ثقافة

"ما يذكرني بك" يلامس العاطفة ويهمّش السرد والمعنى

فرصة حب جديد في رحلة ذكريات الفقد

 

تختار الأفلام الرومنسية عادة جزءًا من الشعور في عاطفة المشاهد، لتكون عنصر الجذب للمشاهدة، فماذا إن كان الفيلم قد اختار من عنوانه فكرة الذكريات، ومن الإعلان به يركز على شعور الفقد الأبدي والمفاجئ، وما تولده ذكريات الفقد في سير الأحداث وتصاعدها.
فيلم 'ما يذكرني بك' يلامس منطقة الأمان التي يشعر بها المحب دائما، وشعور تراكم الذكريات في قلب الشخص ومخيلته وفكره بعد أن يغيب الموت الحبيب بشكل مفاجئ، مخلّفًا حزنا طويلا، يضاعفه شعور الذنب، وآخر بالحرمان.
تدور أحداث الفيلم حول 'كينا' وحبيبها 'سكوتي' التي تعود بها الذكريات لقصة الحب التي جمعتهما، وفي لحظة ما يتعرضان لحادث سيارة، يفارق على إثرها 'سكوتي' الحياة، ويحكم بالسجن على 'كينا' لمدة 7 سنوات، بعد اتهامها بالقتل المتعمد نتيجة قيادتها للسيارة وهي تحت تأثير الكحول والمخدرات، وبعد خروجها من السجن، تبدأ بالبحث عن ابنتها التي صارت في وصاية والدي 'سكوتي' منذ ولادتها وهي في السجن، لتكشف أحداث المسلسل عن وجع عاشته 'كينا' في السجن، ووجع أشد عاشته بعد خروجها منه، لا سيما وإن ذكريات 'سكوتي' تطاردها، والحرمان من رؤية وجه ابنتها من جهة أخرى.
على الرغم من كون الفيلم لا يقدم فكرة جديدة وبعيدًا عن العمق النفسي أو التعقيد السردي، وأحداثه متوقعة وسطحية، إلا أنه ينجح في لمس المشاعر، لا سيما مع أداء متمكن من قبل بطلة الفيلم 'مايكا مونرو' التي تؤدي دور كينا، وتمكنها من تقمص شخصية المرأة المتجردة من كل أسباب الحياة إلا أنها تتمسك بها لأجل تلك الطفلة التي لا تعرف شكل وجهها.
تنقسم نظرة المشاهد في العمل إلى جانبين هما: عاطفة الأمومة التي شكّلت جزءًا أكبر من شعور الشخصية، وبدا واضحًا أن العمل حاول ملامسة الجزء الأكثر حساسية وقوة وهو 'حرمان الأم من ابنتها'، وحقق مراده من ذلك، فالأم التي تحملت العيش في زنزانة متهمة بقتل الرجل الذي تحب، وهي تحمل في أحشائها طفلتهما، تقاسي وجع الحمل وهي يائسة من الحياة، وتُحرم من رؤية وجه تلك الصغيرة طيلة تلك الأعوام، لتعود وهي لا ترى نفسها ذات حق أن تكشف حقيقة الاتهام الباطل الذي تحملت عقوبته، وإنما كان سبب العودة هو رغبتها أن تحظى بفرصة الالتقاء بآخر ما يخفف حنينها لرجلها الراحل، وكل ما تبقى لها منه وهي تلك الطفلة.
مشاعر اليأس، الفقد، والحنين، الارتباك قبل اللقاء، الهرب تارة، والإقدام بجرأة تارة أخرى، اشتعال شرارة الحب من جديد، ومقاومة الشعور خوفا من خيانة الماضي، وكثير من العواطف والمشاعر التي استطاعت مونرو أن تجسدها بإتقان، لتكون بذلك هي طوق النجاة لغرق فيلم رومنسي في هشاشة السرد المتكرر والقصة المألوفة.
قد لا يمثّل الفيلم أسلوبًا سرديًا عميقًا، ولكنه يسير على النهج الدرامي الذي يلائم فئة كبيرة من الجمهور، مكتفين فيه بشعور اللحظة، دون أن يليه عمق يبقي الفيلم في ذاكرة المشاهد لأكثر من سويعات بعد مشاهدته.
تقتبس قصة الفيلم من رواية كولين هوفر الصادرة في 2022م، وقد وُجّه كثير من أصابع الاتهام من قبل الجمهور والنقاد على ضعف الفيلم مقارنة بالرواية، فالفيلم يحول العمق السردي، والبعد الداخلي للشخصيات، لأحداث ومشاهد مباشرة، فقد طرحت الرواية الكثير من الأسئلة أبرزها سؤال الشعور بالذنب وما يخلفه من ألم، ورغم أن الفيلم وظّف ذلك إلا أنه يقفز في كثير من الأحيان بسرعة وسهولة للإجابة على السؤال بنعم، وهو ما بدا واضحا منذ أول حديث دار بين 'كينا' و'ليدجر' صديق 'سكوتي'، وتتلخص فكرة المقارنة بين الرواية والفيلم في كون الرواية تحبس الشخصية في عمق الذنب، ويأتي الفيلم ليخرجها منه بقصة حب تخفف الألم.
تجدر الإشارة إلى أن الفيلم من إخراج فانيسا كاسويل، وتأليف كولين هوفر، وبطولة كل من: تيريك ويذرز، ومايكا مونرو، ولورين جراهام، وبرادلي ويتفورد، وجينيفر روبرتسون، ورودي بانكوف، ويُعرض حاليًا في دور السينما.