استشهاد 3 فلسطينيين في حوادث متفرقة بغزة والضفة وسط استمرار التوتر
آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى بعد 40 يوما من الإغلاق
الخميس / 20 / شوال / 1447 هـ - 19:41 - الخميس 9 أبريل 2026 19:41
القدس المحتلة ' وكالات': أدى آلاف الفلسطينيين اليوم صلاة الفجر في المسجد الأقصى بعد أربعين يوما على إغلاقه بسبب الحرب على إيران، بحسب ما أعلنت محافظة القدس.
وأغلقت السلطات الإسرائيلية المواقع الدينية اعتبارا من 28 فبراير بعيد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران. وصادف ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في المسجد الواقع في القدس الشرقية المحتلة.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد اعلنت مساء الأربعاء أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيعاد فتحها 'أمام الزوار ولأداء الصلوات'، وذلك بعد سريان وقف لإطلاق النار في الحرب مع إيران اعتبارا من فجر الأربعاء.
وقالت محافظة القدس إن 'حوالى 3000 مصلّ أدوا صلاة الفجر' اليوم الخميس.
وانتشر عناصر من الشرطة الإسرائيلية بكثافة على مداخل الحرم القدسي، بحسب ما شاهد مصور لفرانس برس، وقاموا بالتدقيق بشكل عشوائي بهويات المصلين الذين تدفقوا الى باحات المسجد من باب حِطة في المدينة القديمة.
وبدا التأثر واضحا على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعهم. وقام رجل يقف عند باب المصلي القِبلي، بتوزيع المناديل الورقية.
وقالت سوزان علّام التي أتت مع زوجها وابنتهما من منطقة كفر عقب شمال القدس، بأن زيارة الأقصى بعد هذا الغياب أشبه بـ 'عيد'.
وأضافت سوزان التي وضعت نقابا أبيض اللون لفرانس برس 'قلوبنا كانت حزينة... صحونا من الساعة الرابعة فجرا، اليوم عيدنا الحمدلله'.
أما الشاب حمزة الأفغاني الذي قال إنه 'جار الأقصى'، فقال إن المسجد هو 'بيته الأول' وهو ترعرع في ساحاته. وأكد لفرانس برس أن فرحته 'لا توصف'.
ورأت امرأة أخرى تسكن عند باب المجلس داخل المدينة القديمة وطلبت عدم ذكر اسمها، أن إغلاق المسجد الأقصى كان 'صعبا... كأننا في سجن'.
وتمنت المرأة التي كانت برفقة ابنتها ألا يتم إغلاق المسجد مجددا، معتبرة أن هذا الحرم يمثّل 'روح القدس'.
ويعتقد اليهود أنّ المسجد الأقصى، ثاني القبلتين وثالث الحرمين لدى المسلمين، بُني على أنقاض هيكلهم الثاني الذي دمّره الرومان في عام 70 ميلادي، ويطلقون على الموقع اسم 'جبل الهيكل' ويعتبرونه أقدس أماكنهم الدينية.
وفي تمام السادسة والنصف بالتوقيت فلسطين، بدأت الشرطة الإسرائيلية بإبعاد المسلمين تمهيدا لدخول المجموعة الأولى من اليهود.
وقابل عدد من المسلمين ما يعتبرونه 'اقتحاما' للمستوطنين لباحات المسجد بالتكبير والتهليل قبل أن تقوم الشرطة الإسرائيلية بإبعادهم مجددا عن المنطقة واقتياد أحد الشبان بعيدا، وفق ما رصدت صحافية في فرانس برس.
وبموجب الوضع القائم بعد الاحتلال، يمكن لغير المسلمين زيارة المسجد في أوقات محدّدة بدون الصلاة، وهو ما يخالفه اليهود المتشدّدون بشكل متزايد. ويعتبر الفلسطينيون ودائرة الأوقاف التي يشرف عليها الأردن، هذه الزيارات استفزازا لمشاعر المسلمين.
من جهة ثانية، اعلنت مصادر طبية فلسطينية، اليوم الخميس، بستشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلة، في حوادث إطلاق نار متفرقة في قطاع غزة والضفة الغربية، في وقت تتواصل فيه التوترات الميدانية رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أشهر.
وذكرت المصادر أن شابا لم تعرف هويته استشهد برصاص الجيش الإسرائيلي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما لقيت طفلة حتفها بعد إصابتها بطلق ناري أثناء وجودها داخل خيمة تعليمية في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.
وبحسب المعلومات، كانت الطفلة تتلقى دروسا داخل خيمة تعليمية تابعة لإحدى المدارس، في ظل استمرار تضرر البنية التعليمية نتيجة الحرب، ما دفع إلى اعتماد بدائل مؤقتة للتدريس.
وفي الضفة الغربية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بستشهاد شاب 28 عاما برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب قرية تياسير شرق مدينة طوباس، مع احتجاز جثمانه.
وأفادت مصادر محلية بأن الحادث وقع عقب مواجهات في المنطقة بعد هجوم نسب إلى مستوطنين، أعقبه دخول قوات إسرائيلية إلى القرية وإطلاق النار.
من جهتها، قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تلقت بلاغا بوجود مصاب في الموقع، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلية منعتها من الوصول إليه، مضيفة أن أفرادا من الطواقم تعرضوا للاحتجاز المؤقت وصودرت هواتفهم وبطاقاتهم الشخصية، قبل منعهم من نقل الجثمان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية توترا مستمرا، رغم إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي، حيث تفيد بيانات فلسطينية بستشهاد 736 شخصا وإصابة أكثر من 2030 آخرين منذ ذلك الحين.
وتتواصل الدعوات الدولية لخفض التصعيد والحفاظ على وقف إطلاق النار، في ظل تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية، خاصة في قطاع غزة الذي يعاني من أضرار واسعة في البنية التحتية ونقص في الخدمات الأساسية.
من جهة اخرى، بحث الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، اليوم الخميس، مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ضمن خطة أمريكية من 20 نقطة.
وقال ملادينوف، الذي يشرف على تنفيذ الخطة عبر 'مجلس السلام' الذي أنشئ لمتابعة وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة، إنه من الضروري استكمال جميع جوانب المرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك فتح معبر رفح بشكل كامل وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون عوائق.
وأضاف أن من الضروري وضع حد لأي انتهاكات لوقف إطلاق النار، والالتزام الكامل بتنفيذ المرحلة الثانية، التي تركز على نزع السلاح بشكل تدريجي، إلى جانب تمكين 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' من مباشرة مهامها داخل القطاع.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يمكنه أن يلعب دورا مهما في دعم انتقال عمل هذه اللجنة والمساهمة في منع أي تصعيد جديد أو استمرار الوضع الأمني الهش في غزة.
من جهته، قال بيجو في منشور على منصة 'إكس' إن ملادينوف قدم للوفد الأوروبي 'تقييما موضوعيا' بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، مع التركيز على ملف نزع السلاح والمناقشات الجارية حول هذه القضية.
وجدد بيجو 'التزام الاتحاد الأوروبي الكامل بضمان نجاح المرحلة الثانية' من اتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي اللقاء في القاهرة في إطار مشاورات متواصلة بين الوسطاء الدوليين، ومن بينهم مصر وقطر وتركيا، مع ملادينوف لدفع تنفيذ الخطة الأمريكية الخاصة بوقف إطلاق النار في غزة.
وبحسب تقارير أممية ومصادر دبلوماسية، فإن المرحلة الأولى من الاتفاق، التي شملت وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وتدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أصبحت مكتملة إلى حد كبير.
في المقابل، رفضت حركة حماس، يوم الأحد الماضي، طرح ملف نزع السلاح قبل استكمال تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل.
وقال الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة في كلمة متلفزة إن طرح هذا الملف 'بهذه الطريقة' يمثل 'محاولة للضغط على المقاومة الفلسطينية'، واعتبره 'أمرا بالغ الخطورة' في ظل الجهود الجارية عبر الوسطاء.
ودعا أبو عبيدة الوسطاء إلى الضغط على إسرائيل لاستكمال التزاماتها في المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى مناقشة المرحلة الثانية، مؤكدا رفض أي نقاش حول سلاح الفصائل الفلسطينية في الوقت الراهن.
ويعد ملف نزع السلاح التدريجي، الذي يجري الحديث عنه على مدى ثمانية أشهر وفق إطار مقترح، أحد أبرز القضايا الخلافية في المرحلة الثانية من الاتفاق.