مبادرات خيرية وجهود مجتمعية تعيد الأمل للأسر المتضررة
الاثنين / 10 / شوال / 1447 هـ - 13:55 - الاثنين 30 مارس 2026 13:55
تلعب الفرق الخيرية دورًا محوريًا في بناء المجتمعات وتعزيز روح التعاون بين أفرادها، حيث تُجسّد قيم العطاء والتراحم في أبهى صوره.
وتعمل هذه الفرق على مدّ يد العون للفئات المحتاجة، سواء من خلال تقديم المساعدات المادية أو الدعم المعنوي، إضافة إلى مساهمتها في مواجهة الأزمات والكوارث بجهود تطوعية منظمة.
ولا يقتصر دورها على الإغاثة فحسب، بل يمتد ليشمل نشر الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة العمل التطوعي، وبالتالي يُسهم بشكل فعال في ترسيخ قيم المسؤولية الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة في المجتمع.
أسهم فريق تكافل صحار الخيري في ظل هذه الأنواء المناخية بعدة أعمال، منها: زيارات ميدانية للمباني المتضررة في المنطقة ورصدها في المناطق الشمالية لولاية صحار، وتنظيف الطرق من المخلفات بجهود شبابية، بالإضافة إلى عمليات شفط البرك المائية الكبيرة التي تعيق حركة المرور اليومية بجهود الفريق.
وواصل فريق حصاد لوى الخيري جهوده في تمويل مدارس الإيواء بالولاية التي حددتها الجهات المختصة؛ حيث قام الفريق بتوفير مياه الشرب والمواد الغذائية الضرورية في مركز الإيواء بمدرسة الربيع لوجود عدد من الأسر داخل المركز، وأسهمت عدة مؤسسات ومحلات تجارية في تمويل الأسر المتضررة بالمواد الغذائية، وواصل فريق حصاد لوى الخيري جهوده بجمع التبرعات لمشاريع ترميم المنازل المتضررة بالأنواء المناخية، داعيًا لتضافر الجهود لتغطية احتياجات الأسر المتضررة.
وأطلقت جمعية الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة حملة 'عُمان بكم بخير' لدعم المتضررين من منخفض المسرات، وينفذها فريق الإغاثة بالجمعية بالشراكة مع البنك الأهلي وعمانتل، حيث سيسهم الشريكان في دعم جهود البحث الميداني وتقديم المساندة اللازمة لإنجاح المبادرة، وذلك بهدف تقديم المساعدات للمنازل المتضررة جراء تأثيرات منخفض المسرات الذي شهدته عدد من ولايات سلطنة عمان.
وأوضحت الجمعية أن الحملة ستنطلق على مرحلتين، حيث تتضمن المرحلة الأولى تنفيذ دراسة حالة وبحث ميداني لحصر الأضرار وتقييم احتياجات الأسر المتضررة، وذلك في عدد من الولايات المتأثرة، من بينها ولاية إبراء بمحافظة شمال الشرقية، وولايتي السويق وصحم بمحافظة شمال الباطنة، بالتنسيق مع الفرق الخيرية في تلك الولايات لضمان الوصول إلى أكبر شريحة من المستفيدين.
ومن المقرر أن تبدأ الجمعية تنفيذ المرحلة الأولى من الحملة اعتبارًا من يوم الثلاثاء الموافق 31 مارس 2026م. أما المرحلة الثانية، فستركز على توفير الاحتياجات الأساسية للمنازل المتضررة، والتي تشمل الأجهزة الكهربائية والأثاث وغيرها، بما يسهم في إعادة الاستقرار للأسر المتأثرة.
وأكدت الجمعية استمرار جهودها الإنسانية في ظل التوقعات بقدوم منخفض جوي جديد خلال الأيام القادمة، حيث ستواصل تقديم المساعدات للمتضررين من هذا المنخفض المرتقب، مع العمل على توسيع نطاق الدعم ليشمل مناطق وولايات أخرى وفق المستجدات الميدانية، داعيةً مختلف الجهات والأفراد إلى التعاون والمساهمة في دعم هذه الجهود الإنسانية.
كما تجلت صور التعاون المجتمعي في الشاب أحمد المشرفي، الذي نظم حركة المرور في ولاية صور بعد تعطلها جراء الأنواء المناخية التي مرت، كما تبرع أحد رجال الأعمال، ناهيًا عن ذكر اسمه، الذي يملك سلسلة من الفنادق وعددها خمسة، بإقامة مجانية للمتضررين شاملة الوجبات وكل الخدمات. وشارك المواطن إسحاق الحضرمي بمعداته الثقيلة التي سخرها في الأنواء المناخية، وتم في موقف بطولي من الملازم ناصر العلوي الذي أنقذ عدة أفراد علقوا في الوادي.
وأسهم فريق وادي المعاول الخيري، بالتعاون مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، في حصر المساكن المتضررة في وادي المعاول والمناطق المحيطة بها، وفتح باب التقديم للتسجيل في منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به.
وقالت نوار الجامودي، أخصائي نفسي: إن التكافل المجتمعي في هذه الفترات يعطي الناس شعورًا بالأمان ويخفف من القلق والخوف؛ فعندما يشعر الفرد أن هناك من يسانده، تقل لديه الضغوط النفسية ويكون أكثر قدرة على التكيف مع الظروف الصعبة. والتعاون بين أفراد المجتمع يخفف العبء على الجميع، فبدل أن يواجه كل شخص الأزمة بمفرده، يتم توزيع الجهد والدعم. هذا يسرّع الاستجابة ويقلل من الخسائر، سواء كانت مادية أو نفسية.
وأضافت: هناك صور عديدة للتكافل المجتمعي في الأنواء المناخية، وتتجلى في مساعدة العالقين، وتوفير المأوى أو الطعام، ودعم كبار السن، ونشر المعلومات الصحيحة، والتطوع في فرق المساندة. حتى الكلمة الطيبة والدعم النفسي يُعدّان من أهم صور التكافل.
ويتم تعزيز روح المسؤولية المجتمعية لدى الشباب من خلال توعيتهم بدورهم وأثرهم، وإشراكهم في المبادرات التطوعية، وتعزيز قيم التعاون والانتماء لديهم. عندما يشعر الشاب أنه جزء مهم من الحل، تزيد لديه الدافعية للمساعدة.
وأكدت أن الالتزام بالتوجيهات الرسمية الصادرة من الجهات المختصة يقلل من الفوضى ويحمي الأرواح. ومن الناحية النفسية، فإن اتباع التعليمات يعطي شعورًا بالسيطرة والتنظيم، وهذا يخفف من التوتر ويجعل الجهود المجتمعية أكثر فعالية. وأكدت أن التكافل المجتمعي ينعكس على سرعة التعافي بعد انتهاء الحالة الجوية، فالمجتمعات المتكاتفة تتعافى أسرع؛ لأن الدعم لا يتوقف بانتهاء الأزمة، بل يستمر الأفراد في مساندة بعضهم نفسيًا وماديًا، مما يساعد على استعادة الاستقرار والشعور بالأمل بشكل أسرع.