التجارب التي مررت بها صنعت شخصيتي داخل الملعب.. وتجربة صحار نقطة تحول
سليمان الخروصي لاعب منتخب الشباب لـ عُمان:
الثلاثاء / 4 / شوال / 1447 هـ - 15:09 - الثلاثاء 24 مارس 2026 15:09
حوار- وليد أمبوسعيدي
في مسيرة اللاعب الشاب لا تقاس النجاحات فقط بعدد البطولات التي يحققها، بل بحجم التجارب التي يخوضها، ومدى قدرته على التعلم والتطور من كل محطة يمر بها، فالبدايات غالبا ما تكون مليئة بالتحديات، لكن اللاعب الذي ينجح في استثمار تلك التحديات وتحويلها إلى فرص، هو من يملك القدرة على الاستمرار والوصول. ومن بين الأسماء التي بدأت تفرض حضورها في الفترة الأخيرة على مستوى الفئات السنية، يبرز اسم اللاعب سليمان الخروصي، لاعب منتخبنا الوطني للشباب لكرة القدم ونادي السيب، الذي خاض عدة تجارب مهمة مع ناديي السيب وصحار، إلى جانب مشاركاته الخارجية مع المنتخب في البطولات والمعسكرات، ليقدم نفسه كأحد العناصر الواعدة التي تسعى لترك بصمة واضحة في الكرة العُمانية.
الخروصي الذي تنقل بين محطات مختلفة خلال فترة قصيرة، استطاع أن يكتسب خبرات متنوعة، ما بين التحديات المحلية والمشاركات الخارجية، الأمر الذي ساهم في صقل شخصيته كلاعب داخل الملعب وخارجه. وفي هذا الحوار، يفتح الخروصي قلبه للحديث عن أبرز محطات مسيرته، والدروس التي تعلمها، والطموحات التي يسعى لتحقيقها خلال المرحلة القادمة.
بدايات صنعت الأساس
في حديثه عن انطلاقته مع نادي السيب، أكد الخروصي أن تلك المرحلة كانت حجر الأساس في مسيرته الكروية، حيث دخل من خلالها أجواء المنافسات الرسمية وتعرف على متطلبات اللعبة بشكل أعمق. وأشار إلى أن البداية لم تكن سهلة، لكنها كانت مليئة بالتحديات التي ساعدته على التعلم بسرعة، وأضاف أن الانضباط والالتزام كانا من أهم الأمور التي اكتسبها في تلك الفترة، إلى جانب فهم دور كل لاعب داخل الفريق، وكيفية تنفيذ تعليمات الجهاز الفني داخل أرضية الملعب، كما أكد أن العمل الجماعي كان له دور كبير في تطوير مستواه، خاصة في ظل وجود لاعبين يمتلكون خبرة ساعدته على التعلم منهم والاستفادة من تجاربهم، وواصل حديثه قائلا: إن نادي السيب وفر له بيئة مثالية للتطور، سواء من ناحية الأجهزة الفنية أو الإمكانيات المتاحة، مشيرا إلى أن تلك المرحلة شكلت نقطة الانطلاق الحقيقية له، ومنحته الثقة للاستمرار والعمل على تطوير نفسه بشكل أكبر.
صحار... محطة التحول
وعن انتقاله إلى نادي صحار على سبيل الإعارة بعد الخروج من الدور الأول مع السيب في موسمه الأول مع النادي، أوضح الخروصي أن هذه التجربة شكلت نقطة تحول حقيقية في مسيرته، حيث وجد نفسه أمام فرصة جديدة لإثبات قدراته، وأشار إلى أنه منذ اللحظة الأولى، كان يضع هدفا واضحا وهو تقديم أفضل ما لديه، وهو ما تحقق من خلال المشاركة المستمرة مع الفريق، وأكد أن تحقيق لقب دوري الناشئين مع صحار كان إنجازا مهما، ليس فقط على مستوى الفريق، بل على المستوى الشخصي أيضا، حيث منحه دفعة معنوية كبيرة وثقة في إمكانياته. كما أوضح أن هذه التجربة ساعدته على تطوير شخصيته داخل الملعب، خاصة من ناحية تحمل المسؤولية واتخاذ القرار في اللحظات المهمة، إلى جانب تعوده على أجواء الضغط الجماهيري والتنافس القوي، وهو ما انعكس إيجابا على أدائه لاحقا.
العودة والتتويج
وحول عودته إلى نادي السيب هذا الموسم ضمن فئة الشباب، أشار الخروصي إلى أن هذه العودة جاءت وهو أكثر جاهزية وخبرة، ما ساعده على تقديم مستوى أفضل مع الفريق، وأكد أن تحقيق لقب الدوري كان نتيجة عمل جماعي كبير من جميع اللاعبين والجهاز الفني، حيث كان هناك تركيز منذ بداية الموسم على تحقيق هذا الهدف، وأضاف أن الفريق واجه منافسة قوية، لكن الروح العالية والانضباط داخل الملعب كانا عاملين حاسمين في حسم اللقب. ووصف الخروصي هذا الإنجاز بأنه من أهم المحطات في مسيرته حتى الآن، مؤكدا أنه يمثل بداية حقيقية لمرحلة جديدة يسعى من خلالها إلى مواصلة التطور وتحقيق المزيد من النجاحات.
وصافة عربية بطعم الخبرة
وفي حديثه عن مشاركته مع منتخب الشباب في البطولة العربية بالإمارات، والتي حقق خلالها المنتخب المركز الثاني، أوضح الخروصي أن هذه المشاركة كانت تجربة مختلفة ومميزة بكل المقاييس، وأشار إلى أن البطولة شهدت مشاركة منتخبات قوية، ما جعل المنافسة فيها صعبة، لكنه أكد أن المنتخب قدم مستوى جيدا ونجح في الوصول إلى المباراة النهائية، وأضاف أن هذا الإنجاز يعد خطوة مهمة في مسيرة الفريق، رغم أن الطموح كان تحقيق اللقب. كما أكد أن هذه البطولة ساهمت في تطوير مستواه بشكل كبير، خاصة من ناحية التعامل مع الضغط في المباريات الكبيرة، إلى جانب اكتسابه خبرة اللعب أمام منتخبات تمتلك إمكانيات عالية.
تأهل آسيوي مستحق
وعند سؤاله عن تصفيات كأس آسيا التي أقيمت في سنغافورة، والتي نجح المنتخب في تجاوزها، أشار الخروصي إلى أن الفريق دخل التصفيات بعزيمة كبيرة لتحقيق التأهل، وبين أن المباريات لم تكن سهلة، خاصة في ظل تقارب المستويات، لكن التركيز العالي والالتزام بتعليمات الجهاز الفني كان لهما دور كبير في تحقيق النتائج المطلوبة، مضيفا أن روح الفريق كانت حاضرة بقوة، وهو ما ساعد اللاعبين على تجاوز الصعوبات وتحقيق الهدف، وتطرق إلى أن التأهل إلى كأس آسيا يعد إنجازا مهما، ويعكس حجم العمل الذي قام به المنتخب خلال الفترة الماضية.
حلم المونديال
وفيما يتعلق بالتأهل إلى تصفيات كأس العالم، أوضح الخروصي أن هذه المرحلة تمثل تحديا كبيرا، لكنها في الوقت ذاته فرصة لإثبات الذات على مستوى أعلى، وأكد أن جميع اللاعبين يدركون حجم المسؤولية، ويسعون لتقديم أفضل ما لديهم خلال هذه المرحلة، موضحا أن الهدف لا يقتصر على المشاركة فقط، بل يتجاوز ذلك إلى المنافسة وتحقيق نتائج إيجابية، وتابع: إن حلم الوصول إلى كأس العالم يمثل دافعا كبيرا له ولزملائه، وأنهم سيبذلون كل ما في وسعهم لتحقيق هذا الحلم وإسعاد الجماهير العُمانية.
معسكرات تصنع الفارق
وعن المعسكرات الخارجية التي خاضها المنتخب في تركيا وأوزبكستان وقطر، قال الخروصي: إنها كانت من أهم المحطات التي ساهمت في تطوير مستوى الفريق، موضحا أن هذه المعسكرات وفرت فرصة للاحتكاك مع فرق ومنتخبات مختلفة، ما ساعد اللاعبين على اكتساب خبرات جديدة، وأوضح أن الأجواء الاحترافية في تلك المعسكرات ساهمت في رفع الجاهزية البدنية والفنية للاعبين، وأضاف أن المباريات الودية التي خاضها المنتخب خلال هذه المعسكرات كانت مفيدة جدا، حيث ساعدت على تصحيح الأخطاء وتحسين الأداء بشكل عام.
غرب آسيا... احتكاك مهم
وفي سياق حديثه عن مشاركاته في بطولات غرب آسيا في الأردن والسعودية وعُمان، أكد الخروصي أن هذه البطولات كانت فرصة مهمة للاحتكاك مع منتخبات قوية في المنطقة، وأشار إلى أن المنافسة في هذه البطولات تكون دائما عالية، وهو ما يساعد اللاعبين على تطوير مستواهم واكتساب خبرة أكبر في التعامل مع المباريات الدولية. كما أكد أن مشاركته في ثلاث نسخ من البطولة منحته تجربة كبيرة، وساعدته على فهم طبيعة المنافسات الإقليمية بشكل أفضل.
تحديات تصنع الشخصية
وحول أبرز التحديات التي واجهته خلال مسيرته، أوضح الخروصي أن الطريق لم يكن سهلا، حيث مر بعدة مراحل صعبة، سواء من ناحية قلة المشاركة أو الضغط النفسي في بعض الفترات، وأشار إلى أنه تعامل مع هذه التحديات من خلال العمل الجاد والتركيز على تطوير نفسه، إلى جانب الاستفادة من دعم المدربين وزملائه، كما تطرق إلى أن الإصرار والعزيمة كانا عاملين مهمين في تجاوز هذه الصعوبات والاستمرار في التقدم.
طموحات بلا حدود
ومع نهاية الحديث مع الخروصي، أكد سليمان أن طموحاته لا تتوقف، حيث يسعى دائما إلى تقديم أفضل ما لديه مع ناديه والمساهمة في تحقيق البطولات، إلى جانب تمثيل المنتخب الوطني بصورة مشرفة، وأن الاحتراف الخارجي يمثل أحد أهدافه المستقبلية، مؤكدا أنه سيعمل بكل جد للوصول إلى هذه المرحلة، وتطوير مستواه بشكل أكبر من خلال خوض تجارب جديدة، وختم حديثه بالتأكيد على أن الطريق لا يزال طويلا، وأنه سيواصل العمل والاجتهاد من أجل تحقيق أحلامه، ورفع اسم الكرة العُمانية عاليا في مختلف المحافل.