عمان اليوم

جمعية البيئة العمانية تنجز خطة صون دولية لحيتان العرب الحدباء المهددة بالانقراض

 


تمكنت جمعية البيئة العُمانية، من خلال التعاون الوثيق مع الجهات الحكومية المعنية وشركائها الإقليميين والمنظمات الدولية، من تحقيق نجاح ملموس في تنفيذ 'خطة تدابير الصون' لحيتان العرب الحدباء المهددة بالانقراض.
وأكدت الجمعية أن أحد أبرز محاور عملها يتركز على التعليم وانخراط المجتمع، وهو ما تحقق خلال عام 2025م من خلال التفاعل المباشر مع المدارس والجامعات، وتنفيذ الحوارات العامة والأنشطة الميدانية، بما يسهم في تحقيق نتائج دائمة الأثر تمتد لتشمل الأجيال القادمة، وتعزز الوعي البيئي بأهمية حماية هذا النوع المهدد.
وواصلت جمعية البيئة العُمانية خلال العام الماضي تعزيز مسار عملها البيئي من خلال مبادرات متكاملة تجمع بين الرصد العلمي، والتدخل الميداني، والتوعية المجتمعية، بما يضمن أثرًا ملموسًا ومستدامًا في حماية التنوع الأحيائي في سلطنة عُمان.
ونفذت الجمعية على مدار 12 شهرًا مسوحات علمية للسلاحف البحرية، لدعم متابعة حالتها وموائلها بانتظام.
كما ساهمت في إزالة 30 طنًا من معدات الصيد المهملة أو المفقودة أو المهجورة، ليصل إجمالي ما تم التخلص منه حتى الآن إلى 915 طنًا، بما يعكس الالتزام بحماية البيئة البحرية.
ولمراعاة الجوانب البيئية في الحياة اليومية، تم تزويد 8 منازل ومسجد في جزيرة مصيرة بإضاءة صديقة للحياة الفطرية، لتعزيز التوازن البيئي وحماية الأنواع المحلية.
وعلى صعيد التوعية والمشاركة المجتمعية، شاركت الجمعية في 301 حلقة ضمن سلسلة الحوارات العُمانية حول المناخ، لتعزيز نشر الوعي البيئي وبناء ثقافة الاستدامة.
وفي مجال الإنقاذ والحماية النوعية، تمكنت الجمعية من إنقاذ 6 سلاحف ريمانية، وتنظيف 25 كيلومترًا من شواطئ التعشيش لدعم بيئات التكاثر، ورصد 20 عشًا للنسور الأذنة، وتحديد 8 مواقع لمراقبة الشعاب المرجانية، بما يسهم في تقييم الحالة البيئية وقياس التغيرات.
كما نفّذت الجمعية مسحًا ميدانيًا لأشجار اللبان في محافظة ظفار، لترسيخ المعرفة العلمية وتعزيز جهود صون أحد أبرز مكونات الإرث الطبيعي العُماني، مؤكدة التزامها بالحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
التعشيش في الشواطئ
وأظهر تحليل بيانات تعشيش سلاحف 'الريماني' خلال عامي 2023–2024 تحوّلًا ملحوظًا في أنماط الكثافة، إذ تراجعت أولوية الشواطئ التي كانت مفضلة سابقًا في شمال الجزيرة لصالح شواطئ التعشيش في جنوبها. كما بيّنت النتائج انخفاضًا في نسبة نجاح التعشيش بنحو 10% خلال السنوات الثلاث الماضية في مختلف أنحاء جزيرة مصيرة، مما يثير مخاوف جدية بشأن مسار صون هذه الأنواع، ويؤكد الحاجة العاجلة إلى تكثيف جهود الحماية والإدارة للتخفيف من التهديدات، وتعزيز فرص استدامة السلاحف على المدى الطويل.
وفيما يخص سلاحف 'الشرفاف' و'الزيتونية'، كشف متوسط الكثافة السنوية للمسارات بين عامي 2016 و2024 عن اتجاه متزايد خلال الفترة المدروسة. وأظهرت نتائج المسوحات أن 80% من نشاط التعشيش يتم خلال الفترة من فبراير إلى أبريل، مع تمركز أعلى مستويات الكثافة على شواطئ جنوب الجزيرة.
ومع ذلك، يمثل التعشيش المختلط للسلاحف على هذه الشواطئ، إلى جانب التشابه في مسارات الزيتونية والشرفاف، وتفاوت جهود التعشيش، تحديًا لمراقبة المستعمرة ضمن منطقة التعشيش المخصصة. وبناءً على ذلك، توصي البيانات بالاستمرار في المراقبة المنتظمة للشواطئ، بما يشمل تعداد المسارات ليلًا ونهارًا، مع توسيع نطاق المشروع ليشمل مؤشرات تأثيرات تغير المناخ على المستعمرة، لضمان فهم أدق للحالة البيئية والتغيرات المتوقعة.
تفعيل برنامج أبحاث الحيتان والدلافين
كما عمدت جمعية البيئة العُمانية إلى تفعيل برنامج أبحاث الحيتان والدلافين وصونها، ضمن إطار 'شبكة حيتان بحر العرب'، وهي شبكة تجمع منظمات دولية غير حكومية كبرى، وشركاء بيئيين مجتمعيين، ومؤسسات أكاديمية إقليمية تعمل بتكامل لصون الحيتان الحدباء والحوتيات الأخرى في بحر العرب.
ولا تزال الاجتماعات تُعقد عبر الإنترنت لمناقشة سبل تعزيز التعاون الإقليمي، ورفع جاهزية الشركاء عبر برامج بناء القدرات، واستعراض التقدم المحرز نحو 'خطة إدارة الصون' الإقليمية، بما يسهم في حماية هذه الأنواع المهددة بالانقراض وضمان استدامتها على المدى الطويل.
جنوح حوت بحر العرب الأحدب
وفي 25 فبراير 2025، عُثر على حوت أحدب جانح في منطقة صوقرة بولاية الجازر بمحافظة ظفار. وعلى الفور تحرك فريق من هيئة البيئة وشركة 'بحار المستقبل العالمية' لفحص الحوت، وتمت مقارنة صور فص الذيل مع بيانات 'كتالوج عُمان لتحديد هوية الحيتان الحدباء بالصور'، وتبين أن الحوت هو المعروف باسم 'جوشي'، الذي صُوّر لأول مرة في خليج مصيرة خلال نوفمبر 2002.
وكان 'جوشي' قد تمت متابعته عبر الأقمار الاصطناعية في فبراير 2025 من قبل الجمعية، وسُجل آخر مرة في حالة صحية جيدة خلال مسح الحيتان الحدباء الذي استضافته هيئة البيئة في ديسمبر 2023. ويُعد 'جوشي' واحدًا من أقل من 100 حوت أحدب متبقٍ في بحر العرب قبالة سواحل عُمان.
وجُمعت عينات من الحوت الجانح وسُلّمت إلى جامعة السلطان قابوس لإجراء تحليلات إضافية، في إطار جهود الرصد العلمي المستمرة لتعزيز المعرفة البيئية ودعم خطط الصون المستدامة لهذه الأنواع البحرية النادرة.
جنوح صغير الحوت الأزرق
وفي يونيو 2025، تم رصد جنوح صغير حوت أزرق ونفق قبالة سواحل شمال الباطنة، وتشكّل فريق من المتطوعين لقياس مجموعة من المؤشرات الحيوية، بما في ذلك سُمك الشحم، إضافة إلى أخذ عينات أنسجة لتحليل الجينوم، وعينات من المعدة والأمعاء والكلى لتحليل الأنسجة، إلى جانب أخذ عينات وصفائح البالين، وقد تم العثور على حليب في أمعائه، ما يشير إلى أن الصغير انفصل عن أمه قبل وقتٍ قصير من حدوث الجنوح، وتم دفن الحوت بما يتيح لاحقًا استعادة العظام لاستخدامها في عرض متحفي، بما يعزز الاستفادة العلمية والتثقيفية من هذه الحالات.
وقادت هيئة البيئة الإجراءات الميدانية المتبعة في الموقع، مع تلقي دعم من خبراء من جامعة السلطان قابوس وشركة 'بحار المستقبل العالمية'، وبإرشاد عن بُعد من أطباء بيطريين من 'مركز ياس مي وورلد للبحوث والإنقاذ'، في إطار الدعم الأوسع الذي توفره 'الشبكة العالمية للجنوح'، كما أسهمت الجمعية بدعم إضافي عبر الشبكة والمرافق المتاحة، وكانت شرطة عُمان السلطانية حاضرة لإدارة الحشود وعملية الإزالة، وتقوم جامعة السلطان قابوس بتخزين العينات تمهيدًا لبدء التحليل، وقد جسّد هذا الحدث نموذجًا مهمًا للتعاون بين السلطات الحكومية والاستشاريين والمنظمات غير الحكومية والشركاء الدوليين، بما يضمن جمع البيانات بصورة منهجية والتعامل السليم مع الجنوح.
وفي أغسطس 2025، أُبلغ عن جنوح حوت من حيتان بحر العرب الحدباء على ساحل الأشخرة، مع ورود معلومات عن وجود حوت آخر ما يزال يطفو في عرض البحر، وتشير التقارير الأولية إلى أن عدد الحيتان الجانحة في عُمان خلال العام ونصف العام الماضي لا يقل عن 6 حيتان، وهو رقم يبعث على القلق، ورغم أن التحقيقات الأولية لم تُظهر علامات خارجية واضحة قد تفسر سبب النفوق، فإن الأدلة المتاحة من دراسات سابقة في عُمان ومن تجارب على مجموعات حيتان أحدباء أخرى حول العالم تؤكد أن تشابك معدات الصيد واصطدام السفن يعدان من أبرز الأسباب المحتملة للإصابة والنفوق لهذه الفصيلة.
أبحاث الجوارح وصونها
شهد عام 2025 تقدمًا مهمًا في برنامج أبحاث الجوارح وصونها، حيث استطاعت جمعية البيئة العُمانية تأمين تمويل محدود من جمعية الطيور في الشرق الأوسط والقوقاز وآسيا الوسطى لاستكمال المسوحات الميدانية للنسر الآذن في جبال الحجر، وتمت زيارة 20 عشًا، كان كثيرٌ منها يحتوي على بيض أو أفراخ، كما جرى ترقيم نسرين أعمارهما 100 يوم أو أكثر، وتزويدهما بأجهزة تتبع عبر الأقمار الاصطناعية لدعم فهم حركة الطيور وأنماطها بشكل أدق.
وتُعد الجوارح مثل العقبان والصقور والنسور والحدأة والبوم علامات حيوية لصحة النظم البيئية، لأنها تتصدر قمة الهرم الغذائي، إذ تساهم في تقليل كميات الحشرات التي قد تُلحق ضررًا بالزراعة، ورغم هذه الأهمية تواجه الجوارح تحديات متصاعدة بفعل الأنشطة البشرية، مثل تجزئة الموائل وتدميرها، وتهديدات التوسع الزراعي، والصعق بالكهرباء والاصطدام بالبنية التحتية للطاقة، إلى جانب الصيد بالرصاص والتسميم والفخاخ، كما يؤدي انخفاض نجاح التكاثر بسبب المبيدات والملوثات إلى تراجع أعداد الجوارح وتقليص نطاق انتشارها.
محطة تغذية
من أبرز مبادرات الصون العملية في 2025، مشروع محطة تغذية الجوارح في موقع ردم النفايات بولاية ثمريت بمحافظة ظفار، فقد رغبت الشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة 'بيئة' في عقد شراكة مع 'مديري نفايات الطبيعة'؛ إذ يُنظر إلى الطيور القمّامة، وهي غالبية الجوارح في سلطنة عُمان، بوصفها شركاء طبيعيين في تقليل المخاطر البيئية، لذلك تم إنشاء المحطة، وتولت شركة 'طاقة' تشغيلها، بينما تتولى جمعية البيئة العُمانية مراقبة الاستخدام وتدريب العاملين على كيفية رصد الطيور، ويستمر هذا المشروع التجريبي حتى منتصف عام 2026 بهدف زيادة المعرفة حول أنماط استخدام الطيور للمحطة، من حيث الأعداد والأنواع، إضافة إلى فهم آليات تشغيل الموقع، ويستهدف المشروع بشكل خاص عقاب السهوب، القادم إلى سلطنة عُمان خلال فصل الشتاء من آسيا الوسطى.
أشجار اللبان
وواصل البرنامج، استكمالًا للعمل الميداني الذي بدأ في 2023 بتمويل من شل للتطوير - عُمان، توسيع نطاق جمع البيانات في ظفار خلال فبراير 2025، شمل ذلك استخدام الطائرات بدون طيار 'الدرون' لرسم خرائط للمواقع، وتقييم بنية مجتمعات أشجار اللبان، ومستوى التجدد الطبيعي، ورصد التهديدات مثل الرعي وحصاد الصمغ والأنشطة المرتبطة بالحشرات، وبلغ عدد الرحلات 97 رحلة غطت مساحة قدرها 125 كيلومترًا مربعًا، مع تنفيذ ستة مسوحات مقطعية تفصيلية لتعزيز قاعدة البيانات، واستخدمت بيانات الدرون في إعداد نماذج ارتفاع رقمية وصور فسيفسائية لتحديد كثافة وأعداد الأشجار وتوزيعها المحلي وفق المنحدر والاتجاه، وتجري أعمال استكمال النماذج المتعلقة بتقدير أعداد الأشجار المتوقعة استعدادًا لنشرها خلال العام الجاري.