تقلبات حادة في أسواق النفط وسط رهانات التهدئة ومخاطر تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز
الثلاثاء / 11 / شوال / 1447 هـ - 14:39 - الثلاثاء 31 مارس 2026 14:39
'وكالات': عادت أسواق الطاقة العالمية إلى واجهة التوتر، مع تسجيل أسعار النفط تحركات متقلبة تعكس حالة ترقب حذرة لدى المستثمرين، وبين رهانات على انفراجة دبلوماسية محتملة تقودها واشنطن لاحتواء التصعيد مع إيران، ومخاوف متصاعدة من استمرار تعطل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، يظل إغلاق مضيق هرمز عاملاً ضاغطاً يعيد رسم معادلات العرض والطلب ويُبقي الأسواق في حالة عدم يقين.
هذه التطورات لم تقتصر تداعياتها على سوق النفط فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها على الأسواق المالية العالمية، من أوروبا إلى آسيا، حيث تتأرجح مؤشرات الأسهم بين آمال التهدئة وضغوط سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب أي إشارات قد تحدد اتجاه المرحلة المقبلة.
أسواق النفط على صفيح ساخن
وشهدت أسعار النفط تقلبات اليوم وسط تقييم المستثمرين لإمكانية إنهاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حرب إيران مع الأخذ في الاعتبار في الوقت نفسه الصدمات المحتملة في الإمدادات نتيجة استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي لفترة طويلة.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو 65 سنتا أو 0.58 بالمائة إلى 113.43 دولار للبرميل في جلسة تذبذبت فيها الأسعار بين ارتفاع بواقع اثنين في المائة وانخفاض بواحد في المائة. وينتهي أجل عقد مايو اليوم الثلاثاء، بينما بلغ سعر عقد يونيو الأكثر تداولا 107.31 دولار.
وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لمايو سِنتين أو 0.02 بالمائة إلى 102.90 دولار للبرميل، وعوضت تراجعات سابقة.
وقال المحللون إن الأسعار تفاعلت بشكل مؤقت مع إمكانية انتهاء الحرب، لكن أي تغيير ملموس لن يتحقق إلا بعد استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل كامل.
وكان الرئيس الأمريكي قد حذر من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تقم طهران بإعادة فتح الممر المائي.
وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع أسعار خام برنت 59 بالمائة منذ بداية مارس وحتى الآن، مسجلا بذلك مكسبا شهريا قياسيا. وصعد خام غرب تكساس الوسيط 58 بالمائة مسجلا أكبر قفزة منذ مايو 2020.
وبالنسبة للربع بأكمله، ارتفع سعر خام برنت بنحو 86 بالمائة وخام غرب تكساس 79 بالمائة.
وقالت سوجاندا ساشديفا مؤسسة شركة إس.إس ويلث ستريت للأبحاث ومقرها نيودلهي: 'بينما لا تزال الإشارات الدبلوماسية متضاربة، تشير الأمور على أرض الواقع إلى استمرار حالة عدم اليقين'.
وأضافت: 'حتى في حال انحسر التصعيد، فإن إعادة بناء البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتا، مما سيبقي على نقص الإمدادات'.
وفي تأكيد على التهديد الذي تتعرض له إمدادات الطاقة البحرية جراء الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ذكرت وكالة الأنباء الكويتية نقلا عن مؤسسة البترول الكويتية اليوم أن ناقلة النفط الخام (السالمي) التابعة للمؤسسة، والتي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لما قيل إنه هجوم إيراني في ميناء دبي. وحذر المسؤولون أيضا من احتمال حدوث تسربات نفطية في المنطقة.
الأسهم تتأرجح مع تصاعد المخاطر
على صعيد الأسواق العالمية، ارتفعت الأسهم الأوروبية اليوم مدعومة بآمال في تهدئة الصراع في الشرق الأوسط منحت المستثمرين قدرا من الارتياح، لكن المؤشر القياسي لا يزال يتجه نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري منذ عام 2020 وسط اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وزاد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 بالمائة إلى 581.92 نقطة. ويتجه المؤشر، الذي انخفض 8.2 بالمائة في مارس، إلى إنهاء سلسلة مكاسب استمرت ثمانية أشهر وتسجيل أول انخفاض فصلي في خمسة أرباع.
وقادت أسهم الخدمات المالية المكاسب، إذ ارتفعت 0.8 بالمائة. وتحسنت معنويات المستثمرين اليوم الثلاثاء بعدما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه أنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى في حال بقاء مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير.
وبدأت الأسهم الأوروبية شهر مارس قرب مستويات قياسية مرتفعة قبل أن تتراجع بشكل حاد مع نهاية الشهر، إذ أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى تعطيل إمدادات النفط، الأمر الذي رفع أسعار النفط وضغط على توقعات النمو والتضخم. وارتفع سهم شركة يونيليفر 0.7 بالمائة بعد إعلان الشركة دخولها في مفاوضات متقدمة لدمج أعمالها في قطاع الأغذية مع شركة تصنيع التوابل ماكورميك، في صفقة يمكن أن تدر نحو 15.7 مليار دولار نقدا.
على صعيد متصل انخفض المؤشر الياباني اليوم لليوم الرابع على التوالي ليختتم أسوأ شهر له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 في ظل تأثر معنويات المستثمرين بالحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط. وتراجع المؤشر الياباني 225 بنسبة 1.6 بالمائة ليغلق عند 51063.72 نقطة ويرفع خسائره التراكمية في مارس إلى 13.2 بالمائة، وهي أعلى نسبة منذ أكتوبر 2008.
وهبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.26 بالمائة إلى 3497.86 نقطة. ونزلت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية خلال الليل لتدفع مؤشرات وول ستريت بشكل عام إلى الانخفاض مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت ماكي ساوادا محللة الأسهم لدى نومورا للأوراق المالية 'انخفضت الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات بشكل حاد في السوق الأمريكية الليلة الماضية، وتماشيا مع هذا الاتجاه، تشهد اليابان اليوم ضغوطا بيعية'.
وأضافت 'إذا استمر التصحيح، فمن المرجح أن ينظر إلى مستوى 50 ألف نقطة (على المؤشر الياباني) على أنه مستوى دعم رئيسي'.
وربح 88 سهما مدرجا على المؤشر الياباني، بينما انخفض 135. وسجلت أسهم كل شركات التوريد لقطاع التكنولوجيا أكبر الخسائر. ومن بين هذه الشركات، فوجيكورا الذي نزل سهمها 9.2 بالمائة، وفوروكاوا إلكتريك الذي تراجع سهمها سبعة بالمائة، وسوميتومو إلكتريك الذي هبط سهمها 6.9 بالمائة.
وكانت أكبر الشركات الرابحة هي شيفت وارتفع سهمها 3.4 بالمائة، وتيجين المحدودة التي زاد سهمها 3.4 بالمائة أيضا.