الكاتب محمد أحمد الطاهر:تجاوزت الكثير من المحظورات والخطوط الحمر ولكن عناية الله كانت معي
الجمعة / 21 / شوال / 1447 هـ - 17:55 - الجمعة 10 أبريل 2026 17:55
استطاع الروائي محمد أحمد الطاهر أن يحجز لنفسه مكانا بارزا في عالم الأدب في سوريا تحديدا من خلال ما قدمه من روايات مميزة. وكراوٍ للمكان والذاكرة والوجدان، استطاع أن يوالف بين تاريخ المدن والأحداث اليومية للناس العاديين، ليحوّلها إلى نصوص حية تحمل صدى الألم والأمل معا، تتقاطع أعماله بين صراعات الحب والهجرة والعدالة، وبين المآسي الجماعية التي عايشها مجتمع سوريا خلال سنوات الحروب والتغيّرات.
تتميز كتاباته بقدرتها على رسم الشخصيات في حركتها النفسية والوجدانية وهي تواجه الواقع، وتمنح القارئ مساحة لفهم التحولات الكبرى من خلال تفاصيل صغيرة، وهواجس يومية، ولحظات اختراق صامتة للروح في رواياته، يسرد الأحداث لتصبح ذاكرة إنسانية تؤرخ للوجع كما تخلد الحكاية والتراث والأسطورة.
كتبت عدة روايات عن مدينتك الرقة وما دار فيها من أحداث مأساوية خلال سنوات الحرب، إلى أي حد كانت هذه المدينة والحرب موحية لك بالكتابة، وهل تعتبره نوعا من التوثيق للمآسي التي حصلت... وحين تكتب عن الرقة، كيف توازن بين الألم والإنسانية؟
الإنسان هو ابن بيئته يؤثر بها ويتأثر، وعندما اكتب عن الرقة أكتب عن نفسي كإنسان قبل أن أكون روائيا، لأن الأماكن تعلم الإنسان الحب والأمل، والمدينة هي الأم التي تشتاقها كلما جد الحنين وأنت بعيد عنها، لذلك أشعر أنني أبادلها الحب لأنني كروائي ملزم علي أن احفظ ذاكرتها مآسيها ولابد من التوثيق الأمين لها.
في رواية 'حارة المنفي' تبدو الذاكرة الجماعية والنُّدُوب الفردية مترابطة، كيف استطعت أن تجعل البطل 'عماد' مرآة لأزمة مجتمع كامل، ولماذا تعتقد أن الأسئلة في الرواية تحفظ الذاكرة أكثر من الإجابات؟
'حارة المنفي' تجسيد للقسوة والظلم والحرمان والاضطهاد العشائري والحكومي عندما يجتمعان بالمصادفة لانهاك الإنسان المواطن البسيط الذي ذنبه أنه كان صادقا مع قلبه، فاختار شريكة حياته، ما جلب عليه الويلات التي لم تنته بسجنه 'واقصد البطل عماد'، عدة سنوات اثر دسيسة من متنفذ اعتاد أن يحصل على كل شيء بسهولة، فكانت وفاء المطلقة التي أحبت عماد زميلها في الجريدة، وأخلصت له من خلال انتظارها له طوال فترة سجنه لعشر سنوات، اعتقد أنني كنت مؤرخا أمينا لذاكرة المكان والزمان الذي تجلى في 'حارة المنفي'.
تقول المصادر إن الرواية لا تكتفي بتوثيق مرحلة تاريخية، بل تغوص في التحولات النفسية بينما تنهار البنية السياسية والاجتماعية... كيف كان التحدي في المزج بين السرد الروائي والتحليل النفسي للمجتمع وقد عالجت ذلك في أكثر من عمل؟
إذا لم يستطع الكاتب سبر أغوار الحالة النفسية واستنطاقها، لا يعتبر انه قد استطاع أن يعالج الشخصية بكل تفاصيلها، لأنه كطبيب لم يلمس موقع الألم وهذا أمر باعتقادي لا ينجح إن لم يكن الكاتب مؤمنا بشخوصه وقدرته على محاكاتهم والوصول معهم إلى حوار جاد قد ينتهي إلى خلاصة أو خاتمة ترضي الجميع، دون أن ينسى انه روائي ومؤرخ بأسلوب أدبي يحفظ قدسية الأشياء ويحترم شخصياته الأدبية مهما تناقضت مع معتقداته وأهوائه.
في أعمالك المختلفة نلمس اهتمامًا بتوثيق حقبة زمنية مضطربة، وتلمست ما قبلها أيضا، ما الذي دفعك إلى كتابة تلك الفترات بالذات، رغم كل المحاذير والصعوبات التي رافقت تلك الروايات؟
أجزم أنني كتبت روايات في حقبة الحكم السابق، وهي روايات لو تمت محاسبتي عليها سأكون راضيا لأنني تجاوزت كثيرا من المحظورات، وكثيرا من الخطوط الحمر، على الرغم من انه قد تم تنبيهي بشكل أو بآخر إلى خطورة ما أكتبه، كما في رواية 'غابة الصنوبر' ورواية 'موعد مع الشمس'، التي فازت بالمرتبة الأولى بجائزة حنا مينة للرواية عام ٢٠٢٢ وحقا تفاجأت بالنتيجة، وكنت أتوقع استدعائي للجهات الأمنية، كوني تحدثت عن أشياء مرعبة ومحرمة، لكنني أجزم أن لجنة التحكيم كانت وجدانية ومحايدة، وبعيدة عن الأهواء، وتحترم نفسها..وكذلك الأمر بالنسبة لرواية 'باب الخروج'، ربما عناية الله تعالى وبأن الحظ خدمني.. وربما هنا هناك أمور لا أعلمها.
ما بين رواية 'ماري' و 'أرض الجهاد' و'مدينة الحزن' ورواية 'مأساة رجل محترم' وغيرها نتلمس ذاك الخراب والإرهاب الذي حل بالمدن السورية، أي فجائع خلفتها الحرب وأي أدب يمكن أن يضم بين طيّاته هذا الوجع الكبير...؟ وهل يمكن اعتبار أن ما كتبت يندرج تحت أدب الحرب...؟
كثير من رواياتي تصنف من أدب الحرب، مثلا رواية 'أرض الجهاد' ،٢٠١٩ أعدت طالبة في جامعة دمشق فيها رسالة ماجستير، وتم ترشيح عدة روايات حينها لعدد من الكتاب وتم اختيار روايتي 'أرض الجهاد' لتكون أنموذجا لأدب الحرب، وهناك مصطلح أدب الحرب والسجون وهو الأمثل والأقرب تعبيرا عن حالة ومعاناة الإنسان السوري، كما ورد من أحداث في عدد من رواياتي 'مدينة الحزن' و'المسلخ الأحمر' وهي رواية خلقت فضاء واسعا من بعد القيد إلى الانعتاق والانطلاق.
ومن هنا يجد الكاتب نفسه مؤرخا دون أن يشعر لأن عمله يتكئ على المكان الذي كتب عن لغته وعايش أحداثه بحلوها ومرها.
في أعمالك، تتكرر مواضيع 'الفساد والقوة، والعنف والقهر والحب'، كسؤال مركزي... لماذا تجذبك هذه الأسئلة أكثر من غيرها؟ وهل ترى أن الرواية قادرة على كشف ما لا يمكن الحديث عنه مباشرة في المجتمع؟
الفساد هو خراب الدول قبل الشعوب، وفي روايتي 'حراس المدينة'، عالجت مثل هذه الحالة، وقصدت من خلالها، كيف تم بيع مدينة الرقة ما بين ليلة وضحاها من خلال تآمر حراس المدينة (الأمن والقضاء)، وهذه جلبت لي متاعب بأن تم استدعائي والسؤال حول هذا العمل الروائي المسيء للدولة ولسلك القضاء، ولكوني محاميا كتبت من خلال تجربتي في المهنة التي منحتني الكثير من الهوس البوليسي كما في رواية 'المسحور' و'الزوجة الخامسة'، فكتبت أشياء كثيرة رمزية وصريحة أردت أن أوصل من خلالها رسائل معينة للقارئ.
في رواية 'المسلخ الأحمر' التي تتناول سجونًا حقيقية، كيف تتعامل مع حدود الحقيقة والخيال في مثل هذه الفواجع البشرية؟
رواية المسلخ الأحمر التي أخذت فكرتها من حاجز الفرقة الرابعة عند مدينة الرصافة غرب الرقة، وكيف تم اعتقال عدة أشخاص اجتمعوا في زنزانة في فرع التحقيق ومن باب المصادفة كانوا من عدة تيارات ومن طوائف مختلفة، لينتهي بهم الأمر إلى سجن صيدنايا المعروف.
العمل فيه من الواقعية ما يغني عن الخيال، ولكن دائما هناك مساحة من الخيال في ذهن كل كاتب عندما يبدأ في كتابة عمله الأدبي، لأن الخيال ضروري، على أن لا يفسد ذلك جوهر العمل ولا يسيء إلى تفاصيله والغاية المرجوة منه.
في 'باب الخروج' مثلاً، الذي يدخل فيه مدرس في تجربة رمزية مع الجن والعالم السفلي... ما قيمة الأساطير أو الرموز في كتابتك؟
رواية 'باب الخروج' هي محاكاة بين الواقع والأسطورة ولم أسلم من تأويلاتها، حينما نشر المعلم حسن بطل الرواية انه كان مختطفا من الجن وأنقذته ليلى الجنية وأحبته، وكتب انه قد التقى بالأمير سلطان ابن أمير إحدى ممالك الخليج والذي فقد منذ سنوات في رحلة صيد في صحراء تدمر وتمت دعوته إلى فرع أمن الدولة ليتم حبسه والتحقيق معه..ثم سجنه لأنه يهذي ويسيء لسمعة بلده وبلد شقيق.
تعد الأسطورة هي المكون الأدبي التراثي الأول لدى كل الشعوب، والاستلهام من الأساطير هو اتكاء تبرره الحاجة إلى إيجاد الدليل المقنع للقارئ، كما هو عمل المحامي الذي يؤيد كلامه بالسند القانوني من نص مادة أو اجتهاد.
ومجتمعنا العربي يعشق الأساطير ربما لأن ما عاناه من مآس وضيم وهلاك يجعله يلجأ إلى الأسطورة لتعزيز ذاكرته وإحيائها.
ولجأت إلى هذا الأمر في رواية 'باب الخروج'، وقصة الأمير سلطان كيف اختطفته إحدى أميرات الجان في خرائب الرصافة الأثرية، وكيف التقى المعلم حسن به في العالم السفلي عندما تم اختطافه أيضا، وهذا الأمر حدث في بيئتنا الفراتية ولكن بصورة أخرى أشبه ما تكون بالأسطورة وقد عمدت إلى المزج بينهما لتظهر بهذا التشويق للقارئ.
شخصياتك في غالب رواياتك تواجه نوعين من الأسئلة: ما 'يُفرض عليها' من المجتمع وما 'ترفضه' من داخلها، وأنت ابن مدينة فيها من الأسئلة الكثير، كيف اشتغلت على هذا الواقع لتبني منه أعمالك وأي رسائل أردت إيصالها للقراء؟
أنا ابن البادية والمدينة معا، ألهمتني الأولى سعة الخيال والصبر والنفس الطويل، فالركض في البراري وفي الوديان والسهول الفسيحة علمني التروي في الأدب الروائي وعلمتني النبل وكما يلقبونني الوفي الكريم لأصدقائه وفهمت لغة المدينة بديناميكيتها ومخاطرها ومكرها وجمالها في آن معا، فكنت أكتب ما بين 'الأيه والآه' كيلا أكون قاضيا ظالما بل وفيّ قدر استطاعتي فأعطي الحق ولا أتجنبه.
شخصية أنت فخور أنك كتبتها؟
أجد في كل شخصية أقوم بخلقها في العمل الأدبي الإبداعي هي جزء مني وتمثلني، ففي مجموعتي القصصية للأطفال 'أبو سلة'، حيث وجدت في شخصية الطفل أحمد بطل قصة الدجاجة الحمراء الذي كان ينتظرها عند الوادي كي تضع بيضتها، فيقوم بسلقها في علبة معدنية بعيدا عن أعين الناس، كي يأكلها لأنه لا يوجد في بيتهم سوى قطع خبز يابس.
وكذلك شخصية نادر في رحلة على الدراجة الذي يغيب عن أهله يومين من دون أن يخبرهم، فيجد بعد أن يعود أن بيت العزاء منصوبا، فقد ورد إلى سمع أهله بأنه غرق في الفرات، وهذا قاله رفقته الذين كانوا يسبحون معه.
أيضا شخصية مريم المقعدة بسبب الحرب في مجموعتي القصصية 'أبو سلة' وحوارها مع الرجل ذي الثياب البيضاء، عندما زار وفد أممي مخيمات اللجوء للسوريين في لبنان، وكان بينهم رجل خليجي يرتدي ثيابا بيضاء فلفتت انتباهه، وأثرت في نفسه كثيرا، فجلب لها كرسيا متحركا في اليوم الثاني، وكانت فرحة جدا، فقالت له كلمة أبكته: 'سيدي دعني أحفظ وجهك جيدا كي أعرفك يوم القيامة'.
كيف وازنت بين فكر وطبيعة كل من بطل 'أرض الجهاد' و'بطل حرب الباشوات' وبطل 'ياليتني معه أبحرت' على الرغم من اختلاف إيديولوجية كل شخصية ومكانها وزمانها ؟
الفرق بين شخصية الولي الذي يجمع المال من القرى هو ومريده، بصفته رجل دين وبين شخصيته وهو يرتاد ملهى الطاحونة الحمراء. وهذا التناقض المفجع بين الشخصيتين، الذي نفض عنهما ضيف ملحد تصادف وجوده في مضافة أقامه أحد مشايخ الجزيرة وهذا في رواية 'يا ليتني معه أبحرت'.
عندما اتحدت عن رواية 'حرب الباشوات' ومقارنتها برواية 'أرض الجهاد' وكلا الروايتين استغرقتا مني خمس سنوات، أجد أن البطل في أرض الجهاد المدعو جلال الذي عاد بعد أربعين عاما إلى قريته والى منزل والده يطلب من والده الحاج صالح بأن يرحل إلى البرية لأن الفرات سيغمر القرية بعد أن يقوم داعش بتفجير سد الفرات، لكن الحاج صالح يرفض مغادرة منزله، ويقول له: بعد أربعين عاما انتظارا لعودتك لي تقول هذا الكلام، وممن؟ من جماعتك الملثمين الذين يرافقونك؟
وبين ارتين الأرمني في رواية 'حرب الباشوات' الذي بارك زواج أخته من أحد مشايخ الجزيرة وأقام كنيسة ليتعبدوا فيها، وبين شخصية الراهب حنا في رواية 'المسحور' الذي لحق بأخته التي هربت مع من تحب إلى هولندا، فقتلها هناك فقط لأنه ليس من دينها.
في العودة لموضوع الموازنة، فقد قدمت هذه الشخصيات بسردياتها الحقيقية وحاولت إظهار الجوانب المخفية فيها سواء دينية أو عقائدية أو مجتمعية ليكون فيها الحكم للمتلقي الذي يستنبط منها ويقارن ويقرر بنفسه أين وكيف تكون الموازنة الحقيقية للعقل والحكمة أم لمنطق مغاير؟
قدمت للمكتبة الأدبية أكثر من 27 عملا أدبيا هل تعتقد أنك استطعت أن تصل بصوتك الروائي للقارئ العربي أم أن مسألة النشر والانتشار تقف عائقا أمام وصول الروائي بأعماله حيث يريد...؟
لا أنكر أنني كناشر استطعت تحقيق طموحي بنشر أعمالي أولا وخدمة أصدقائي ثانيا. ومن خلال الدار ساهمت بإيصال صوتي الأدبي إلى القارئ السوري خصوصا والعربي عموما إلى حد ما..بسبب أننا كنا مقيدين في العهد البائد بأنظمة قاسية من حيث النشر والتوزيع والطباعة، وهذا أمر كان له تأثيره ليس على دور النشر إنما على المبدعين أيضا، ناهيك عن مشاكل الانتشار وما يعرفه القاصي والداني عن كيفية حصوله وبأي الطرق.
تعيش سوريا حقبة جديدة من الحياة في مختلف تفاصيلها، كيف سيكون انعكاس هذا التغيير على المشهد الثقافي بشكل عام..هل أنت متفائل...؟
حاليا المشهد الثقافي مرضي إلى حد ما، لكننا مازلنا بالحاجة إلى الوعي الثقافي وعدم الإقصاء في المؤسسات الفكرية والإبداعية، وعدم تهميش الآخر تجنبا لخلق تيار آخر يخلق صراعا من حيث لا ندري.
لديكم في الدار جائزتان تقدمانها للكتاب ماذا عنها ولماذا وماهي الغاية؟
الجائزة السنوية التي تقيمها دار توتول منذ عام ٢٠١٨ هي جائزة إبداعية، القصد منها إتاحة الفرصة للكتاب الناشئين لدخول عالم الأدب من خلال المنافسة الشريفة التي تشرف عليها لجنة محكمة لها خبرتها الكبيرة في هذا المجال، ربما أجد بلا مبالغة، شكرا ممن يتقدمون للجائزة أكثر ممن يبني بيتا للعبادة، هذه قناعتي، ربما لأن هذا الكاتب أو ذاك قد تحقق له ما كان يحلم به، وللعلم فإن هذه الجائزة أقوم بتمويلها من جيبي الخاص، وأنا أشعر بالفخر والاعتزاز عندما يذكرني المتسابق بأن دار توتول منحته فرصة لنشر مؤلفه على نفقة الدار، والغاية من هذه الجائزة ليست ربحية بالمطلق ولا رياء فيها أبدا، بدليل أن لجنة التحكيم تعمل معي مجانا إيمانا منها بالهدف المشترك، ومساعدة الكاتب الناشئ والذي لا يملك ثمن طباعة نسخة واحدة بكل صراحة.
أما جائزة أدب الحرب والسجون، فقد تم استحداثها قريبا احتفاء بالتحرير من الحقبة البائدة وشعوري بأنني يجب أن أضع بصمة أدبية أعبر فيها عن هدفي النبيل، وإتاحة الفرصة للمعتقلين الذين كانوا في السجون بأن يكتبوا معاناتهم وقصصهم، ويعبروا عنها، وهم أقرب وأصدق في قول الحقيقة كونهم خرجوا من تجربة مريرة.
في مسألة النشر، ربما عانيت كأي كاتب في مسألة النشر قبل أن تكون لديك دار للنشر، هل خففت من تلك العوائق في تعاملك مع الأدباء وماذا قدمت لهم مثلا...؟
نعم عانيت كما غيري، ولهذا فقد كان ولا يزال تعاملي مع كل الكتاب والأصدقاء هو ذاته وأقوم بالنشر لهم بسعر التكلفة، والجميع يعلم ذلك، أحاول ما استطيع أن أقدم من تسهيلات كوني أعرف الوجع وأسبابه، ولعل الزملاء خير من يتحدث عن هذا الموضوع عني.
إلى أي حد استفدت من كونك محاميا وناشرا وأبن مدينة ذاقت من ويلات الحرب والتهميش والعادات الاجتماعية في كتاباتك...؟
مهنة المحاماة هي أكثر المهن احتكاكا بالناس والدخول إلى عوالمهم من خلال الاستماع وتفهم مشاكلهم، فأنت شريك لهم عندما تكون مؤتمنا على أسرارهم، فكتبت عدة روايات هي بوليسية مثل شمو، قمر على الفرات، المسحور...وغيرها.
كناشر، هل تجد صعوبة أحيانًا في الفصل بين 'الجانب الإبداعي' و'الجانب التجاري'؟
عمل النشر هو تجاري محض، ولكن الأمر يختلف عندما يكون الناشر مبدعا، تكون هنا الإنسانية الحقيقة للناشر الأديب، فتراه يتعامل بكل ودية وربما ربح هامشي ليس إلا.
هل تؤمن بأن الكاتب بحاجة لأن يكون ناشرًا لنفسه اليوم أم أن ذلك يقتصر على حالات محددة؟
ليس من الضرورة أن يكون الكاتب ناشرا، لكن المصادفة قد تجعلك ناشرا وكاتبا بآن واحد. كما أنا عليه الآن.
هل تشعر بثقل المقارنة، فعندما تكون بينك وبين جيل روائي من أبناء مدينتك مثلا...؟
لم أقارن نفسي بأحد من أي مكان إنما اكتب لأرضي نفسي، ولا أغار من أحد، فلكل منا حياته وأسلوبه وأدبه، والجمهور هو الحكم الحقيقي في النهاية.
أول نص شعرت أنه قدمك كروائي للجمهور؟
رواية 'ماري' كانت مؤثرة جدا في نفسي وعقلي ووجداني فقد كتبتها بمداد من دمي لأنني اعتبرها تجربة جميلة مرت بحياتي.
رواية ترى أنها قلب تجربتك الروائية ولماذا؟
لدي روايات كثيرة تصلح لكي تكون مؤثرة ومنطلقا في تجربتي، مثلا رواية 'سالاميس'، ورواية 'حرب الباشوات' كلها زلزال داخلي.
هل هناك رواية كتبْتَها ثم شعرت بعد نشرها أنها 'لم تنتهِ'، وأن لديك ما تُكمله في عمل آخر كمشروع روائي متصل؟
ليست هناك أي رواية لم تكتمل لدي، فأنا راض عن كل ما اكتبه لأنه نابع من قناعة وإيمان بما اكتبه، ولدي مشاريع قيد الإنجاز كثيرة إن شاء الله.
مشروعي القادم رواية 'حي المرفأ ورسول الشيطان'.