"ظلال صغيرة" تتسلل بجمالية فنية إلى أروقة بيت الزبير
الثلاثاء / 11 / شوال / 1447 هـ - 17:40 - الثلاثاء 31 مارس 2026 17:40
خيمت الظلال على أروقة بيت الزبير، من خلال مجموعة من اللوحات المعبرة التي اختارت ثيمة الأبيض والأسود، فانعكس ضوء الشمس العابر من نوافذ المكان، على ظلال اللوحات المرسومة بقلم الرصاص، وجسدت تعابير فنية جذبت عشّاق الفن.
افتتح المعرض الفني الذي حمل عنوان 'ظلال صغيرة' صباح اليوم بمشاركة 17 طالبة من مدرسة دوحة الأدب، بواقع 42 عملا فنيا متنوعة، وحضور الفنان التشكيلي أنور سونيا، حيث تناولت كل لوحة فكرة مختلفة، تأخذك بمضامينها وأفكارها للإبحار في تفاصيل أشد عمقا مما تظهره اللوحة ظاهريا.
وقالت كوثر الحارثي معلمة فنون في مدرسة دوحة الأدب: يهدف المعرض إلى منح الطالبات فرصة فريدة لعرض أعمالهن في فضاء خارج المدرسة، والتواصل المباشر مع الفنانين من خلال تجربة معرضية حقيقية. كما يسعى المعرض إلى تحفيز الطالبات على التعبير عن أنفسهن بأساليبهن الفنية الخاصة، والابتعاد عن الإطار التقليدي للأعمال المقدمة في المسابقات، ليكتشفن إمكانياتهن الإبداعية ويصقلن مهاراتهن الفنية بشكل أصيل ومتميز.
وحول اختيار المشاركات في المعرض قالت المعلمة كوثر: 'أتحنا الفرصة لأكبر عدد ممكن من المشاركات، ثم قمنا بتصنيف اللوحات واختيار ما يناسب المعرض'، وأضافت: 'حرصنا على تشجيع الطالبات على التعبير عن أفكارهن الخاصة، ومنحهن مساحة لخيالهن ليحلق عاليًا. وقد استغلّت الطالبات هذه الحرية بشكل رائع، ما ساعد على إبراز رؤاهن الفنية، بحيث تعكس كل لوحة شخصية ومزايا كل طالبة بشكل مميز'.
وعن دور معلمة الفنون في الأعمال التي قدمتها الطالبات، قالت: 'كان دوري يتمثل في متابعة تنفيذ اللوحات مع الطالبات، وتقديم الدعم من خلال توفير مصادر الإلهام، ما يساعدهن على تطوير أعمالهن الفنية وصقل مهاراتهن بأسلوب إبداعي'.
اعتمد المعرض في لوحاته على ثيمة الأبيض والأسود، مقدّمًا مجموعة متنوعة من الأعمال باستخدام أقلام الحبر والرصاص والفحم، وقد جاءت مشاركات الطالبات بأفكار متميزة ومتنوعة. ومن بين الأعمال البارزة، لوحتا 'شؤم' و'مسرحية الدم' للطالبة ضحى ميرغني، اللتان تجذبان الأنظار فور الدخول إلى المعرض.
وفي حديثها عن لوحتها 'مسرحية الدم'، أوضحت ضحى ميرغني: 'العمل يبدو في ظاهره قصة ثلاثة إخوة يلتقون بوالدهم الكبير في السن، لكن المعنى الأعمق يكمن في تصوير الطمع في الميراث، وما يمكن أن يترتب عليه من صراعات وتأثيرات على العلاقات الأسرية'.
كما تحلق حمامة وهي تغادر كفُّا تُفتح مع هذا التحليق، وهي تتيح للحمامة أن تطير في لوحة حملت عنوان 'تحرير' للطالبة رتاج العبري، وفي جانب آخر عدد من الوجوه المختلفة تظهر في لوحات البورتريه لشهد البلوشي وملك النبهاني.
وفي لوحة 'بين ظلين' قالت الطالبة رناد البحري: 'رسمت في لوحتي فتاة تختفي نصف ملامحها في ظلال، وهي حالة إنسانية يعيشها كل شخص، حيث يكون التوازن أو الصراع بين جانبين في الذات، الواضح منهما هو مايراه الناس ظاهريا، أما الجزء المخفي عن العالم، هو الداخلي الذي يحمل أفكارا متشابكا، ونقيض الشكل الخارجي المكشوف والواضح'.
ومن اللوحات التي زينت أروقة المعرض لوحة 'إنسان في الظل' و'أقنعة الوجوه' للطالبة شهد البلوشي، ولوحة 'فتاة المجرة' للطالبة لينا الرواحي، ولوحة 'عين متأملة' للطالبة مريم الحسني، ولوحة 'نظرة حائرة' للطالبة حوراء الشيذاني، ولوحة 'حيرة' و'اكتشاف الباطن' للطالبة سارة شعلان، ولوحة 'دوامة' للطالبة حوراء الحمحامي، ولوحة 'قطط وشطرنج ' للطالبة تماضر الشنفري، ولوحة تشريح للطالبة سماحة رشاد، وغيرها من الأعمال التي ستكون متاحة للزوار من خلال المعرض الذي يستمر في فتح أبوابه للجمهور.
الجدير بالذكر أن لمشاركات الطالبات خارج فضاءات المدرسة أهمية كبيرة، إذ توفر لهن بيئة حقيقية للتعبير عن إبداعهن والتفاعل مع العالم الخارجي، بعيدًا عن حدود الصفوف الدراسية. وتتيح هذه المشاركات فرصة للتواصل المباشر مع فنانين ومحترفين وأذواق، ما يوسع مداركهن الفنية ويثري خبراتهن. كما تهدف إلى تحفيز الطالبات على تطوير أساليبهن الخاصة والابتعاد عن النماذج التقليدية للأعمال المدرسية، ما يعزز الثقة بالنفس ويشجع على التفكير النقدي والإبداعي. بالإضافة إلى ذلك، تساعد مثل هذه الفعاليات في صقل مهارات التنظيم والعمل الجماعي، وإكسابهن رؤية أوسع حول كيفية عرض أعمالهن ومشاركة أفكارهن مع المجتمع، بما يرسخ مفهوم أن الفن ليس مجرد هواية، بل تجربة تعليمية متكاملة تنمي الشخصية وتفتح آفاقًا جديدة للتعلم والتفكير.