محادثات متوقعة بين إسرائيل ولبنان.. فما الذي نعرفه عنها؟
السبت / 22 / شوال / 1447 هـ - 18:39 - السبت 11 أبريل 2026 18:39
القدس 'رويترز': من المتوقع أن يجتمع مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تهدئة القتال المستمر منذ أسابيع بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، والذي يهدد بتقويض وقف إطلاق النار الهش الذي توصلت إليه واشنطن وطهران. ويتعرض الجانبان لضغوط من ترامب لإنهاء القتال.
وكثفت إسرائيل الضربات الجوية على لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ عليها في الثاني من مارس بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ووسعت إسرائيل منذ ذلك الحين نطاق الغزو البري لجنوب لبنان، وأمرت مئات الآلاف من اللبنانيين بمغادرة القرى التي تعتبرها معاقل للحزب. وقتل ما لا يقل عن 1900 شخصا في الهجمات الإسرائيلية على لبنان، بينما قتل إسرائيليان اثنان على الأقل بصواريخ حزب الله.
وجاءت هذه الحرب بعد جولة من القتال في عام 2024 انتهت باتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة ويهدف إلى نزع سلاح حزب الله. وأمرت الحكومة اللبنانية منذ ذلك الحين الجيش بحصر السلاح بيد الدولة، وهي جهود قالت إسرائيل إنها فشلت. ويرفض حزب الله دعوات نزع سلاحه، ويعتبر ما لديه من صواريخ وأسلحة أخرى عنصرا من عناصر الدفاع الوطني ضد الهجمات الإسرائيلية. وبعد اتفاق عام 2024، استمرت إسرائيل في شن غارات على ما قالت إنه مستودعات ومقاتلون لحزب الله.
كيف جاء أمر المحادثات؟
عبر الرئيس اللبناني جوزاف عون بعد مرور أسبوع على الحرب عن استعداده لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف القتال، بل قال إنه مستعد للمضي قدما في تطبيع العلاقات. ورفضت إسرائيل هذا العرض التاريخي، واعتبرته متأخرا جدا من حكومة تشاطرها هدف نزع سلاح حزب الله، لكنها لا تستطيع التصرف ضد الجماعة دون إثارة مخاطر اندلاع حرب أهلية. وتغير موقف إسرائيل بعد أن توصلت الولايات المتحدة وإيران يوم الثلاثاء المقبل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وقال مصدر مطلع إن ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكالمة هاتفية يوم الخميس تخفيف الهجمات على حزب الله بسبب إصرار إيران على أن توقف إسرائيل مهاجمة لبنان قبل المحادثات في باكستان. وأعلن نتنياهو الخميس أن إسرائيل ستبدأ مفاوضات مع لبنان.
من سيقود المحادثات؟
قال مسؤولان إسرائيليان إن المحادثات ستعقد في واشنطن بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونظيرته اللبنانية ندى حمادة معوض. لكن الجانبين أصدروا بيانات متضاربة بشأن موضوع المحادثات. وقالت الرئاسة اللبنانية إن الجانبين أجريا اتصالا هاتفيا الجمعة، واتفقا على الاجتماع في وزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد لبدء محادثات ثنائية بوساطة أمريكية. وقالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن المحادثات ستشكل بداية 'مفاوضات سلام رسمية'، وإن إسرائيل رفضت مناقشة وقف إطلاق النار مع جماعة حزب الله.
وفي هذه الفترة التي تسبق المحادثات، كلف نتنياهو وزير الخارجية السابق والمقرب منه رون ديرمر بقيادة أي مفاوضات محتملة مع لبنان. وقال مصدر مطلع إن ديرمر قد يشارك في محادثات لاحقة، لكن حضوره في واشنطن الأسبوع المقبل غير متوقع. واختار لبنان أيضا السفير السابق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم لرئاسة الوفد اللبناني في المحادثات الأوسع. وقال مسؤولون لبنانيون إنه لن يحضر اجتماع الأسبوع المقبل أيضا.
ما هو موقف إسرائيل؟
وقال نتنياهو الخميس إن إسرائيل لن توقف هجماتها على حزب الله. وأوضح أن المحادثات ستسعى إلى تحقيق هدفين هما نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان. ولم يذكر نتنياهو ومسؤولون آخرون ما إذا كانوا مستعدين لتقليص العمليات البرية أو الانسحاب من مواقعهم في لبنان، في حال أحرزت المحادثات تقدما. وتقصف إسرائيل قرى لبنانية في محاولة لإنشاء 'منطقة عازلة' مع حزب الله في لبنان على حدودها الشمالية. وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن إسرائيل ستقلص هجماتها قبل بدء المحادثات. وذكر مسؤول إسرائيلي كبير آخر، على دراية بالمناقشات الجارية في حكومة نتنياهو، أن إسرائيل ستحث لبنان على إقالة وزراء حزب الله في الحكومة اللبنانية.
ما موقف لبنان؟
قال مسؤول لبناني كبير إن المحادثات ستركز على مناقشة وإعلان وقف إطلاق النار، وإن الموعد المحدد للاجتماع لم يتأكد بعد. وأضاف أن موقف لبنان يتمثل في أن مواصلة المحادثات، للتوصل إلى اتفاق أوسع نطاقا مع إسرائيل، مسألة مرهونة بوقف إطلاق النار.
وتعكس موافقة لبنان على إجراء المحادثات مستويات غير مسبوقة من المعارضة الداخلية لوضع حزب الله كجماعة مسلحة. وفي مارس آذار، حظرت الحكومة على حزب الله القيام بأنشطة عسكرية.
ولكن مع استمرار امتلاك حزب الله لترسانة أسلحة قوية، فإن نزع سلاح الجماعة يمثل تحديا صعبا للدولة اللبنانية الهشة التي تواجه الآن واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.
هل عقد الطرفان محادثات من قبل؟
لا تربط إسرائيل ولبنان أي علاقات دبلوماسية رسمية، وهما في حالة حرب من الناحية الفنية منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948. ولإسرائيل تاريخ طويل من التوغلات والحملات العسكرية في لبنان، من بينها احتلال الجنوب لمدة 18 سنة من 1982 إلى عام 2000، والذي بدأ كعملية ضد جماعات فلسطينية.
وعقدت إسرائيل ولبنان محادثات بوساطة أمريكية في عام 2022 أدت إلى اتفاق ثنائي لترسيم الحدود البحرية بين البلدين. وفي ديسمبر 2025، عقد الجانبان محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة في الناقورة بجنوب لبنان، في محاولة لترسيخ الاتفاق الذي أنهى القتال بين إسرائيل وحزب الله عام 2024.
حزب الله يرفض المفاوضات
وفي نفس السياق شدد النائب عن حزب الله حسن فضل الله على رفض حزبه المفاوضات المباشرة بين لبنان إسرائيل، غداة إعلان الرئيس اللبناني بأنها ستجري في واشنطن الأسبوع الجاري.
وقال فضل الله في بيان إن الخطوة 'خرق فاضح للميثاق، والدستور والقوانين اللبنانية، وتلاعب بمصير البلد، ومستقبله' محذّرا من أنها تزيد 'من حدَّة الانقسام الداخلي، في وقت أحوج ما يكون لبنان إلى التضامن والوحدة الداخلية لمواجهة العدوان الاسرائيلي عليه، وللحفاظ على سلمه الأهلي وتعايش أبنائه'.
وأفاد بيان صادر عن مكتب الرئيس اللبناني جوزاف عون بأن اتصالا هاتفيا جرى أمس الجمعة بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن وسفير الولايات المتحدة في لبنان الذي كان أيضا في العاصمة الأميركية.
وأضاف البيان أنه 'تم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية'.
وكان عون قد أعرب مرارا عن استعداده لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل منذ أن انجر لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعدما أطلق حزب الله صواريخ نحو إسرائيل في الثاني من مارس، ما استدعى ضربات إسرائيلية واسعة واجتياحا بريا. وبعد إعلان وقف موقت لإطلاق النار هذا الأسبوع بين الولايات المتحدة وإيران، برز خلاف بين الطرفين حول ما إذا كانت الهدنة تشمل لبنان أيضا، في وقت واصلت إسرائيل ضرباتها المكثفة على البلاد، وردّ حزب الله بهجمات مضادة.
لكن عقب إعلان عون، قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر إن بلاده 'وافقت على بدء مفاوضات سلام رسمية' مع الحكومة اللبنانية التي لا تقيم معها علاقات دبلوماسية.
وأضاف ليتر في بيان 'رفضت إسرائيل مناقشة وقف إطلاق النار مع منظمة حزب الله الإرهابية التي تواصل مهاجمة إسرائيل وتمثل العقبة الرئيسية أمام السلام بين البلدين'.
وقال مسؤول حكومي لبناني لوكالة فرانس برس الخميس إن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل بدء أي مفاوضات مع إسرائيل.