عمان اليوم

الـدبـلوماسية العُـمـانيـة.. نـهج راسـخ يتكئ عــلـى إرث الحكمة واستقـلال القرار

 

كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي -

نجحت الدبلوماسية العُمانية عبر مواقفها الثابتة تجاه القضايا الإقليمية والعالمية في الاصطفاف مع السلام والدعوة إليه كخيار استراتيجي راسخ لنهجها التاريخي في حل الخلافات والنزاعات بين الدول مجددة في كل محفل دعوتها للحوار، كسبيل وحيد للحل وتجنيب الشعوب ويلات الحرب وتداعياتها الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأثبت موقف سلطنة عُمان -رغم كل التداعيات وتأثيرات الحرب- أنه قرار لا يميل للضغوطات، ولا يتأثر بالضجيج، ويتكئ على إرث من الحكمة السياسية والدبلوماسية القادرة على ضبط موازين وإيقاع التعامل مع الأحداث مع كافة الأطراف، بما يضمن استقلالية القرار، وعدم التدخل في شؤون الغير، أو تدخل الغير في شؤونها.

ومع بدء سريان الهدنة والمفاوضات بين أطراف النزاع في الحرب التي استمرت قرابة 40 يوما بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، وما آلت إليه تداعياتها على المستوى العالمي، جددت سلطنة عُمان ترحيبها بعودة أطراف الخلاف إلى طاولة المفاوضات، ودعت العالم إلى تكثيف الجهود لترسيخ الهدنة، ودعم نجاح المفاوضات، لتجنيب العالم مزيدا من الدمار والتداعيات التي طالت الجميع بلا استثناء.

وأكد دبلوماسيون وكتاب ومحللون أن نجاح الدبلوماسية العُمانية في تبني نهج واضح وثابت محايد تجاه الحرب، والدعوة للسلام، وعدم الاصطفاف مع أي تحالف أو تكتل هو نتاج الحكمة العُمانية المتفردة بقرار السلام، والهدوء والعقلانية وسط عالم يعيش على وقع الحروب وتداعياتها مجنبة نفسها ومقدراتها ومكتسباتها وسمعتها لدى دول وشعوب العالم الانجرار إلى ما يخالف نهج السلام الصامد رغم كل الضغوطات والتحديات.

مدرسة الدبلوماسية

قال الدكتور أحمد بن سالم باعمر محلل سياسي وسفير سابق: لقد أمْلَت السياسةُ الخارجيةُ العُمانيةُ الحكيمةُ على دبلوماسيتها أن تنظر إلى الحروب بمنظارٍ موضوعي، يتسم بدرجةٍ عالية من الحياد مع الحرص الدائم على إبقاء باب الحوار والتفاوض مفتوحًا مع جميع الأطراف، فقد عُرفت سلطنة عُمان بدورها الفاعل كوسيطٍ موثوق؛ إذ حافظت عبر تاريخها على نهجٍ دبلوماسي هادئ، ولم تنخرط في أيٍّ من أشكال التجاذب أو الاستقطاب السياسي الذي يؤدي إلى التوتر أو الانحياز لطرفٍ دون آخر.

وأكد أن الدبلوماسية العُمانية تميزت بقدرتها الفائقة على إدارة العلاقات الدولية بلغة التوازن والاعتدال، مما مكّنها من الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف أطراف النزاع دون أن تخسر أيًّا منها، واتسم موقفها بالمرونة الدبلوماسية والحراك النشط، القائم على النظر الموضوعي، والطرح الواقعي، ومبدأ الحياد الإيجابي، ولم تأتِ هذه المكانة من فراغ، بل هي نتاج تراكم خبرات وتجارب جعلت من الدبلوماسية العُمانية مدرسةً قائمةً بذاتها في فن إدارة الخلافات، وأدب الاختلاف، وأخلاقيات الحوار. فهي تتسم بسعة الأفق، وطول النفس، والقدرة على التعامل مع القضايا الحساسة والمصيرية بمرونة وحكمة.

وبين باعمر أنه وبفضل هذا النهج المتزن والمعتدل استطاعت سلطنة عُمان أن ترسّخ لنفسها منظومة دبلوماسية متفردة قائمة على الثبات في المبادئ، والمرونة في الوسائل، مما أكسبها احترام المجتمع الدولي، وحافظ على ثبات مواقفها عبر مختلف الأزمات.

وأضاف: لقد تعاملت الدبلوماسية العُمانية مع مختلف الأحداث والحروب في المنطقة والعالم وفق مبادئ وركائز ثابتة لا تتغير بتغيّر الزمان والمكان، مما جعلها نموذجًا متميزًا في إدارة الأزمات، فهي تقوم على مبدأ الحياد الفاعل الذي يجمع بين عدم التدخل في النزاعات، والسعي الإيجابي لحلّها عبر الحوار والتفاوض.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تكتفي بالوقوف موقف المتفرج، بل تمارس دورًا نشطًا في تهدئة النزاعات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتحاربة مستندةً إلى ثوابت راسخة تحضر في كل أزمة أو صراع، وقد التزمت منذ بداية الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران بهذه المبادئ، فلم تنحرف عنها، بل عبّرت عن مواقفها بصدق وموضوعية بما يحفظ السلم والاستقرار للجميع.

وأشار الدبلوماسي العُماني السابق إلى أن الدبلوماسية العُمانية في كل بياناتها ومواقفها تؤكد أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحلول السلمية، لذلك دعت باستمرار إلى العودة إلى مائدة المفاوضات باعتبارها الطريق الأمثل لتسوية النزاعات الإقليمية والدولية، وهي في ذلك تنطلق من احترامها للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحرصها على الالتزام بمبادئه، ومن هذا المنطلق عبّرت السياسة الخارجية العُمانية عن رفضها لأي عدوان ينتهك سيادة الدول أو يخالف الشرعية الدولية، وهذا ما قالته للتحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران على حدا سواء كما شددت على أهمية احترام قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف 1949، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين والمنشآت المدنية، وقد اتسم موقفها بالتوازن في هذه الحرب؛ إذ أدانت مختلف أشكال التصعيد، ودعت جميع الأطراف إلى الاحتكام لصوت العقل والحكمة، انطلاقًا من إيمانها بأن الحق والعدل يجب أن يسموا على منطق القوة. وبفضل هذا النهج المعتدل حافظت سلطنة عُمان على مسافة متساوية من جميع الأطراف، مما مكّنها من أداء دور الوسيط الموثوق، والسعي إلى فتح قنوات الحوار وتعزيز فرص السلام.

قوة توازن

وأوضح أن الدبلوماسية العُمانية تميزت بأنها تمثّل قوة توازن جيوسياسي في شبه الجزيرة العربية، لذلك حافظت عبر تاريخها على علاقات متوازنة مع مختلف الدول واضعةً نصب أعينها هدفًا رئيسيًا يتمثل في حماية أمنها الوطني مع رفض أي تدخل في شؤونها الداخلية أو التأثير في قراراتها السيادية.

مضيفا أن الدبلوماسية الناجحة لا تُقاس بارتفاع نبرة الخطاب أو ضجيج الإعلام أو حتى بالقوة العسكرية، بل بقدرتها على صناعة السلام إقليميًا ودوليًا عبر صوت العقل والحكمة، وبما تمتلكه من مرونة واحترافية تمكّنها من معرفة متى تتحدث، ومتى تصمت، ومتى تفاوض، ومتى ترفض دون أن تغلق أبواب الحوار أو تقطع العلاقات، وفي هذا السياق جاء صوت الدبلوماسية العُمانية في هذه الحرب صوتًا محايدًا فاعلًا قائمًا على الحوار البنّاء، وقادرًا على كبح التصعيد واحتواء الأزمات قبل تفاقمها. وقد عكست هذه السياسة نجاحًا هادئًا قائمًا على رؤية استراتيجية تهدف إلى نزع فتيل التوتر، وتقليل احتمالات الانزلاق نحو مواجهات عسكرية واسعة بدل السعي إلى تحقيق انتصارات آنية.

رغم أن سلطنة عُمان تُشرف جغرافيًا وسياديًا على الساحل المطل على مضيق هرمز؛ فإنها التزمت التزامًا راسخًا بمبادئ القانون الدولي معتبرةً المضيق ممرًا دوليًا وفقًا لقواعد اتفاقية قانون البحار 1982، وفي هذه الحرب لم تسعَ عُمان إلى تحقيق ريادة سياسية أو نفوذ مباشر في محيطها الإقليمي والدولي؛ إذ تجنّبت الانخراط في التحالفات أو المواجهات التي قد تفرض عليها التنازل عن بعض مبادئها وقيمها. وبدلًا من ذلك ركّزت على ترسيخ دورها كمركز ثقل دبلوماسي قادر على احتواء الأزمات، وتقديم بدائل سلمية للتسويات السياسية عبر الحوار والتفاوض.

وقد قام هذا النهج على الاتزان والعقلانية، والقدرة على بناء الجسور، وتخفيف التوترات، وابتكار حلول توافقية، وهو ما شكّل سر نجاح الدبلوماسية العُمانية في هذه الحرب. فرغم شدة التوتر بين الأطراف المتنازعة أسهمت عُمان في الحد من التصعيد العسكري، وأبقت قنوات التواصل مفتوحة داعيةً في مختلف بياناتها إلى أن باب الدبلوماسية والمفاوضات يظل مفتوحًا أمام الجميع.

كما سعت بشكل واضح إلى تقليل احتمالات اندلاع حرب شاملة في المنطقة، وهو ما يُعد إنجازًا دبلوماسيًا بارزًا في بيئة مليئة بالصراعات. وبذلك رسّخت سلطنة عُمان مكانتها نموذجًا ناجحًا في إدارة الأزمات الدولية بالحكمة والاعتدال بدلًا من اللجوء إلى القوة.

وأكد المحلل السياسي أن الدبلوماسية العُمانية تتحرك وهي تحمل معها إرثًا رائدًا في حلّ النزاعات الدولية بالطرق السلمية مستندةً إلى تاريخ دبلوماسي عريق وتجارب متراكمة. ومن ثمّ يصعب عليها الانجرار إلى مواقف أو قضايا تتعارض مع تلك الثوابت والمبادئ الراسخة، وبفضل هذا الإرث أصبحت تمتلك قدرة عالية على ضبط قراراتها والحفاظ على استقلالية موقفها، بعيدًا عن الضغوط أو الاستقطابات، وقد أهّلها ذلك لأن تكون نموذجًا فريدًا في توظيف التفاوض بوصفه أداةً حضارية لصناعة التوازن، وبناء جسور التفاهم بين الشعوب والدول.

وأشار إلى أن المتأمّل في الدبلوماسية العُمانية يُدرك أن نهجها لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتدادٌ لمنظومةٍ من القيم الإنسانية المتجذّرة التي تؤمن بأن الحوار هو السبيل الأمثل لإدارة الخلافات. وقد جعلت عُمان من الحكمة، وبناء الثقة، واحترام الخصوصيات الثقافية ركائز أساسية في عملها الدبلوماسي، مما أسهم في تعزيز التعايش والاستقرار الإقليمي، كما تُدرك الدبلوماسية العُمانية أن المفاوضات قد تفضي إلى تفاهمات أو اتفاقيات، وقد تتعثر أحيانًا، إلا أن باب الحوار يظل مفتوحًا في جميع الأحوال. ويعكس هذا النهج الواقعي والمرن قدرتها على التعامل مع التعقيدات السياسية بحكمة واتزان، وتتجلّى قوة التفاوض العُماني في مرونته الذكية، وقدرته على التكيّف مع المتغيرات، والبحث عن القواسم المشتركة، وصياغة حلول مبتكرة تراعي مصالح جميع الأطراف دون الإخلال بالتوازن. فهو لا يقوم على الهيمنة أو الضغط، بل يستند إلى رصيد حضاري وأخلاقي ودبلوماسي متراكم جعل من سلطنة عُمان صوتًا للحكمة ونموذجًا فاعلًا في دعم السلام والاستقرار. وقال باعمر: إن سلطنة عُمان تعد من الدول التي سطّرت تاريخها الدبلوماسي بأفعال سلاطينها ورجالها الأوفياء؛ إذ تعاملت مع التاريخ بوصفه ركيزةً أساسية في سياستها الخارجية، إدراكًا منها لأهمية الحفاظ على أمجادها التجارية وإرثها السياسي الممتد عبر قرون. وقد برزت عُمان كدولةٍ وازنة إقليميًا ودوليًا، حيث عُرفت بدورها الحضاري في نشر السلام، وامتداد علاقاتها إلى إفريقيا، فضلًا عن إرسال مبعوثيها إلى أوروبا منذ القرن التاسع عشر، وإقامة علاقات دبلوماسية مبكرة سبقت نشأة القانون الدولي الحديث وتأسيس الأمم المتحدة.

مشيرا إلى أن أبرز الثوابت التاريخية للدبلوماسية العُمانية تتمثل في دعم القضايا العادلة، واحترام سيادة الدول، والالتزام بالحلول السلمية القائمة على الحوار والتفاوض بدلًا من الحروب. كما تقوم على مبدأ الحياد الفاعل وعدم الانحياز، مع تأكيدها المستمر على دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعوب. وقد حافظت سلطنة عُمان على هذا النهج الثابت عبر مختلف المراحل التاريخية، بدءًا من عهد السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه - واستمرارًا في عهد السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله ورعاه - مما يعكس استمرارية الرؤية ووضوح المبادئ في سياستها الخارجية، وتُراهن سلطنة عُمان على نهجها التاريخي القائم على الحياد النشط والإيجابي والبنّاء، وعلى الحكمة الدبلوماسية في التعامل مع بيئتها الإقليمية المضطربة. غير أن المعطيات الجديدة، والتحولات المتسارعة، والتحديات الإقليمية والدولية، تفرض عليها ضرورة التكيّف مع هذه المتغيرات، دون التفريط في ثوابتها الراسخة التي ضمنت لها، عبر عقود، الاستقرار والقبول على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد أن كل دبلوماسية ناجحة تعكس وجود سياسة ناضجة وحكيمة، فكلما اتسمت السياسة بالوضوح والثبات والصراحة والعقلانية، حافظت الدبلوماسية على قوتها واتجاهها، ولم تفقد بوصلتها أو تنحرف عن مسارها. وهذا أحد أبرز أوجه قوة الدبلوماسية العُمانية، وسبب نجاحها في إدارة الأزمات، بما في ذلك هذه الحرب. وقد استمدت الدبلوماسية العُمانية قوتها من مجموعة من العوامل المترابطة، تشمل الجوانب السياسية، والتاريخية، والجغرافية، والفكرية، والثقافية إلى جانب وضوح الرؤية لدى القيادة الحكيمة، مما مكّنها من اتخاذ مواقف متزنة وفاعلة، والتمسك بثوابتها مع الاستجابة بحكمة للتحديات الراهنة.

وأشار إلى أن أوجه قوة الدبلوماسية العُمانية تتمثل في الحياد النشط أو الحياد البنّاء، جسد هذا النهج دبلوماسية سلطنة عُمان القائمة على الابتعاد عن الصراعات، والتعامل مع كافة الأطراف على مسافة متساوية، وبناء تفاهمات متوازنة. وقد حافظت الدبلوماسية العُمانية على توازن علاقاتها ضمن الدائرة الخليجية أولًا، والجوار الحتمي ثانيًا، والدائرة الدولية ثالثًا، مع الثبات في المواقف تجاه الأطراف المتعارضة مثل إيران والولايات المتحدة الأمريكية والقيادة الحكيمة والرؤية الاستراتيجية. أسهمت القيادة العُمانية منذ عهد السلطان قابوس بن سعيد إلى عهد السلطان هيثم بن طارق في ترسيخ التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد والسياسة الهادئة، مما يعزز قدرة الدبلوماسية العُمانية على اتخاذ قرارات متوازنة وحكيمة في بيئة إقليمية ودولية معقدة.

الوساطة الموثوقة

من جانبها قالت الباحثة هيلغا تسب-لاروش مؤسِّسة معهد شيلر ورئيسة تحرير مجلة ( إي آي آر) الألمانية: في عالم كادت فيه فنون الدبلوماسية أن تختفي تظل الوساطة العُمانية الخاصة والهادئة خلف الكواليس، والقائمة على السرية أمرًا لا غنى عنه؛ فهي تتيح لجميع الأطراف استكشاف الخيارات والإمكانات التي كان من السهل أن تتعرض للفضح أو الإفساد من قبل الخصوم، لو جرت هذه المناقشات تحت الأضواء وفي العلن.

وأشارت إلى أن المهارات الدبلوماسية الرفيعة لمعالي وزير الخارجية العُماني السيد بدر بن حمد البوسعيدي، تمكنت عُمان من تحقيق اختراق غير مسبوق في المفاوضات الأخيرة بجنيف قبل اندلاع الحرب إلى درجة أنه استطاع أن يعلن في برنامج “Face the Nation” على قناة CBS في 27 فبراير أن إيران وافقت على «عدم الاحتفاظ بأي مخزون» المواد النووية المخصبة و«التحقق الكامل».

ثم كتب لاحقًا على منصة X: (أنا ممتن لمشاركتهم، وأتطلع إلى مزيد من التقدم الحاسم في الأيام المقبلة. السلام في متناول أيدينا)، ومن هنا بدا سلوك الأطراف التي هاجمت إيران أكثر غدرًا وخيانة.

وأوضحت هيلغا تشب أنه إذا نظرنا إلى التاريخ فسنجد أن نسبة كبيرة جدًا من الأحداث كانت الدبلوماسية سببًا فيها، بل ربما بدرجة تفوق ما تصنعه ما يسمى بالأحداث اليومية التي تنقلها الصحف، ومن دون هذه الوساطة الموثوقة تصبح السياسة مهددة بالتحول إلى مسرح للاستعراض والمزايدة فيما تُهدر الحلول الممكنة التي لا يمكن التوصل إليها إلا عبر الدبلوماسية.

وأضافت: منذ أكثر من نصف قرن، وتحديداً منذ أن وضع السلطان قابوس بن سعيد رؤيةً لسياسة خارجية قائمة على المبادئ عام ١٩٧٠ انتهجت عُمان نهج الحياد هذا، وقد حافظ عليه السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حتى يومنا هذا؛ وهو ما يفسر السمعة المرموقة التي تتمتع بها عُمان كوسيط نزيه وعادل في المنطقة وخارجها.

وبينت الباحثة الألمانية بأن تقاليد عُمان بما تمتلكه من ثراء فكري يمنحها أولوية لحل النزاعات عبر الحوار وفرت للسياسة العُمانية أساسًا ثقافيًا متينًا مكّنها دائمًا من الوصول إلى حلول على مستوى أعلى تتجاوز من خلاله الصراعات التي تنشأ على المستوى الأدنى.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك دور عُمان في تسهيل قنوات الاتصال غير العلنية بين الولايات المتحدة وإيران منذ عام 2009، وهو ما ساعد في تهيئة الأرضية للاتفاق النووي لعام 2015. كما أن امتناع عُمان عن الانضمام إلى عدة حروب إلى جانب موقعها الاستراتيجي عند مدخل مضيق هرمز يمنحها مرة أخرى اليوم دورًا مهمًا في العمل على حل هذه الأزمة.

قواعد سياسية

وأكد الدكتور حسني محمد نصر أستاذ الصحافة بجامعة السلطان قابوس أن أداء الدبلوماسية العُمانية خلال الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران يعتبر نموذجًا للدبلوماسية الهادئة والرزينة والفاعلة. ولعل أول ما نلاحظه أن سلطنة عُمان- كعهدها دائما في الأزمات الدولية والإقليمية الكبيرة- نجحت في الحفاظ على مسافات ومواقف متوازنة من الأطراف الرئيسية في هذه الحرب، ولم تُجر كما حدث مع دول أخرى إلى حالة الانحياز لطرف على حساب طرف آخر، ويتضح هذا النجاح في استمرار الدبلوماسية العُمانية كقناة اتصال تتمتع بثقة الجميع، وحفاظها على خطاب سياسي عقلاني قائم على احتواء التصعيد هو ما عزز من مكانتها كطرف عالمي وإقليمي يمكن الاعتماد عليه والثقة فيه في إدارة الأزمات. وقال: إن الدبلوماسية العُمانية تحافظ منذ بداية عهد النهضة وما زالت على مجموعة محاور مترابطة ومتكاملة تشكل قاعدة سياستها الخارجية. من هذه المحاور استقلالية القرار السياسي العُماني، وهي استقلالية تستند على قراءة استراتيجية وسياسية طويلة المدى لا تتأثر بالضغوط الخارجية، ولا تقوم على تبني مواقف وردود أفعال مفاجئة أو متسرعة. وتنتهج عُمان مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو ما يمنحها مصداقية عالية لدى مختلف الأطراف. وهذه الاستراتيجية تؤمن بأن مختلف الأزمات حتى وإن تحولت إلى حروب طاحنة تبقى قابلة للحل من خلال التفاوض والحوار. وفي ضوء ذلك يمكن القول: إن ما يظهر على أنه حياد عُماني هو حياد إيجابي، وليس سلبيا؛ كونه يسعى باستمرار إلى التدخل المسؤول لتقريب وجهات النظر، وتشجيع الأطراف على الحوار. وقد نتجت عن هذه المحاور دبلوماسية عُمانية رشيدة يضرب بها المثل، وقادرة على إحداث التغيير الإقليمي والعالمي.

وأكد أن السياسة الخارجية العُمانية لا تعمل من فراغ وليست وليدة اللحظة ولها تاريخ طويل وقواعد تاريخية لا تتغير. أهم هذه القواعد هي دعم قضايا الأمم والشعوب العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية؛ وذلك انطلاقًا من التزامها الدائم بمبادئ الشرعية الدولية. من الثوابت أيضا ترسيخ ثقافة السلام والتعايش، ورفض الحروب كوسيلة لحل النزاعات بالإضافة إلى احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها. ولا شك أن كل هذه الثوابت عززت مصداقية عُمان وجعلت الدول تلجأ إليها لتكون وسيطا نزيها في النزاعات الإقليمية.

وبين أن لدى سلطنة عُمان عناصر من القوة التي توافرت من خلال هذه الحرب القريبة جدا منها، تتمثل في المخزون التاريخي المتراكم من الثقة الدولية والإقليمية، وهو ما أهل عُمان لتكون وسيطًا متفقا عليه ومرحبا به لدى الأطراف المتحاربة، ويُضاف إلى الخبرة الكبيرة التي تتمتع بها عُمان في إدارة الوساطات، في قضايا إقليمية معقدة. ولا ننسى هنا قوة القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ، ومن قبله المغفور له السلطان قابوس بن سعيد، ـ طيب الله ثراه ـ والتي وضعت أساسا ورسخت النهج السياسي العُماني، ومنحت العمل الدبلوماسي مساحة كافية للحركة. ويمكن أن نضيف إلى عناصر قوة ونجاح الدبلوماسية العُمانية أنها دبلوماسية قادرة على العمل بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، وهو ما يعزز فعالية الوساطة ويحد من الضغوط.

موقف رصين

من جانبها أكدت الدكتورة بيبي عاشور رئيسة المركز الدولي للتنمية والدراسات الاستراتيجية بدولة الكويت أن سلطنة عُمان اتسمت بموقفها الرصين اتجاه الحرب بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ومصدر ذلك هو تاريخ سياسة سلطة عُمان الخارجية اتجاه القضايا الدولية والإقليمية التي طالما اتسمت بالحياد والموضوعية وفض النزاعات مع احترام خصوصية البلدان؛ ولذلك نالت ثقة المجتمع الدولي نحوها في ظل عدم وجود مصالح لها في مسائل فض النزاع ونشر قيم السلام في أوساط العالم. وقالت: ولأن سلطنة عُمان تبنت المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة التي سبقت اندلاع الأزمة الحالية؛ فهي ضليعة في التفاصيل وما دار من حوارات على مدى أشهر، وبنود مسودة الاتفاقية التي كان من المفترض أن يكون بها التزام كامل، وتجنب بذلك دول مجلس التعاون الخليجي أن تكون طرفاً مباشرة في هذه الحرب.

وأشارت إلى أن أبرز محاور ثبات دبلوماسية سلطنة عُمان طوال الأزمة هو تمتع القيادة السياسية بالحكمة والهدوء مقابل تعقد المسألة وأن الحلول الدبلوماسية وطاولة الحوار تراهما الحل الأنسب والأرقى لمثل هذه الصراعات الإقليمية التي من شأنها أن تتأزم في حال اتخاذ موقف معاد أكثر مع إيران للفترة القادمة، ولكن اتخذت الحكمة أداة لها على الرغم من الهجوم الذي تعرضت له منشآت نفطية ومبان حيوية فيها، كما أن الإيمان المطلق بالالتزام بالقوانين الدولية والدراية الكاملة لتاريخ هذا الصراع يجعل التأني وعدم الانجرار وراء العمليات العسكرية والحرب الإعلامية قرارا مهما وصائبا في المصلحة العامة للبلاد والمجتمع العماني. ويشهد لعُمان هذا الثبات عبر التاريخ من خلال مواقفها من القضية الفلسطينية وما قدمته من جهود اتجاه القضية الفلسطينية بالإضافة إلى عدم دخولها لما يسمى بمجلس السلام، ورفضها القاطع للتطبيع مع إسرائيل. وبينت أن كل هذه المواقف التي اتخذتها القيادة السياسية في سلطنة عُمان لهي معبرة على قوة الجانب الدبلوماسي والسياسي لسلطنة عُمان، وأهمها هي مسألة ضبط النفس والارتكاز على قراراتها وتثبيت هذه القرارات بقوة الحجة والمنطق اتجاه السياسة الخارجية طوال التاريخ، كما أن هذه المواقف لها دلالة واضحة على أنها تحمل قوة المنطق والموضوعية والدراسة المستفيضة لكافة أبعاد الأزمات الإقليمية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط؛ لأن الجانب المهم في الدبلوماسية هو القدرة على الحفاظ على مصالح البلد وعلاقاتها الدولية وفق الأطر القانونية السليمة التي تجنب البلد الدخول في صراعات هي في غنى عنها.

موقف ثابت

المنتصر بن زهران الرقيشي محلل وكاتب في الشؤون السياسية أكد أن سلطنة عُمان تعاملت مع الحرب بمنطق مسؤولية معهودة على الدبلوماسية العُمانية، وقد وضح ذلك في شقين، الأول: هدف لاحتواء التداعيات ومنع الانهيار الكامل لمسار التفاوض، فكما هو معلوم قبل اندلاع الحرب رعت مسقط جولات تفاوضية بين واشنطن وطهران، وأكدت الخارجية العُمانية أن الجولة التي اختُتمت في جنيف حققت ما وصفته بـ(التقدم المهم)، وكشف وزير الخارجية العُماني النقاب عن تفاهم جوهري بأن «إيران لن تمتلك أبداً، ولن تخزن أبداً، أي مادة نووية يمكن أن تصنع قنبلة» مع آلية تحقق شاملة. وقد كان المأمول أن يؤدي هذا إلى اتفاق جاهز للتوقيع أقرّ به الطرفان، وهذا دلالة قطعية بأن الحرب كانت ستموت في مهدها لو أُخذ بمخرجات الدبلوماسية العُمانية.

أما الشق الثاني فإنه حتى بعد اندلاع الحرب لم تغيّر عُمان هذه الفلسفة؛ فقد رحّبت رسميًا بإعلان هدنة وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، لكن لننظر إلى العبقرية الدبلوماسية العمانية التي تقرأ وتستشرف ما بعد الأحداث؛ حيث إنها تدرس كافة الاحتمالات وعلى مختلف الأصعدة، ففي اليوم نفسه الذي رحبت فيه الخارجية العمانية بالهدنة أكدت كذلك أنه (لا مجال للاطمئنان)، وأن المطلوب هو مفاوضات جادة لسلام دائم ومعالجة جذور الأزمة، وهذا بالضبط هو جوهر النجاح العُماني.

وقال الرقيشي: لدى سلطنة عُمان مرتكزات مكنتها من عدم الانجرار لأي طرف، ووقوفها الثابت تجاه السلام ارتكز على أربعة محاور وهي: ثبات المبدأ؛ حيث إن السياسة الخارجية العُمانية قائمة على الحوار والتسامح ومعالجة التحديات عبر التفاهم، والحياد المتوازن والمتمثل في أن الموقف الدبلوماسي العُماني يتبنى الحياد الاستراتيجي المتوازن، فبينما وصفت الحرب أنها «غير قانونية» مؤكدة أن هذه ليست «حرب أمريكا»، فإنها في الوقت ذاته أدانت في بياناتها الرسمية استهداف دول الجوار، وكان ذلك يحدث وهي مُبقية على جميع القنوات الدبلوماسية.

وأوضح أن سلطنة عُمان لديها ما يسمى الامتياز في الدبلوماسية الوقائية، وهو أن وزارة الخارجية نفسها تؤكد أن دورها هو تشجيع الدول على حل النزاعات بالوسائل السلمية على أساس التعاون البنّاء والتفاهم، فقبل الحرب قدمت عُمان مسودة متكاملة للتفاهم النووي تضمنت التفتيش الشامل وضمانات عدم التخزين، مما جعل الحرب بلا مبرر فني أو سياسي بشهادة عالمية، كما أن إدارة المصالح الحيوية دون تسييسها هو ما تجسد في عقد اجتماع مع الجانب الإيراني على مستوى وكلاء الوزارات لبحث خيارات ضمان انسياب المرور في مضيق هرمز، وكان ذلك يحدث بينما الحرب دائرة بما يعني أن مسقط لم تكتفِ بالموقف السياسي، بل تحركت أيضًا لحماية الاستقرار الملاحي والإقليمي. وأشار المنتصر الرقيشي إلى أن الثوابت العُمانية قديمة وواضحة، وقد تجلت في مختلف القضايا التي عصفت بالمنطقة، كما أن عُمان دوما ما تؤكد الالتزام بمبادئ المنظمة الدولية، ورفض فرض الإرادة على الدول، والوقوف مع القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها فلسطين، وهي تبني علاقاتها مع العالم على الصداقة والتعاون واحترام المواثيق والقوانين والاتفاقات، وأن سياستها الخارجية تقوم على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتسوية السلمية للنزاعات؛ ولذلك فالموقف العُماني من أزمات المنطقة هو امتداد لمدرسة سياسية راسخة: الانحياز للشرعية الدولية، ونصرة القضايا العادلة، ورفض الفوضى، وتقديم السلام بوصفه خيارًا استراتيجيًا لا ظرفيًا.

وبين أن لدى سلطنة عُمان العديد من أوجه القوة الدبلوماسية، وقال: أول عناصر القوة هو المصداقية التراكمية؛ فعُمان لم تظهر فجأة وسيطًا في هذه الأزمة، بل راكمت سمعة دولية باعتبارها دولة موثوقة وقادرة على حفظ القنوات الحساسة، حتى أن الأمم المتحدة وصفتها بأنها «وسيط موثوق وصانع سلام وبانٍ للجسور».

وتحدث عن الاتساق مؤكدا أن الموقف العُماني قبل الحرب هو نفسه أثناءها. تمثل ذلك في دعم التفاوض، والتحذير من التصعيد، والبحث عن تسوية مستدامة، كما أن سلطنة عُمان تمكنت من الجمع بين الرؤية والممارسة؛ فوزير الخارجية لم يكتفِ بالدعوة العامة، بل طرح تصورًا للخروج من الحرب يقوم على استئناف التفاوض، وربطه بمسار إقليمي أوسع لبناء الثقة والشفافية النووية، موضحا دور الجغرافيا السياسية، وأن عُمان دولة مطلة على مضيق هرمز، ومع ذلك أدارت موقعها الحساس كجسر تهدئة؛ لهذا استطاعت أن تحافظ على دور الوسيط حتى في ذروة الحرب، وأن تظل مقبولة لدى الأطراف المختلفة.

نهج خليجي

من جانبه أكد حسن خالد عادل محرر صحيفة البلاد البحرينية أن الدبلوماسية العُمانية تعد امتدادًا مباشرًا لـ «النهج الخليجي» القائم على التهدئة ومنع التصعيد؛ ففي ظل حرب معقّدة ومفتوحة برزت مسقط كقناة تواصل فاعلة، لكنها تحركت ضمن رؤية خليجية موحّدة تؤمن بأن استقرار المنطقة لا يتحقق إلا بالحوار.

وقال: إن نجاح الدبلوماسية العُمانية يُقرأ خليجيًا على أنه انعكاس لسياسة خليجية جماعية ساهمت في إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، انسجامًا مع مواقف دول الخليج التي دعت باستمرار إلى ضبط النفس وتغليب الحلول السياسية.

وأوضح أن تحركات الدبلوماسية العُمانية ضمن مرتكزات أبرزها التمسك بالتهدئة كخيار استراتيجي خليجي؛ حيث تبنّت دول الخليج موقفًا واضحًا برفض التصعيد العسكري والدعوة إلى خفض التوتر. وأوضح أن سلطنة عُمان أكدت على تعزيز قنوات الحوار، ولعبت دور الوسيط في إطار قناعة راسخة بأن التفاوض هو المسار الأنجع لتفكيك الأزمات، وأن إدارة العلاقات هو جزء من السياسة الخليجية التي تهدف إلى حماية الاستقرار الإقليمي وتجنب الاستقطابات الحادة.

وأكد أن السياسة العُمانية وضمن الإطار الخليجي تنسجم مع مجموعة من الثوابت المشتركة، وهي الدعوة المستمرة للحلول السلمية ورفض الحروب كوسيلة لحل النزاعات، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل، والعمل على استقرار المنطقة كمصلحة خليجية عليا موضحا أن هذه الثوابت تعبّر عن نهج خليجي متكامل يسعى إلى تجنيب المنطقة كلفة الصراعات مبينا أن الدبلوماسية العُمانية جاءت ضمن منظومة تضع التهدئة والحوار في صلب أولوياتها، ما أسهم في احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع.

مؤكدا أن نموذج سلطنة عُمان يعكس قوة النهج الخليجي في إدارة الأزمات عبر التوازن بين الحكمة السياسية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

ثوابت راسخة

من جانبه أكد الإعلامي عبدالله بن ناصر السعيدي أن الدبلوماسية العُمانية تنطلق في تعاملها مع مختلف الأحداث من مبادئ وثوابت راسخة لا تحيد عنها بوصفها نهجا مستمرا في سياستها الخارجية يقوم على حسن الجوار، وتغليب الحوار والحياد الإيجابي، واحترام القانون الدولي، ودعم القضايا العادلة، وهذا النهج يعني أن سلطنة عُمان لا تسمح للأحداث الطارئة أو التحولات الآنية بأن تعيد تشكيل مواقفها، بل تتعامل معها ضمن إطار ثابت من الاتزان والاستمرارية.

وأشار إلى أن الدبلوماسية العُمانية سعت في الحرب التي دارت بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومنذ وقت مبكر إلى تقريب وجهات النظر والدفع نحو التهدئة انطلاقا من إدراكها العميق بأن كلفة الصراع لن تقتصر على أطرافه، بل ستمتد آثارها إلى المنطقة بأسرها والعالم، ومع وقوع ما كان يُخشى حدوثه واصلت الدبلوماسية العُمانية نهجها الثابت، فأدانت واستنكرت الاعتداء الإسرائيلي الأمريكي على إيران، كما أدانت واستنكرت الاعتداءات التي طالت عددا من دول المنطقة مؤكدة أهمية النظر في جذور الأزمة ومعالجتها.

ودعت جميع الأطراف إلى التهدئة وتجنب التصعيد مشددة على أن الحوار والدبلوماسية أكثر واقعية واستدامة لتحقيق المصالح وتجاوز الأزمات. وأوضح السعدي أن الدبلوماسية العُمانية تقوم على عقلانية عملية بعيدا عن الاندفاع العاطفي؛ فهي لا تبني مواقفها على التمنيات أو التوقعات بل على قراءة دقيقة للتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والثقافة وتعقيدات المشهد السياسي، وتنظر إلى عمق النتائج، وتبتعد عن الضجيج والبهرجة، وتدعم كل جهد يُفضي إلى السلام أيّا كان فاعله أو مصدره.

مؤكدا أن هذه النظرة الواقعية حاضرة في كل قرار تستند إلى تراكم من الخبرات والمواقف التاريخية، وترتكز على إرث عُماني عريق أكسب السياسة العُمانية سمعة عالمية اتسمت بالموثوقية والمصداقية، ومهما اختلفت الأطراف فإنها تتفق على عُمان وتثق في مواقفها تجاه العديد من القضايا إقليميا وعالميا. موضحا أن ذلك انعكس على الإشادات الدولية التي حظيت بها الدبلوماسية العُمانية من خلال قدرتها على التعامل المتوازن والحكيم مع معطيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وجهودها الحثيثة في احتواء الأزمة، ورغم محاولات البعض التشويش على هذا الموقف وهذه الجهود، واعتبار هذا الاتزان انحيازا لطرف دون آخر؛ فإن عُمان تمضي بثبات غير ملتفتة إلى ضجيج لا يغير من نهجها ولا يؤثر في قناعاتها وثوابتها الأصيلة.