الاقتصادية

حرب إيران تهدد أرباح شركات السيارات الفاخرة في الخليج

 

'رويترز': من بين الكماليات الفارهة التي قدمتها رولز رويس ⁠في سيارتها من طراز فانتوم أرابيسك الفريد من نوعه، والذي جرى تصميمه خصيصا لعميل من دبي وعرضته في فبراير قبل حرب إيران، غطاء محرك محفور بالليزر مستوحى من العمارة العربية وتصميم ​داخلي يتماشى معه بتفاصيل من الخشب.
والآن، فإن سوق الشرق الأوسط، التي ​تمثل من حيث الحجم أقل من 10 بالمئة من المبيعات لدى معظم شركات صناعة السيارات الفاخرة ولكنها تحقق أرباحا تفوق حجمها بكثير، تواجه تهديدا في الوقت الذي يضعف فيه الطلب في كل مكان تقريبا حول العالم.
ويبدأ سعر سيارة رولز رويس فانتوم العادية من حوالي 430 ألف جنيه إسترليني (572416 دولارا)، ولكن إضافة ميزات مصممة خصيصا للمشترين الأثرياء من دول الخليج يمكن أن ترفع الأسعار إلى أكثر من ذلك بكثير، وبالنسبة لبعض الطرازات، يمكن أن تؤدي الإضافات المصممة خصيصا إلى زيادة السعر إلى مثلي أو ثلاثة أمثال السعر الأصلي.
وكشفت شركة رولز رويس موتور كارز، المملوكة لشركة بي.إم.دبليو الألمانية، عن إصدار أرابيسك بعد أسبوع واحد فقط من افتتاح ثاني صالة عرض في دبي، قبل أن تؤدي الهجمات الأمريكية الإسرائيلية ⁠على إيران، التي أعقبتها هجمات إيرانية على الخليج، إلى موجات من الصدمات في أنحاء المنطقة.
وقال فرانك ستيفن واليسر الرئيس التنفيذي لشركة بنتلي في وقت سابق من هذا الشهر عن الشرق ⁠الأوسط إنه 'أفضل سوق في العالم'.
لكن العديد من وكالات بيع السيارات الفاخرة في الخليج أغلقت أبوابها مؤقتا بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير . وأوقفت فيراري وشركة مازيراتي التابعة لستيلانتس عمليات التسليم هذا الشهر، مع أن الشركتين قالتا إن صالات العرض أعيد فتحها منذ ذلك الحين.
وفي رد عبر البريد الإلكتروني على الأسئلة، قالت رولز رويس إنها 'تراقب عن كثب' الوضع في الشرق الأوسط.
وأضافت الشركة 'بالنظر إلى تقلبات الوضع، سيكون من السابق لأوانه التكهن بالآثار طويلة المدى'.
في غضون ‌ذلك، أغلقت شركة فيرست موتورز في دبي، التي تبيع جميع ماركات السيارات الفاخرة الرائدة، أبوابها في ​الأيام القليلة الأولى بعد بدء الحرب، لكنها عادت ⁠للعمل لاحقا.
وقال مدير الشركة كريس بول إن صالة العرض تشتهر بتشكيلتها من سيارات فيراري وبوجاتي وتبيع سيارات تتراوح أسعارها من حوالي 250 ألف دولار وصولا ​إلى 14 مليون دولار. وأضاف أنه منذ إعادة فتح معرض فيرست ‌موتورز، انخفضت الأعمال بنحو 30 بالمئة، على الرغم من استقرار مبيعات السيارات التي يزيد سعرها عن 1.4 مليون دولار،
وظلت مبيعاتها خارج الإمارات قوية. وتابع 'بالتأكيد تراجع عدد الأشخاص الذين يدخلون من الباب الأمامي ... لكننا ما زلنا قادرين على الحفاظ على مستوى جيد من العمل'، مضيفا أن بعض المشترين سيدفعون ​ما يصل إلى 30 ألف يورو (34512 دولارا) لنقل سيارة بقيمة سبعة ملايين دولار جوا خارج البلاد.
هامش ربح مرتفع للغاية
العلامات التجارية مثل لامبورجيني، وهي مثل بنتلي إحدى وحدات فولكسفاجن، وفيراري الإيطالية وجاجوار لاند روفر التابعة لشركة تاتا موتورز وبورش الألمانية تتابع الوضع بقلق، آملة في نهاية سريعة للصراع.
وقال أوليفر بلوم الرئيس التنفيذي لفولكسفاجن في مؤتمر صحفي في وقت سابق من هذا الشهر عن مبيعات الشرق الأوسط 'إنها (منطقة) ذات هامش ربح مرتفع للغاية'، مضيفا عن حرب إيران 'سنرى تأثيرا هناك بالتأكيد'.
ولا تفصح معظم شركات صناعة السيارات الفاخرة والمتميزة عن هوامش الربح حسب المنطقة وبعضها، منها بنتلي ورولز رويس، لم تعد تنشر أرقام المبيعات العالمية.
لكن فيراري أفادت بأن حجم مبيعاتها في ‌الشرق الأوسط شكل 4.6 بالمئة من إجمالي المبيعات العام الماضي، وهو ما يزيد عن مبيعاتها في الصين، مرتفعا من 3.5 بالمئة في عام 2024. وقال متحدث باسم الشركة الإيطالية المصنعة للسيارات ​الرياضية إن مبيعاتها في المنطقة مستقرة في الوقت الحالي.
وتتميز المنطقة بإصدارات محدودة تسمح لشركات صناعة السيارات بفرض أسعار باهظة مقابل زخارف خشبية خاصة أو ترصيعات باللؤلؤ أو حتى وضع لمسات نهائية برقائق ​الذهب.
فعلى سبيل المثال، ‌باعت شركة ⁠جاجوار لاند روفر 20 سيارة من إصدار 'صدف' رينج روفر سبورت إس.في مقابل حوالي 330 ألف جنيه إسترليني لكل منها، أي قرابة ثلاثة أمثال السعر المبدئي في بريطانيا.
وقال آندي بالمر الرئيس التنفيذي السابق لأستون مارتن إنه خلال فترة ولايته كانت أولى المبادرات هي عرض إصدارات خاصة ذات هامش ربح عال لهواة جمع التحف الأثرياء في الشرق الأوسط.
وأوضح لرويترز 'لم تكن هناك حاجة تقريبا إلى السؤال'.
وقال مسؤولون ​تنفيذيون في القطاع إن هذا النشاط التجاري المبني على إصدارات حسب طلب العملاء في المنطقة توقف تماما تقريبا.
وقال واليسر الرئيس التنفيذي ⁠لشركة بنتلي 'تشغل الناس في ​الشرق الأوسط أفكار أخرى غير البحث عن سيارة بنتلي جديدة في الوقت الحالي'.
كارثة بكل المقاييس
مع تأثر مبيعاتهم في الولايات المتحدة بالغموض المحيط بالرسوم الجمركية، انخفض الطلب في الصين وأوروبا، مما ترك لشركات صناعة السيارات الفاخرة مصادر نمو قليلة متبقية، بل وتدرس إمكانية خفض الإنتاج.
وحتى قبل حرب إيران، انخفضت مبيعات بنتلي خمسة بالمئة العام الماضي، لكن أكسل ديويتز المدير المالي لشركة صناعة السيارات قال للصحفيين هذا الشهر إن الشركة لا ترى حتى الآن حاجة إلى خفض الإنتاج.
وأوضح 'لكن إذا استمرت الأزمة الحالية لبضعة أسابيع، فأعتقد أننا سنحتاج إلى إعادة النظر في الوضع'.
وقال ستيفان وينكلمان الرئيس التنفيذي لشركة لامبورجيني هذا الشهر إنها واجهت ​العديد من التحديات منذ جائحة كوفيد-19، مضيفا أنه 'لا توجد سوق أمريكية جديدة يمكننا الاستفادة منها لزيادة حجم مبيعاتنا'.
وقال إن المبيعات في روسيا توقفت بعد غزو موسكو لأوكرانيا ​في عام 2022 و'انهارت' سوق المنتجات الفاخرة في الصين وأثرت الرسوم الجمركية على أهم أسواق لامبورجيني في الولايات المتحدة، والآن توقفت الأعمال التجارية في الشرق الأوسط.
وبالنسبة لبالمر الرئيس التنفيذي السابق لأستون مارتن، فإن الوضع لا يشبه أي شيء آخر مر به، وقال 'بالنسبة لشركة تصنع سيارات فاخرة ومتميزة على وجه الخصوص، فإنها كارثة بكل المقاييس'.