اكتشاف جسيم في مصادم الهادرونات بكتلة تفوق البروتون 4 أضعاف
الخميس / 29 / رمضان / 1447 هـ - 19:54 - الخميس 19 مارس 2026 19:54
جنيف 'العُمانية': أعلن علماء الفيزياء في المؤسسة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) عن اكتشاف جسيم جديد، بعد تجارب أجريت في مصادم الهادرونات الكبير، مشيرين إلى أنه يتمتع بخصائص تشبه في بنيته البروتون.
ونقلًا عن وسائل إعلام متعددة، أفاد تقرير صحفي صادر عن المؤسسة أن كتلة هذا الجسيم تزيد أربع مرات عن كتلة البروتون، وهو ثاني جسيم مماثل يتم اكتشافه خلال العقد الأخير.
وقال المتحدث الرسمي لمؤسسة سيرن، فينتشنزو فانيوني، إن هذا هو أول جسيم جديد يتم التعرف عليه بعد تحديث كاشف مصادم الهادرونات الكبير الذي اختُتم في عام 2023، مشيرًا إلى أن جسيمًا مشابهًا تم اكتشافه عام 2017، إلا أن العمر الافتراضي للجسيم الجديد أقصر بست مرات، ما يجعل رصده أكثر صعوبة.
ويقع المصادم في نفق دائري على الحدود بين سويسرا وفرنسا بالقرب من جنيف، ويبلغ محيطه 27 كيلومترًا وعمقه بين 100 و175 مترًا تحت الأرض. تم تشغيله لأول مرة في 10 سبتمبر 2008، وتبلغ تكلفة بنائه حوالي 9-10 مليارات دولار، بمشاركة أكثر من 10,000 عالم ومهندس من أكثر من 100 دولة.
تعتمد آلية عمل المصادم على تسريع حزم من الجسيمات دون الذرية في اتجاهين متعاكسين باستخدام مغناطيسات فائقة التوصيل، تُبرَّد إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض تصل إلى نحو 271.3 درجة مئوية تحت الصفر بواسطة الهيليوم السائل، ما يسمح لها بالعمل بكفاءة عالية دون مقاومة كهربائية. ومع استمرار التسريع، تبلغ الجسيمات سرعات هائلة تقترب من سرعة الضوء بنسبة تصل إلى 99.9999991%.
وعند بلوغ هذه السرعات، تُوجَّه الحزم لتتصادم في نقاط محددة، مولدة طاقة هائلة تحاكي الظروف التي سادت الكون بعد أجزاء ضئيلة جدًا من الثانية من الانفجار العظيم. وتُرصد نواتج هذه التصادمات عبر كواشف عملاقة، ثم تُحلل البيانات الناتجة باستخدام شبكة حاسوبية عالمية تضم نحو 170 مركزًا بحثيًّا.
وتهدف هذه التجربة إلى الإجابة عن مجموعة من أهم الأسئلة العلمية، من بينها فهم أصل الكتلة من خلال دراسة بوزون هيغز، والكشف عن طبيعة المادة المظلمة التي يُعتقد أنها تشكل معظم مادة الكون، إضافة إلى اختبار فرضيات وجود أبعاد مكانية إضافية. كما يسعى العلماء إلى تفسير سبب هيمنة المادة على المادة المضادة، ودراسة حالة فريدة من المادة تُعرف ببلازما الكوارك-غلوون التي وُجدت مباشرة بعد الانفجار العظيم.
وقد حقق هذا المجال إنجازات بارزة، كان من أهمها اكتشاف بوزون هيغز عام 2012، وهو ما شكّل نقطة تحول في فهم الفيزياء الأساسية، وتُوّج بمنح جائزة نوبل في الفيزياء في العام التالي. كما تم رصد جسيمات جديدة وغريبة، من بينها بنتاكوارك وأزواج من تيتراكوارك، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم البنية الدقيقة للمادة.