"استثمر في عُمان" تعيد تشكيل منظومة الاستثمار وترسّخ تنافسية الاقتصاد الوطني
السبت / 22 / شوال / 1447 هـ - 15:04 - السبت 11 أبريل 2026 15:04
العُمانية: تمكّنت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ممثلة بـ'استثمر في عُمان' منذ انطلاقتها قبل ثلاثة أعوام، من إعادة تشكيل مشهد ترويج الاستثمار في سلطنة عُمان عبر الانتقال من نموذج الترويج التقليدي إلى منظومة مؤسسية موحّدة تُعنى بإدارة رحلة المستثمر بكفاءة وتعزيز جاذبية الاستثمارات النوعية بما يواكب الخطة الخمسية الحادية عشرة ومستهدفات 'رؤية عُمان 2040'.
وجاءت هذه التحولات في سياق اقتصادي يشهد تطورات نوعية، مدعومة بتوجيهات سامية ركزت على تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية لتعزيز مكانة سلطنة عُمان كوجهة استثمارية مستقرة وجاذبة.
وشهد الاستثمار تحولًا نوعيًّا من تعددية الجهات والمسارات إلى نموذج وطني موحّد عبر 'استثمر في عُمان' بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، لتصبح بوابة حكومية متكاملة للاستثمارات الاستراتيجية، تجمع الجهات الحكومية والخاصة ضمن منظومة واحدة تدير رحلة المستثمر بدءًا من الاستفسار الأولي، مرورًا بالتقييم والتفاوض، وصولًا إلى التنفيذ والتوسع، الأمر الذي أسهم في توحيد قنوات التواصل مع المستثمرين الإقليميين والدوليين.
وأكدت المؤشرات الاقتصادية وصول رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان إلى نحو 78.78 مليار دولار أمريكي حتى نهاية الربع الثاني من عام 2025، في دلالة واضحة على دخول الاقتصاد الوطني مرحلة أكثر نضجًا في دورة الجذب الاستثماري، قائمة على تعميق القيمة المضافة وتعزيز الاستثمارات المرتبطة بسلاسل الإمداد والصناعات المستقبلية، إلى جانب ما يعكسه ذلك من مستوى الثقة المتراكمة في البيئة الاستثمارية.
وركّزت 'استثمر في عُمان' منذ انطلاقتها على تعزيز الممكنات الجاذبة للمستثمر، وفي مقدمتها تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتقليص التعقيدات الإدارية، وتعزيز الشفافية، مدعومة بمنظومة رقمية متكاملة تشمل موقعًا إلكترونيًّا متعدد اللغات ومنصة رقمية تتيح متابعة الإجراءات بوضوح، إلى جانب توفير خدمات الرعاية اللاحقة لضمان استدامة المشروعات.
كما عملت على تأطير الفرص الاستثمارية الجاهزة وفق دراسات متكاملة وربطها باحتياجات السوق؛ حيث ضمت الخارطة الاستثمارية منذ انطلاقتها 75 فرصة استثمارية، من بينها 30 فرصة خلال عام 2025، فيما تضم المنصة حاليًّا 51 فرصة جاهزة للاستثمار في قطاعات متعددة تشمل التصنيع، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الرقمي، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والتعدين، والرعاية الصحية.
وأسهم التكامل المؤسسي، الذي يضم أكثر من 20 جهة حكومية وخاصة، في توفير بيئة عمل موحّدة تتيح للمستثمر إنجاز إجراءاته عبر نقطة اتصال واحدة، ما قلّل الحاجة للتنقل بين الجهات، وأسهم في تسريع الإجراءات ورفع كفاءة الأداء.
كما برز دور مديري علاقات المستثمرين وفريق التفاوض الوطني في إدارة المشروعات الكبرى، ما أسهم في تسريع اتخاذ القرار وتحويل الفرص إلى مشروعات فعلية.
وانعكست هذه الجهود في تحقيق نتائج ملموسة، تمثلت في توطين نحو 40 مشروعًا استثماريًّا في قطاعات متعددة، إلى جانب توقيع 14 مشروعًا خلال عام 2025 بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.6 مليار ريال عُماني، إضافة إلى توقيع 8 مشروعات عبر فريق التفاوض الوطني بقيمة تقارب 2.6 مليار ريال عُماني، كما استفاد أكثر من 55 مشروعًا من مسار الإجراءات السريعة، وتم تقديم الخدمات لأكثر من 3500 مستثمر عالمي، ما يؤكد فاعلية المنظومة في تحويل الفرص إلى مشروعات قائمة.
وعلى صعيد القطاعات، تصدّر قطاع الصناعة، لا سيما الصناعات التحويلية والتقنيات المتقدمة، قائمة القطاعات المستقطبة للاستثمارات، تلاه قطاع الأمن الغذائي، إلى جانب تنامي الاستثمارات في الطاقة المتجددة، بما في ذلك مشروعات تصنيع الألواح الشمسية، ما يعكس توجه سلطنة عُمان نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاستدامة، كما برزت الصناعات الدوائية وقطاعات اللوجستيات والسياحة كأحد مجالات التوطين الفعلي للمشروعات.
وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للاستثمارات فإن سلطنة عُمان تتبنى نهجًا منفتحًا لتنويع شراكاتها العالمية، مدعومًا بدبلوماسية اقتصادية نشطة، من بينها تفعيل المكتب التجاري العُماني في الولايات المتحدة، بهدف استقطاب استثمارات نوعية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي.
وأسهم إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة في تعزيز كفاءة النظام القضائي وتسريع الفصل في النزاعات، ما رفع مستوى الثقة واليقين القانوني، إلى جانب برنامج الإقامة الذهبية الذي يوفر إقامة طويلة الأمد تصل إلى 10 سنوات، بما يعزز استقرار المستثمرين ويشجع على التوسع الاستثماري.
وتتقاطع هذه المنجزات مع مستهدفات الخطة الخمسية الحادية عشرة، التي تركز على تنويع الاقتصاد، وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر، وتمكين القطاع الخاص؛ حيث شكّلت 'استثمر في عُمان' أداة تنفيذية لتحويل السياسات إلى مشروعات واقعية، وربط التخطيط الاستراتيجي بالنتائج الملموسة.
وأكدت سعادة إبتسام بنت أحمد الفروجي وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار أن ما تحقق خلال ثلاثة أعوام يعكس انتقال سلطنة عُمان إلى مرحلة أكثر نضجًا في إدارة منظومة ترويج الاستثمار، مشيرة إلى أن التركيز ينصب على جودة الاستثمار وأثره الاقتصادي، وبناء شراكات طويلة الأمد تسهم في تحقيق مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'.
وأوضحت سعادتها لوكالة الأنباء العُمانية أن توجه وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار انعكس في تحسين رحلة المستثمر، وتقليص مدة الإجراءات، ورفع كفاءة معالجة الطلبات، إلى جانب تطوير برامج العناية اللاحقة لضمان استدامة المشروعات وتوسعها داخل سلطنة عُمان، فضلًا عن تعزيز الخطاب الاستثماري الدولي من خلال تقديم نموذج قائم على الشفافية والنتائج.
وقالت سعادتها: إن سلطنة عُمان تستهدف خلال الفترة 2026-2028 جذب استثمارات نوعية تركز على الصناعات المتقدمة، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي والدوائي، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة، ونقل المعرفة، وتوفير فرص عمل مستدامة.
وتؤكد وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار نجاح 'استثمر في عُمان' في التحول من منصة ترويجية إلى منظومة تنفيذية متكاملة، تمثل ركيزة أساسية في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، ومنصة فاعلة لتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات منتجة، تدعم تحقيق التنمية المستدامة وترسّخ مكانة سلطنة عُمان كمركز استثماري واعد على المستويين الإقليمي والدولي.