح. وتم الاختيار بناءً على نتائجهم وأرقامهم الفنية وإنجازاتهم في المنافسات الوطنية والدولية، بما يضمن شمولية أكبر في عملية الترشيح.
ويهدف برنامج المنح الأولمبية إلى مساعدة الرياضيين الذين ترشحهم اللجان الأولمبية الوطنية في مراحل الإعداد لدورة الألعاب الأولمبية؛ إذ يسعى البرنامج إلى تحسين بيئة التدريب والمنافسة، وتقديم الدعم المالي والفني اللازم لتأهيل الرياضيين ذوي المستوى العالي الذين يسعون للتأهل. كما يركز البرنامج على تعزيز المشاركة العالمية في الأولمبياد، مع إتاحة الفرصة للدول ذات الوفود الأصغر لرفع جاهزية رياضييها، إضافة إلى تشجيع مشاركة المرأة في مختلف الرياضات. ووضع التضامن الأولمبي الدولي شروطًا محددة للحصول على هذه المنح، تشمل أن يكون الرياضي من ممارسي رياضة فردية مضمنة في برنامج لوس أنجلوس 2028، وأن يمتلك الحد الأدنى من المستوى الفني المؤهل، وهو ما يتم إثباته من خلال نتائج وطنية أو دولية معترف بها، إلى جانب أن يكون الرياضي بحاجة فعلية لهذا الدعم نظرًا لمحدودية الموارد المتاحة له. كما تشترط اللجنة الالتزام بالمعايير الأخلاقية والميثاق الأولمبي، والامتثال للوائح مكافحة المنشطات دون وجود أي مخالفات سابقة.
ويغطي البرنامج جوانب متعددة من الدعم تشمل النفقات التدريبية داخل سلطنة عُمان أو في مراكز إقليمية ودولية متخصصة، مع إمكانية الاستعانة بمدربين من ذوي الكفاءة العالية وفق متطلبات كل رياضة، كما يتيح تغطية تكاليف التأهيل الفني والطبي، وإقامة المعسكرات التدريبية، إضافة إلى متابعة دقيقة لمستويات اللاعبين من خلال تقارير فنية تُرفع إلى الاتحادات واللجان الرياضية المعنية وإلى التضامن الأولمبي الدولي، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من المنحة. وتأتي هذه المنح كخطوة مهمة ضمن جهود اللجنة الأولمبية العُمانية لتطوير المنظومة الرياضية الوطنية، إذ ستسهم في رفع مستوى المنافسة الداخلية، وتوسيع قاعدة الممارسين المتميزين، وتهيئة جيل جديد من الأبطال القادرين على تمثيل سلطنة عُمان في الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة، بما يعزز حضور الرياضة العُمانية على الساحة العالمية.
وأكدت اللجنة الأولمبية العُمانية أنها ستواصل التنسيق مع الاتحادات واللجان الرياضية الوطنية لتوفير التسهيلات اللازمة أمام الرياضيين المستفيدين من هذه المنح، سواء عبر تخصيص مدربين متخصصين أو وضع خطط إعداد شاملة، بما يعزز جاهزيتهم ويمنحهم فرصة أكبر للتأهل والمشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس. وتقدم لجنة التضامن الأولمبي التابعة للجنة الأولمبية الدولية أربعة برامج رئيسية لدعم اللجان الأولمبية الوطنية في كل دورة أولمبية مدتها أربع سنوات، تشمل دعم الرياضيين، ودعم المدربين، ودعم نشر القيم الأولمبية، بالإضافة إلى برامج تطوير الإدارة وتبادل المعرفة. وتسعى اللجنة الأولمبية العُمانية باستمرار للاستفادة من هذه البرامج في تطوير الكوادر الوطنية الفنية والإدارية، بما يسهم في تعزيز قدرات المنظومة الرياضية بسلطنة عُمان وإعدادها للمنافسات الإقليمية والدولية.