الاقتصادية

تحويل النفايات إلى قيمة اقتصادية جوهر الاقتصاد الدائري في سلطنة عُمان

 

تنتهج سلطنة عُمان خططًا طموحة لتعزيز الاقتصاد الدائري، عبر مشاريع نوعية تستهدف تحويل النفايات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية، مع التزامها بتحقيق معدلات تحويل للنفايات تصل إلى 60% بحلول 2030 و80% بحلول 2040.
وأفادت الشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة 'بيئة' في تقريرها السنوي أنها تواصل تعزيز مبادرات الاقتصاد الدائري التي تركز على استخلاص القيمة من النفايات وتقليل الاعتماد على المرادم، بما يدعم التوجهات الوطنية نحو حماية البيئة وتنويع مصادر الدخل.
وتشمل المشاريع الرئيسة التي تعمل عليها الشركة استعادة الطاقة من النفايات، والاستفادة من النفايات العضوية، وتطوير الوقود البديل، إلى جانب تنفيذ برامج إعادة التدوير المتخصصة، وهي منظومة متكاملة تهدف إلى تحقيق الاستخدام المستدام للموارد وتعزيز الكفاءة البيئية في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وسجلت عمليات استعادة الموارد من النفايات، خاصة النفايات الخضراء وكبيرة الحجم، نموًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، حيث تتم إدارتها من خلال عمليات التقطيع الميكانيكي المتخصصة باستخدام تسع آلات تقطيع، حيث بلغ إجمالي النفايات الخضراء المعالجة عبر هذه العمليات نحو 92 ألف طن، يتم تحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية تشمل السماد العضوي، والفحم، والأعلاف الحيوانية.
وفي هذا السياق، استفادت شركة 'نخيل عُمان' من أكثر من 4,740 طنًا من النفايات الخضراء، كما استفادت شركة 'إن تي زد سوليوشن' من مبادرة تحويل النفايات الخضراء إلى فحم حيوي، حيث تمت معالجة أكثر من 100 ألف طن.
وأسهمت شركات محلية أخرى في تحويل كميات من المخلفات الزراعية والنفايات الخضراء والخشبية إلى أعلاف للماشية وإنتاج السماد العضوي، ما يعكس اتساع دائرة الاستفادة الاقتصادية من هذه الموارد.
المرادم الهندسية
وتواصل 'بيئة' تنفيذ مشاريع الاستفادة من غاز المرادم في موقعي الملتقى وبركاء، حيث يجري التحول من مرحلة استرداد الغاز وحرقه إلى مرحلة أكثر تقدمًا تتمثل في توليد الطاقة الكهربائية.
وقد بدأت الأعمال في هذه المشاريع في يناير 2025، ومن المقرر استكمالها في يوليو 2026، وبلغت نسبة الإنجاز الإجمالية 55% بنهاية العام الماضي، ويتيح هذا التوجه استخدام الغاز الحيوي المستخلص في توليد الكهرباء لتشغيل مرافق الموقع أو تصديره لدعم احتياجات الطاقة على نطاق أوسع، بما يعزز كفاءة استرداد الموارد ويحسن الأداء البيئي.
الإطارات منتهية الصلاحية
تمثل الإطارات منتهية الصلاحية أحد تدفقات النفايات المتخصصة التي تتطلب أساليب معالجة مخصصة نظرًا لطبيعتها وحجمها. تشغل 'بيئة' آلية تقطيع صناعية متقدمة لمعالجة الإطارات والنفايات المطاطية، حيث يتم تحويل الإطارات الكاملة إلى أجزاء أصغر قابلة لإعادة التدوير والاستخدام الصناعي.
وخلال العام الماضي، بلغ إجمالي كميات الإطارات التي تعاملت معها الشركة نحو 3.2 ألف طن، منها 1.7 ألف طن واردة مقابل 1.5 ألف طن صادرة.
وأبرمت 'بيئة' اتفاقية مع شركة أسمنت عُمان لتوريد الإطارات منتهية الصلاحية بعد تقطيعها، لاستخدامها كوقود بديل في إنتاج الأسمنت. ويُعد الوقود المشتق من الإطارات بديلًا جزئيًا للوقود التقليدي في أفران الأسمنت، ما يسهم في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
كما تواصل 'بيئة' طرح عقود بيع الإطارات منتهية الصلاحية للعملاء المهتمين بجمعها ومعالجتها من مختلف المواقع في السلطنة، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص في هذا المجال.
ودعمت 'بيئة' مشروع الخرسانة المستدامة الذي طوره فريق 'أساس' من جامعة البريمي خلال «هاكاثون قمم 2025»، حيث يستكشف المشروع استخدام الركام المعاد تدويره في إنتاج الخرسانة، بما يدعم ممارسات البناء الدائري.
وبالتعاون مع شركة 'وادي رونب'، وهي مؤسسة صغيرة ومتوسطة عُمانية، تعمل 'بيئة' على تنفيذ مشروع تجريبي لإنتاج الأسفلت البارد باستخدام مواد معاد تدويرها، مع إجراء التحقق المخبري حاليًا وبدعم من الجهات المختصة.
تحويل النفايات إلى طاقة
ومضت الشركة قدمًا في تطوير الإطار الوطني لمشاريع تحويل النفايات إلى طاقة، حيث أنجزت دراسات الجدوى الفنية لإنشاء مرافق كبرى في محافظات مسقط وجنوب الباطنة وشمال الباطنة.
وفي أغسطس 2025، طرحت 'نماء لشراء الطاقة والمياه' طلب التأهيل المسبق لمشروع بركاء لتحويل النفايات إلى طاقة، وهو ما يمثل انطلاقة لمرحلة تقييم الشركات المتقدمة قبل الشروع في مرحلة تقديم العروض التنافسية.
مشاريع الغاز الحيوي
وشهد عام 2025 تقدمًا ملموسًا في مبادرات الغاز الحيوي، ضمن جهود تعزيز استخلاص القيمة من النفايات العضوية. ومن أبرز هذه المبادرات مشاريع تحويل غاز المرادم إلى طاقة في بركاء والملتقى، والتي تتجه نحو مرحلة الهيكلة التجارية.
كما تجري مفاوضات مع شركاء من القطاع الخاص لشراء الميثان الحيوي والاستفادة من أرصدة الكربون ضمن أسواق الكربون الطوعية، ما يفتح آفاقًا جديدة للإيرادات المرتبطة بالاستدامة.
وفي سياق متصل، بدأت تقييمات أولية في صحار ومحافظة ظفار لدراسة إمكانية تطبيق تقنية التحلل اللاهوائي المشترك للنفايات العضوية المستخلصة من النفايات البلدية الصلبة.
الوقود المشتق من النفايات
واستمر التقدم في مبادرة الوقود المشتق من النفايات، إذ أكدت الدراسات الفنية ملاءمته للاستخدام كمصدر طاقة في التطبيقات الصناعية. وتُبحث حاليًا فرص تطبيق هذه المبادرة في مسقط وظفار بالتعاون مع الجهات المعنية في صناعة الإسمنت، بما يسهم في تحويل النفايات بعيدًا عن المرادم وتعزيز الاعتماد على الوقود البديل.
بطاريات حمض الرصاص
وخلال عام 2025، عملت 'بيئة' على توسيع نطاق برنامج جمع بطاريات الرصاص الحمضية المستعملة، عبر الحفاظ على 21 عقدًا مع منتجي هذه النفايات، و3 عقود مرخصة مع شركات إعادة التدوير. وقد أثمرت هذه المبادرة عن تحويل نحو 584 طنًا من البطاريات المستعملة إلى مرافق إعادة تدوير محلية معتمدة، مما يدعم التعامل الآمن مع هذه المواد واستخلاص الموارد منها بفاعلية.
النفايات الكهربائية والإلكترونية
وعززت الشركة جهودها في إدارة نفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية عبر إشراك شركات وطنية متخصصة لدعم عمليات الجمع وتحويل هذه النفايات إلى مسارات استخلاص القيمة. كما تسهم هذه الخطوة في نشر أفضل الممارسات المهنية للتعامل الآمن والتخزين وإعادة التدوير، مما يقلل من المخاطر البيئية ويدعم الإدارة المسؤولة لهذه التدفقات المعقدة في سلطنة عُمان.