ضم مدينة
الأربعاء / 28 / رمضان / 1447 هـ - 20:20 - الأربعاء 18 مارس 2026 20:20
3325301_201
زياد خداش -
لم يقع ظلم على مدينة مقدسة كالذي وقع ويقع على القدس، حصار يومي، تنكيل واعتقالات لا تتوقف، استيلاء على بيوت وطرد أهلها منها وإسكان يهود فيها، ضرائب باهظة في ظل واقع اقتصادي مخيف، تهويد مستمر لمواقع تاريخية وشوارع وأسواق، منع من دخول الاقصى للصلاة، إغلاق مؤسسات ثقافية ومكتبات وجمعيات تعنى بتطوير القدس والحفاظ على هويتها، هذا الواقع لا يتطلب فقط تضافر الجهود الرسمية والشعبية لإنقاذ القدس، إنه يتطلب أيضا تدخلا دوليا فالقوانين الدولية يتم انتهاكها يوميا بشكل معلن ودون مواربة أو خجل.
ينظر الفلسطينيون إلى (مؤسسة الحق الفلسطينية) بعين الاحترام والافتخار والحب، فهي من أبرز وأوفى المؤسسات الأهلية التي تدافع عن حقوقهم، وتكشف الانتهاكات ضدهم، وفي عديد من القضايا أعادت لهم حقوقهم.
وأهم ما تقوم به هو توعية الفلسطيني إلى حقه، وتشجيعه على التمسك بحقوقه، وعدم اليأس أمام همجية المحتل، مؤسسة الحق هي مؤسسة القانون من أجل الإنسان ومقرها في رام الله
لا تدافع فقط عن حق الفلسطيني بالقانون عبر المحاكم، فلديها جانب بحثي مهم توثق فيه الانتهاكات عبر تقارير وكتب، باللغة الإنجليزية والعربية، تفضح الاحتلال قانونيا وتكشف توجهه الخطير في سلخ الإنسان الفلسطيني عن أرضه وتحطيم ثقته بنفسه وقدراته، أصدرت( الحق) كتابا مهما مترجما للعربية عن نسخة سابقة بالإنجليزية على شكل تقرير هو (ضم مدينة) حول انتهاكات الاحتلال القانونية لمدينة القدس حجرا وبشرا وتاريخا من عام 1948 وحتى الآن، حررت الكتاب المحامية داليا قمصية وترجمه إلى العربية ياسين السيد، صمم غلافه حمزة الدحو، وأشرف على نشره مؤسسة (الحق).
مؤسسة الحق غنية عن التعريف، محليا ودوليا، لها تاريخ طويل من فضح ممارسات الاحتلال تأسست عام1979 من قبل مجموعة من المحامين الفلسطينيين بهدف توطيد مبدأ سيادة القانون وتعزيز وصون حقوق الإنسان واحترامها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتتمتع (الحق) بالصفة الاستشارية وعضوية الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بالإضافة إلى الشبكة الدولية للحقوق الاقتصادية والثقافية والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب وعضو مجلس حقوق الانسان الفلسطينية وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية تلقت المؤسسة جائزة الجمهورية الفرنسية لحقوق الإنسان لعام 2018 وجائزة حقوق الإنسان والأعمال في سنة 2019 وتعرف المؤسسة عملها على أنه ينصب على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الانسان الفلسطيني الفردية والجماعية في فلسطين المحتلة عام 1967 ومتابعتها بهدف وضع هذه الانتهاكات والجرائم عن طريق التوعية بمخاطرها وآثارها، والعمل على تقديم مرتكبي هذه الجرائم الدولية أمام القضاء.
مقدمة التقرير ــ الكتاب ركّزت على السياق التاريخي لمدينة القدس سياسيا واجتماعيا وقانونيا واقتصاديا، جاء فيها: (على مدار التاريخ كانت القدس تدار من قبل قوى أجنبية ذات مصالح استعمارية وهو تاريخ ما يزال يقود إلى خطاب حول المدينة اليوم ونتيجة لذلك فإن القدس توصف بأنها عاصمة لشعبين من قبل المجتمع الدولي وتوصف على أنها العاصمة الموحدة من قبل إسرائيل وكلا الوصفين لا يفي بحق الفلسطيني الأصلي ذلك أنهما يتجاهلان حقوقه المشروعة ورغبته فيها وارتباطه في المدينة).
الكتاب ليس فقط شهادة على الانتهاك، بل هو مرجع جاهز مهم للباحثين العرب والغربيين بشأن انتهاكات المحتل في القدس، وأيضا هو مرشد للسياسي الفلسطيني الذي يمكن استخدامه في عرض الانتهاك القانوني أمام العالم أثناء المفاوضات، أو أثناء الدفاع عن حقوق القدس في المهرجانات والمحافل الدولية. الكتاب مقسم إلى فصول:( الوضع القانوني للقدس) بمحاور مثل: نشأة وضع القدس والحق في تقرير المصير والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة وفصل( الخطط النهائية للاستعمار الإسرائيلي لمنطقة القدس المحتلة ) ويضم محاور: التشريعات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير وضع القدس ومشروع قانون القدس الكبرى ومشروع قانون أساس القدس عاصمة لإسرائيل والتشريعات المعروضة على الكنيست والتدابير التشريعية بعد إعلان أمريكا بشان القدس أما الفصل الثالث فكان:( ضم إسرائيل غير القانوني للقدس بشطريها الشرقي والغربي) تشمل محاور التزامات إسرائيل بصفتها الجانب المحتل وتغيير الوضع القانوني وسحب الإقامات والنتائج والتوصيات.