تدفق الأودية ينعش الحركة السياحية في ولاية الحمراء
الجمعة / 21 / شوال / 1447 هـ - 14:32 - الجمعة 10 أبريل 2026 14:32
شهدت ولاية الحمراء خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما بعد تأثيرات منخفض 'المسرات'، توافد أعداد كبيرة من السياح والزوار على مختلف القرى والبلدات والأودية التابعة للولاية، للاستمتاع بجريان الأودية والمشاهد الطبيعية التي ازدادت جمالًا بعد هطول الأمطار.
ومن أبرز المواقع التي استقطبت الزوار بلدة مسفاة العبريين، لما تتمتع به من مقومات سياحية وطبيعية وتراثية متنوعة، تتمثل في طبيعتها الجغرافية الفريدة، وبيوتها الحجرية القديمة المتناغمة مع الجبال الشاهقة، إلى جانب المدرجات الزراعية الخضراء وحارتها التراثية المحصنة. وشهدت البلدة بعد الأمطار زيادة لافتة في أعداد الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، حيث اتجه كثير منهم إلى عين الفلج لمتابعة جريان غيل وادي المدعام، فيما فضّل آخرون زيارة النزل السياحية التي جرى ترميمها وتطويرها من قبل الأهالي والقطاع الخاص.
وتشهد مسفاة العبريين خلال هذه الأيام أعمالًا إنشائية متسارعة لتطويرها من قبل محافظة الداخلية، بالتوازي مع جهود شبابية متواصلة في تنفيذ مشروعات استثمارية، وإعادة تأهيل عدد من البيوت والمواقع السياحية وتحويلها إلى نُزل سياحية تجمع في تصميمها بين الأصالة والحداثة، ويشرف عليها شباب من أبناء البلدة، الذين يقدمون كذلك للزوار وجبات من المطبخ العُماني تُعد بأيدٍ عُمانية.
وتضم البلدة عددًا من البيوت الأثرية القديمة، من أشهرها بيت البيتين، وبيت الحصن، وبيت المراح، وبيت السدر، وبيت الصباح، وبيت الأمباة، إلى جانب عدد من المقاهي التي تقدم القهوة والحلويات في أجواء تراثية جاذبة.
وادي النخر
ويُعد وادي النخر من أبرز المواقع الطبيعية التي يقصدها الزوار في ولاية الحمراء، وهو أحد الأودية التي تنساب من أعالي قمم جبل شمس، ويمتد بين قريتي النخر والحاجر لمسافة تقارب خمسة كيلومترات. ويتميز الوادي بطبيعته الساحرة، وبساتينه الخضراء، وحاراته القديمة، فضلًا عن أجوائه المعتدلة ومياهه الجارية على مدار العام، مما يجعله مقصدًا لعشاق الطبيعة والهدوء.
كما يحرص كثير من زوار الولاية على التوجه إلى جبل شمس، خاصة خلال مواسم الأمطار، للتوقف عند منطقة الفالق العظيم ومتابعة مشاهد تدفق الشلالات في منظر طبيعي آسر، ومن بينها شلال وادي الساب.
فلج الحمراء
ومن المعالم التي تستقطب الزوار أيضًا فلج الحمراء، حيث يلفت انتباههم فيضانه في 'ساقية الرس' بعد موجة الأمطار الأخيرة. وينبع الفلج من الشريعة، ثم ينقسم إلى مسارين، أحدهما يسقي مزارع الولاية مرورًا بالسحمة والمنسور، فيما يتجه الآخر إلى مزارع بلدة الحمراء مرورًا بجوار حارتها القديمة وسوقها، وقد زاد منسوبه مؤخرًا ليضفي مشهدًا جماليًّا على المكان.
وتشكل الأودية المحيطة بالولاية، مثل وادي الملح ووادي المدعام ووادي شعما، وجهات مفضلة للزوار خلال هذه الأيام، خاصة لهواة التخييم وقضاء أوقات ممتعة مع العائلة في أحضان الطبيعة نهارًا وليلًا.
ولمحبي المشي والمغامرات، توفر الولاية مسارات جبلية وأودية متعددة، تشمل المشي في مجاري الأودية من منابعها حتى مركز الولاية، وسلوك الطرق الجبلية القديمة المؤدية إلى الرويضة في الجبل الشرقي، وهي منطقة خضراء يقصدها الزوار للاستمتاع بجمال الطبيعة. كما يفضل البعض الصعود إلى قمم الجبال وزيارة الكهوف والمواقع الطبيعية، مثل كهف ساب النار، وحوض القطار، ومنطقة المزارع التي يمكن الوصول إليها مشيًا من مسفاة العبريين عبر وادي السق، أحد أفرع وادي المدعام.
وتتميز منطقة المزارع بوفرة المياه طوال العام، واحتضانها لظاهرة الصواعد والهوابط، إلى جانب وجود عدد من البرك المائية العميقة التي يبقى الماء فيها لفترات طويلة، ومن أبرزها كور الطبلي وكور بن ورد، ما يجعلها عامل جذب لهواة السباحة والرحلات الجبلية.