العرب والعالم

واشنطن تدعو إلى إرسال سفن حربية لحماية إمدادات النفط.. وطهران تحذر من توسع النزاع

 

طهران'وكالات': دعت طهران دول العالم للامتناع عن 'أي عمل' من شأنه أن يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب وذلك عقب دعوة أميركية لتأمين الحماية لمضيق هرمز الاستراتيجي، فيما دخلت حرب الشرق الأوسط أسبوعها الثالث.
والمضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي مغلق بالكامل تقريبا بفعل التهديدات الإيرانية.
ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب دولا أخرى لإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية إمدادات النفط العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز، ما يخفف الضغط على أسعار النفط ويؤمن الإمدادات للدول التي تكون اقتصاداتها أكثر عرضة للصراع.
وذكر ترامب على وجه التحديد فرنسا كشريك محتمل، بالإضافة إلى الصين واليابان والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع موقع العربي الجديد أن الحرب لن تنتهي إلا عندما تتأكد طهران من أنها لن تتكرر. وكان دعا خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى 'الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه'، بحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية.ولم تعلن أي دولة تلبية دعوة واشنطن التي ترغب في إرسال البحرية لمرافقة ناقلات النفط.
طهران غير مهتمة بإجراء محادثات
كما أعلن عراقجي الأحد، أنّ طهران غير مهتمة بإجراء محادثات مع واشنطن، وذلك ردا على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنّ إيران تريد اتفاقا لإنهاء الحرب.
وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة 'سي بي إس' نحن مستقرّون وأقويا بما فيه الكفاية. نحن فقط ندافع عن شعبنا'.
وتابع 'لا نرى أي سبب للتحدث مع الأميركيين، لأنّنا كنّا نتحدث معهم عندما قرروا مهاجمتنا'، لافتا إلى أن تجارب التحاور السابقة مع الأميركيين 'ليست جيدة'.
وقال ترامب السبت في مقابلة مع شبكة إن بي سي نيوز، إنه يعتقد أن طهران حريصة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن واشنطن ستواصل الحرب من أجل شروط أفضل، ودون الخوض في مزيد من التفاصيل.
وأضاف: 'إيران تريد إبرام صفقة وأنا لا أريد إبرامها لأن الشروط ليست جيدة بما فيه الكفاية حتى الآن'، محذرا من أن القوات الأميركية ستكثف ضرباتها على الساحل الإيراني شمال المضيق لتمهيد الطريق أمام استئناف إمدادات النفط.
وقال عراقجي 'لم نطلب إطلاقا وقفا لإطلاق النار، كما لم نطلب إطلاقا مفاوضات'. ولفت إلى أن إيران مستعدة للتحدث مع دول ترغب بالتفاوض لإتاحة عبور ناقلات نفط لمضيق هرمز. وتابع 'لا يمكنني ذكر أي بلد بالتحديد، لكن دولا عدة تريد إتاحة ممر آمن لسفنها تواصلت معنا'.
أمن الملاحة البحرية
وحول أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، أعلنت سيول أنها 'تدرس الطلب عن كثب'، فيما قال لندن إنها 'تجري حالياً ناقشات مع حلفائنا وشركائنا حول مجموعة من الخيارات لضمان أمن الملاحة البحرية في المنطقة'.
لكن الحكومة البريطانية ترى أن الأولوية الآن هي 'خفض حدة الصراع'. وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول السياسات في حزب رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الحاكم، إن قواعد إرسال سفن البحرية اليابانية إلى المنطقة بموجب القوانين الحالية 'شديدة الصعوبة'.
بعد أكثر من أسبوعين على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية، لم يخفف أي من الجانبين حدة خطابه رغم ارتفاع عدد القتلى والأضرار الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز.
فيما تعهد المرشد الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي في بيان مكتوب، بإبقاء مضيق هرمز مغلقا. لكن ترامب رفض تلك التصريحات وألمح إلى أن خصمه قد لا يكون مسيطرا على الوضع أساسا قائلا 'لا أعرف إن كان على قيد الحياة. حتى الآن، لم يتمكن أحد من إظهاره'.
وقالت إيران إن المرشد الأعلى الجديد 'لا يعاني مشكلة' رغم عدم ظهوره علنا.
قي غضون ذلك أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد عن موجة جديدة من الضربات ضد أهداف في غرب إيران، بعدما توعد الحرس الثوري الإيراني رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قائلا 'إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله'.
العودة للأعمال رغم الحرب
وجددت الولايات المتحدة دعوتها لمواطنيها إلى مغادرة العراق حيث تعرضت السفارة الأميركية وقواعد تضم وحدات عسكرية غربية لهجمات.
ورغم النبرة المتشددة من جميع الأطراف، تمكن مواطنو طهران من مزاولة أعمالهم في أجواء هي الأكثر طبيعية منذ بداية الحرب في 28 فبراير، عندما قتلت الضربات الأميركية الإسرائيلية المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، والد مجتبى.
كانت حركة المرور أكثر ازدحاما من الأسبوع الماضي، وأُعيد فتح بعض المقاهي والمطاعم.
وانطلق أحد السكان في الشارع على لوح تزلج كهربائي، وأُعيد فتح أكثر من ثلث الأكشاك في بلزار تجريش، وهو مركز تسوق شهير شمال العاصمة، قبل خمسة أيام من عيد النوروز، رأس السنة الفارسية.
واصطف بعض المتسوقين أمام أجهزة الصراف الآلي لإجراء سحوبات. وشُلّت العمليات الإلكترونية في بنك ملي، أحد أكبر البنوك في البلاد، في الأيام الأخيرة.وعلى مسافة أبعد كان ركاب ينتظرون في محطات حافلات كانت مهجورة إلى حد كبير منذ بداية الحرب.
وقصفت القوات الأميركية الجمعة جزيرة خرج الإيرانية، والتي تمر عبرها جميع صادرات النفط الإيرانية تقريبا. لكن كلا الجانبين أكدا أن الضربات لم تستهدف سوى الدفاعات العسكرية وأنّ البنى التحتية النفطية في الجزيرة لم تتعرّض لأذى.
وقتل أكثر من 1200 شخص جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية، وفق أرقام نشرتها وزارة الصحة الإيرانية ولم يتم التأكد منها بشكل مستقل.
وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن ما يصل إلى 3,2 مليون شخص نزحوا داخل إيران، معظمهم فروا من العاصمة ومدن أخرى بحثا عن الأمان.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن البنتاغون أرسل سفينة الإنزال البرمائية يو إس إس تريبولي وحوالى 2500 من مشاة البحرية إلى المنطقة.
ومع دخول الحرب يومها السادس عشر توعد الحرس الثوري الإيراني الأحد بـ'مطاردة' رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو و'قتله'.
وقال الحرس على موقعه الإلكتروني 'سباه نيوز' إن 'إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة'.
فيما اسفرت الحرب منذ اندلاعها عن مقتب ما لا ⁠يقل عن ألفي شخص في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران ​في 28 فبراير، وسرعان ​ما اجتذب الصراع دولا خليجية بالإضافة إلى لبنان.