العيد.. ليس كما كان
الاثنين / 26 / رمضان / 1447 هـ - 19:51 - الاثنين 16 مارس 2026 19:51
لن يكون العيد بتلك البهجة والوهج هذا العام، نتيجة ما يحدث في المنطقة، ولن يكون كما عهدناه بعمق الفرح والروح الباحثة عن السعادة والابتسامة والحرص على تجمع الأسرة والتواصل والتزاور.
حيث أصبح أكثر ما يفزعنا في هذه الأيام التي تصادف عيد الفطر، كميات تلك الأخبار المتدفقة على مدار الساعة للحرب التي تخلط بين الغث والسمين وتتلاعب بقناعاتنا وتنغص على الناس حياتهم اليومية، وهذا ما يضيف مشهدا آخر على يومياتنا القادمة التي يفترض أن تشهد أيام فرح وسرور.
هذا الحال ينطبق على كل شعوب دول الإقليم بالمنطقة التي تأخذها الأخبار إلى مسارات ترفع وتيرة خلط الحقائق بالأخبار المزيفة، والتي تثبت أن الأهداف تشعبت بين الأطراف والداخلين والمتبرعين معهم، من أجل ترسيخ صورة إعلامية ثابتة تنحاز فيها الشعوب إلى المعتدين بدل المعتدى عليهم في حرب مجنونة.
كل هذا التشويش يراد منه إيجاد قناعات لدى الفرد المتابع بأن هذه الحرب المؤجلة إلى ضرورة إشعال فتيلها وحتمية قيامها للقضاء على آخر العقبات أمام المنظرين لها، وأن تكون الحرب الثامنة التي تطيح بالدول العربية التي تهاوت وتقسمت وتفرق أبناؤها. أي متابع للحالة العربية خلال السنوات العشر الماضية يدرك الآن أن المؤامرة عليها أصبحت واقعا مقنعا وذلك من خلال التشويش الإعلامي الذي أقنعه أن التغير لابد أن يطال هذه الدول، وقد كان.
اليوم يستمر هذا التوجه في ضرورة إنهاء وجود الدول المتماسكة التي تقف أمام المشروع التدميري في المنطقة ولن يتوقف ما لم تدرك شعوب هذا الإقليم أن الخطر الداهم يستهدف بقاءها.
وقد برز هذه المرة دور الإعلام الذي أدى دورا لم يؤده في أي حرب سابقة في تاريخه، ومثل مسارا مهما جدا في إدارة دفة الحرب التي شهدت أساليب مبتكرة تسهم في رفع المعنويات وخفضها وتعد تجربة جديدة في إدارة الحروب النفسية ورقما مهما في التفوق فيها. التطلع إلى عيد يسدل أفراحه علينا وأن تكون الحرب قد تراجعت خلال الأيام القادمة حتى نستطيع أن نجعل منها محطة التقاط الأنفاس، وأن تعود أيامنا طمأنينة كما عهدناها.
سالم الجهوري كاتب صحفي عُماني