مسح الأمراض غير المعدية يُظهر تحديات صحية متزايدة تتطلب تدخلا سريعا وأدوات وقائية فاعلة
الخميس / 13 / شوال / 1447 هـ - 15:47 - الخميس 2 أبريل 2026 15:47
قالت وزارة الصحة: إن المسح الوطني للأمراض غير المعدية لعام 2025م أظهر وجود تحديات تتطلب تدخلا منهجيا يركز على أنماط الحياة في ظل وجود عوامل الخطورة السلوكية، مثل: قلة النشاط البدني والعادات الغذائية غير الصحية، مؤكدة على أهمية تكثيف الجهود التوعوية، وتعزيز البرامج الوقائية مع ضرورة التركيز على الاستثمار المبكر في الوقاية بطرق أكثر كفاءة وأقل تكلفة من التدخلات المتأخرة، وتبني بيئات داعمة لأنماط الحياة الصحية.
وأوضحت الوزارة أن نتائح المسح الوطني تعد قاعدة معرفية وطنية متينة، تسهم في توجيه السياسات والجهود نحو تحسين صحة المجتمع، وتعزيز كفاءة النظام الصحي، وتسريع تحقيق مستهدفات 'رؤية عُمان 2040' في مجال الوقاية من الأمراض غير المعدية، وتحسين جودة الحياة .
وأظهر الملخص التنفيذي أن الأمراض غير المعدية تشكل أحد أبرز التحديات الصحية والتنموية في سلطنة عمان، لما لها من تأثير مباشر على جودة الحياة، والإنتاجية، واستدامة النظام الصحي. وقد أولت 'رؤية عمان ٢٠٤٠' أولوية خاصة للصحة، من خلال التركيز على الوقاية، وتعزيز السلوكيات الصحية، والحد من الوفيات المبكرة الناتجة عن الأمراض غير المعدية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
وأكدت نتائج المسح أهمية الاستثمار في الوقاية والتدخل المبكر، كأدوات فاعلة للحد من هذا العبء المتزايد، مشيرة إلى أن التصدي للأمراض غير المعدية يتطلب نهجا تكامليا يتجاوز نطاق القطاع الصحي، ويعتمد على تضافر جهود مختلف القطاعات، إلى جانب دور المجتمع في تبنّي أنماط حياة صحية.
أظهرت بيانات المسح أن 93.1% من البالغين لديهم عامل خطر واحد على الأقل، فيما لا يحقق 27.9% المستوى الموصي به من النشاط البدني، كما أن 64.7% يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وبلغت نسبة ارتفاع ضغط الدم 28.8%، و 13.4% لداء السكري.
الفجوات الفرص المتاحة
وتشير النتائج إلى وجود عدد من التحديات التي تتطلب تدخلا منهجيا، أبرزها وجود تفاوت في بعض المؤشرات الصحية بين الجنسين والفئات العمرية، كما لا تزال السمنة وزيادة الوزن أحد أبرز التحديات الصحية، مع ارتفاع معدلاتها خاصة بين الإناث.
وعلى الرغم من أن معدل انتشار استخدام التبغ لا يزال منخفضا نسبيّا، إلا أن البيانات تُظهر زيادة ملحوظة مقارنة بعام 2017؛ حيث يُقدر حاليا أن واحدا من كل ستة ذكور بالغين يستخدمون التبغ في سلطنة عُمان.
كما أشارت إلى أن نحو 40% من المدخنين يرغبون في الإقلاع، إلا أن بعضهم يلجأ إلى استخدام السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين كبدائل، رغم ما تمثله من مخاطر صحية محتملة. ومع تسجيل استقرار في معدلات انتشار 'ارتفاع ضغط الدم' و 'ارتفاع سكر الدم' عند مستوياتها السابقة، إلا أن العدد الفعلي للمصابين يشهد ارتفاع نتيجة النمو السكاني.
في المقابل، رصد المسح مؤشرات إيجابية، أبرزها تحسّن مستوى الوعي الصحي لدى بعض الفئات خاصة فيما يتعلق بعوامل الخطورة المرتبطة بمخاطر استهلاك الملح وومستويات النشاط البدني، إلى جانب استقرار معدلات ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر بالدم مقارنة بالمسح السابق، مع تحسن مستويات التحكم في ضغط الدم لدى الفئة التي تتلقى العلاج.
استشراف المستقبل
حددت وزارة الصحة مجموعة من الأولويات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، من بينها تطوير السياسات والتشريعات للحد من عوامل الخطورة، خاصة التبغ، والكحول، والتغذية غير الصحية، وتعزيز خدمات الوقاية والكشف المبكر وإدارة الأمراض غير المعدية عبر تطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية، والتوسع في برامج الإقلاع والعلاج والدعم السلوكي لمستخدمي التبغ، والحد من السمنة من خلال الوقاية المبكرة، وتطوير البيئات الداعمة، وتعزيز الخدمات المتخصصة، وترسيخ النشاط البدني كنمط حياة عبر بيئات داعمة وبرامح مجتمعية، وتعزيز نظم المعلومات الصحية والبحث والمتابعة لضمان استدامة التدخلات.
تركز التوصيات والتوجّهات المستقبلية على تعزيز نظم المعلومات والبحوث من خلال تعزيز الدراسات التحليلية الثانوية وربط المؤشرات الصحية بالعوامل الاجتماعية والتعليمية بالإضافة إلى دعم استخدام البيانات في توجيه السياسات والبرامج.
والعمل على الوقاية من تعاطي التبغ والكحول عبر تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية للحد من التعاطي، والتوسع في خدمات الإقلاع والعلاج.
وتعزيز التغذية الصحية وخفض استهلاك الملح والسكر من خلال دعم السياسات الضريبية والتنظيمية للأغذية والمشروبات غير الصحية، وتعزيز وسم الأغذية والرقابة التسويقية بالإضافة إلى دمج مفاهيم التغذية الصحية في التعليم والتوعية المجتمعية.
بالإضافة إلى الحد من السمنة، وتعزيز التدخل المبكر بالتركيز على الوقاية في مراحل الحياة المبكرة، ودعم الخيارات العلاجية القائمة على الدليل العلمي، إلى جانب ترسيخ النشاط البدني كنمط حياة بتطوير البيئات الداعمة في المدن والمؤسسات التعليمية والمرافق العامة، وتوسيع البرامج المجتمعية، مع التركيز على النساء والناشئة.
مؤشرات الأمراض
وأظهرت نتائج المسح أن واحدا من كل ستة ذكور يتعاطون التبغ حاليا، وقرابة 2% من الذكور البالغين يستخدمون السجائر الإلكترونية، وقرابة 20% من البالغين يتعرضون لدخان التبغ داخل أماكن العمل، وقرابة 2% من الذكور البالغين يستخدمون التبغ غير المدخن، كما أن أكثر أنواع التبغ المدخن استهلاكا هي السجائر المصنعة والغليون والشيشة، وقرابة 16% من البالغين يتعرضون لدخان التبغ داخل المنزل.
قرابة 90% من العمانيين يؤيدون عدم السماح بالتدخين في الأماكن العامة المفتوحة.
وحول تعاطي التبغ تشير المؤشرات إلى أن معدل انتشار استخدام التبغ لا يزال منخفضا نسبيا، إلا أن البيانات تُظهر زيادة ملحوظة، كما إبداء نسبة ملحوظة من مستخدمي التبغ رغبة في الإقلاع عنه؛ إذ تشير البيانات إلى أن نحو 40% من المدخنين يرغبون في التوقف، إلا أن جزءا منهم يلجأ إلى استخدام بدائل مثل السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين، رغم ما تمثله من مخاطر صحية محتملة.
ويُبدي المجتمع وعيا داعما للسياسات الصحية؛ إذ يؤيد قرابة 90% من العمانيين رفع الضرائب على منتجات التبغ ومنع التدخين في الأماكن العامة المفتوحة.
النظام الغذائي
وفي النظام الغذائي يعكس المجتمع وعيا صحيا مرتفعا؛ إذ يعتقد أكثر من 90% من البالغين بأن خفض الملح والسكر في الطعام مرتبط بمخاطر صحية، إلا أن أكثر من 60% من البالغين لا يتناولون المقدار الموصى به (خمس حصص يوميا) من الخضراوات والفواكه، و70% من البالغين يستخدمون الزيوت غير المشبعة عند تحضير الطعام، وحوالي 70% من البالغين يستخدمون الزيوت غير المشبعة عند تحضير الطعام، ما يعكس تبنّي ممارسات غذائية أكثر صحة.
وفي النشاط البدني توضح الأرقام أن أكثر من 25% من البالغين لا يمارسون النشاط البدني بقدر كاف، وأكثر من 50% من البالغين لا يمارسون أنشطة رياضية ترفيهية، كما انخفض معدل البالغين الذين لا يمارسون النشاط البدني بقدر كاف من 38% عام 2017م إلى 28% عام 2025م.
وتشير المؤشرات إلى استقرار معدلات انتشار 'ارتفاع ضغط الدم' و'ارتفاع سكر الدم' عند مستوياتها السابقة، إلا أن العدد الفعلي للمصابين في ازدياد نتيجة للنمو السكاني، حيث تم رصد واحد من كل 3 بالغين مصاب بارتفاع ضغط الدم، ونحو 40% من البالغين 35 عاما فأكثر مصابون بارتفاع ضغط الدم. وتظهر النتائج أن أكثر من 80% من المشخّصين سابقا بارتفاع ضغط الدم يتلقّون علاجا دوائيا، كما سجل ارتفاع في معدل انتشار ضغط الدم مع التقدّم في العمر؛ إذ إن قرابة 40% من البالغين في الفئة العمرية 35 عاما فأكثر مصابون بارتفاع ضغط الدم (اثنان من كل خمسة بالغين).
وتُظهر النتائج أن قرابة 60% من البالغين المصابين بارتفاع سكر الدم كانوا على دراية بتشخيصهم سابقا، وأن أكثر من 95% من الحالات المشخّصة يتلقّون علاجا دوائيا، وتشير نتائج المسح أن قرابة 20% من البالغين في الفئة العمرية 35 عاما فأكثر مصابون بارتفاع سكر الدم.
كما بلغ معدل انتشار 'ارتفاع كوليسترول الدم' بين البالغين قرابة 30% أي واحد من كل ثلاثة بالغين مصاب بارتفاع كوليسترول الدم.
وتُظهر النتائج أن قرابة 20% من البالغين المصابين بارتفاع كوليسترول الدم كانوا على دراية بتشخيصهم سابقا، في حين أن حوالي 60% من الحالات المشخّصة يتلقّون علاجا دوائيا، وحوالي 40% من البالغين فوق سن الأربعين مصابون بارتفاع كوليسترول الدم، واثنان من كل خمسة بالغين فوق سن الأربعين مصابون بارتفاع كوليسترول الدم.
وتشير البيانات إلى انتشار ملحوظ في عوامل الخطر للإصابة بالأمراض المزمنة، حيث إن 30% من البالغين لديهم ثلاثة عوامل خطر أو أكثر للإصابة بالأمراض المزمنة وأكثر من 60% من البالغين من العمانيين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، بممعدل واحد من كل ثلاثة بالغين لديه ثلاثة عوامل خطر أو أكثر للإصابة بالأمراض المزمنة، وتسجيل أكثر من 25% من البالغين الذين يعانون من السمنة.