بريد القراء

تحية لـ"أبطال الوطن" البواسل

 

في كل ميادين العمل الوطني، هناك جنود مجهولون يواصلون عطاءهم 'الليل بالنهار' في سبيل إنقاذ الأرواح والسهر على حماية المواطنين والذود عن مكتسبات الوطن، ومد يد العون والمساعدة لكل محتاج إليهم في أي وقت وحين، وتتجلى أعمالهم البطولية بوضوح في مختلف الظروف والأحداث التي يمر عليها الوطن كمثل 'الأنواء المناخية' وحتى الظروف الطبيعية العادية، فهم رجال هذا الوطن المخلصين الذي يكتبون صفحات مضيئة من سجلات التضحية والفداء، ويسطّرون بسواعدهم آفاق المستقبل، ويحملون أرواحهم على أيديهم من أجل أن يكتبوا ملامح النجاح في أبهى صورها.
وهنا نستحضر شيئا من أقوال جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- الخالدة حيث يقول: 'إن مهمة الشرطي وإن كانت صعبة فهي مفخرة، فإن العمل يتطلب منه الإخلاص والأمانة أولا.. تحية تقدير وامتنان لرجال شرطة عُمان السلطانية، ولأبطال هيئة الدفاع المدني والإسعاف على جهودهم المتواصلة في حماية الأرواح وخدمة الوطن بكل إخلاص'.
إنهم أبناء عمان الأوفياء، ورجالها الأشداء البواسل يعلمون جيدا بأن مهمتهم في عملهم ليست بالأمر الهين، إلا أنهم في كل وقت وحين يهبون أنفسهم فداء للوطن وحفظ أرواح المواطنين وكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، ويتحملون تبعات العمل في أصعب الأوقات وشدتها، ويعيشون أدق اللحظات الفارقة في حياة البشر خاصة وهم في طريقهم نحو إنقاذ الأرواح خلال الظروف المناخية العصيبة والتي تتطلب كفاءة وقدرة فائقة من الأداء البطولي والمهارة والخبرة العالية في إنجاز المهمات الصعبة، كل ذلك من أجل الوطن والمواطنين.
أبطال الوطن كثر، ولذا لن نسمي أسماء بعينها سمعنا عنها أو عايشناها عن قرب، بقدر ما نحمل في أنفسنا لهم كل 'الامتنان والعرفان' خاصة رجال قواتنا المسلحة الباسلة بكافة قطاعاتها وتشكيلاتها، والذين يعملون بجد ومسؤولية في خدمة هذا الوطن العزيز قيادة وشعبا، ويؤدون الأمانة التي أسندت إليهم في ميدان العمل بكل كفاءة عالية وإخلاص نبيل في كل موقع وشبر من أرضنا الغالية.
لقد ضربت قواتنا المسلحة بمختلف أجهزتها وفروعها سواء من الجيش أو الشرطة أو الدفاع المدني بمختلف وظائفهم ومسؤولياتهم نماذج وطنية مشرفة على مدى التاريخ، فهي قوات تسخر كل إمكانياتها البشرية وعتادها العسكري لخدمة الوطن وحماية الأرواح، خاصة في الحالات التي تتطلب تكاتف كل الجهود المخلصة والعمل بروح الفريق الواحد.
ولقد تجلت اللحمة الوطنية في الكثير 'الأنواء المناخية' التي مرت على بلادنا الغالية، فكان الجميع على قدر المسؤولية، وكلٌ يعمل وفق تخصصاته ومسؤولياته، كما كان للجهات الأخرى دور مساند سواء من المؤسسات والوزارات المدنية والفرق التطوعية والأهلية والمواطنين في تجاوز الكثير من الحالات المدارية التي عبرت على أرض السلام والأمان.
الجميع يدرك تماما أهمية المحافظة على الأرواح والممتلكات ومكتسبات الوطن الغالي، لذا توزعت الأدوار بين الجميع، فكل يعمل وفق إمكانياته وحدود مسؤولياته المناطة به، - لله الحمد - عمّ الخير والسلام والأمان، فتحية تقدير واعتزاز لكل أبناء عمان الأوفياء البواسل.
ومنذ الأزل، أثبتت اللحمة الوطنية أنها جزء أصيل من أصالة هذا الشعب العريق لأن الجميع هو من نسيج هذا الوطن، وخلال الأيام المنصرمة وغيرها من الأنواء المناخية الماضية، شاهدنا من قرب، كيف عمل رجال شرطة عمان السلطانية ورجال الدفاع المدني في أداء دور ملموس وجهد جبار في إنقاذ الأرواح، وتوجيه أفراد المجتمع بعيدا عن أماكن الخطر، فتحملوا بأنفسهم مسؤولية العمل تحت أجواء مناخية صعبة، ليكونوا الحمى لغيرهم، وليثبتوا بأن المسؤولية الوطنية واجب مقدس وحماية الأرواح غايتهم.
من جهتهم، ضرب رجال الدفاع المدني ملاحم بطولية وهي ليست بغريبة أو جديدة عليهم لأن تلك الأعمال البطولية يأتي في إطار الدور المحوري الذي يلعبه هذا القطاع الحيوي في مواجهة الأنواء المناخية سواء من خلال نشر الوعي المجتمعي وإرشادات السلامة، مرورا بتجهيز فرق البحث والإنقاذ، ووصولا إلى الاستجابة السريعة من خلال إجلاء السكان، والتعامل المباشر مع جريان الأودية، وتقديم الإسعافات وغيرها.
كل ذلك ينصب في بوتقة حماية الأرواح والممتلكات، وضمان استمرار الخدمات الأساسية خلال الأنواء المناخية وتحت الظروف الطبيعية الطارئة الاستثنائية.