الرياضية

أثناء تقديمه مدربا جديدا للمنتخب الوطني الأول - طارق السكتيوي: هدفنا بلوغ كأس العالم وبناء فريق تنافسي يحمل هوية فنية واضحة

 

كتب - فيصل السعيدي -

شدد المدرب الجديد لمنتخبنا الوطني الأول لكرة القدم المغربي طارق السكتيوي على أن الهدف الأسمى خلال المرحلة المقبلة يتمثل في بلوغ نهائيات كأس العالم 2030 المزمع إقامتها بالمغرب وإسبانيا والبرتغال، وذلك في إطار مشروع فني متكامل يهدف إلى تطوير واقع منظومة كرة القدم العمانية وبناء منتخب تنافسي قادر على تحقيق نتائج إيجابية على كافة الأصعدة الإقليمية والقارية والدولية.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الاتحاد العماني لكرة القدم مساء اليوم في قاعة المها بفندق جراند هرمز مسقط، والذي تم تخصيصه لتقديم المدرب الجديد لوسائل الإعلام والجماهير، بحضور سعادة السيد سليمان بن حمود البوسعيدي رئيس مجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم، وسيف الجابري المتحدث الإعلامي الرسمي لاتحاد الكرة، إلى جانب لفيف من وسائل الإعلام الرياضي المحلي.

أهداف محددة

إلى ذلك رحب سعادة السيد سليمان البوسعيدي بالمدرب الجديد طارق السكتيوي، لافتا إلى أن التعاقد معه يمتد لأربع سنوات بالاتساق مع رؤية واضحة الأطر والمعالم والأركان تتمحور حول بناء منتخب صعب المراس بمقدوره رفع درجات المنافسة إلى أعلى مستوياتها، وتلبية طموحات الجماهير العمانية الشغوفة والتواقة لرؤية منتخبنا الوطني يحصد الإنجازات تباعا، ويصعد لمنصات التتويج مرارا وتكرارا، وهذا حق مشروع لها بطبيعة الحال في ظل ازدياد الزخم التنافسي المهيب إقليميا وقاريا ودوليا، ما يسوغ رغبة الجماهير العمانية الجامحة في رفع سقف توقعاتها بالمنتخب الوطني في خضم الاستحقاقات الكروية المتعاقبة في الساحة، وأقربها منافسات كأس خليجي 27 المقررة في المملكة العربية السعودية.

وأكد في معرض حديثه لوسائل الإعلام بالمؤتمر الصحفي المخصص لتقديم طارق السكتيوي أن الهدف الاستراتيجي المحدد في عقد المدرب المغربي بحلول الأعوام الأربعة المقبلة يكمن في بلوغ نهائيات كأس العالم 2030 المقررة بالمغرب وإسبانيا والبرتغال، ومواءمة هذا الهدف مع رغبة الاتحاد العماني لكرة القدم على تطوير واقع منظومة كرة القدم المحلية، بما يتوازى مع خطط وبرامج دعم الأندية، وينسجم مع آلية رفع جودة المسابقات بكل ما تختزله بين طياتها من تحديات وعقبات، مشددا في السياق ذاته بأن التحديات القائمة حاليا تتطلب حلولا استراتيجية مستدامة لعل أبرزها التوجه نحو مسارات ومساقات تخصيص الأندية المحلية على النحو الذي يواكب طموحاتنا وتطلعاتنا في اتحاد الكرة لتطوير كرة القدم العمانية والارتقاء بها لآفاق أوسع وأرحب.

من جهته، ثمن المتحدث الإعلامي الرسمي سيف الجابري الجهود الحثيثة التي يبذلها الإعلام الرياضي العماني في سبيل النهوض والارتقاء باللعبة باعتباره شريكا أساسيا فاعلا يسهم إيجابا في نجاح أي مؤسسة رياضية، لافتا في السياق ذاته أن مشروع تطوير كرة القدم العمانية يعد بمثابة مسؤولية مشتركة لا ينحصر نطاقها على الاتحاد العماني لكرة القدم فحسب، بل يتعدى نطاقها ليشمل مختلف مكونات المنظومة الكروية ككل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ملامح المشروع المرتقب سيتم الكشف عنه تدريجيا، ومن بينها إطلاق دوري للبراعم كخطوة مهمة في بناء أسس قاعدة كروية مستدامة.

شرف التكليف

من جانبه، عبر السكتيوي عن سعادته البالغة بتولي مهمة تدريب منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم، مشددا بأن اختياره للعمل في سلطنة عمان جاء عن قناعة تامة وذلك على الرغم من العروض التدريبية المتعددة التي تلقاها مؤخرا، وفي هذا الصدد علق قائلا: بداية أحمد الله على هذه اللحظة الطيبة التي حظيت بها لتدريب المنتخب العماني، وأشكر سعادة السيد سليمان بن حمود البوسعيدي رئيس مجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم وأعضاء مجلس إدارته على الثقة الكبيرة التي منحوني إياها، وقد أحسست بحفاوة الاستقبال ودفء الترحيب الذي غمروني به منذ اللحظات الأولى التي وطأت بها أقدامي أرض سلطنة عمان، وهو ما يدفعني للعمل بأريحية مطلقة وحماس كبير لخدمة كرة القدم العمانية.

وتابع قائلا: مهمتي تمثل تكليفا يتطلب تضافر الجهود المشتركة لنقل التجربة المغربية الناجحة، التي حققت إنجازات لافتة على مستوى المنتخب الأول عطفا على منتخبات المراحل السنية، مشيرا إلى أن المشروع المغربي الجاد الذي وضع لبنته الأساسية اعتبارا من عام 2010 يشكل نموذجا يحتذى به في كيفية الاستفادة منه في سبل تطوير كرة القدم العمانية.

نهج تكتيكي

وعرج السكتيوي إلى تبيان فلسفته الفنية ونهجه التكتيكي مشيرا إلى أن التوازن بين الشقين الدفاعي والهجومي سيكون حجر الزاوية في تطبيق أسلوب وطريقة اللعب، قائلا في هذا الصدد: مما لا شك فيه أن الهجوم يبدأ من الدفاع، وسنعكف خلال المرحلة القادمة على تنويع الحلول الهجومية التي تمزج بين المهارات الفردية والتنظيم الجماعي، لافتا في السياق ذاته إلى أنه لا يعتمد على خطة ثابتة بل يكيف أسلوبه وفقا لظروف ومعطيات كل مباراة على حدة حسب طبيعة الفريق المنافس.

انتقاء الأجدر

ولفت المدرب المغربي الفائز بلقب النسخة الأخيرة لبطولة كأس العرب التي أقيمت في قطر إلى ضرورة انتقاء العناصر الأجدر والأكفأ للمرحلة المقبلة، مع التركيز على منح الفرصة للاعبين الشباب والسعي جاهدا لتقليص الفجوة المتمثلة في معدل الأعمار المرتفع حاليا في قائمة المنتخب الوطني، وهذا بحد ذاته يعد بمثابة تحدٍ بالغ الصعوبة، مشيرا إلى أنه سيحرص على متابعة اللاعبين عن كثب وفق آلية متبعة ستحدد لاحقا على ضوء التنسيق والتعاون المستمر مع الأندية المحلية؛ حيث سيعمل طاقمه الفني المساعد على متابعة مستويات اللاعبين الفنية والبدنية حتى أثناء وجودهم مع أنديتهم.

معادلة التكامل

وتطرق السكتيوي إلى وجوب تحقيق معادلة التكامل بين المنتخب الأول وباقي المنتخبات الوطنية من خلال توحيد أساليب وطرق اللعب المتبعة مقرونا بالتنسيق المستمر مع الأجهزة الفنية المختلفة، بما ينسجم وبناء هوية كروية جلية الأركان والمعالم للمنتخبات الوطنية العمانية، مشددا في السياق ذاته أن أبواب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم ستكون مشرعة أمام كل لاعب يتفانى في مستواه بقطع النظر عن عمره حتى لو كان يبلغ من العمر 16 عاما.

وأفصح المدرب المغربي أن نجاح أي مشروع كروي مستدام يعتمد في المقام الأول والأخير على تكامل عناصر المنظومة الكروية، وفي طليعتها العلاقة بين المدرب واللاعب، لافتا إلى أن تفعيل وتيرة التواصل المباشر يمثل مفتاح النجاح، وفي هذا الشأن علق قائلا: بدون أدنى شك لغة كرة القدم واحدة ولكن نجاحها يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى تناغم المنظومة وانسجامها ككل، وهو ما سنعمل عليه بشكل دؤوب وجاد خلال المرحلة المقبلة قبل الشروع في أي استحقاقات كروية سواء إقليمية أو قارية أو دولية.

البرنامج التحضيري

وتعقيبا على برنامجه التحضيري في خضم المرحلة الأولى، علق السكتيوي قائلا: حرصت خلال فترة المفاوضات مع الاتحاد العماني لكرة القدم على دراسة واقع الكرة العمانية بشكل دقيق على النحو الذي يشمل مستويات اللاعبين وطبيعة المسابقات، مؤكدا أنه سيبدأ العمل فورا لوضع الخطوط العريضة للمشروع الفني، قبل الكشف عن خطط وبرامج الإعداد مشفوعة بالتجارب الدولية الودية، موضحا أن أي قرارات تتعلق بالتجارب الدولية الودية ستعتمد في أعقاب تقييم شامل لوضع المنتخب الوطني.

وأكمل المدرب المغربي حديثه في المؤتمر الصحفي بالتأكيد على التزامه المطلق ببذل أقصى الجهود من أجل إسعاد الجماهير العمانية قاطبة، معلقا في هذا الإطار بالقول: أنا اليوم أكثر غيرة على كرة القدم العمانية، وأعي تماما حجم المسؤولية الملقاة على عاتقي في هذه المهمة، ويتعين علينا بذل قصارى الجهد لرفعة شأن الكرة العمانية والدفع بعجلة تطويرها إلى الأمام، وجل ما أطلبه هو التحلي بالصبر؛ لأن أي مشروع بحاجة إلى وقت وتكامل من أجل بلورة أهدافه على أرض الواقع، وفي مقدمتها التأهل إلى نهائيات كأس العالم.