شركات الطيران تحت ضغط ارتفاع أسعار الوقود وتأثر الطلب على السفر
تحليل
الاثنين / 10 / شوال / 1447 هـ - 16:23 - الاثنين 30 مارس 2026 16:23
'رويترز': بدأت شركات الطيران العالمية في رفع أسعار التذاكر وخفض السعة التشغيلية للتعامل مع الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط، لكن قدرة القطاع على الحفاظ على الربحية قد تعتمد على ما إذا كان المستهلكون سيتوقفون عن السفر بالطيران مع تهديد تكاليف البنزين لميزانيات الأسر.
قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران الشهر الماضي، كان قطاع الطيران يتوقع أرباحا غير مسبوقة تبلغ 41 مليار دولار في 2026، لكن ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى المثلين يهدد ذلك ويجبر شركات الطيران على إعادة النظر في شبكاتها واستراتيجياتها.
وأعلنت شركات طيران، مثل يونايتد إيرلاينز وطيران نيوزيلندا والخطوط الجوية الاسكندنافية، خفض الطاقة الاستيعابية وزيادة الأسعار، بينما فرضت شركات أخرى رسوما إضافية على الوقود.
وقال ريجاس دوجانيس الذي كان يرأس شركة أوليمبيك إيروايز الوطنية اليونانية وكان مديرا لشركة إيزي جيت البريطانية 'تواجه شركات الطيران تحديا وجوديا'.
وأضاف دوجانيس الذي يرأس الآن شركة إيرلاين مانجمنت جروب للاستشارات التي مقرها لندن إن الشركات 'بحاجة إلى خفض الأسعار لتحفيز الطلب الذي يتراجع، بينما يدفعها ارتفاع تكاليف الوقود إلى زيادة الأسعار.. إنه التوصيف المثالي للعاصفة'.
حركة ركاب غير مسبوقة
سجل القطاع حركة ركاب غير مسبوقة عالميا العام الماضي، إذ ارتفعت بنحو تسعة بالمئة عن مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19 حتى في ظل استمرار التحديات التي تواجه سلسلة التوريد بما أثر على تسليم الطائرات الجديدة.
وأدى الطلب غير المسبوق على السفر بعد الجائحة والتحديات المستمرة في سلسلة التوريد إلى تقييد نمو الطاقة الاستيعابية ومنح شركات الطيران قوة كبيرة في التسعير بعد ملء عدد أكبر من المقاعد في كل طائرة.
لكن وتيرة الزيادات اللازمة لتعويض ارتفاع أسعار وقود الطائرات ضخمة في وقت يتعرض فيه المستهلكون لضغوط بسبب ارتفاع أسعار البنزين.
وقال آندرو لوبنبرج مدير أبحاث أسهم النقل الأوروبي لدى باركليز 'الطريقة الوحيدة لرفع الأسعار هي تقليل الطاقة الاستيعابية... هذا ما أتوقع حدوثه هذه المرة، وهو ما رأيناه في المرات السابقة عندما واجهنا أزمات أخرى، على الناس ببساطة البدء في تقليص الطاقة الاستيعابية'.
ارتفاع أسعار التذاكر
قال سكوت كيربي الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز لشبكة إيه.بي.سي نيوز الأسبوع الماضي إن الشركة مضطرة إلى رفع أسعار التذاكر 20 بالمئة حتى تتمكن من تغطية ارتفاع تكاليف الوقود.
ورفعت كاثي باسيفيك للطيران في هونج كونج رسوم الوقود مرتين الشهر الماضي، وستفرض رسوم وقود بقيمة 800 دولار على رحلة الذهاب والعودة بين سيدني ولندن اعتبارا من يوم الأربعاء. وكانت تكلفة رحلة الذهاب والعودة العادية في الدرجة الاقتصادية على هذا الخط نحو ألفي دولار أسترالي (1369.60 دولار) قبل الحرب على إيران.
وذكر محللون أن شركات الطيران منخفض التكلفة قد تكون الأكثر تضررا لأن ركابها أكثر حساسية للأسعار مقارنة بعملاء الشركات والأثرياء الذين تستهدفهم بشكل متزايد شركات الطيران الفاخرة المنافسة، مثل دلتا إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز.
وقال ناثان جي رئيس قسم أبحاث النقل في منطقة آسيا والمحيط الهادي لدى بنك أوف أمريكا 'أعتقد أن المسافرين الأكثر حساسية تجاه الأسعار سيتخلون حتى عن الرحلات الجوية القصيرة، وربما يلجأون إلى السكك الحديدية أو الحافلات أو بدائل أخرى'.
صدمات النفط
الصراع في الشرق الأوسط رابع صدمة نفطية يتعرض له قطاع الطيران منذ مطلع القرن، لكنها الأولى التي تعبر فيها شركات طيران مثل فيتنام إيرلاينز عن قلقها بشأن تأمين إمدادات الوقود بعد إغلاق مضيق هرمز.
وكانت هناك أزمة بين 2007 و2008 قبل أن تؤثر الأزمة المالية العالمية سلبا على الطلب، وأخرى بعد ثورات الربيع العربي في 2011، وثالثة بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 2022.
ويعد استبدال الطائرات القديمة، التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود، بنماذج أكثر كفاءة في استهلاك الوقود طريقة واضحة أمام شركات الطيران لخفض التكاليف، لكن النقص الحاد في سلسلة التوريد بعد الجائحة والمشكلات المتعلقة بمحركات الجيل الجديد أخرت عمليات التسليم.
ورغم أن الشركات الأمريكية للطيران منخفض التكلفة جدا تمتلك بعضا من أحدث الطائرات وأكثرها كفاءة في استهلاك الوقود، قد يصبح سداد تكاليف الطائرات الجديدة عائقا أمام تحقيق أرباح في حالة تراجع الطلب على السفر.
وقال دان تايلور مدير الاستشارات لدى آي.بي.إيه للاستشارات المتخصصة في مجال الطيران إن من المتوقع أن تؤدي أزمة النفط الحالية إلى توسيع الفجوة بين شركات الطيران الأقوى والأضعف ماليا.
وأضاف على الموقع الإلكتروني للشركة 'الشركات التي تتمتع بميزانيات قوية وقدرة كبيرة على تحديد الأسعار وإمكانية موثوقة للحصول على رأس المال، في وضع أفضل يسمح لها باستيعاب الضغوط المستمرة... لكن الشركات التي تحقق أرباحا قليلة وخيارات تمويلها محدودة ستزيد الضغوط المالية عليها'.