حرب الوعي بين الوحدة والتفريق
الاثنين / 10 / شوال / 1447 هـ - 20:25 - الاثنين 30 مارس 2026 20:25
نستخدم منصات التواصل الاجتماعي، ونكاد نثق ثقة عمياء بموضوعيتها وعدالتها، فنسلّم أنفسنا وأبناءنا وخصوصياتنا بلا حدود لهذه الثقة.
لكن مع السابع من أكتوبر، ونحن نتعرض كل يوم إلى صدمة، وكان أولها وأكبرها، أنه لاخصوصية لنا على هذه المنصات، فكلها أو أغلبها باعت وتبيع معلوماتنا وخصوصياتنا للعدو الصهيوني أو لمن يدفع أكثر كل يوم . فقد صرحت أكثر من جهة حقوقية بهذا الأمر، ورأينا بأعيننا كيف كان الغزيون يقصفون في شققهم وبيوتهم وأسواقهم بناء على هذه المعلومات، وما نزال نشهد حيث امتدت الحرب الصهيونية، قصف قادة وعلماء وصحفيين وأطباء ومسعفين وأساتذة جامعات بناء على هذه المعلومات. إحدى المنصات قامت بتحديث روتيني يبين المواقع الجغرافية للمشاركين، فإذا بنا نكتشف كارثة كشفت الوجه الحقيقي لوحدة 8200 الصهيونية، ونكتشف حرب الوعي علينا، فقد تبين أن 95% من الحسابات التي تهاجم الإسلام والعرب خرجت من داخل الكيان الصهيوني.
حسابات كانت لسنوات تثير الفتن، وتسبّ الإسلام، وتشتم نبينا محمدًاعليه أفضل الصلاة والتسليم، وتزرع العداء بين الشعوب العربية؛ تُدار من وحدة 8200 المعروفة عالميًا أنها أخطر ذراع إلكترونية للمخابرات الصهيونية.
حسابات بواجهات إسلامية: سنّية، شيعية، خليجية، مصرية، مغاربية. مناطقية، مصدرها معروف وغرضها واحد وهو تفتيت الأمة وإشعال الصراعات. فالوحدة 8200 شغّلت مئات الآلاف من الحسابات بواجهات عربية، تُدار بالذكاء الاصطناعي؛ لزرع الكراهية المذهبية، والعنصرية القومية، والفتن بين الشعوب، وإسقاط الرموز والدول، والشكّ في الدين والهوية، وتهاجم القرآن ، وتسخر من النبي صلى الله عليه وسلم، وتطعن في الشريعة، وتنشر الإلحاد الموجّه بيننا.
بعد أقل من ساعة من ظهور النتائج، حُذِفَت مئات الآلاف من الحسابات دفعة واحدة.
فالكراهية صُنِعَت وصُدِّرت إلينا، فلم نكره بعضنا يومًا بحكم الدين والجغرافيا والتاريخ؛ فموجات الحقد بين العرب والمسلمين لم تنشأ من داخل الأمة قط، بل صُنعت صُنعًا لإذكاء نار الفتنة بيننا. فما يجري ليس عفويًا، وهي ليست خلافات طبيعية بين الشعوب، بل مشروع متكامل لإسقاط الأمة من الداخل عبر إسقاط وعيها.
الكيان الصهيوني لم يعد يواجهنا في الميدان فقط، بل يحاربنا
في ذاكرتنا، هويتنا، قيمنا، وعينا، وعلاقاتنا الاجتماعية، وتماسكنا القومي والإسلامي.
ولأنه مشروع تفريق وتدمير، ومخطط له بعزم لا يلين، فقد عاد مرة أخرى للمنصة، وبقوة كبيرة، وبآلاف من الحسابات.
فعندما تغتال إسرائيل مؤخرًا إعلاميين لبنانيين بينهم فتاة، يستنكر العالم بشدة، نرى أصابع الوحدة 8200 الصهيونية
عبر آلاف من الحسابات تؤجج الطائفية والمناطقية وكل أدوات نار الفتنة وبكل قوة!!
لا أظن أن حال هذه المنصات سينصلح أبدا؛ فهي واقعة تحت التأثير الصهيوني مهما ادعت من موضوعية، لذا فوجود منصات خاصة بنا أصبح ضرورة قصوى.
د. طاهرة اللواتي إعلامية وكاتبة