إغلاق مضيق هرمز يربك إمدادات الخليج ويرفع أسعار المواد الغذائية
الاثنين / 3 / شوال / 1447 هـ - 15:53 - الاثنين 23 مارس 2026 15:53
'أ.ف.ب': في أحد متاجر البحرين الكبرى، تبدو الرفوف ممتلئة بالبضائع رغم الحرب التي عطّلت طرق الإمدادات الرئيسية.
غير أنّ هذا التعطيل ينعكس بشكل واضح في أسعار بعض المنتجات الغذائية 'التي ارتفعت بشكل ملحوظ' في الأيام الأخيرة، وفق محمود علي الذي يشير إلى أنّ أسعار اللحوم 'تضاعفت تقريبا'.
كما هو الحال في معظم دول الخليج المجاورة، تعتمد البحرين بشكل كبير على الواردات، خصوصا في إطار منتجاتها الغذائية.
وأشار الخبير الاقتصادي فريديريك شنايدر من 'مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية'، إلى أنّ 'معظم الموانئ في الإمارات وقطر والكويت والبحرين علّقت أو قلّصت نشاطها بشكل كبير'.
وأضاف أنّ النقل الجوي الذي يعدّ ركيزة لوجستية أخرى بالنسبة إلى هذه الدول، يعمل بقدرة منخفضة بسبب الهجمات الإيرانية اليومية بصواريخ ومسيّرات.
وفيما تعطّل العمل عبر البوابات الرئيسية للخليج، مثل ميناء جبل علي في دبي وميناء أبو ظبي وميناء الدمام في شرق السعودية، حوّلت السفن مسارها إلى موانئ جنوب المضيق في سلطنة عمان والإمارات.
بدائل
من جانبها، رسّخت السعودية مكانتها كمركز إمداد رئيسي في قلب منطقة الخليج، خصوصا أنّ مجالها الجوي لا يزال مفتوحا، بينما تستمر حركة الملاحة إلى موانئها الواقعة على البحر الأحمر.
ولمواجهة اضطراب حركة المرور عبر موانئ ساحل الخليج، أطلقت المملكة مبادرة تهدف إلى تعزيز شبكات النقل الخاصة بها، وذلك خصوصا عبر تخصيص محاور رئيسية للخدمات اللوجستية الهدف منها استيعاب الحاويات والبضائع التي يتمّ تحويلها من الموانئ الشرقية للبلاد، وفقا لمسؤولي قطاع النقل.
وخلال رحلة جرت مؤخرا إلى الحدود مع قطر، شاهد صحافيو وكالة فرانس برس تدفّقا لشاحنات نقل البضائع بينما كانت تعبر الحدود.
بموازاة ذلك، تمّ اعتماد بدائل أخرى تتمثّل في الطرق التي تربط البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا أو الأردن.
ولكن شنايدر أوضح أنّ هذه الطرق المكتظة تعتبر أكثر تكلفة، كما أنّها غير كافية لتعويض الشلل عبر الطرق التقليدية.
وتعتبر المنتجات الطازجة، التي يتم استيرادها إلى حدّ كبير من آسيا ويستحيل تخزينها لفترات طويلة، أول السلع التي تأثرت بتداعيات الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.
'خطر حقيقي'
ورغم محاولات البحث عن بدائل، إلا أنّ دول الخليج لا تتمتع جميعها بفرص متساوية لمواجهة الوضع الحالي.
وتملك السعودية منفذا مباشرا إلى البحر الأحمر، بينما تقول الإمارات إنّ لديها مخزونا يكفيها لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر. وكانت قطر قد استثمرت بشكل كبير في احتياطياتها الاستراتيجية، بعد الحصار الذي فرضه جيرانها عليها لمدة ثلاث سنوات في العام 2017.
غير أنّ الوضع يختلف بالنسبة إلى البحرين والكويت، حيث بدأت تظهر آثار المعاناة على المستهلكين.
وفي أعقاب اندفاع السكان إلى محلات السوبر ماركت في الأيام الأولى للحرب تحسبّا لأي نقص أو لارتفاع الأسعار، قامت السلطات الكويتية بتجميد أسعار بعض السلع الأساسية ودعمت استيراد اللحوم.
وقال مسؤول في وزارة التجارة الكويتية لفرانس برس مشترطا عدم الكشف عن هويته، 'بشكل عام، ظلّت الأسعار مستقرة'.
ولكنه أقرّ بأنّه 'تم تسجيل زيادة بأكثر من 30 في المئة في أسعار اللحوم والأسماك'، متأثرة بتعليق الصيد في الخليج وتوقف الواردات من إيران والهند وباكستان.
كذلك، يسعى القطاع الخاص إلى احتواء آثار الحرب. وأفادت سلسلة متاجر لولو، التي تضم 280 سوبر ماركت في المنطقة، بأنها تحتفظ بمخزون من السلع غير القابلة للتلف يكفي لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، كما استأجرت رحلات جوية خاصة لنقل فواكه وخضراوات ولحوم ومأكولات بحرية ودواجن.
وقال في. ناندكومار مسؤول الإعلام في الشركة، لفرانس برس، إنّه تمّ استيراد 6 آلاف طن من المنتجات حتى الآن عبر 37 رحلة جوية، مؤكدا 'عدم تحميل المستهلكين في الوقت الحالي' التكاليف الإضافية.
ولكن قد يكون من الصعب الحفاظ على هذه المعادلة لفترة طويلة.
وقال فريدريك شنايدر إنّ هناك 'مستوى من الاستعداد'، مشيرا إلى أنّ 'الأسعار، رغم ارتفاعها، لا تزال تحت السيطرة'. غير أنّه لفت إلى 'خطر حقيقي لارتفاع أسعار المنتجات المستوردة، خصوصا المواد الغذائية'، مع الأخذ في الاعتبار احتمال 'عدم انتهاء الحرب قريبا'.