توسع الاستكشاف والتنقيب في المناطق البحرية يعزز احتياطي النفط ويحافظ على استدامة الإنتاج
الجمعة / 30 / رمضان / 1447 هـ - 18:04 - الجمعة 20 مارس 2026 18:04
في مسار مواز للتقدم في استراتيجية التنويع الاقتصادي، تواصل سياسات الطاقة في سلطنة عُمان دورها الملموس في استغلال الموارد الطبيعية والحفاظ على الدور الحيوي لقطاع النفط والغاز في دعم النمو الاقتصادي والاستدامة المالية، ويبلغ حجم الاحتياطي المؤكد من النفط والمكثفات النفطية في سلطنة عُمان نحو 4.8 مليار برميل، ومع متوسط إنتاج يومي نحو مليون برميل، من المتوقع الحفاظ على استدامة الإنتاج لفترة طويلة وضمان استمرارية الإنتاج للأجيال القادمة، خاصة مع توالي طرح مناطق الامتياز الجديدة، ونجاح استقطاب استثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج، وتطور متواصل نحو الاستفادة من تقنيات حديثة بهدف تعزيز الاحتياطي والإنتاج.
وخلال العقود الماضية، تركز إنتاج النفط في سلطنة عُمان في الحقول التي تقع في مناطق اليابسة، ولم يتم التوسع في المناطق البحرية نظرا لما يرتبط باستخراج النفط من المناطق البحرية من تحديات فنية مرتبطة بعمليات الاستكشاف والحفر في المياه العميقة، لكن في ظل التطور التقني وتطوير حوافز جاذبة، تجتذب أنشطة الاستكشاف والتنقيب في المناطق البحرية المستثمرين، ليتوسع قطاع النفط من خلال رافد جديد يعزز مكانة سلطنة عُمان كمصدر موثوق للطاقة ويدعم استدامة الإنتاج، وفي هذا السياق، تم خلال العام الجاري توقيع اتفاقية الامتياز لمنطقة الامتياز رقم 18 والتي تتميز بالإمكانات الجيولوجية المتعددة وتقع في بحر عُمان وتمتد على مساحة 21 ألف كيلومتر، وتمثل الاتفاقية شراكة بين شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج وشركة بتروناس الماليزية وتمتد فترة الاستكشاف الأولية لمدة أربع سنوات قابلة للتمديد، مع إمكانية إعلان الجدوى التجارية ومنح الامتياز لفترة إنتاج قد تصل إلى 30 عامًا. وتندرج منطقة الامتياز 18 ضمن عدد من مناطق الامتياز الرئيسة للتنقيب عن النفط والغاز التي طرحتها وزارة الطاقة والمعادن خلال العامين الماضيين، وشملت مربع 36 ومربع 43 ومربع 66 باليابسة، وتم الطرح وفق حوافز تم تطويرها لجذب المستثمرين بهدف زيادة الإنتاج والاحتياطيات وضمان أمن إمدادات الطاقة واستمراريتها للأسواق المحلية والعالمية.
وتعمل في أنشطة النفط البحري في سلطنة عُمان ثلاث منصات بحرية، من أهمها منطقة الامتياز 50 والتي بدأت شركة مصيرة للنفط المحدودة عملياتها فيها في عام 2020، وتوسعت على مدار السنوات الماضية في برامج الحفر والتطوير، مما قاد إلى رفع عدد الآبار المنتجة من بئر واحدة ليبلغ 5 آبار إنتاجية في الوقت الحالي، وحتى نهاية عام 2024 تجاوز الإنتاج من الآبار في حقل يمنى البحري بمنطقة الامتياز 50 نحو 9 ملايين برميل، وتستعد الشركة خلال العام الجاري لحفر 3 آبار تطويرية، كما تواصل تحسين معدل الإنتاج بشكل دوري لزيادة استخلاص النفط وإرساء إنتاج مستدام طويل الأجل وزيادة احتياطي النفط في القطاع.
وحسب إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ارتفع إنتاج النفط في سلطنة عُمان من 363 مليون برميل في عام 2024 إلى 365 مليون برميل في عام 2025، واستقرت صادرات النفط خلال عامي 2024 و2025 عند نحو 308 ملايين برميل، وتواصل شركات النفط الكبرى جهود الاستكشاف والتطوير ورفع كفاءة الإنتاج، وكشفت شركة تنمية نفط عُمان، عن أنها خلال العام الماضي نجحت في تحقيق أعلى مستوى لإنتاج النفط خلال عقدين، ووفق بيانات وزارة الطاقة والمعادن يشكل احتياطي شركة تنمية نفط عُمان حوالي 62 بالمائة من إجمالي احتياطي النفط الخام والمكثفات النفطية، كما تنفذ شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج عددا من المشروعات الكبرى في مناطق الامتياز التابعة لها منها منطقة الامتياز 60 وهي أحد أهم الأصول الرئيسية للشركة، وخلال 2025 ، استكملت الشركة تنفيذ مشروعين رئيسيين يهدفان إلى تعزيز الإنتاج ورفع مستويات الموثوقية والجاهزية التشغيلية من بينهما مشروع توسعة وحدة معالجة النفط 'بساط ج' والذي أسهم في رفع القدرة الاستيعابية لمعالجة النفط إلى 95.000 برميل يوميًا، ومع اكتمال هذه التوسعة، بلغ إجمالي الإنتاج في منطقة الامتياز أكثر من 70.000 برميل نفط مكافئ يوميًا بنهاية العام الماضي، كما يعد حقل مخيزنة في منطقة الامتياز 53 أحد أكبر مشروعات الاستخلاص المعزز للنفط حراريًا وتم خلال عام 2025 تمديد اتفاقية مشاركة الاستكشاف والإنتاج الخاصة بحقل مخيزنة حتى عام 2050 ومن المتوقع أن يُسهم تمديد الاتفاقية في استخراج ما يقارب 800 مليون برميل.