"مركز الحضارة الإسلامية" في طشقند يقدّم أوزبكستان مركزا للنهضة الثقافية والفكرية
الاثنين / 26 / رمضان / 1447 هـ - 19:58 - الاثنين 16 مارس 2026 19:58
طشقند ـ 'عمان': تستعد أوزبكستان هذا الشهر لافتتاح مركز الحضارة الإسلامية في العاصمة طشقند، في مشروع ثقافي ضخم تراهن عليه الدولة بوصفه أحد أبرز معالم 'أوزبكستان الجديدة' ورمزا لاستعادة دور البلاد التاريخي في إنتاج المعرفة الإسلامية والإنسانية.
ويمتد المركز على مساحة عشرة هكتارات في قلب طشقند التاريخي، ويجمع بين الطابع المعماري المستلهم من الإرث التيموري والتقنيات الرقمية الحديثة، في محاولة لعرض الإسلام باعتباره فضاء للعلم والتنوير، لا مجرد إطار ديني أو متحفي تقليدي. وتعلو المبنى قبة لازوردية بارتفاع 65 مترا، فيما ترمز أبوابه الأربعة الذهبية إلى مناطق أوزبكستان المختلفة.
وترى السلطات الأوزبكية أن المشروع يتجاوز كونه معلما معماريا، ليصبح جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة بناء الهوية الثقافية للبلاد وتعزيز حضورها الفكري في العالم الإسلامي. وكان الرئيس شافكات ميرضيائيف قد طرح فكرة المركز لأول مرة عام 2017 خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعيا إلى إبراز الصورة الإنسانية الحقيقية للإسلام بوصفه دينا قائما على السلام والمعرفة والبناء.
ويضم المركز واحدا من أهم مقتنياته التاريخية، وهو مصحف عثمان العائد إلى القرن السابع، والمدرج ضمن سجل 'ذاكرة العالم' التابع لليونسكو. كما يقدم معروضاته وفق تسلسل تاريخي يبدأ من ما قبل الإسلام، مرورا بالنهضتين الأولى والثانية في المنطقة، وصولا إلى ما تصفه طشقند بـ'النهضة الثالثة' في أوزبكستان المعاصرة.
ويعتمد المشروع على تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز والهولوغرام والذكاء الاصطناعي لإعادة تقديم المخطوطات والإنجازات العلمية لعلماء مثل الخوارزمي والفرغاني وابن سينا والبيروني وأولوغ بيك، بما يحول الزيارة إلى تجربة تعليمية تفاعلية أكثر من كونها مشاهدة لمقتنيات جامدة. ويضم المركز أيضا مختبر '1001 اختراع' للأطفال، ومكتبة بأكثر من 200 ألف كتاب، ومختبرات للترميم، وأرشيفات رقمية، ومدرسة للخط العربي.
وفي السنوات الأخيرة، عملت أوزبكستان على استعادة جزء من تراثها الثقافي المنتشر خارج البلاد، إذ عاد أكثر من ألف مخطوطة وأثر نادر بفضل تعاون مع مزادات عالمية وجامعي تحف ومؤسسات ثقافية. وشارك في تنفيذ المشروع أكثر من 1500 متخصص من أكثر من 40 دولة.
وحظي المركز باهتمام دولي متزايد، إذ أُدرج في فبراير 2026 ضمن قائمة 'أجمل متاحف العالم لعام 2026' لجائزة Prix Versailles، كما ورد في تصنيفات ومنشورات دولية بارزة. وبذلك تقدم طشقند نفسها مجددا بوصفها إحدى العواصم الثقافية الكبرى في العالم الإسلامي.