غياب المسرح الشعري.. إلى متى؟
الاثنين / 24 / شوال / 1447 هـ - 20:53 - الاثنين 13 أبريل 2026 20:53
على الرغم من التطور الذي يعيشه المسرح العُماني، ويزدهر فيه، إلا أن الشعر يكاد يغيب عنه، فلا أذكر مسرحية شعرية تم تقديمها بشكل متكامل، رغم الأوبريتات التي قُدمت في مناسبات وطنية مختلفة، والتي يمكن أن تكون نواة لمسرح شعري، يقوم على تثوير الدراما، والاشتغال على الحس التجسيدي لعمل مسرحي جيد، بنص شعري يحتوي على عناصر التمثيل، ويشتغل على شخصيات حية دراميا، وهذا يحتاج إلى حس شعري، وإخراج مسرحي مبدع، ومغامر في الوقت نفسه؛ حيث يكمن نجاح مثل هذه الأعمال على الإبهار، وسرعة الحركة، وتحول الشخصيات، وتسارع الأحداث، وتداخل وتنوع الإيقاعات اللحنية والوزنية.
ورغم أن البعض يعتقد أن هذا النوع من المسرح يعتبر (ترفا فكريا)، إلا أن كل عمل درامي سواء مسرحيا أو سينمائيا هو في النهاية ترف بصري يشاهده المتفرج، ويتفاعل معه، ويراه من زاويته الخاصة، فإما أن يضيف إليه معرفة جديدة، وإما أن يضفي عليه (متعة) ذاتية، وإما أن يتفاعل معه، سواء بالسلب أو الإيجاب، ولذلك يكون الشعر المسرحي أكثر تأثيرا، ومتعة، وتفاعلا إذا ما توافرت له العناصر التي أشرتُ إليها، وتم الاشتغال بحرفية، وحبٍ، لإظهار جمالياتها، وإبراز مفاتن الحدث، وسردية القصة.
إن تاريخ المسرح العربي يروي عروضا مبهرة كتبها شعراء كبار كأحمد شوقي، وعزيز أباضة، وصلاح عبد الصبور، والأخوين رحباني، وغيرهم، وتم تقديمها -في وقتها- كأيقونات أدبية وفنية عالية القيمة والمستوى والأداء، ولاقت ترحيبا لافتا من الجمهور العربي في ذلك الوقت، لما تمثله من قيمة فنية وفكرية، واستعراض غير مقحم في جسد العمل المسرحي، وهو ما أدى إلى خلود مثل هذه الأعمال، وبروز دورها على مر الأزمنة، والعصور.
إن المسرح الرصين يقدم ثقافة عالية، يحتاجها الناس، ويسعون إليها، وللأسف فلدينا أعمال مسرحية عالية الاشتغال، والفكرة، وفازت في مهرجانات خارجية، غير أنها غير منتشرة للجمهور، ومحدودة التأثير، ولذلك يجب العمل على ظهور المسرح الشعري، أو حتى الغنائي لإبراز طاقات جديدة في المسرح العُماني، يتناول زوايا بصرية، وذهنية عالية المستوى، وجديرة بالعرض، والفرجة، وهو في كل حالاته يحتاج إلى دعم مالي، وإداري، سواء كان رسميا، أو خاصا، لأن عناصر الإبهار المسرحي كالديكور والتجسيد، والموسيقى، مكلفة ماديا، وهي في كل الحالات تعد جزءا أساسيا من العمل الاستعراضي الذي يعتمد على الشعر في سرد أحداثه، وحكاياته.