أمريكا تنقذ طيارا وضغوط من ترامب وإسرائيل على إيران قبل موعد نهائي
الاحد / 16 / شوال / 1447 هـ - 20:31 - الاحد 5 أبريل 2026 20:31
واشنطن 'رويترز': قالت الحكومة الأمريكية في وقت مبكر من اليوم الأحد إن الولايات المتحدة أنقذت طيارا كان عالقا في إيران بعد أن أسقطت طائرته المقاتلة من طراز إف-15، وهو ما ينهي أزمة كبيرة للرئيس دونالد ترامب وسط حرب دخلت أسبوعها السادس. وتمثل عملية الإنقاذ نقطة مضيئة للولايات المتحدة في حرب أودت بحياة الآلاف وأشعلت أزمة طاقة وتهدد بإلحاق ضرر دائم بالاقتصاد العالمي بعد أن أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز. وصعد ترامب وإسرائيل أمس السبت الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، أو تعرض بنيتها التحتية للطاقة لهجمات.
مهلة نهائية
وكان الطيار المصاب الأخير الذي جرى إنقاذه من فردي طاقم الطائرة الحربية التي قالت إيران يوم الجمعة إنها أسقطتها بالدفاعات الجوية لتنطلق عملية بحث واسعة النطاق من قبل كل من طهران والولايات المتحدة. وقال ترامب في بيان نشرته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على إكس 'خلال الساعات القليلة الماضية، نفذ الجيش الأمريكي واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة'. وأضاف ترامب أن الكولونيل رغم إصابته 'سيكون بخير'. ولم يصدر البنتاجون تعليقا بعد.
ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن الحرس الثوري الإيراني قوله اليوم الأحد إن عدة طائرات دمرت خلال مهمة الإنقاذ الأمريكية. وصرح متحدث عسكري إيراني بأن من بين الطائرات التي تم إسقاطها طائرة نقل عسكرية من طراز سي-130 وطائرتان هليكوبتر من طراز بلاك هوك.
وأشار ترامب، الذي هدد بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تلب مطالبه، إلى أن المهلة التي حددها لطهران للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب تنتهي حوالي الساعة 10 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة غدًا الاثنين.
وكتب على منصة تروث سوشال 'أتذكرون عندما منحت إيران 10 أيام للتوصل إلى اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد - 48 ساعة فقط قبل أن يحل عليهم الجحيم. وتراوحت رسائل ترامب بين التلميح إلى إحراز تقدم دبلوماسي وبين توجيه تهديدات بقصف الجمهورية الإسلامية حتى تعود 'إلى العصر الحجري'. ومما يزيد الضغوط على طهران، قال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير إن إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية خلال هذا الأسبوع، لكنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة.
لكن إيران تواصل إظهار التحدي إذ أفادت تقارير إعلامية بأنها حذرت الولايات المتحدة وإسرائيل من أن 'المنطقة بأكملها ستتحول إلى جحيم بالنسبة لكم' إذا تصاعدت الهجمات. ويبدو أن فرص إجراء محادثات سلام والتي تسعى باكستان للتوسط فيها بين واشنطن وطهران لا تزال ضئيلة، وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع التأييد الشعبي الأمريكي للحرب.
نهاية دائمة للحرب غير الشرعية’
ومع هذا، ترك وزير الخارجية عباس عراقجي الباب مفتوحا لإجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة. وكتب عراقجي في منشور على منصة إكس 'ما يهمنا هو شروط بوقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فُرضت علينا'. وأضاف أن إيران لم ترفض قط المشاركة في محادثات في إسلام اباد، موجها الشكر لباكستان على جهودها. وبعد هجوم رابع قرب محطة بوشهر للطاقة ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي حذر في رسالة إلى الأمم المتحدة من 'وضع لا يمكن تحمله ينطوي على خطر جسيم لحدوث تسرب مواد إشعاعية'.
وتطلق إيران وابلا من الطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، واستهدفت أيضا دولا خليجية متحالفة مع الولايات المتحدة، والتي ترفض حتى الآن المشاركة في الحرب بشكل مباشر بسبب مخاوف من تصعيد الصراع.
وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن الجيش الإيراني أطلق طائرات مسيرة على رادار أمريكي ومصنع ألمنيوم مرتبط بالولايات المتحدة في الإمارات وعلى مقرات قيادة عسكرية أمريكية في الكويت ردا على هجمات سقط فيها قتلى استهدفت مراكز صناعية إيرانية.
وقالت وسائل إعلام كويتية رسمية، نقلا عن وزارة المالية، إن طائرة إيرانية مسيرة استهدفت مجمعا إداريا تابعا للوزارات الحكومية مما تسبب في أضرار جسيمة دون وقوع إصابات، في هجوم قالت مؤسسة البترول الكويتية إنه تسبب في اندلاع حريق هناك.
وفي وقت سابق، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن إيران هاجمت سفينة تابعة لإسرائيل بطائرة مسيرة في المضيق مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.
وأعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن أمس السبت أنهم هاجموا إسرائيل بصاروخ باليستي وطائرات مسيرة، مضيفين أنهم نفذوا العملية بالتعاون مع الحرس الثوري والجيش الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية. ولم يقدم الحوثيون دليلا على إلحاق أضرار بإسرائيل، ولم تؤكد إسرائيل الهجوم.
عملية إنقاذ جريئة
وقال مسؤولون اليوم الأحد إن قوات العمليات الخاصة الأمريكية نفذت عملية إنقاذ جريئة لطيار كان مفقودا في إيران بعدما أسقطت طائرته المقاتلة، وهو ما ينهي أزمة كبيرة واجهها الرئيس دونالد ترامب في وقت يدرس فيه إمكانية تصعيد الحرب التي دخلت أسبوعها السادس ضد إيران.
وصرح مسؤول أمريكي لرويترز أن الطيار الذي أنقذته قوات العمليات الخاصة، والذي قال ترامب إنه برتبة كولونيل، هو ضابط أنظمة السلاح على متن طائرة إف-15 التي أسقطت.
وقال ترامب في بيان 'خلال الساعات القليلة الماضية، نفذ الجيش الأمريكي واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة'، مضيفا أن الطيار أصيب لكنه 'سيتعافى تماما'.
وكان الطيار، الفرد الثاني من طاقم ثنائي للطائرة إف-15 التي قالت إيران يوم الجمعة إن دفاعاتها الجوية أسقطتها. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن عدة طائرات دُمرت خلال مهمة الإنقاذ الأمريكية.
وذكرت رويترز يوم الجمعة أن الطيار الأول جرى إنقاذه لتبدأ حملة بحث واسعة النطاق من قبل كل من إيران والولايات المتحدة للعثور على الطيار الثاني.
وحث المسؤولون الإيرانيون المواطنين على المساعدة في العثور عليه أملا في كسب ورقة ضغط ضد واشنطن في الحرب التي شنها ترامب وإسرائيل في 28 فبراير.
وهدد ترامب بتصعيد الصراع في الأيام المقبلة بشن هجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران.
ولو كانت إيران تمكنت من أسر الطيار، لكانت ستحدث أزمة من شأنها تغيير الرأي العام الأمريكي تجاه صراع تشير استطلاعات الرأي إلى أنه لا يحظى بالفعل بتأييد شعبي كبير.
وقال ترامب إن الطيار جرى إنقاذه 'في جبال إيران الوعرة' فيما وصفها بأنها المرة الأولى في الذاكرة العسكرية التي يُنقذ فيها طياران أمريكيان، كل على حدة، من عمق أراض معادية.
وقال المسؤول لرويترز إنه أثناء نقل ضابط أنظمة الأسلحة من مكان قريب من جبل إلى طائرة نقل متوقفة داخل إيران، اضطرت القوات الأمريكية إلى تدمير طائرة واحدة على الأقل بسبب عطل فيها.
إصابة طائرة أمريكية
واجهت عملية الإنقاذ التي شاركت فيها عشرات الطائرات العسكرية مقاومة شرسة من إيران.
وذكرت رويترز يوم الجمعة أن طائرتي هليكوبتر من طراز بلاك هوك شاركتا في عملية البحث أصيبتا بنيران إيرانية، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني. وفي واقعة منفصلة، قال مسؤولون إن طيارا قفز من طائرة مقاتلة من طراز إيه-10 وورثوج بعد أن أصيبت وتحطمت فوق الكويت. ولم تتضح بعد طبيعة الإصابات بين أفراد طاقم الطائرة. لكن ترامب تبنى نبرة ابتهاج بالانتصار.
وقال في بيانه 'نجاحنا في تنفيذ هاتين العمليتين دون مقتل أو إصابة أي أمريكي يثبت مرة أخرى أننا حققنا سيطرة جوية هائلة وتفوقا على الأجواء الإيرانية'.
ويتلقى الطيارون الأمريكيون تدريبا على ما يجب فعله في حالة سقوطهم خلف خطوط العدو، وهي إجراءات تُعرف باسم 'البقاء على قيد الحياة، والمراوغة، والمقاومة، والهروب'، لكن قلة منهم يجيدون اللغة الفارسية ويواجهون صعوبة في البقاء دون كشفهم في أثناء بحثهم عن سبيل للنجاة.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الصراع أسفر عن مقتل 13 من أفراد الجيش الأمريكي وإصابة أكثر من 300 آخرين. ولم تأسر إيران جنودا أمريكيين. وفي حين يسعى ترامب دوما إلى تصوير الجيش الإيراني على أنه في حالة يرثى لها، تمكن الجيش الإيراني مرارا من استهداف طائرات أمريكية.
ونشرت رويترز تقارير حول معلومات مخابرات أمريكية تشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات كبيرة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة. وحتى أواخر الشهر الماضي، لم يكن بوسع الولايات المتحدة سوى أن تجزم بأنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية.
وذكرت مصادر لرويترز إن وضع ثلث آخر ليس واضحا على وجه الدقة لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضرارا أو دمرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض. واتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أنحاء الشرق الأوسط، مما أسفر عن مقتل الآلاف وتضرر الاقتصاد العالمي من صعود أسعار الطاقة لمستويات حادة، وهو الأمر الذي يغذي المخاوف من التضخم.