مظاهرات مليونية مناهضة لترامب في مدن أمريكية.. والبيت الأبيض يصفها بـ"ممولة يسارياً"
الاحد / 9 / شوال / 1447 هـ - 19:23 - الاحد 29 مارس 2026 19:23
الولايات المتحدة 'وكالات': تظاهرت حشود قدرت بالملايين، ضد الحرب الدائرة في إيران والإجراءات التي يتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مسيرات ' لا ملوك' في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا، حيث احتلت ولاية مينيسوتا مركز الصدارة، وتوقعات المنظمين بمشاركة أكثر من 9 ملايين شخص .
وفي سانت بول، احتشد الآلاف متلاصقين في حديقة مبنى الكابيتول بالولاية والشوارع المحيطة، رفع البعض منهم العلم الأمريكي مقلوبا، في إشارة تاريخية تعبر عن حالة الخطر والاضطراب.
وكان نجم الفعاليات بروس سبرينجستين، الذي قدم أغنية شوارع مينيابوليس (ستريتس أوف مينيابوليس'، التي كتبها ردا على مقتل رينيه جود وأليكس بريتي على يد عملاء اتحاديين، وتكريما لآلاف السكان الذين خرجوا في شتاء مينيسوتا القارس احتجاجا على سياسات ترامب المتشددة في ملاحقة المهاجرين.
وقبل أن يبدأ الغناء، نعى سبرينجستين الضحيتين، لكنه أكد أن استمرار التصدي لهيئة الهجرة والجمارك الأمريكية أعطى الأمل لكثيرين في بقية أنحاء البلاد. وقال مخاطبا الجمهور: 'قوتكم والتزامكم جعلانا نعرف أن أمريكا ما زالت كما هي، وهذه الكوابيس الرجعية، وهذه الاجتياحات للمدن الأمريكية، لن تصمد حتى النهاية'.
وشملت الاحتجاجات مدنا كبرى مثل نيويورك التي يقطنها نحو 5ر8 ملايين نسمة في ولاية ديمقراطية منيعة، وصولا إلى بلدة دريجز الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها الألفي نسمة في شرق أيداهو، وهي الولاية التي حصد فيها ترامب 66% من الأصوات عام 2024.
استقطاب أكثر من 5 ملايين شخص
وقدر المنظمون في الولايات المتحدة أن الجولتين الأولى والثانية من 'لا ملوك' استقطبتا أكثر من 5 ملايين شخص في يونيو الماضي، و7 ملايين في أكتوبر الأول الماضي. وفي هذا الأسبوع، أعلنوا أنهم يتوقعون مشاركة 9 ملايين يوم السبت، على أن الحصيلة النهائية لم تتضح بعد.
وأضافوا أنه تم تسجيل أكثر من 3100 فعالية، أي بزيادة 500 فعالية عما تم في أكتوبر الماضي، موزعة على الولايات الخمسين.
ورغم أن الاحتجاجات كانت سلمية في معظمها، إلا أن السلطات الإتحادية استخدمت الغاز المسيل للدموع 'بسبب إلقاء متظاهرين كتلا خرسانية كبيرة وزجاجات وأشياء أخرى' قرب مركز احتجاز اتحادي بوسط لوس أنجليس، وفق ما نشرته الشرطة على منصة 'إكس'. وأضافت شرطة لوس أنجليس أن متظاهرين اعتقلوا لاحقا لرفضهم التفرق.
وفي سان دييجو قالت الشرطة إن نحو 40 ألف شخص شاركوا في المظاهرات.
وفي نيويورك، قالت دونا ليبرمان، المديرة التنفيذية للاتحاد المدني للحريات ، خلال مؤتمر صحفي إن ترامب وأنصاره يريدون أن يخاف الناس من المشاركة في الاحتجاجات. وأضافت:' إنهم يريدوننا أن نخاف من أنه لا يوجد شيء يمكننا فعله لإيقافهم ... لكن أتعلمون ماذا؟ إنهم مخطئون من قمة رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم'.
وقال المنظمون إن ثلثي التأكيدات على الحضور للتجمعات جاءت من خارج المراكز الحضرية الكبرى.
وشمل ذلك المجتمعات في ولايات ذات توجهات محافظة مثل أيداهو ووايومنج ومونتانا ويوتا وساوث داكوتا ولويزيانا، وكذلك في الضواحي المتنافسة انتخابيا في بنسلفانيا وجورجيا وأريزونا.
ولم تقتصر الفعاليات على أمريكا، بل امتدت إلى أكثر من 12 دولة، من أوروبا إلى أمريكا اللاتينية وأستراليا، بحسب عزرا ليفين، المدير التنفيذي المشارك لمنظمة 'إنديفيزيبل' التي تقف خلف تنظيم هذه التحركات ، في مقابلة معه.
وأضاف ليفين أن التظاهرات في البلدان ذات الملكيات الدستورية حملت اسم 'لا طغاة'.
عالم بلا حروب
وفي روما، خرج الآلاف بهتافات حادة ضد رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني، بعد أيام من فشل استفتاء حكومتها بشأن إصلاح القضاء الإيطالي، في وقت اعتبر البعض الاستفتاء تهديدا لاستقلال السلطة القضائية. كما رفع المتظاهرون لافتات منددة بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، داعين إلى 'عالم بلا حروب'.
وفي لندن، رفع المحتجون لافتات كتب عليها 'أوقفوا اليمين المتطرف' و'واجهوا العنصرية'.
ويتهم المنظمون ترامب بتجاهل المبادئ الأساسية لدولة القانون الديمقراطية، وبتركيز السلطة بشكل لا يليق برئيس أمريكي ويذكر بأساليب الحكام المستبدين.
وبدأت الاحتجاجات بتجمع في العاصمة الفرنسية باريس السبت. وتجمع عدة مئات من الأشخاص وأغلبهم أمريكيين يعيشون في فرنسا إلى جانب النقابات العمالية الفرنسية ومنظمات حقوق الإنسان، عند ساحة الباستيل، فيما شوهدت اللافتات المعارضة لترامب وعليها عبارة 'الحرب من أجل الأرباح... قواتنا ليست للبيع' و'عندما يصبح الظلم قانونا، تصبح المقاومة واجبا'.
وقالت آدا شين، منظمة مظاهرات لا ملوك في باريس 'أحتج على كل حروب ترامب غير القانونية وغير الأخلاقية والهوجاء والتي لا نهاية لها... من الواضح حقا أنه ليس لديه خطة. ومن الواضح أن استغلال السلطة هو الهدف. ومن الواضع بشدة أنه رجل قوي يسيئ السلطة التي منحه إياها الشعب الأمريكي كرئيسنا المنتخب'.
وصنفوا المسيرة عند مبنى الكابيتول في سانت بول عاصمة ولاية مينيسوتا بأنها الفعالية الرئيسية الوطنية تقديرا للكيفية التي تحولت بها الولاية التي قتل فيها العملاء الاتحاديون شخصين بالرصاص كانا يتابعان حملة ترامب ضد الهجرة، إلى مركز للمقاومة. وقلل البيت الأبيض من المظاهرات التي يجري تنظيمها على مستوى البلاد ووصفها بأنها نتيجة لـ'شبكات تمويل يسارية' مع وجود القليل من الدعم العام الحقيقي.
دعوة للتحرك ضد الحرب
انطلقت حركة 'لا ملوك' العام الماضي في يوم ميلاد ترامب الموافق 14 يونيو ، وجذبت ما يقدر بنحو أربعة إلى ستة ملايين شخص في نحو 2100 موقع بأنحاء البلاد. وأظهر تحليل لبيانات مجمعة نشره الصحفي البارز المتخصص في البيانات جي. إليوت موريس أن ما يقدر بنحو سبعة ملايين شخص في أكثر من 2700 منطقة شاركوا في ثاني فعاليات الحركة في أكتوبر تشرين الأول.
وركزت احتجاجات أكتوبر بشكل كبير على ردود فعل غاضبة على الإغلاق الحكومي وعلى حملة قمع شنتها سلطات الهجرة الاتحادية ونشر قوات الحرس الوطني في مدن أمريكية كبرى.
وتأتي احتجاجات في خضم ما وصفه المنظمون بدعوة إلى التحرك ضد قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران.
وحضرت مورجان تايلور (45 عاما) الاحتجاج في واشنطن برفقة ابنها البالغ من العمر 12 عاما، وعبرت عن شعورها بالاستياء إزاء العمل العسكري الذي يشنه ترامب في إيران، والذي وصفته بأنه 'حرب حمقاء'. وقالت 'لا أحد يهاجمنا. لسنا بحاجة للبقاء هناك'.