مسجد لكل بيت.. مطب لكل مواطن!
الخميس / 20 / شوال / 1447 هـ - 19:51 - الخميس 9 أبريل 2026 19:51
من الملاحظ أن معظم القرى والتجمعات السكانية في مختلف ولايات سلطنة عمان أصبحت تنادي بهذا الشعار (مسجد لكل بيت.. مطب لكل مواطن)، وهو ما نلاحظه على أرض الواقع من انتشار ظاهرة التنافس في بناء المساجد والحصول على الموافقات لعمل كاسرات السرعة، التي يُطلق عليها بالعامية (مطب)، وهذا التنافس في بعض الأحيان لا يأتي للحاجة الملحة بقدر ما يظنه البعض أنه حق شرعي لكل من يطلبه، وهو من الضروريات الأساسية للمواطن.
فعندما نتحدث عن المساجد وانتشارها في مختلف القرى والتجمعات السكانية بمختلف الولايات، فهو يدل دلالة قاطعة على ترسيخ القيم الإسلامية وأهمها أداء الصلاة في جماعة، لكن في المقابل تجد هناك مساجد متقاربة من بعضها بعضا، يكاد البعض منها لا تتعدى المسافة بينها 100 متر أو أقل، مع قلة ارتياد المصلين في المسجد الواحد، ولذلك تنطبق عليهم المقولة (كثرة المساجد وقل عدد المصلين).
وأنا في هذا المقال لا أعترض على زيادة عدد المساجد مع الزيادة المتسارعة في عدد السكان والمساكن والمنشآت، لكن أتحدث عن تقاربها بشكل مألوف، وهذا يدل على أن كل بيت أصبح يطالب بمسجد، وأقصد بالبيت البيوت المتقاربة التي في بعض الأحيان لا تزيد على 10 بيوت، على الرغم من أن هناك مسجدًا في نفس الحارة أو التجمع السكني لا يبعد 100 متر عن المسجد الآخر ويتسع للجميع. ففوق أعباء البناء وتجميع التبرعات لاستكمال بناء هذه المساجد، تكون هناك حاجات أخرى يتطلبها هذا المسجد، أهمها تغطية مصاريف الكهرباء والمياه والصيانة، حتى في بعض الأحيان تتم مطالبة الجهات المختصة بتوفير إمام، وأحيانًا يتم التعاقد مع الأئمة من داخل وخارج سلطنة عمان، وخاصة لشهر رمضان، وأمور أخرى مختلفة.
لذلك، تعدد هذه المساجد وكثرتها ينتج عنه في بعض الأحيان التفكك الاجتماعي وعدم ترابط أبناء القرية أو الحي والتجمع السكني، وكأنهم أصبحوا مستغنين عن الآخر، والذي كان من المفترض أن يكون المسجد هو الملتقى الحقيقي لأبناء المجتمع مع كل صلاة، وزرع هذه الصفات في الأطفال والناشئة وكذلك الشباب والأجيال المتعاقبة، ليزداد معها التلاحم والتراحم والمحبة، وهو من صفات النسيج العماني الذي يؤكد تمسكه بالعادات والقيم الإسلامية.
أما ما يخص إنشاء كاسرات السرعة (المطب)، وما يُطلق عليه بأنه الشرطي النائم، فهي ظاهرة بالفعل كبيرة. قد يكون وجود هذه المطبات في بعض الأماكن للحاجة الملحة للحد من السرعة في الطرق التي بها تقاطعات، وبين المدارس والجهات الحكومية، والمداخل والمخارج، والمنعطفات، لكن في بعض الأحيان تجد هناك مجموعة من المطبات ليس لها حاجة، وبين مساكن متقاربة لا تتعدى حتى 20 مترًا، فأصبحت بعض هذه المطبات مزعجة لقائدي المركبات، خاصة في الأماكن غير الواضحة، مما يؤدي لتأثر مركباتهم وزيادة الأعطال فيها، بالإضافة إلى أخذ وقت طويل للذهاب والعودة من بعض المشاوير التي يحتاج أن يقضيها الشخص كالذهاب إلى المدارس والمستشفيات والعمل والتسوق.. إلخ من الأمور الحياتية اليومية.
ومع هذا العدد المتزايد في إنشاء المطبات، أصبح الوعي المجتمعي والمروري هو الأهم، مع التقيد بالسرعة المحددة والانتباه المطلوب، ليس من قائدي المركبات فحسب، بل أيضًا من المشاة الذين يقطعون هذه الطرق ويمشون على جوانبها، لأن تعاون الجميع يكفينا مخاطر الطريق.
ولا أخفي عليكم، سافرنا إلى العديد من الدول على مستوى الدول العربية وآسيا وأوروبا، ولم نجد هذا الكم الكبير من هذه المطبات، على الرغم من الازدحام الكبير لديهم، والعدد الكبير في السكان والمركبات، والمساحات الشاسعة في التجمعات والأحياء السكنية، وهو ما يدل على التقيد بالنظام وعدم السرعة، وإذا وُجدت هذه المطبات، فتوجد بارتفاع بسيط تكاد لا تحس بها وأنت تمر عليها بالمركبة.
لذلك، يجب التفكير أولًا في مدى الحاجة الملحة لبناء هذه المساجد وإنشاء هذه المطبات، لأن الكثير من تلك المساجد يتوقف بناؤها لفترة لعدم وجود الأموال لاستكمالها، تأتي بعد ذلك الحاجة إلى المصروفات المختلفة مع قلة عدد المصلين بها، كما أن إيجاد المطبات وتعددها يدل على عدم الالتزام بقواعد المرور واحترام مرتادي الطريق.