الاقتصادية

الهبطات .. إقبال كبير وتنوع في المعروض يدعم المحتوى المحلي

 


' محرروا ومراسلو عمان':
تمثل الهبطات في مختلف ولايات ومحافظة سلطنة عمان واحدة من أبرز المظاهر الاجتماعية والاقتصادية التي ترتبط بقدوم الأعياد ، وخلال هذه الهبطات تتحول الأسواق التقليدية إلى مراكز نابضة بالحياة تستقطب الأهالي من مختلف القرى والولايات لشراء احتياجاتهم والاستعداد لفرحة العيد ، حيث أن الإقبال الكبير والتنوع في المعروض يسهمان في إيجاد بيئة استثمارية محفزة للأسر المنتجة و​تعظيم الأثر التنموي للأسواق التقليدية ، مما يستدعي تطوير البنية الأساسية لمواقع هذه الهبطات.
يقول الدلال راشد بن سعيد اليعقوبي : حرص الأهالي من مختلف ولايات الظاهرة على شراء الأغنام والأبقار والإبل من عرصة سوق عبري وخاصة وأن العرصة تعمل على مدار العام وهي مشهورة كشهرة سوق عبري ، ويبلغ أعلى سعر لرأس الغنم بالعرصة 200 ريال ، فيمابلغ أعلى سعر رأس البقر عند 520 ريال بينما بلغ أعلى سعر للأبل بالعرصة 550 ريالاً عمانياً ، مشيرا بأن الأسعار مستقرة وفي متناول الجميع .
أما عبدالله بن سالم المحروقي فيقول : أحرص على شراء متطلبات ومستلزمات عيد الفطر المبارك من سوق عبري ، حيث ان الأسعار بالسوق متوسطة مناسبة ، حيث اشتريت رأسا من الغنم بقيمة 180 ريالا عمانيا .
وأضاف المحروقي قائلاً : أن سوق عبري القديم الذي يقع بالقرب من حصن عبري يعتبر واحداً من الأسواق الشعبية التقليدية المشهورة بمحافظة الظاهرة ويشهد حركة تجارية نشطة ما بين فترة وأخرى وأصبح بحاجة ماسة إلى تطوير وتجميل بحيث يكون السوق متكامل وفيه أماكن مخصصة لبيع المواد الغذائية وجناح لبيع الخضروات والفواكه وجناح لبيع الأسماك بالإضافة إلى تخصيص مكان لبيع الأغنام والأبقار ومكان للصناعات الحرفية والتقليدية والمشغولات اليدوية .
وفي ولاية الخابورة شهدت هبطة عيد الفطر حركة تجارية نشطة في اول يوم وذلك في الموقع المخصص للهبطات، تم خلالها فتح عدد من المواقع المعنية ببيع مستلزمات العيد، منها ركن لبيع المواشي الذي بدأت فيه المناداة منذ الساعات الأولى للفجر واستمرت للظهيرة .
سوق بهلا التراثي
وفي ولاية بهلا بمحافظة الداخلية يبرز سوق بهلا التراثي كواحد من أهم الأسواق التقليدية التي تحتضن هذه الفعالية الإجتماعية حيث يفوح في أروقته عبق الماضي التليد ويشعر الزائر وهو يتجول بين ممراته العتيقة بقيمة هذا المكان التاريخي الذي ظل شاهدا على حركة التجارة والحياة الاجتماعية عبر عقود طويلة.
ويضم سوق بهلا التراثي عددا من العرصات التقليدية التي ما زالت تمارس أنشطتها حتى يومنا الحاضر وبإدارة شبابية تولت تطوير السوق وتفعيله في صورة تعكس استمرارية العادات التجارية القديمة وتمسك الأبناء بإرث الإباء ، ومن بين هذه العرصات عرصة بيع الخضروات والفواكه والمنتجات الزراعية المحلية التي يتم زراعتها في هذه الولاية ، إلى جانب بيع محاصيل الثوم والبصل والمحاصيل الأخرى التي يجلبها المزارعون من مزارع الولاية والولايات المجاورة. ويحتضن السوق عرصة خاصة ببيع التمور العمانية بمختلف أنواعها والتي تعد من أهم المنتجات الزراعية التي تشتهر بها الولاية بجودة أصنافها . ولا يكتمل المشهد دون عرصة بيع العسل العماني الذي يلقى إقبالا واسعا من الزوار لما يتمتع به من جودة عالية وقيمة غذائية مميزة. ويتم جلبها من أعالي الجبال والوديان في رحلة شاقة وممتعة .
وتعد عرصة بيع الأغنام وعرصة بيع الأبقار من أبرز العرصات التي تستقطب المتسوقين خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى حيث يقصدها الأهالي لشراء الأضاحي التي يتم تربيتها محليا و جلبها من مختلف المحافظات.
حركة تجارية متصاعدة
ويشهد سوق بهلا حراكا تجاريا نشطا مع اقتراب أيام العيد حيث تبدأ هبطات سوق بهلا قبل العيد بنحو عشرة أيام لتتحول ساحات السوق إلى مقصد رئيسي للتجار والمشترين على حد سواء. وتصل إلى السوق خلال هذه الفترة أعداد كبيرة من الماشية التي يتم تربيتها محليا في القرى والمناطق التابعة للولاية، إضافة إلى مواشي أخرى يتم جلبها من ولايات مجاورة.
كما تعرض في عرصة بيع الابقار في السوق أنواع مختلفة من الأبقار سواء المحلية أو المستوردة ما يوفر خيارات متعددة أمام المشترين. ويتم البيع في هذه العرصات بطريقة تقليدية معروفة حيث يتولى الدلال عملية المناداة على المواشي فيرفع صوته معلنا عن السعر ومواصفات المواشي المعروضة حتى يتم التوصل إلى أعلى سعر يرضي البائع ويوافق عليه المشتري في مشهد يعكس حيوية الأسواق التقليدية العمانية.
ومع تزايد الإقبال على شراء الأضاحي تشهد الأسعار عادة ارتفاعا نسبيا خلال أيام الهبطات نتيجة كثافة الطلب وجودة المواشي المعروضة التي يحرص المربون على تقديم أفضلها في هذه المناسبة.
استعدادات الأهالي
ولا يقتصر النشاط في سوق بهلا على بيع المواشي فحسب بل يمتد ليشمل مختلف المحلات التجارية المنتشرة في أرجاء السوق حيث يقبل الأهالي على شراء احتياجاتهم ومستلزمات العيد من المواد الغذائية والبهارات والحلوى العمانية التقليدية التي يبع الحرفيون في صناعتها باستخدام المنتجات المحلية إلى جانب الملابس والكماليات التي تشكل جزءا من طقوس الاستعداد لاستقبال العيد. ويضفي هذا الحراك التجاري أجواء مفعمة بالحيوية داخل السوق حيث تختلط أصوات الباعة بمناداة الدلالين وحركة المتسوقين في لوحة اجتماعية تعكس روح التآلف والتواصل بين أفراد المجتمع.
إقبال واسع
​تشهد ولايات محافظة شمال الشرقية خلال الأيام الجارية حراكاً اقتصادياً لافتاً مع انطلاق 'هبطات' عيد الفطر المبارك لعام 2026، وسط إقبال واسع من المواطنين والمقيمين لتأمين احتياجات المناسبة ، وسجلت الهبطات في ولايات إبراء، وبدية، والقابل، والمضيبي، ودماء والطائيين، بالإضافة إلى سوق سناو، معدلات قياسية في أعداد الباعة والمتسوقين، مما يعكس حيوية قطاع التجزئة والثروة الحيوانية، ويؤكد قدرة الأسواق التقليدية على العمل كمنصات اقتصادية مستدامة تدعم الناتج المحلي للمحافظة.
وفرة المعروض
​ورصدت المؤشرات السعرية في مختلف هبطات المحافظة استقراراً ملحوظاً في أسعار اللحوم ، رغم نمو الطلب بنسب تتراوح بين 10% إلى 15%. وقد أسهم وفرة المعروض المحلي في تحقيق توازن السوق، حيث جاءت الأسعار وفق المستويات التالية: الأغنام والماعز: تراوحت بين 100 و220 ريالاً عمانياً.
​الأبقار: سجلت مستويات بين 350 و580 ريالاً عمانياً.
​الجمال: بلغت أسعارها ما بين 400 و800 ريال عماني.
​ويعكس هذا الاستقرار كفاءة منظمومةالإنتاج الحيواني المحلي وقدرتها على تلبية احتياجات السوق في مواسم الذروة، مما يمنع الارتفاعات السعرية المفاجئة ويحافظ على القوة الشرائية للمستهلكين.
و​أوضح ناصر بن سعيد اليزيدي أن ولاية إبراء تمثل ثقلاً اقتصادياً استثنائياً بفضل توزيع الهبطات بما يضمن تكامل الأدوار؛ حيث تتركز القوة الشرائية الكبرى للأضاحي في هبطتي 'السفالة والعلاية' كونهما المورد الأساسي للحوم، بينما تمثل هبطة 'اليحمدي' نقطة جذب للسلع التقليدية ومستلزمات العيد.
وأشار اليزيدي إلى نجاح تجربة 'هبطة الثابتي' التي تحولت إلى فعالية رمضانية مسائية (من 5 عصراً حتى 11 ليلاً)، مما أدى إلى إطالة ساعات الذروة الشرائية وزيادة معدل الإنفاق للفرد وتعزيز القيمة المضافة عبر دمج العروض التراثية (ركض عرضة الخيل) بالتسوق الليلي، مما رفع من معدلات التدفق السياحي ، كما أسهمت في
​دعم الأسر المنتجة والمشروعات الصغيرة التي وجدت في الفترة المسائية بيئة خصبة لترويج منتجاتها.
قفزات نوعية
​من جانبه يرى محمد بن ناصر الحجري، عضو المجلس البلدي لولاية بدية، أن 'هبطة الظاهر' سجلت قفزة نوعية في مؤشرات الأداء، حيث تحولت إلى 'منصة اقتصادية متكاملة' تضمن تدوير رأس المال داخل الولاية، وتوفر فرصاً ذهبية للمربين وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتحقيق عوائد مجزية.
​وفي ولاية القابل، شهدت بلدة 'عز' حراكاً نشطاً في موقع 'عامد عز' المطور حديثاً. وأشار سامي بن سعيد الحجري، أحد المشرفين على الهبطة، إلى أن اختيار توقيت (24 رمضان) كان قراراً موفقا لتجنب التعارض مع الأسواق المجاورة، مما أدى لنفاذ كميات كبيرة من السلع وتحقيق عوائد مالية مجزية للتجار، مستفيدين من البنية الأساسية المطورة للموقع.
وتوضخ زبيدة بنت سالم الشيذاني ، المتحدث الرسمي لمحافظة شمال الشرقية، أن الهبطات تمثل مرتكزاً اقتصادياً يدعم سلاسل التوريد الداخلية. وأكدت أن المحافظة تعمل على تحويل هذه الأسواق إلى وجهات جذب منظمة تضمن ​استدامة المهن الحرفية وتحويلها إلى كيانات تجارية منتجة توفر بيئة استثمارية محفزة للأسر المنتجة و​تعظيم الأثر التنموي للأسواق التقليدية في الناتج المحلي الإجمالي للمحافظة.