"الإسكان" تستكمل منظومة معالجة مسارات الأودية .. وآليات واضحة لتعويض المتضررين تضمن العدالة والشفافية
الاثنين / 10 / شوال / 1447 هـ - 15:53 - الاثنين 30 مارس 2026 15:53
تواصل وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في إطار نهج استباقي يعكس تطور أدوات التخطيط العمراني في سلطنة عُمان، تنفيذ منظومة متكاملة لمعالجة تحديات مسارات الأودية وتعزيز جاهزية المدن للتعامل مع المتغيرات المناخية، وذلك امتدادًا لجهود التي عملت عليها الوزارة خلال السنوات الماضية، وأسهمت في رفع كفاءة استخدام الأراضي والحد من المخاطر المرتبطة بالفيضانات.
وتُعد مبادرة 'حلحلة مسارات الأودية' إحدى أبرز هذه الجهود الاستراتيجية، حيث ركزت منذ إطلاقها على معالجة التداخلات التخطيطية والهندسية للأراضي الواقعة ضمن مجاري الأودية، من خلال حصر دقيق للأراضي المتأثرة، وتطوير حلول تخطيطية وهندسية متكاملة، إلى جانب اعتماد آليات واضحة لتعويض المتضررين وفق منهجية موحدة تضمن العدالة والشفافية.
كشوفات التعويض
وقد أثمرت هذه الجهود عن تحقيق نسبة إنجاز بلغت 100% على المستوى الإجرائي والتخطيطي، بما يمثل إغلاقًا فعليًا للمبادرة بعد استكمال المعالجات، واعتماد الحلول لمعظم الحالات، حيث تم إلغاء جميع الأراضي الشاغرة المتأثرة، واعتماد كشوفات التعويض بقطع بديلة بنسبة 100%، إلى جانب إصدار 73 رسمًا مساحيًا لمسارات الأودية، في خطوة تعكس دقة العمل الفني وتكامل الجهود المؤسسية.
وتوزعت أعمال الحصر والمعالجة على مختلف المحافظات، بإجمالي 18,566 قطعة أرض في مختلف المحافظات، تم التعامل معها بكفاءة، إلى جانب التحديات المرتبطة بارتفاع أعداد الأراضي المتأثرة أو محدودية الأراضي البديلة في عدد من المحافظات، بما فيها محافظة شمال الباطنة ومحافظة جنوب الشرقية، إلى جانب استيعاب التحديثات الناتجة عن مراجعة مسارات الأودية في محافظة شمال الشرقية.
استجابة ميدانية
وتأتي هذه الجهود في سياق أوسع يرتبط بتعزيز الجاهزية الوطنية للتعامل مع الحالات المناخية، حيث برزت أهمية هذه المعالجات خلال تأثيرات منخفض 'المسرات' الأخير، الذي خلّف أضرارًا في بعض المناطق السكنية والبنية الأساسية نتيجة تدفقات الأودية وارتفاع منسوب المياه.
وقد أظهرت الاستجابة الميدانية تكاملًا واضحًا بين الجهود التخطيطية والتنفيذية، من خلال تقييم الأضرار، ومعالجة الاختناقات في مجاري التصريف، والعمل على تحسين كفاءة البنية الأساسية، بما يعزز من قدرة المدن والمخططات السكنية على التكيف مع مثل هذه الحالات مستقبلاً.
وقال سعيد بن عامر الحراصي، رئيس قسم متابعة البرامج الإسكانية والشراكة المجتمعية بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني: تأثرت سلطنة عُمان خلال الأيام الماضية بحالة من الأنواء المناخية المصحوبة بهطول أمطار غزيرة وجريان لبعض الأودية، مما أدى إلى تأثر عدد من المساكن والممتلكات في مختلف المحافظات، وفي هذا الإطار حرصت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني على إعداد دليل استرشادي للتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة، حيث تمت مراجعة هذا الدليل مع عدة جهات ذات العلاقة، وتم اعتماده من قبل المسؤولين في الوزارة، إذ يتضمن هذا الدليل تحديدًا واضحًا للأدوار والمسؤوليات في مختلف الجهات، وكذلك آلية التعامل مع مثل هذه الحالات منذ بدء حدوث الأنواء المناخية والحالات الطارئة لغاية انتهائها، لضمان سرعة التعامل مع مثل هذه الحالات وسرعة الاستجابة في مثل هذه الظروف، مضيفًا: وفي تعزيز الحوكمة ورفع كفاءة الاستجابة قامت الوزارة بإطلاق رابط إلكتروني عبر موقعها الرسمي وتم نشره مؤخرًا على الحسابات المعتمدة للوزارة يتيح للمواطنين المتأثرين تقديم طلباتهم بشكل مباشر، وهذا الإجراء يهدف إلى تسهيل الوصول إلى جميع الحالات المتضررة بسرعة عاجلة من خلال الدخول عبر هذا الرابط الإلكتروني المذكور، ويتم استكمال البيانات المطلوبة وإرفاق المستندات الداعمة، مما يسهل الوصول لهذه الحالات وتسهيل حصرها ودراستها بشكل أسرع.
وأضاف: هناك عدة مستندات وبيانات مطلوبة منها ملكية السكن والرسم المساحي، مما يسهل الوصول إلى المسكن المتضرر بشكل أسرع إلى جانب صور توضح الأماكن المتأثرة من المسكن وحجم الضرر الذي وقع في هذا المسكن، ورفع هذه المستندات المطلوبة في الموقع الإلكتروني لتسهيل الوصول لصاحب العلاقة.
وأكد أن تحديد 5 أيام كحد أقصى لتقديم الطلب يهدف لتسريع حصر هذه الحالات والبدء في معالجتها بشكل أسرع، ومع ذلك تراعي الوزارة هذه الظروف الاستثنائية التي تواجه بعض المواطنين.
كما قامت الوزارة مباشرة من خلال الفرق الفنية المتواجدة في كافة المحافظات بالقيام بزيارات ميدانية بهدف حصر هذه الحالات سواء كانت الحالات التي تم تسجيلها في الموقع الإلكتروني أو حتى الحالات التي تتواجد في نفس المنطقة، وهناك جهود قائمة من خلال الفرق الفنية المتواجدة في كافة المحافظات لضمان عدم استبعاد أي حالة مستحقة.
وذكر أن دراسة الحالات المتضررة تعتمد على تقارير ميدانية تنفذ من خلال الفرق الفنية من المهندسين والفنيين المتواجدين في كافة المحافظات للتحقق الميداني واستكمال الإجراءات والتقييم من قبل الفرق المختصة، ويتم حصر وتقييم الأضرار وفق معايير فنية دقيقة تشمل درجة الضرر سواء كان كليًا أو جزئيًا ومدى صلاحية المسكن المتأثر، وكذلك مستوى التأثير الإنشائي، مع ضرورة أن يكون المسكن مشغولًا بالسكن وغير مهجور، مضيفًا: وبعد ذلك يتم عرض هذه الحالات على لجان مشكلة في كافة المديريات برئاسة مدراء عموم الإسكان والتخطيط العمراني في المحافظات ويتم من خلالها اعتماد أو رفض الحالة، وبمجرد اعتماد هذه الحالات يتم بعدها رفعها إلى الجهات المختصة للبدء في إجراءات التنفيذ والمعالجة مع الحرص على الانتهاء في أقرب فرصة ممكنة لضمان سرعة إعادة تأهيل هذه المساكن المتضررة.
وأوضح أن الوزارة ستنتهي خلال الأسبوعين القادمين من أعمال الحصر والتقييم ودراسة كافة الحالات، واعتماد الحالات المقبولة، بعدها سيتم مخاطبة الجهات ذات العلاقة للبدء في إجراءات التنفيذ، والوزارة في تواصل مباشر مع الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة وكل جهة قائمة بدورها.
المدن المرنة
وفي سياق التحول نحو مدن أكثر استدامة ومرونة، تبرز مدينة السلطان هيثم كنموذج متقدم يجسد هذا التوجه، حيث بُنيت على أسس علمية وهندسية دقيقة تأخذ في الاعتبار إدارة مياه الأمطار والتعامل مع الحالات المناخية المتطرفة.
ويعتمد المخطط التفصيلي للبنية الأساسية للمدينة على فلسفة متقدمة تقوم على 'التطوير منخفض التأثير' وأنظمة الصرف الحضري المستدام، التي تحاكي الدورة الطبيعية للمياه بدلًا من الاقتصار على نقلها عبر الشبكات التقليدية، ويشمل ذلك توظيف حلول قائمة على الطبيعة مثل الحدائق المطرية، والأسطح الخضراء، والأرصفة المنفذة للمياه، والخنادق الحيوية، بما يسهم في تقليل الجريان السطحي وتعزيز تغذية المياه الجوفية.
كما استفاد التصميم من الطبيعة الطبوغرافية للموقع، حيث تم توظيف الانحدار الطبيعي للأرض لإنشاء شبكة تصريف تعمل بالجاذبية، ما يقلل الاعتماد على محطات الضخ ويعزز كفاءة التشغيل والاستدامة.
ولضمان أعلى درجات الأمان، استندت النمذجة الهيدرولوجية إلى دراسة الحالات المناخية القصوى، بما في ذلك البيانات التاريخية لإعصار جونو 2007، حيث صُممت البنية الأساسية لاستيعاب معدلات هطول تصل إلى 250 ملم يوميًا، بما يضمن جاهزية المدينة لمواجهة الظروف المناخية الاستثنائية.
ومن أبرز الابتكارات في التصميم، اعتماد مفهوم 'الاستخدام المزدوج للأودية'، بحيث تتحول مجاري الأودية إلى مساحات خضراء ومتنزهات حضرية خلال الأوقات الاعتيادية، وتؤدي في الوقت ذاته دورها الحيوي في تصريف المياه أثناء الأمطار، إلى جانب إنشاء قنوات اعتراضية لحماية المدينة من التدفقات الخارجية.
اختبار واقعي
وقد أثبتت هذه المنظومة الهندسية كفاءتها على أرض الواقع خلال منخفض 'المسرات'، حيث أظهرت البنية الأساسية القائمة حاليًا في المدينة مرونة عالية وقدرة استثنائية على استيعاب كميات المياه، رغم أن المشروع لا يزال في مراحل التنفيذ.
وأوضح المهندس ناصر الحضرمي، المدير التنفيذي لمشاريع المدن المستقبلية بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، أن الحالة الجوية مثّلت اختبارًا عمليًا مباشرًا لكفاءة المخطط، مؤكدًا أن النتائج الميدانية أثبتت توافقًا عاليًا بين النماذج الهندسية النظرية والواقع، بما يعزز موثوقية التصميم وقدرته على مواجهة مختلف السيناريوهات المناخية.
كما تتزامن هذه النتائج مع تقدم ملحوظ في نسب الإنجاز، حيث تجاوزت أعمال التهيئة 100%، وبلغت نسبة تنفيذ الجسور أكثر من 75%، فيما تجاوزت أعمال الطرق 40%، ما يعكس تسارع وتيرة العمل وفق أعلى المعايير.