عمان اليوم

الأزياء العمانية في العيد .. لوحة حية تجسد الهوية والموروث الأصيل

 


يمثل العيد معرض حي للهوية ويعبر عن الزينة والموروث التي تتمتع به شتى ولايات سلطنة عمان، حيث تتجلى فيه تفاصيل الهوية العُمانية بأبهى صورها، إذ يسعى العُمانيون رجالًا ونساءً إلى استعادة أمجاد الأزياء والحلي التقليدية، ليكون العيد تظاهرة وطنية تؤكد أن الأناقة العُمانية هي سفير الثقافة الذي لا يغيب، وأمانه تتوارثها الأجيال بكل فخر.


يعد 'فتحُ الخير' علامة تجارية عُمانية يستلهم فكره من التاريخ العماني وأمجاده بما يتعلق من أزياء رجالية وأطقم استثنائية تكونت عبر حكايا الزمن، وأوضح حمود بن منصور العامري صاحب ومؤسس 'فتح الخير': في فتح الخير الفكرُ يسبق التطبيق في أقل من ١٥ شهرًا فصلنا أكثر من ٥٦٠٠ دشداشة عُمـانيّـة بقياسات صحيحة أقمناها بأيادينا العُمانية دون الاعتماد على العمالة الوافدة، ليس إلا إيمانًا بأن هذا الرمز الوطني نحنُ الشباب أولى به وبتطويره من أجل استدامته الصحيحة دون تصاميم دخيلة، مضيفا: نطلقُ على زبائننا مصطلح 'متهندم' إيمانًا بتأثير الكلمة، ولأول مرة يحظى الزبون بموعد خاص باسمه مع كامل الخصوصية؛ فيتم تنويره وإرشاده نحو الطريقة المثلى للهندمةِ العمانية الصحيحة، باتباع آليات علميّة بها نحل كل مشكلة تتعلق بمظهره.
وأضاف العامري بأن رسالة المشروع أن تكون تصاميم فتح الخير فاتحة خير لكل من يثق بنا في مظهره العماني الصحيح؛ فيغدو قدوةً حسنةً في المجتمع وبين أقرانه أينما حل وارتحل، يعكس في مظهر الرمز الوطني والهوية العمانية الأصيلة ويصبح الزبون سفيرا أنيقًا بكامل حلته الجميلة، وأضاف حمود: جاءت مشاركتنا الأخيرة في معرض 'تشيك 2026 في توقيت مثالي يواكب استعدادات العمانيين لشراء مستلزمات العيد وتسهيل تجهيزاته.
أما عن الحلي ومدى ارتباطها بالعيد أفاد عبدالرحمن بن عبدالحميد آدم الصائغ صاحب محل ذهب: لا يكتمل زهو العيد إلا بلمعة الذهب، والعيد عيد فرح وزينة، وتقوم الناس بزيارة أهاليهم والتجمع بينهم ودائما الشعب العماني يحب أن يكون أنيق أمام الجميع، ومن هذا المنطلق تحرص النساء بتجديد الذهب أو إضافة قطعة ذهب ولو بسيطة إلى خزينتها خلال فترة العيد، وهذه القطع معظمها تكون للذكرى، فعلى سبيل المثال تتذكر القطعة وتربطها بالعيد للسنة الفلانية.
ودائما يتم إبراز هذه القطع في التجمعات العائلية والتقاط الصور بين الأحبة لتصبح هذه القطعة الصغيرة من ضمن الذكرى للأعوام القادمة.
وأشار إلى تنوع نقوش الحلي العمانية، حيث لكل محافظة لها نقوشها الخاصة، وأحد أبرز النقوش المنتشرة حاليا نقش العماني التقليدي بالمسمار، حيث يتنوع هذا النقش بزخرفات عمانية تراثية متوارثاً من الأجداد ويتم تصنيعها بالآلات الحديثة لتخفيف وزن الذهب مع ارتفاع أسعار الذهب في الوقت الحالي.
وأوضح بأن طلبات الزبائن تختلف من محافظة إلى أخرى، فزبائن محافظة مسقط يرغبون الشكل التراثي مع إضافات حديثة لتكون بارزة وفيها تاريخ، أما زبائن محافظة جنوب الشرقية يفضلون الشكل التقليدي بأوزان ثقيلة ويصل وزن الطقم الواحد بين 250 جرام إلى 300 جرام.
وحكى عبدالرحمن قصة تحمل موروثًا قديما يسرد فيها: أحضرت إحدى النساء قطعة ذهبية قديمة لإصلاح بعض السلاسل فيها، وأخبرتني أن هذه القطعة اشترتها قبل نحو ٦٠ عامًا من متجر جدي في مسقط، وكانت قد اقتنتها في مناسبة زواجها في ستينيات القرن الماضي، مثل هذه القصص تجعلنا ندرك أن الذهب ليس مجرد زينة أو معدن نفيس، بل هو ذاكرة اجتماعية حيّة تختزن حكايات الأجيال، وتربط الماضي بالحاضر، ولذلك تبقى المجوهرات الذهبية في المجتمع العُماني أكثر من مجرد حُليّ، فهي جزء من التراث العائلي والهوية الثقافية التي تتناقلها الأسر عبر الزمن.
وقالت مزنه بنت حمد المسلمي مصممة أزياء عمانية: دائما أسعى إلى إضفاء لمسة من الحداثة على الزي التقليدي العُماني، بحيث يواكب التطورات المتسارعة ويلائم ذوق الأجيال الحالية والقادمة، ونحرص في تصاميمنا على تقديم الزي التقليدي بروح معاصرة، من خلال اختيار أفضل التصاميم والخامات الراقية، إضافة إلى توظيف الملحقات العصرية بطريقة متوازنة تحافظ على أصالة الزي وجماله، فالفكرة ليست تغيير الزي التقليدي، بل تطويره بأسلوب أنيق يجعله مناسباً لمختلف المناسبات، وخاصة إطلالات العيد، مع الحفاظ على هويته العُمانية الأصيلة.
مضيفة: ما زال إقبال المرأة العُمانية على اللبس التقليدي في أيام العيد كبيرًا، بل وأصبح في كثير من الأحيان أكثر حضورًا من السابق، خاصة في مناسبات الأعياد وحفلات الزواج، فالمرأة العُمانية تعتز بزيّها التقليدي وتحرص على ارتدائه في المناسبات المهمة، لما يحمله من قيمة ثقافية وهوية وطنية مميزة، ولا يقتصر الاهتمام على العُمانيات فقط، بل لاحظنا أيضًا اهتمامًا من غير العُمانيات والسياح، فقد أجرينا تجربة بوضع بعض الأزياء العُمانية التقليدية في منافذ سياحية معينة لقياس مدى تقبّل الزوار لهذا الزي، وكانت النتيجة مدهشة؛ إذ أبدى الكثير من السياح إعجابهم الكبير بجمال الأزياء العُمانية، وحرص بعضهم على تجربة اللبس وشرائه كتذكار من زيارتهم لسلطنة عُمان.
أما عن كيفية الحفاظ على هذا الإقبال، بينت المسلمي حرصها على دعم هذا الموروث من خلال التسويق له بشكل مستمر، إضافة إلى تقديم تصاميم بألوان متنوعة وعصرية تتماشى مع أذواق ومتطلبات الجيل الحالي، مع إضفاء لمسات حديثة تحافظ في الوقت ذاته على أصالة الزي التقليدي.
من جانبها قالت سالمة بنت سعيد الراسبي: منذ صغرنا اعتدنا على ارتداء اللباس الصوري التقليدي في العيد، الصروال (البسطة)، والدشداشة، والقبعة الخاصة بالأطفال، وكان هذا اللباس من عادات الأهالي بجنوب الشرقية، ورمزًا مميزًا للعيد، وهذا ما ألهمني في تصاميمي الحالية، فحافظت على النقوش وطريقة الخياطة الأصيلة وأضفت لمسات عصرية في الألوان والتفاصيل، مع الحفاظ على الهوية التراثية للزي، مشيرة إلى القطع التقليدية التي ما زالت حاضرة إلى اليوم مثل “البريسم” أو “أبو الزري”، الذي يتميز بنسيجه المزخرف بالزري ولمعته التي تضفي فخامة وأناقة، وغالبًا بتصميم مفصص، هذه الفخامة تليق بأجواء العيد، خاصة مع عودة موضته وإقبال الفتيات عليه رغم سعره.
وأضافت الراسبي بأن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في زيادة الإقبال على الملابس الصورية، فلم تعد مقتصرة على الأعياد، بل تُرتدى طوال العام.