أسعار النفط تهبط دون 100 دولار وسط انفراجة جيوسياسية وانتعاش الأسواق العالمية
الأربعاء / 19 / شوال / 1447 هـ - 14:37 - الأربعاء 8 أبريل 2026 14:37
'وكالات': شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولات حادة خلال تعاملات اليوم، مع تراجع أسعار النفط إلى ما دون حاجز 100 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لتطورات جيوسياسية متسارعة هدأت من حدة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، وسط ترقب حذر لمسار المفاوضات الدولية واحتمالات استقرار تدفقات النفط عبر أحد أهم الممرات الحيوية في العالم.
وفي هذا السياق، تأثرت الأسعار بالتقلبات العالمية، مسجلة انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بمستوياتها السابقة، رغم استمرار الأداء الشهري في تسجيل مكاسب نسبية، ما يعكس حالة التذبذب التي تهيمن على الأسواق بين ضغوط التوترات الجيوسياسية وتفاؤل عودة الإمدادات إلى طبيعتها.
تراجع حاد في أسعار النفط
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي تسليم شهر يونيو اليوم 99 دولارًا أمريكيًا و6 سنتات. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ 20 دولارًا أمريكيًا و25 سنتًا مقارنة بسعر يوم الثلاثاء البالغ 119 دولارًا أمريكيًا و31 سنتًا.
تجدر الإشارة إلى أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أبريل الجاري بلغ 86 دولارًا أمريكيًا و15 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 5 دولارات أمريكية و98 سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر مارس الماضي.
على الصعيد العالمي، انخفض النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل اليوم بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، بشرط إعادة فتح مضيق هرمز على الفور.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 16.32 دولار، أو 14.9 بالمائة، إلى 92.95 دولار للبرميل، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 18.16 دولار، أو 16.1 بالمائة، إلى 94.79 دولار للبرميل.
وجاء تغيير موقف ترامب قبل وقت قصير من الموعد النهائي الذي حدده لإيران لفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 بالمائة من النفط العالمي، أو مواجهة هجمات واسعة النطاق على بنيتها التحتية المدنية.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: 'سيكون هذا وقفًا لإطلاق النار من الجانبين!'، بعد أن هدد في وقت سابق الثلاثاء بأن 'حضارة بأكملها ستفنى الليلة' إذا لم تتم تلبية مطالبه.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان اليوم الأربعاء إن بلاده ستوقف هجماتها إذا توقفت الهجمات عليها، وإن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكنًا لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
وذكر محللو السلع الأولية في آي.إن.جي اليوم الأربعاء: 'سيتوقف اتجاه الأسعار في المستقبل على ما إذا كانت المحادثات ستؤدي إلى اتفاق دائم وعودة التدفقات عبر المضيق بشكل منتظم، مع احتمال استمرار التقلبات خلال المفاوضات في وقت لاحق من هذا الأسبوع'.
وشهدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أكبر ارتفاع شهري في أسعار النفط على الإطلاق، إذ صعدت في مارس بأكثر من 50 بالمائة.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تلقت مقترحًا من 10 نقاط من طهران وصفه بأنه أساس عملي للتفاوض، وأضاف أن الطرفين قطعا شوطًا طويلًا نحو التوصل إلى اتفاق نهائي لسلام طويل الأمد.
وذكر توني سيكامور، المحلل لدى آي.جي: 'إنها بداية جيدة ويمكن أن تمهد الطريق لإعادة فتح (المضيق) بصورة طبيعية ومنتظمة، لكن لا يزال هناك الكثير من الاحتمالات الممكنة'.
انتعاش قوي في الأسواق العالمية
على صعيد الأسواق العالمية، صعدت الأسهم الأوروبية بأكثر من ثلاثة بالمائة اليوم، إذ أدى إعلان وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لمدة أسبوعين إلى انتعاش الأسواق العالمية، مما عزز الآمال في إمكانية استئناف تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز قريبًا.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 3.6 بالمائة إلى 611.73 نقطة، ويتجه لتحقيق أفضل أداء له في عام إذا ما استمر الزخم الحالي.
وشهدت البورصات الأوروبية ارتفاعًا مماثلًا، إذ صعد المؤشر داكس الألماني 4.6 بالمائة، في حين زاد المؤشر فاينانشال تايمز البريطاني 2.3 بالمائة.
واستجابت أسواق الطاقة بسرعة، إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 15 بالمائة إلى ما دون 100 دولار للبرميل بعد أسابيع من ارتفاع حاد في أسعار النفط.
وتعرضت الأسهم الأوروبية لضغوط شديدة منذ أن بدأت الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وزاد من حدة الضغوط اعتماد القارة الكبير على واردات النفط عبر المضيق المغلق إلى حد كبير.
وارتفعت القطاعات المرتبطة بالسفر وأسهم الصناعات والبنوك بين خمسة وسبعة بالمائة، إذ يُنظر إليها عادة على أنها المستفيد الرئيسي من انخفاض تكاليف الطاقة وعوائد السندات.
وتراجع قطاع الطاقة 4.2 بالمائة مع انخفاض أسعار النفط الخام.
على صعيد متصل، سجل المؤشر الياباني أكبر ارتفاع في عام، كما ارتفعت السندات والين اليوم الأربعاء في وقت أدى فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وتهدئة المخاوف من تباطؤ الاقتصاد.
وارتفع المؤشر الياباني 5.39 بالمائة إلى 56308.42 نقطة، مسجلًا ارتفاعًا لليوم الرابع على التوالي ليصل إلى أعلى مستوى عند الإغلاق منذ الثاني من مارس. وانخفض العائد على السندات الحكومية اليابانية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 2.365 بالمائة بعد أن سجل أعلى مستوى في 27 عامًا الثلاثاء.
وقال شينجو إيدي، كبير محللي الأسهم في معهد (إن.إل.آي) للأبحاث، إن دور باكستان في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران يضفي على الاتفاق درجة من المصداقية، مما يسهم في تفاؤل الأسواق.
وأضاف: 'تتنامى الآمال في أن استمرار الأمور على هذا النحو بعد انقضاء هذين الأسبوعين قد يعني التحول عمليًا لوقف إطلاق نار حقيقي'.
وهبطت العقود الآجلة للخام الأمريكي بأكثر من 19 بالمائة إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وارتفع الين إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوعين عند 158.05 للدولار. واقتصاد اليابان معرض بشكل خاص لتبعات تقلبات أسعار النفط بسبب اعتماده الكبير على استيراد الطاقة.
وصعود المؤشر الياباني اليوم هو الأكبر منذ العاشر من أبريل 2025 عندما قفز المؤشر تسعة بالمائة عقب تراجع ترامب عن بعض عناصر خطة رسوم جمركية ضخمة أطلق عليها 'يوم التحرير'.
وسجلت الشركات المرتبطة بقطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب طاقة هائلة، أعلى زيادة. ومن القطاعات الفرعية للمؤشر توبكس، سجل قطاعا التعدين والشحن أكبر انخفاض.
وسجلت كيوكسيا هولدنجز لتصنيع الرقائق أكبر زيادة من حيث النسبة المئوية على المؤشر الياباني مع ارتفاع السهم 18.6 بالمائة، تليها شركة فوروكاوا إلكتريك بنسبة 17.6 بالمائة، ثم أدفانتست بنسبة 13.6 بالمائة.
وانخفض سهم إنبكس للتنقيب عن النفط 6.2 بالمائة ليتصدر بذلك الأسهم الخاسرة، يليه سهم إيديميتسو كوسان بنسبة 5.9 بالمائة، وشركة كاواساكي كيسن للشحن التي نزل سهمها 3.9 بالمائة.
وقال ماكي ساوادا، محلل الأسهم في نومورا سيكيوريتيز: 'لم يتضح بعد إن كانت أسعار النفط الخام والإمدادات ستعود لمعدلات ما قبل الحرب، وبسبب هذا الغموض، أعتقد أن هناك احتمالًا قويًا للتراجع بعد هذا الصعود القوي'.