النفط يتراجع بأكثر من 3% وسط ضبابية الشرق الأوسط .. والأسهم العالمية تنتعش على وقع آمال التهدئة
الأربعاء / 12 / شوال / 1447 هـ - 17:03 - الأربعاء 1 أبريل 2026 17:03
'وكالات': شهدت الأسواق العالمية تحولات لافتة في مسارها خلال تعاملات اليوم، مع تراجع أسعار النفط بشكل حاد تجاوز ثلاثة بالمائة، في انعكاس مباشر لحالة الضبابية التي تسيطر على المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، رغم تنامي التوقعات بقرب انتهاء الصراع. هذا التراجع الذي بدد مكاسب سابقة، جاء مدفوعاً بعمليات جني أرباح وترقب المستثمرين لتطورات المشهد السياسي، في وقت لا تزال فيه مخاطر الإمدادات قائمة نتيجة الأضرار المحتملة للبنية التحتية النفطية.
وفي المقابل تلقت أسواق الأسهم العالمية دفعة إيجابية من آمال التهدئة، حيث سجلت المؤشرات الأوروبية واليابانية مكاسب قوية، مدعومة بتوقعات انحسار التوترات واستقرار أسعار الطاقة، ما يعكس تبايناً واضحاً في ردود فعل الأسواق بين قطاع الطاقة وبقية القطاعات الاقتصادية، وسط استمرار الحذر بشأن المسار الفعلي للأحداث وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.
اضطراب الأسعار وجني الأرباح
وتراجعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة بالمائة اليوم، مبددة مكاسب سابقة في ظل استمرار قلق الأسواق بسبب تقلبات الأوضاع في الشرق الأوسط رغم تقارير تشير إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد تكون على وشك الانتهاء.
وانخفض عقد برنت لأقرب استحقاق تسليم يونيو 3.33 دولار، أو 3.2 بالمائة، إلى 100.64 دولار للبرميل. وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم مايو 3.34 دولار، أو 3.3 بالمائة، إلى 98.04 دولار للبرميل.
وارتفعت الأسعار في وقت سابق من اليوم، لكنها عادت للانخفاض مع تزايد حالة الضبابية بشأن الصراع في الشرق الأوسط، مما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح.
وقال إمريل جميل المحلل في مجموعة بورصات لندن 'من المرجح أن يكون هذا الانخفاض ناتجا عن هدوء السوق خلال ساعات التعاملات الآسيوية، مع عمليات جني أرباح وسط إشارات من الولايات المتحدة عن احتمال انتهاء الحرب في المدى القريب'. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بأكثر من ثلاثة دولارات عند التسوية الثلاثاء في أعقاب تقارير إعلامية غير مؤكدة ذكرت أن الرئيس الإيراني مستعد لإنهاء الحرب.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحفيين الثلاثاء إن الولايات المتحدة يمكن أن تنهي الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن إيران ليست مضطرة لإبرام اتفاق لإنهاء الصراع، في أوضح تعليق له حتى الآن بأنه يريد إنهاء الحرب المستمرة منذ شهر.
ومع ذلك، يقول محللون إنه حتى لو انتهت الحرب، فمن المرجح أن تؤدي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية إلى استمرار نقص الإمدادات.
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، إن أسعار النفط ستعتمد على مدى سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها بعد ذلك. وأضافت 'حتى لو بدأ الصراع في الانحسار، فلن يستأنف تدفق الناقلات على الفور، ستستغرق تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات وقتا لتعود إلى طبيعتها'، مشيرة إلى أن الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية لا يمكن تقييمها إلا بعد ذلك.
ونقل تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال عن ترامب قوله إنه ربما ينهي الحرب قبل معاودة فتح مضيق هرمز، وهو طريق رئيسي يمر عبره 20 بالمائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقال محللو مجموعة بورصات لندن في مذكرة 'حتى مع استمرار نشاط القنوات الدبلوماسية، حسبما ورد، والتعليقات المتقطعة من الإدارة الأمريكية التي تتنبأ بنهاية سريعة للصراع، فإن مزيجا من التقدم الدبلوماسي الملموس المحدود واستمرار الهجمات البحرية والتهديدات الصريحة لأصول الطاقة، يبقي مخاطر الإمدادات مائلة نحو الارتفاع'.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز الأربعاء أن إنتاج النفط في منظمة أوبك انخفض 7.3 مليون برميل يوميا في مارس عن الشهر السابق، مما يوضح تأثير التخفيضات القسرية في الصادرات بسبب إغلاق المضيق.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأربعاء أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة سجل أكبر انخفاض له في عامين في يناير في أعقاب عاصفة شتوية شديدة أدت إلى توقف الإنتاج في مناطق واسعة من الولايات المتحدة.
انتعاش مدفوع بآمال التهدئة
على صعيد الأسواق العالمية صعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي بأكثر من اثنين بالمائة اليوم مع ارتفاع البورصات العالمية بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الصراع المستمر منذ شهر في الشرق الأوسط يمكن أن ينتهي قريبا.
وارتفع المؤشر 2.4 بالمائة إلى 596.76 نقطة مع صعود كل القطاعات الرئيسية باستثناء الطاقة.
وصعدت معظم البورصات الأوروبية الرئيسية بنحو اثنين بالمائة، وتصدر المؤشر داكس الألماني المكاسب وارتفع 2.7 بالمائة.
وزادت أسهم شركات السفر شديدة التأثر بأسعار النفط 4.2 بالمائة لتتصدر مكاسب القطاعات. وارتفعت أسهم البنوك، ذات الثقل على المؤشرات، 3.9 بالمائة.
وتتعرض الأسهم الأوروبية لضغوط مهولة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير بسبب اعتماد القارة بشكل كبير على استيراد النفط عبر مضيق هرمز المغلق إلى حد كبير.
وانخفض المؤشر ستوكس بأكثر من 10 بالمائة عن أعلى مستوى قياسي والذي سجله في وقت سابق من مارس، وأنهى الشهر على خسائر كانت الأكبر منذ يونيو 2022. وارتفعت أسهم شركات تصنيع الملابس الرياضية، مثل أديداس وبوما، بأكثر من 3.6 بالمائة لكل منهما. وتوقعت شركة نايكي الأمريكية المنافسة انخفاضا مفاجئا في مبيعات الربع الرابع.
على صعيد متصل ارتفع المؤشر الياباني خمسة بالمائة اليوم مدعوما بآمال التهدئة في صراع الشرق الأوسط.
وقفز المؤشر الياباني 5.24 بالمائة إلى 53739.68 نقطة في بداية قوية لشهر أبريل بعد أن سجل في مارس أسوأ أداء شهري منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4.95 بالمائة إلى 3670.9 نقطة.
وقال شويتشي أريساوا مدير قسم أبحاث الاستثمار في شركة إيواي كوزمو للأوراق المالية 'لا تزال الضبابية بشأن ما ستؤول إليه الحرب موجودة، لكن السوق واثقة على الأقل من أن الحرب تقترب من نهايتها'.
وأضاف 'إذا استقرت أسعار النفط، ستسهل على الشركات المحلية (في اليابان) تحديد توقعاتها للسنة المالية الحالية. ومن المقرر أن تبدأ هذه الشركات في الكشف عن توقعاتها اعتبارا من نهاية هذا الشهر'.
وفي اليابان، تصدرت أسهم شركات الرقائق والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المكاسب، إذ قفزت أسهم شركة أدفانتست 10.67 بالمائة ومجموعة سوفت بنك 5.88 بالمائة وشركة طوكيو إلكترون 5.51 بالمائة.
وقفز سهم شركة كيوكسيا لتصنيع رقائق الذاكرة 14.26 بالمائة ليصبح الرابح الأكبر على المؤشر الياباني بالنسبة المئوية بعد إدراجه ضمن عملية إعادة هيكلة دورية.
وصعد 221 من إجمالي 225 سهما على المؤشر.
وارتفعت جميع مؤشرات القطاعات، البالغ عددها 33 مؤشرا، في بورصة طوكيو.
وقفز مؤشر القطاع المصرفي 8.21 بالمائة. وزاد سهم مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جيه المالية ثمانية بالمائة ومجموعة سوميتومو ميتسوي المالية 8.97 بالمائة، مما ساهم في صعود المؤشر توبكس.
وفي المقابل، انخفض سهم (كيه.دي.دي.آي) بنسبة 3.32 بالمائة بعد أن أعلنت الشركة عن تشكيل لجنة تحقيق بشأن معاملات غير لائقة قام بها موظفون في شركة بيجلوب التابعة لها.