مستشفى جامعة السلطان قابوس ينجح في علاج حالة تسمم حاد باستخدام تقنية الأكسجين
الاثنين / 17 / شوال / 1447 هـ - 14:28 - الاثنين 6 أبريل 2026 14:28
سجّل مستشفى جامعة السلطان قابوس إنجازًا طبيًّا بارزًا في علاج حالات التسمم الحاد، بعد نجاح فريق طبي في معالجة حالة معقدة لمريضة تبلغ من العمر 82 عامًا، تعرضت لتسمم حاد بغاز أول أكسيد الكربون باستخدام تقنية العلاج بالأكسجين عالي الضغط، في حالة تُعد الأولى من نوعها التي يجري توثيقها في سلطنة عُمان.
وتعود تفاصيل الحالة إلى وصول المريضة إلى قسم الطوارئ، وهي تعاني أعراضًا عصبية حادة، تمثلت في اضطراب مستوى الوعي وصعوبة النطق، الأمر الذي أثار في البداية الاشتباه بإصابتها بسكتة دماغية، غير أن الفحوصات التشخيصية المتقدمة كشفت عن ارتفاع ملحوظ في مستوى الكاربوكسي هيموغلوبين في الدم، وهو المركب الناتج عن ارتباط أول أكسيد الكربون بجزيئات الهيموغلوبين، بما يمنعها من أداء دورها الأساسي في نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، لا سيما الدماغ والقلب، وهو ما شكّل دليلًا قاطعًا على الإصابة بالتسمم بأول أكسيد الكربون.
وأوضحت المعطيات الطبية أن سبب التعرض للتسمم يعود إلى استخدام مدفأة تعمل بالفحم داخل مكان مغلق يفتقر إلى التهوية الكافية، ما أدى إلى تراكم الغاز السام وظهور مضاعفات عصبية حادة لدى المريضة.
وباشر الفريق الطبي تنفيذ الخطة العلاجية عبر تزويد المريضة بأكسجين عالي التركيز باستخدام الأساليب التقليدية، وهو ما أسهم في خفض مستوى الغاز السام في دمها، إلا أن ذلك لم يُحدث تحسنًا واضحًا في حالتها العصبية.
وعلى إثر ذلك، تقرر اللجوء إلى العلاج بالأكسجين عالي الضغط بوصفه خيارًا علاجيًّا متقدمًا، حيث خضعت المريضة لجلسة علاجية واحدة، استنشقت خلالها أكسجينًا نقيًّا بنسبة 100 بالمائة تحت ضغط جوي يعادل مرتين ونصف الضغط الطبيعي، وهي بيئة علاجية أسهمت في رفع كمية الأكسجين المذاب في بلازما الدم بصورة كبيرة، بما أتاح وصوله مباشرة إلى الخلايا والأنسجة المتضررة، وسرّع من عملية تفكك ارتباط أول أكسيد الكربون بالهيموغلوبين.
وأظهرت المريضة، بعد الجلسة العلاجية، تحسنًا ملحوظًا، إذ استعادت وعيها وقدرتها على التواصل بصورة كاملة، وغادرت المستشفى بعد أيام قليلة وهي بصحة جيدة، دون تسجيل أي مضاعفات عصبية أو معرفية خلال فترة المتابعة.
ويعكس هذا النجاح الطبي الدور المحوري للعلاج بالأكسجين عالي الضغط باعتباره خط دفاع متقدمًا في التعامل مع حالات التسمم الحاد بأول أكسيد الكربون، لا سيما الحالات التي لا تستجيب للعلاج التقليدي، كما يبرز أهمية التشخيص الدقيق عند التعامل مع المرضى الذين تظهر عليهم أعراض عصبية غامضة قد تخفي وراءها أسبابًا تسممية خطيرة.