العرب والعالم

تحذيرات من "تدمير منهجي" للمدن والقرى في السودان

 

الخرطوم 'د. ب. أ': تكررت عمليات قصف بعض المناطق في الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشكل يحصد عشرات الضحايا من المدنيين وسط تبادل الاتهامات بتعمد 'التدمير الممنهج' للمدن والقرى من خلال استهدافها أكثر من مرة بالمسيرات كما حدث وسط وغرب البلاد .
واتهم المرصد السوداني الوطني لحقوق الانسان، في بيان صحفي ، الجيش السوداني والمليشيات الموالية له بـ 'تعمد التدمير الممنهج' للقرى من خلال تكرار استهدافها كما حدث بمحلية كتم التابعة لولاية شمال دارفور في غرب البلاد يوم الأربعاء الماضي ، مشيرا إلى أن فرقه تجري تحقيقات بشأن الحادثة للوقوف على تفاصيلها.
وقالت مجموعة محامو الطوارئ ، في بيان صحفي الخميس الماضي ، إن قصفا بطائرة مسيرة تابعة للجيش استهدف تجمعا مدنيا في حي السلامة بمدينة كتم بولاية شمال دارفور، ما أدى إلى مقتل العشرات من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، مؤكدة أن الجيش يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الهجوم.
و أسفر الهجوم ، الذي أصاب حفل زفاف، عن مقتل أكثر من 33 مدنيا بينهم نساء وأطفال، وفق تأكيدات ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في بيان صحفي ، قائلا إن 'الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة ضد المدنيين والأعيان المدنية أمر غير مقبول.'
واتهمت لجان مقاومة محلية القوات المسلحة السودانية بتنفيذ الهجوم باستخدام طائرة مسيرة من طراز بيرقدار، مشيرة إلى أن الحادث يأتي في ظل تقارير متزايدة عن امتلاك الجيش السوداني طائرات مسيرة واستخدامها في العمليات العسكرية.
كما أشارت مصادر محلية إلى 'تورط مجموعات موالية للجيش في تشغيل هذه الطائرات، مع مزاعم عن تلقيها تدريبات ودعما تقنيا'.
وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيه محلية كتم بولاية شمال دارفور للاستهدف حيث جرى قصفها في أول فبراير الماضي ،و أفاد المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان حينها بأن مسيرات القوات المسلحة السودانية استهدفت بشمال غرب كتم أربع قوافل إنسانية ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين.
في الناحية المقابلة ، تحدثت جهات موالية للجيش السوداني عن أن الدعم السريع يمارس التدمير الممنهج للمدن والقرى ما يؤدي إلى حالة من الذعر وسط المدنيين، إضافة إلى أضرار متفاوتة في المنازل والممتلكات .
وكشفت بيانات نشرتها شبكة أطباء السودان عن تعرض مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان بوسط البلاد للاستهداف مرتين من قبل الدعم السريع خلال شهري أبريل الجاري ومارس الماضي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال ونساء. ويشهد السودان حربا منذ أبريل 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح حوالي 12 مليون شخص جراء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.
من جانبه أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم الأحد ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أية كيانات موازية.
جاء ذلك في اتصال هاتفي جرى بين الوزير عبد العاطي ، و آنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي لبحث تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي ودعم الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة ، وفق بيان للخارجية المصرية .
و تناول الاتصال التحضيرات الجارية لمؤتمر برلين الوزاري حول السودان المقرر عقده يوم الأربعاء المقبل ، حيث شدد الوزير عبد العاطي على أهمية إطلاق مسار سياسي بملكية سودانية خالصة لوضع حد للصراع.
كما أكد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية كخطوة تمهيدية نحو وقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بنفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعب السوداني ، مشيرا إلى إدانة كافة الانتهاكات ضد المدنيين في السودان، باعتبارها تمثل خرقا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدا ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية.
وأكد الجانبان أهمية تكثيف التنسيق والتعاون لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي لاسيما في ظل التوترات الكبيرة التي تشهدها المنطقة، وشددا على ضرورة دعم مؤسسات الدول الوطنية.
كما جدد الوزير عبد العاطي التزام مصر بدعم الصومال ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لاسيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن، مشددا على أهمية حشد تمويل كاف ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول.