رمضان في الفضاء الرقمي .. بين تعزيز الروحانية وتغييب المظاهر الإجتماعية !
مختصون يدعون إلى التوازن بين مقاصد الصيام والاستفادة الرقمية
الثلاثاء / 27 / رمضان / 1447 هـ - 15:45 - الثلاثاء 17 مارس 2026 15:45
مع اتساع دور المؤثرين في الفضاء الرقمي يبرز نقاش واسع حول تأثير هذا الحضور الرقمي على تشكيل ملامح الحياة اليومية خلال شهر رمضان المبارك الذي ارتبط بأجواء روحانية وعلاقات اجتماعية قائمة على التواصل المباشر وفرضَ التطور التكنولوجي واقعًا جديدًا يمسّ جوهر الشهر، وفي هذا الاستطلاع يسلط المختصون في المجال الاجتماعي على أبعاد هذه التغيرات والتقاطع، مستعرضين دور المؤثرين والمنصات الرقمية في تعزيز الروحانية ومدى تقطاطعها مع القيم والمظاهر الاجتماعية.
قالت أبرار بنت ناصر الحضرمي، الباحثة في المجال الاجتماعي: يُعد شهر رمضان من أبرز المواسم الدينية والاجتماعية في المجتمعات الإسلامية، حيث يجتمع فيه البعد الروحي بالممارسات الاجتماعية التي تعكس قيم التضامن والتكافل.
وأوضحت أن رمضان ارتبط في الماضي بمظاهر جماعية مثل اجتماع العائلة والأصدقاء والجيران حول مائدة الإفطار، وتبادل الأحاديث التي تعزز الروابط الإنسانية وتكرّس مفهوم الجماعة ،غير أنّ هذه الصورة الكلاسيكية بدأت تشهد تحولات ملحوظة بفعل التطورات التكنولوجية، خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.
وأضافت : المنصات الرقمية مثل 'تيك توك' و'إنستغرام' و'يوتيوب' وغيرها أصبحت جزءًا من التجربة الرمضانية اليومية، حيث يتعرض الأفراد والعائلات لمحتوى متنوع يعرض عادات رمضانية من مختلف أنحاء العالم، ويقدم وصفات وأفكارًا جديدة.
وبينت أن هذا الانفتاح الرقمي أتاح فرصًا للتعلم والتبادل الثقافي، لكنه في المقابل قلّص من مساحة التفاعل المباشر داخل الأسرة، إذ انشغل كثير من الأفراد بالهواتف على حساب الحوار العائلي والأنشطة الدينية التقليدية.
أعمال الخير
وأشارت أبرار الحضرمي إلى أن من أبرز التغيرات التي ظهرت في السنوات الأخيرة انتقال بعض أعمال الخير والزكاة والصدقات إلى الفضاء الرقمي، حيث تُنظم حملات عبر المنصات لجمع التبرعات وتوزيعها، ويُبث بعضها مباشرة أمام المتابعين.
ولفتت إلى أن الوسائط الاجتماعية تحولت إلى قناة جديدة لممارسة قيم التكافل، لكنها في الوقت نفسه أضفت طابعًا استعراضيًا على بعض الممارسات، ما يثير تساؤلات حول عمق التدين مقابل مظاهره الشكلية.
في المقابل، وفرت التكنولوجيا فرصًا جديدة لتعزيز العبادة والروحانية؛ إذ ساعدت التطبيقات تساعد على متابعة مواقيت الصلاة، وقراءة القرآن، والتبرع الخيري بسهولة، مما أتاح المجال أمام ممارسة دينية أكثر فردية ومرونة. إلا أن التركيز على الاستعراض البصري عبر المنصات الاجتماعية قد يضعف البعد الروحي العميق للشهر، ويحوّل التجربة إلى عرض اجتماعي أكثر من كونها ممارسة إيمانية.
وترى أبرار أن رمضان في عصر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة أصبح ظاهرة اجتماعية مركبة تتقاطع فيها أبعاد الدين والاقتصاد، والثقافة المجتمعية. فالمنصات الرقمية أعادت صياغة الشهر كمساحة للتعبير عن الهوية والانتماء، لكنها في الوقت نفسه أوجدت تحديات تتعلق بالروحانية والعدالة الاجتماعية.
التجربة الرمضانية
وأوضحت الحضرمي أن المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي أصبحوا من أبرز الفاعلين في إعادة تصور الممارسات الدينية والسلطة الروحية في زمننا الحالي. فهم لا يكتفون بنقل النصوص الدينية أو تكرار المألوف، بل يوظفون أساليب سردية متنوعة تركز على البعد الإنساني والاجتماعي للدين، مما يعكس انتقال جزء من المرجعية الدينية من المؤسسات التقليدية إلى الفضاء الرقمي.
وأضافت: هذا التحول انعكس بشكل ملحوظ على طبيعة رمضان، حيث لم يعد الشهر مقتصرًا على الطقوس الروحانية والاجتماعية التقليدية، بل أصبح أيضًا حدثًا رقميًا وإعلاميًا. فالمؤثرون يشاركون لحظاتهم اليومية، ويوجهون أنماط الاستهلاك من المأكولات إلى الموضة، ويثيرون نقاشات حول معنى الشهر بين الروحانية والاحتفالية الاجتماعية.
وبينت أن رمضان بهذا المعنى يبرز باعتباره حدثا استهلاكيا وإعلاميا بقدر ما هو ديني، حيث تتضاعف الإعلانات الرقمية وتزداد الضغوط الاقتصادية على الأسر بفعل المقارنات الاجتماعية التي تفرضها الصور والفيديوهات المنتشرة عبر المنصات.كما يُلاحظ أنّ رمضان أصبح موسمًا للتسويق عبر المؤثرين، حيث تستثمر الشركات الكبرى في حملات دعائية تستهدف الصائمين عبر المنصات الرقمية. ويعكس التداخل بين الدين والاستهلاك ديناميكيات جديدة اعادت تشكيل العادات الغذائية والاجتماعية تحت تأثير الحملات التسويقية، لصالح أنماط أكثر سطحية. ومع ذلك، فإن الحضور الرقمي يفتح أيضًا فرصًا لنشر قيم رمضان عالميًا وتعزيز مبادرات التضامن الانساني عبر الحملات الخيرية الرقمية.
وترى أبرار أن إعادة تشكيل رمضان عبر المؤثرين تكشف عن توازن هش بين الروحانية والاجتماعية والحضور الرقمي. وبينما يساهم هذا الحضور في توسيع نطاق التجربة الرمضانية وإيصالها إلى جمهور عالمي، يظل التحدي قائمًا في الحفاظ على أصالة التجربة الروحانية وسط زخم المحتوى الرقمي وضغوط الاستهلاك. و يمكن النظر إلى دور المؤثرين باعتباره جزءًا من عملية إعادة إنتاج الرموز الدينية والاجتماعية في سياق جديد.
فالممارسات الرمضانية التي كانت تُعاش في فضاءات جماعية تقليدية مثل المساجد، والمجالس، والأسواق انتقلت إلى فضاءات رقمية، حيث تُبنى العلاقات وتُعاد صياغة الهوية الدينية عبر التفاعل الافتراضي. هذا التحول يعكس ما يسميه علماء الاجتماع بـ'العلمنة الجزئية'، أي تحويل الدين إلى تجربة فردية وشخصية أكثر، لكنها في الوقت نفسه معروضة ومُستهلكة أمام جمهور واسع.
بين الإيجابيات والسلبيات
وأكدت الباحثة الاجتماعية أن تأثير المؤثرين في رمضان يمكن وصفه بظاهرة مزدوجة الأبعاد، تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية.
فمن جهة، أسهم العديد من المؤثرين في نشر القيم والمبادرات الخيرية عبر منصاتهم، حيث وظّفوا حضورهم الواسع لتعزيز روح التكافل الاجتماعي، وتشجيع الجمهور على التبرع والمشاركة في الحملات الإنسانية. وهذا التفاعل ساعد على توسيع نطاق العمل الخيري ليصل إلى جمهور عالمي، كما أن بعضهم ركّز على إنتاج محتوى يعزز الروحانية والوعي الديني.
لكن في المقابل، يبرز الوجه الآخر لهذه الظاهرة، إذ يعكس صعود المؤثرين ديناميات اجتماعية واقتصادية معقدة. فالمنصات الرقمية تكشف تفاوتًا واضحا في أنماط الاستهلاك والاحتفال، حيث تجد الأسر ذات الدخل المحدود نفسها أمام ضغط المقارنات الاجتماعية التي تفرضها الصور المثالية لموائد الإفطار أو الملابس الفاخرة، ما يخلق شعورًا بالحرمان أو التهميش.
ويعكس هذا التوجه ما يسميه علماء الاجتماع بـ'تسليع الدين'، أي تحويل الممارسات الدينية إلى منتجات قابلة للاستهلاك، مما يهدد أصالة التجربة الروحانية ويجعلها سطحية في بعض الأحيان.
ومع ذلك، يمكن أن تتحول المنصات إلى فضاء لإعادة توزيع الرمزية الاجتماعية، حين يركز بعض المؤثرين على البعد الإنساني والخيري، فيعيدون الاعتبار لقيم التكافل والعدالة الاجتماعية، ويواجهون النزعة الاستهلاكية المتزايدة.
مفهوم 'القدوة'
وأشارت أبرار الحضرمي إلى أن المجتمع شهد في السنوات الأخيرة تحوّلًا ملحوظًا في مفهوم 'القدوة'، خاصة مع صعود المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي كمرجعيات سلوكية وثقافية لدى الشباب والمراهقين. هذا التحول لا يمكن فهمه إلا من خلال تحليل سوسيولوجي يربط بين البنية الاجتماعية، والثقافة الرقمية، وتغير أنماط التفاعل الإنساني.
ففي الماضي، كان مفهوم القدوة يرتبط بشخصيات ذات مكانة اجتماعية أو دينية أو علمية، مثل المعلمين، والعلماء، أو القادة الذين يمثلون قيمًا واضحة. أما اليوم، فقد انتقل مركز الثقل إلى فضاءات رقمية، حيث أصبح المؤثرون – بغض النظر عن خلفياتهم – نماذج يُحتذى بها لمجرد قدرتهم على جذب الانتباه وتكوين قاعدة جماهيرية واسعة.
وأفرز هذا التحول معايير جديدة لدى الشباب، حيث بات النجاح يُقاس بعدد المتابعين، وقوة الحضور الرقمي، أو القدرة على مواكبة 'الترند'.
في المقابل، تراجعت المرجعيات التقليدية التي كانت تركز على الإنجاز الواقعي والقيم الأخلاقية. وهنا يظهر التناقض بين القدوة الأصيلة التي تبني المجتمع على أسس متينة، والقدوة الرقمية التي قد تركز على المظاهر والاستهلاك السريع.
كما أن المؤثرين يمزجون بين الإلهام الشخصي والتسويق التجاري، مما يخلق حالة من الالتباس بين النصيحة الصادقة والمحتوى المدفوع. هذا يثير سؤالًا حول أصالة القدوة: هل هي شخصية ملهمة فعلًا أم مجرد صورة مصنوعة وفق خوارزميات المنصات؟
إشكالية المحتوى الديني
ولفتت كذلك إلى أن انتشار المحتوى الديني الذي يقدمه مؤثرون غير متخصصين يثير إشكاليات سوسيولوجية عميقة تتعلق بالمصداقية والعمق المعرفي؛ لأنها تكشف عن تحوّل في المرجعيات الدينية من المؤسسات التقليدية – كالعلماء والفقهاء – إلى فضاءات رقمية مفتوحة لا تخضع غالبًا لمعايير التخصص أو الضبط العلمي ما جعل الجمهور، وخاصة الشباب، يتعرض لمحتوى ديني متنوع في الشكل والمضمون، لكنه يفتقر في كثير من الأحيان إلى المصداقية والعمق المعرفي.
وبيّنت أن ثقة الجمهور في هذا المحتوى تتفاوت، فبعض الشباب تنجذب إلى أسلوب المؤثرين المبسط ولغتهم القريبة من الحياة اليومية، مما يمنحهم شعورًا بالراحة والانتماء. في المقابل، هناك فئة أخرى تشكك في هذا الخطاب وتراه سطحيًا أو غير مؤهل لتوجيه الوعي الديني، خاصة عندما يتعارض مع المرجعيات التقليدية أو لم يستند إلى مصادر موثوقة.
أما على مستوى الوعي الديني العام، يؤدي انتشار المحتوى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الدين والحياة اليومية. فبدلًا من أن يكون الدين منظومة معرفية متكاملة تُبنى على الفقه والتفسير والضبط المؤسسي، أصبح يُستهلك أحيانًا كجزء من 'المحتوى الرقمي' الذي يختلط بالترفيه والتسويق، ما يخلق حالة من التبسيط المفرط، حيث تُختزل القضايا الدينية في نصائح سريعة أو مقاطع قصيرة، وهذا يؤدي إلى ضعف العمق المعرفي لدى الجمهور، وانتشار فهم مجتزأ أو غير دقيق للنصوص الدينية.
وأضافت: رغم ذلك، لا يمكن إنكار أن هذا النوع من الخطاب يسهم في تقريب الدين إلى حياة الشباب، ويجعلهم أكثر تفاعلًا معه في فضاءاتهم اليومية. لكن التحدي يكمن في أن هذا التفاعل قد يرسّخ أنماطًا جديدة من التدين تقوم على العاطفة والهوية الرقمية أكثر من قيامها على المعرفة والوعي النقدي.
وأكدت أبرار أن ثقة الجمهور بالمحتوى الديني الذي يقدمه غير المتخصصين تبقى نسبية ومشروطة، لكنها تؤثر على الوعي الديني العام، ما يتطلب مراجعة وضبطا حتى لا يتحول إلى مصدر للسطحية أو التشويش على المرجعيات الأصيلة.
وختمت حديثها: إن على المجتمع العُماني مواجهة تحديين رئيسيين أولها تعزيز دور المؤسسات الدينية في الفضاء الرقمي، عبر إنتاج محتوى يتناسب مع لغة الشباب ويواكب أساليب التواصل الحديثة، حتى لا يترك المجال فارغًا للمؤثرين غير المتخصصين. أما الثاني فهو الحاجة إلى تنمية الوعي النقدي لدى الشباب، بحيث يتمكنون من التمييز بين المحتوى الديني الرصين والمحتوى السطحي أو غير الموثوق.
تعزيز القيم المجتمعية
من جانبها أكدت سارة بنت سعود السرحني الباحثة الاجتماعية أن الفضاء الرقمي يلعب دورا مهما في تعزيز القيم المجتمعية وإظهار الدور المجتمعي الخيري في هذا الشهر المبارك، حيث تتطرق الحسابات الرقمية في محتواها إلى إبراز بعض المبادرات الشخصية التي لها الدور في مبادرة 'إفطار صائم'حيث تحولت هذه المبادرات الشخصية بعد مرور الزمن إلى مبادرات يشترك فيها المجتمع ، فضلًا عن ذلك يسهم أفراد المجتمع في الفضاء الرقمي فب حث وتذكير بعضهم البعض للتبرع والصدقة لصالح الفقراء والمحتاجين وهذا ما يظهر لنا لحمة المجتمع وتعاونه وتكاتفه، علاوة على ذلك تقوم الجهود المجتمعية في بعض ولايات سلطنة عمان بالنشر والترويج للتجمعات التي يتم فيها إحياء عادة دينية وثقافية وهي 'التهلولة' التي تقام في منتصف الشهر المبارك.
وأوضحت: يضفي شهر رمضان الفضيل أجواء من المحبة والسكينة والتآلف ويتجلى هذا في التجمعات، سواء كانت هذه التجمعات الرمضانية على مستوى العائلة أو الحارة أو حتى تجمعات الأفراد في مؤسسات العمل وأيضًا تجمعات الطلبة في الجامعات والكليات، وهناك صور ونماذج كثيرة منتشرة لهذه التجمعات القائمة التي لم تسمح للتواصل الافتراضي أن يطغى عليها بل جعلت من الزيارات والتجمعات وسيلة ثمينة لتقوية العلاقات الاجتماعية وتآلف القلوب.
ومن العادات الطيبة التي يمتاز بها مجتمعنا العُماني هو تقديم الأطباق الرمضانية للجيران والأهل مما يساعد ذلك في بث مشاعر الإخاء والعطاء وتعزيز الروابط الاجتماعية، كما يتمسك أفراد المجتمع بالعادة الدينية والثقافية وهي 'التهلولة' حيث تمارس هذه العادة من قِبل الأطفال والكبار في منتصف شهر رمضان مما ينشئ لنا جيلًا يعي ويتمسك بالعادات الأصيلة ومحافظًا على القيم الحميدة وجيل قادر على نقل هذه العادات للأجيال التي تليه.
المحتوى الأكثر انتشارًا
وأشارت سارة السرحني إلى تنوع المحتوى المطروح في الفضاء الرقمي، ولكن المحتوى الخيري يتصدر غالبا في الفضاء الرقمي خلال شهر رمضان خاصة المتعلق بالمبادرات المجتمعية كإفطار صائم وحملات جمع التبرعات للمحتاجين وفك كربة وغيرها من المبادرات الخيرية التي يسهم بها الفرد ويتقرب بها لخالقه، وهذا ما يرتبط ارتباطًا مباشرًا بروحانية الشهر المبارك بالعطاء والمساعدة والبذل، والسعي لكسب الأجر ومضاعفته وتكفير الذنوب مما يجسد ذلك تمسك الفرد بالقيم الإسلامية الحميدة، علاوة على ذلك أصبحت اليوم عملية التبرع والمساعدة سهلة وسريعة وبخطوات مرنة وهذا ما وفرته التقنية الحديثة وتتم في دقائق معدودة.
وفي ختام حديثها، أكدت على أهمية الاعتدال في استخدام المنصات الرقمية خلال الشهر الفضيل، مشيرة إلى أن الإسلام دين وسطية لا إفراط فيه ولا تفريط وعلى الفرد عدم تسخير كافة الأوقات لها بل يجب على الفرد أن يستغل أوقات الشهر الفضيل المباركة الاستغلال الأمثل ويتقرب بالعبادات والطاعات للمولى عزوجل.
وأضافت: من الضروري استثمار هذه المنصات والحفاظ على روحانية الشهر وأن يمارس نشر الخير لكن بدون مبالغة في ذلك، بحيث لا يمضي الوقت وينسى ما يجب حصاده في هذا الشهر من أجورٍ مضاعفة.