كيف يميّز المستهلك بين السلع الأصلية والمقلدة في ظل تنامي التجارة الإلكترونية؟
الاحد / 16 / شوال / 1447 هـ - 16:17 - الاحد 5 أبريل 2026 16:17
تزايدت اليوم التحديات المرتبطة بانتشار السلع المقلدة التي باتت تنافس المنتجات الأصلية في ظل تنامي حركة التجارة العالمية واتساع قنوات البيع، مستفيدة من تطور أساليب التقليد وسهولة الوصول إلى المستهلك، والتي تسبب خسائر اقتصادية وتمتد لتشمل تقويض ثقة المستهلك، والإضرار ببيئة الأعمال، وخلق منافسة غير عادلة تؤثر على استدامة السوق.
وفي سلطنة عُمان، تعد هذه القضية أحد الملفات الرقابية المهمة، مع تنامي حجم التجارة الإلكترونية وارتفاع الطلب على بعض السلع سريعة التداول، ما يجعل المستهلك أمام تحدٍ حقيقي في التمييز بين المنتج الأصلي والمقلد.
وفي حوار مع إبراهيم بن حمود الوهيبي، مدير دائرة الغش التجاري بهيئة حماية المستهلك، تحدث عن واقع السلع المقلدة في الأسواق المحلية، وأبرز القطاعات الأكثر عرضة لها، إلى جانب الجهود الرقابية والتشريعية المبذولة، ودور المستهلك كشريك أساسي في الحد من هذه الظاهرة، والمؤشرات التي تعكس تنامي الوعي الاستهلاكي في المجتمع.
وقال إبراهيم بن حمود الوهيبي، مدير دائرة الغش التجاري بهيئة حماية المستهلك لـ'عُمان' إن السلع المقلدة تعد تحديًا في مختلف الأسواق حول العالم، والأسواق المحلية ليست بمنأى عن هذا التحدي، لذلك تحرص الهيئة من خلال فرقها الرقابية على تنفيذ متابعة مستمرة للأسواق للحد من تداول هذه السلع، حيث ترصد الفرق وجود بعض السلع المقلدة ويتم التعامل معها وفق إجراءات محددة، وتتنوع القطاعات الأكثر عرضة ويمكن الإشارة إلى أن أبرزها قطاعات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، والملابس والمنسوجات، بالإضافة إلى قطع غيار المركبات والإطارات، ولعل ذلك يرجع لارتفاع الطلب عليها وسهولة تقليدها.
وأوضح مدير دائرة الغش التجاري بهيئة حماية المستهلك أن هناك زيادة ملحوظة في عدد البلاغات والشكاوى خلال الفترات الأخيرة في ظل تنامي التجارة الإلكترونية وارتفاع معدل إقبال المستهلكين عليها، حيث تعد التجارة الإلكترونية بيئة خصبة لظهور بعض الممارسات غير المشروعة، ولكن حرص المستهلكين على تقديم البلاغات والشكاوى يعد دليلاً واضحاً على ارتفاع وعي المستهلكين بمخاطر هذه السلع وقدرتهم على تمييزها.
ولفت الوهيبي إلى أن أثر الحملات التوعوية ظهر في نتائج مؤشرات تمكين المستهلك في سلطنة عمان، لافتاً إلى أن بلغ المعدل العام لتمكين المستهلك في سلطنة عمان 78% في 2024، وهو ما يشير إلى وجود معدل ارتفاع بلغ 6% مقارنة بنتائج المؤشر خلال العام 2022 والتي كانت تبلغ 72%، وبلغ معدل الوعي بالتشريعات والقوانين 72% خلال العام 2022 فيما سجل معدل الوعي في ذات الجانب 81% في عام 2024.
كما أوضحت المؤشرات الإحصائية للهيئة بأن معدل السلع المخالفة للمواصفات والمقاييس التي تم ضبطها في 2023 بلغت 65,500 وانخفض هذا المعدل خلال العام 2024 ليصل إلى 3031 سلعة، نتيجة لتعزيز الوعي لدى المزودين حول السلع المحظورة، وكذلك لتجنب المستهلكين شرائها لوعيهم بأضرارها وبالتالي انخفاض معدل الإقبال عليها.
منظومة رقابية متكاملة
وتابع قائلاً: تعمل الهيئة وفق منظومة رقابية متكاملة تشمل تكثيف الزيارات التفتيشية الميدانية على مختلف الأسواق في محافظات سلطنة عمان، إلى جانب الرقابة على المتاجر الإلكترونية، لضمان ضبط أي سلع مخالفة والتعامل معها وفق الإجراءات المعمول بها، كما يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المؤسسات المخالفة، ويستدعي أحياناً سحب عينات من بعض السلع وفحصها للتأكد من مطابقتها للمواصفات والمقاييس، إضافة إلى ذلك تحرص الهيئة على تعزيز التكامل والشراكة الفاعلة مع الجهات الأخرى ذات العلاقة، ومن جانب آخر تحرص الهيئة على استقبال البلاغات عبر قنواتها الرسمية والعمل على التعامل معها بشكل فعال وسريع والتحقق مما يرد فيها.
وأشار الوهيبي إلى أن الهيئة تنفذ عدداً من الحملات التفتيشية المكثفة بشكل مستمر، ويتم توجيهها بناءً على تحليل البلاغات والقطاعات الأكثر عرضة للمخالفات، كما تأخذ هذه الحملات في الاعتبار المواسم المختلفة مثل الأعياد وفترات التخفيضات، إضافة إلى التركيز على الأسواق ذات الحركة التجارية المرتفعة لتعزيز فعالية الرقابة وحماية المستهلك.
وفيما يتعلق بالإجراءات التي تتخذها الهيئة على المخالفين أوضح الوهيبي أن تطبق على المخالفين العقوبات المنصوص عليها في قانون حماية المستهلك ولائحته التنفيذية والقرارات ذات الصلة، والتي تشمل فرض الغرامات المالية، وإغلاق المنشأة مؤقتًا أو نهائيًا، وسحب أو مصادرة السلع المخالفة، كما يجوز إحالة بعض المخالفات إلى الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات الجزائية، وذلك بما يضمن ردع المخالفين وحماية حقوق المستهلك.
ولفت مدير دائرة الغش التجاري بهيئة حماية المستهلك إلى أنه يمكن التمييز بين السلع الأصلية والمقلدة من خلال عدة مؤشرات أبرزها السعر المنخفض بشكل غير منطقي، وضعف جودة المنتج أو التغليف، واختلاف في بيانات المنتج أو العلامة التجارية، والتلاعب بتاريخ الصلاحية، وشراء المنتج من مصادر غير موثوقة، وقد رصدت الهيئة حالات فعلية تتعلق ببيع منتجات غير أصلية، مما يؤكد أهمية الانتباه قبل الشراء.
وأفاد الوهيبي أن الحملات التوعوية التي تنفذها الهيئة أسهمت بشكل واضح في رفع مستوى وعي المستهلكين، حيث أصبح المستهلك أكثر إدراكاً لحقوقه وأكثر حرصاً على الإبلاغ عن أي ممارسات مخالفة، إضافة إلى أن زيادة عدد البلاغات تعكس دور المستهلك كشريك أساسي في دعم الجهود الرقابية، مشيراً إلى أن المستهلك أصبح اليوم أكثر حذراً خاصة في التعامل مع المتاجر الإلكترونية.
ولفت الوهيبي إلى أن السلع المقلدة تؤثر سلباً على ثقة المستهلك في السوق، كما تخلق منافسة غير عادلة للتجار الملتزمين، إضافة إلى ذلك قد تشكل بعض هذه السلع مخاطر على صحة وسلامة المستهلك، مما يزيد من أهمية تكثيف الجهود الرقابية.
وأكد الوهيبي أن ظاهرة انتشار السلع المقلدة لها انعكاسات سلبية على بيئة الاستثمار، حيث تعد من العوامل التي تضعف جاذبية السوق للاستثمار، مما يؤدي إلى انخفاض معدل تدفق الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى أن الشركات وأصحاب العلامات التجارية قد تتعرض لخسائر نظراً لوجود سلع مقلدة تنافس منتجاتها الأصلية وبأسعار أقل، مما يؤدي لتراجع مبيعاتها وهو ما ينعكس سلباً على قراراتها في التوسع، إلى جانب أنها تخلق بيئة غير متكافئة في السوق مما يضعف عدالته ويؤثر على استدامته، لذلك تحرص الهيئة على الحد من مثل هذه الممارسات المخالفة من خلال تكثيف الرقابة وتعزيز الامتثال للقوانين.