موسم ربيع الورد يعزز الحركة السياحية وينشط الاقتصاد المحلي بمحافظة الداخلية
الأربعاء / 19 / شوال / 1447 هـ - 15:30 - الأربعاء 8 أبريل 2026 15:30
'العُمانية': يشهد موسم ربيع الورد بولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية إقبالًا متزايدًا من الزوار، مؤكدا على مكانته كأحد أبرز المواسم السياحية في سلطنة عُمان، لما يزخر به من مقومات طبيعية فريدة وموروث ثقافي متجذر يسهم في تنشيط الحركة السياحية ودعم الاقتصاد المحلي.
ويمثل الموسم رافدًا اقتصاديًّا مهمًّا، حيث يسهم في تمكين الأسر المنتجة وتنشيط الصناعات التقليدية المرتبطة بالورد الجبلي، وفي مقدمتها إنتاج ماء الورد والصابون والزيوت العطرية، ما يوفر مصادر دخل مستدامة ويعزز قطاع ريادة الأعمال.
ويسهم موسم الورد، الذي يمتد عادة من منتصف مارس حتى منتصف أو أواخر شهر مايو من كل عام، في تعزيز الحركة السياحية خلال النصف الأول من العام وتنشيط الطلب على الخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي، وتعزيز الاقتصاد المحلي بشكل ملموس.
وتشير التقديرات إلى أن عدد أشجار الورد المزروعة في الجبل الأخضر يبلغ نحو 6 آلاف شجرة، بإنتاج سنوي يقارب 30 ألف لتر من ماء الورد، وبقيمة سوقية تُقدَّر بحوالي 210 آلاف ريال عُماني، ما يبرز الأهمية الاقتصادية المتنامية لهذا القطاع الزراعي المرتبط بالموروث الثقافي.
وأكدت أحلام بنت حمد القصابي مديرة إدارة التراث والسياحة بمحافظة الداخلية أن موسم الورد يُعد من المواسم السياحية الحيوية التي تعكس خصوصية ولاية الجبل الأخضر وتثري تجربة الزوار من خلال تفاعلهم المباشر مع البيئة الطبيعية والتراث المحلي، مشيرة إلى أن الموسم يشكّل منصة مجتمعية متكاملة يشارك فيها الأهالي والأسر المنتجة عبر عرض وتسويق منتجات الورد ومشتقاته.
وأوضحت أن الجهود الترويجية التي تقوم بها وزارة التراث والسياحة خلال موسم ربيع الورد تتمثل في تصوير وإنتاج فيديو ترويجي وشراء هدايا ترويجية وشراء لوحة مرسومة للورد في الجبل الأخضر وتغطية إعلامية ترويجية والتعاون مع المؤثرين وإقامة إعلانات رقمية في كل من سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة وعمل شاشات إعلانية في عدد من محافظات سلطنة عُمان والنشر الترويجي المستمر عن الموسم في منصات التواصل الاجتماعي وإنشاء صفحة رقمية ترويجية لحجز الباقات السياحية بالتعاون مع المشغل الوطني للسفر والسياحة.
وقالت إن الموسم يسهم في رفع معدلات الإشغال الفندقي وزيادة الطلب على مختلف الخدمات السياحية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الحركة التجارية ويحفّز الاستثمار في تطوير المرافق السياحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، بما يعزز تنافسية المحافظة كوجهة سياحية مستدامة.
وبيّنت أن الزائر يعيش خلال الموسم تجربة سياحية متكاملة تبدأ من مزارع الورد مرورًا بمراحل القطف والتجميع، وصولًا إلى عمليات التقطير التقليدية وإنتاج ماء الورد، وهو ما يضفي بعدًا ثقافيًّا وتجريبيًا يعزّز جاذبية الوجهة ويربط بين الطبيعة والتراث والصناعات المحلية.
من جانبه قال أحمد بن سالم التوبي مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بمحافظة الداخلية إن موسم ربيع الورد يُجسد أحد النماذج المتكاملة لتوظيف المقومات الطبيعية والتراثية في دعم التنوع الاقتصادي بالمحافظة، مشيرًا إلى أن المحافظة تعمل على تطوير الموسم ليكون منصة اقتصادية وسياحية متكاملة تسهم في تحفيز الأنشطة المرتبطة بالسياحة والزراعة والصناعات التحويلية.
وأضاف أن الموسم يشهد سنويًّا نموًّا ملحوظًا في حجم الإقبال، ما يعزز فرص الاستثمار في المشروعات السياحية والخدمية، ويدعم توجهات المحافظة نحو تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، إلى جانب إيجاد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المحافظة، بما يتواءم مع مستهدفات التنويع الاقتصادي ورؤية 'عُمان 2040'.
وأكد أن تنظيم الموسم يأتي في إطار تكامل الجهود بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة، بما يسهم في رفع جودة الفعاليات والخدمات المقدمة، وتعزيز تجربة الزائر، وتحقيق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد المحلي.
وأظهرت البيانات الاخيرة الصادرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن عدد زوار ولاية الجبل الأخضر خلال العام الماضي 2025م، بلغ 222 ألفًا و151 زائرًا، مقارنة بـ 203 آلاف و629 زائرًا خلال الفترة نفسها من العام 2024م مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 9.1 في المائة.
ويتضمن موسم ربيع الورد لهذا العام، الذي تنظمه محافظة الداخلية بالشراكة مع عدد من المؤسسات العامة والخاصة، حزمة من الفعاليات المتنوعة، أبرزها مسار الورد بين القرى الذي يربط عددًا من القرى الزراعية بمشاركة نحو 400 متسابق، في تجربة تجمع بين الرياضة والسياحة واستكشاف الطبيعة الجبلية.
كما يشمل الموسم تنظيم حلقة علمية متخصصة تستعرض آفاق تطوير قطاع الورد والنباتات العطرية في سلطنة عُمان، إلى جانب مناقشة فرص الاستثمار والتصدير والتقنيات الحديثة في التقطير، إضافة إلى برامج توعوية وتعليمية موجهة للأطفال والأسر لتعزيز الوعي البيئي والزراعي بأساليب تفاعلية.
ويحرص أهالي الجبل الأخضر على الحفاظ على زراعة الورد الجبلي وتوارث تقنيات إنتاجه التقليدية جيلاً بعد جيل، لما تمثله هذه الزراعة من قيمة اقتصادية وثقافية تسهم في ترسيخ الهوية المحلية وتعزيز مكانة الولاية كوجهة سياحية متميزة على مدار العام.