433 مليون ريال قيمة سبائك الذهب في محفظة الاحتياطيات الأجنبية لسلطنة عمان
الخميس / 13 / شوال / 1447 هـ - 16:04 - الخميس 2 أبريل 2026 16:04
ارتفعت قيمة الأصول من السبائك الذهبية في محفظة الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي العماني من 234 مليون ريال عماني في نهاية عام 2024 إلى 433 مليون ريال عماني في نهاية أكتوبر 2025، وينعكس توجه سلطنة عمان لرفع حجم احتياطيها من الذهب إيجابا على زيادة عوائد الاستثمار في ظل ارتفاع الأسعار مما يعزز قيمة الأصول، ويندرج رفع احتياطي الذهب ضمن توجهات سلطنة عمان نحو الاستدامة المالية وتقوية المركز المالي للدولة من خلال تنويع محافظ الاستثمار ورفع عوائده والتحوط ضد تبعات الأزمات والتقلبات العالمية.
واستشرافا للمتغيرات العالمية التي دفعت أسعار الذهب نحو الصعود وزيادة الطلب عليه من قبل المستثمرين والبنوك المركزية كملاذ آمن، أشارت دراسة صادرة عن البنك المركزي العماني إلى أن البنك بدأ منذ عام 2022 تنفيذ برنامج شراء تدريجي للذهب باعتباره أحد الأصول التي تجمع بين القدرة على التحوط ضد تقلبات الأسواق وارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي، فضلا عن الدور التاريخي للذهب في الحفاظ على القوة الشرائية والتحوط ضد التضخم على المدى الطويل. وقد جاء هذا التوجه استنادا إلى احتمالات استمرار الضغوط التضخمية عالميا، إلى جانب الدور المهم للذهب كأصل منخفض الارتباط ببقية مكونات محفظة الاحتياطيات، وقادر على تعزيز مرونة المحفظة ورفع قدرتها على الصمود في بيئات المخاطر المتزايدة. وبفضل هذا البرنامج، ارتفع حجم حيازة البنك المركزي العُماني من الذهب إلى 8.74 طن، ومثلت حصة الذهب في صافي محفظة الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي العُماني حوالي 9.4 بالمائة بحلول أكتوبر 2025.
وواكب البنك المركزي العماني توجه معظم البنوك المركزية العالمية لزيادة حيازاتها من الذهب من أجل تعميق التنويع في محفظة أصولها من النقد الأجنبي والسبائك في ظل ارتفاع درجة عدم اليقين وتنامي المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية في الآونة الأخيرة، فضلا عن توقع استمرار الاتجاه التصاعدي لسعر المعدن النفيس وبالتالي تحقيق عوائد مرتفعة مستقبلا، حيث شهدت الأعوام الماضية عديد الأزمات التي أثرت على الاقتصاد العالمي ودفعت لزيادة الطلب على الذهب، منها التوترات الجيوسياسية وتفاقم التضخم بشكل غير مسبوق في عام 2022، وتوترات تجارية متزايدة انتهت بتصاعد سياسات فرض الرسوم الجمركية منذ أبريل 2025، وتواصل الأزمات تبعاتها القاسية على الاقتصاد العالمي في ظل الحرب الجارية، وفي ظل هذه التطورات شهدت أسعار الذهب ارتفاعات متوالية لتتجاوز 3000 دولار للأوقية خلال العام الماضي للمرة الأولى، وواصلت الصعود لتتخطى 5000 دولار للأوقية خلال مارس الماضي نظرا لتبعات التطورات الراهنة. وعلى الرغم من تراجع نسبي خلال الأيام الأخيرة، حقق المعدن الثمين مكاسب تزيد على 10 بالمائة منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية هذا الأسبوع، وتتوقع البنوك الاستثمارية استمرار الارتفاع في حال طول أمد الحرب الجارية.
وتشير تقارير مجلس الذهب العالمي إلى أن الفترة من 2022 حتى 2024 سجلت ذروة مشتريات الذهب من قبل البنوك المركزية العالمية، ورغم تباطؤ المشتريات نسبيا في عام 2025 بسبب الأسعار القياسية بلغت مشتريات البنوك المركزية 863 طنا، ومن المتوقع أن تواصل البنوك المركزية توجهها نحو تعزيز استثماراتها في الذهب تحوطا لتفاقم تبعات الأوضاع الراهنة، ويتوقع أن تبلغ مشترياتها نحو 850 طنا في عام 2026، مدفوعة بطلب واسع من قبل البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، وحسب دراسة البنك المركزي العماني ترجع الزيادة في حيازات الذهب عالميا بشكل شبه كامل إلى البنوك المركزية بالاقتصادات النامية والصاعدة، والتي ارتفعت حيازاتها بنسبة 107 بالمائة منذ بداية عام 2010 حتى نهاية أغسطس 2025، مقابل زيادة طفيفة بنسبة 1.1 بالمائة فقط للبنوك المركزية بالاقتصادات المتقدمة. ورغم ذلك، لا تزال الاقتصادات المتقدمة، وبشكل خاص في الدول الغربية، تهيمن على نصيب الأسد من احتياطيات الذهب إذ تحتفظ البنوك المركزية في الدول المتقدمة بما يقرب من ضعف كمية الذهب التي تحتفظ بها البنوك المركزية في الاقتصادات النامية والصاعدة، وقد انعكس ارتفاع حيازات الذهب في أغلب الاقتصادات الصناعية في ارتفاع نصيب الذهب من محافظ الاحتياطيات الدولية لبنوكها المركزية بشكل كبير مقارنة بالاقتصادات النامية والصاعدة.